«هل تأكدت من إحضار كريم الوقاية من أشعة الشمس، ومنشفتك، وقناعك، ومعقم اليدين؟ هل تحرص على التباعد الجسدي عن الآخرين لمسافة لا تقل عن مسافة ستة أقدام؟ هذه بعض القواعد التي تطبق في زمن الجائحة، وتختلف حسب الشاطئ الذي ستذهب إليه، والبلد الذي تتواجد فيه».

في هذا التقرير ترصد صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية الاهتمام الكبير الذي يوليه مسؤولو القطاع الصحي والمختصون لكل شبر من رمال شواطئهم للسيطرة على مخاطر تفشي فيروس كورونا المستجد، لا سيما مع بدء عودة السياح والزوار إلى الوجهات السياحية المتعددة حول العالم.

تقول كاتبة التقرير ميريام بيرجر، وهي مراسلة واشنطن بوست في الشرق الأوسط والشؤون الخارجية: «هذا هو السبب وراء شعور المسؤولين في جنوب إنجلترا بالصدمة الأسبوع الماضي بسبب ما وصفوه بــ«حدث كبير» وسط موجة الحر؛ إذ تدفق الآلاف إلى الشواطئ دون الالتزام بإجراءات التباعد الجسدي المقررة»، مضيفة: «بالمثل، تعامل العديد من البرازيليين مع تعليمات ارتداء الأقنعة الواقية على الشواطئ بازدراء».

وعدّد التقرير وسائل استعداد بعض البلدان على شواطئها لصيف من التباعد الجسدي؛ بداية من «فقاعات الشاطئ» [تشبه الصناديق الشفافة التي يمكن للسائح الجلوس بداخلها منفردًا دون الاختلاط بغيره] والطائرات بدون طيار والمستشعرات إلى خاصية تتبع الهواتف الذكية.

اليونان.. 40 شخصًا لكل ألف متر مربع

اشتهرت شواطئ اليونان الرملية بديعة المنظر بأنها قبلة جذّابة للسياحة الصيفية، لكنها تحظى هذا العام بعامل جذب سياحي مختلف وهو انخفاض معدلات الإصابة بفيروس كورونا؛ لذلك فتحت حدودها لبعض السياح الأجانب في منتصف يونيو (حزيران).

وأردفت ميريام تقول «وضعت الحكومة اليونانية ضوابط، قبل أن تُعيد فتح شواطئها في منتصف مايو (آيار)، ومنها ضرورة توفير المعقمات والحفاظ على مسافات جسدية محددة.

تشمل التدابير أيضًا ألا تزيد الأعداد عن 40 شخصًا لكل ألف متر مربع من الشاطئ، وبحد أقصى مقعدان تحت كل مظلة، على أن يفصل كل مظلة عن الأخرى 13 قدمًا على الأقل، مع استثناء العائلات التي يُسمح لها بالاقتراب من بعضهم البعض كمجموعة».

ويسرد التقرير باقي الضوابط المتبعة إذ «ينبغي على رواد الشاطئ أن يضعوا على مقعدهم منشفة يُعقمها عُمال الشاطئ بعد كل استخدام، وألا تُقدم المطاعم الموجودة على الشاطئ الكحول، وتكتفي بالوجبات الجاهزة، شريطة تطبيق مسافة خمسة أقدام بين كل شخص وآخر يقف في الطابور».

Embed from Getty Images

ونقل التقرير عن «بي بي سي» أن من يُخالف هذه الضوابط من رواد الشواطئ تُطبق عليه الشرطة غرامة تصل إلى 1120 دولار.

بلجيكا.. فقاعات شاطئية وأنظمة تتبع

وضعت بلجيكا نظام تتبع عبر الهواتف المحمولة، ومستشعرات للحد من الزحام على المنتجعات والشواطئ السياحية هذا الصيف.

وتقول وكالة رويترز: «فتحت الحكومة البلجيكية الشواطئ يوم السبت، لكنها وضعت أنظمة تتبّع تُتيح لها إعادة توجيه السياح للأماكن الأقل اكتظاظًا باستخدام بيانات الهواتف الذكية و130 مُستشعرًا تتمركز حول المدن تعرف منها المواقع المزدحمة والهادئة وعرض التحديثات على الإنترنت بالألوان يشير فيها الأخضر الداكن إلى الهدوء والبرتقالي إلى شديد الزحام».

وابتكرت بعض الحكومات المحلية نماذجها الخاصة، إذ توصل أنتوني ويتسيلي عضو مجلس السياحة في مدينة كنوك هايست البلجيكية إلى [الفقاعات الشاطئية] وهي صناديق بحجم 32 قدمًا مربعًا أو بحجم سجادة متوسطة الحجم قائلًا: «لقد قمنا بابتكار ما يمكن تسميته فقاعات شاطئية تجتمع بداخلها الأسرة أو الأصدقاء بطريقة آمنة ويحافظون على المسافة اللازمة من بعضهم البعض».

الإمارات.. ارتداء الأقنعة إلزامي

وأشار تقرير «واشنطن بوست» الأمريكية إلى إعادة فتح المركز المالي للإمارات العربية المتحدة بعد شهور من إغلاق مراكز التسوق والفنادق، لكنه استدرك أن ثمة مشكلة تواجه السيطرة على عدوى فيروس كورونا المستجد في الإمارات خلال أيام الصيف شديد الحرارة، حين يمضي الإماراتيون معظم حياتهم داخل المباني المكيفة.

وتابع التقرير: «تحاول الإمارات فرض لائحة جديدة تجعل ارتداء الأقنعة على الشواطئ إجبارية لكنها غير ضرورية في الماء وحظر تجمع أكثر من خمسة أشخاص».

دبي.. 221 مخالفة في يوم واحد

ونقل التقرير عن صحيفة «ذا ناشيونال» الإماراتية ما قالته الحكومة: «عُوقب 316 شخصًا بسبب انتهاك هذه اللوائح في الفترة بين 29 مايو (أيار) و7 يونيو (حزيران) بعد إعادة فتح الشواطئ.

وسجلت الشرطة في أوائل يونيو 221 مخالفة فقط في يوم واحد وهو الجمعة وتبلغ الغرامة المقررة لخرق ضوابط ارتداء الأقنعة أو التباعد الجسدي أكثر من 800 دولار أمريكي».

وأخبرت الشرطة الصحيفة الإماراتية بأنها استخدمت طائرات بدون طيار لرصد المخالفين.

تايلاند.. حشود أقل تقلل المخاطر

وأفاد التقرير أن تايلاند لا تزال مغلقة أمام المسافرين الدوليين؛ لذا فإن شواطئها المعشوقة ليس لديها سوى جماهير قليلة تتضاءل معها احتمالات المخاطر والقلق هناك، وفي الوقت نفسه يرصد العمال الذين يرتدون الأقنعة، الموجودون أمام مداخل الملاعب الشاطئية، كل من يدخل ويحصونهم للحفاظ على الأعداد منخفضة.

Embed from Getty Images

ونقل التقرير عن جريدة «ساوث تشاينا مورنينج بوست» الصينية قولها «يتعين على رواد الشواطئ في مدينة باتايا الساحلية بتايلاند البقاء على مسافة ثلاثة أقدام من بعضهم، فيما قال أهالي المدينة إنهم لم يسبق لهم أن شاهدوا المياه بهذه النظافة أو الشواطئ بهذا الفراغ».

وقال تقرير واشنطن بوست «كحال العديد من دول شرق آسيا، لا تزال معدلات حالات الإصابة بفيروس كورونا في تايلاند منخفضة نسبيًا بالمقارنة مع دول أوروبا وأمريكا اللاتينية، لكنها لا تزال تتعامل مع الفيروس بجدية».

وحسب ما أفادت به بلومبرج نيوز «فتحت تايلاند بعض شواطئها في 1 يونيو، وتدرس الحكومة فتح خطوط سفر مع الصين واليابان بعد الخطوات الأولية لفتح السياحة المحلية».

إسبانيا.. طائرات بدون طيار تحلق فوق المنتجعات

تستعد إسبانيا لاستقبال المسافرين الأجانب بعد تطويق الموجة الأولى لتفشي جائحة فيروس كورونا، والتي أودت بحياة أكثر من 28300 شخص.

ووفقًا لتقرير وكالة «فرانس برس» شجع مقطع فيديو ترويجي لأحد المنتجعات ذات الشعبية الكبيرة عند السياح البريطانيين قائلًا: «صحيح أن الطريقة التي نذهب بها إلى الشاطئ تغيرت هذا العام، لكن لا يعني هذا أننا لن نستمتع بها».

وذكر تقرير «فرانس برس» أن شواطئ منتجع يوريت دي مار، الواقع في شمال شرق إسبانيا، تُراقَب بعناية عبر تحليق طائرات بدون طيار فوقها، مشيرة إلى توفر مستشعرات ترسل تنبيهات للبلدية عند الوصول للسعة المحددة للمنطقة، ويمكن للسياح الحصول على هذه المعلومات عبر تطبيق مخصص لذلك.

اعتمدت الحكومة في المنتجع على تقسيم المناطق داخل الشواطئ حسب الأعمار، مثل تحديد مناطق خاصة لكبار السن، والعائلات التي لديها أطفال، ومناطق أخرى للمجموعات التي ليس لديها أطفال.

فرنسا.. حمامات شمس تتوافق مع التباعد الجسدي

أعادت فرنسا فتح شواطئها مبدئيًا في مايو لممارسة التدريبات قصيرة المدى، لكنها حظرت معظم الأنشطة الأخرى. وذكر تقرير آخر لصحيفة واشنطن بوست أن هذه السياسة دفعت البعض للاستمتاع بحمامات الشمس المتوافقة مع قواعد التباعد الجسدي.

Embed from Getty Images

ويضيف التقرير أن منتجع لا غراند موت، القريب من مونبلييه، يقسم منطقة بالحبال مساحتها 75 مربعا لإبقاء الأشخاص منفصلين. وأتاح موقع البلدية على الإنترنت فيما بعد الفرصة للباحثين عن الشاطئ لحجز مكان لمدة ثلاث ساعات قبل يومين وسرعان ما امتلأت الحجوزات.

اعتبارًا من يونيو باتت القيود على الشواطئ في فرنسا أكثر مرونة برغم أنه ما زال يُنصح الناس بارتداء الأقنعة وتعقيم اليدين والبقاء على مسافة من الآخرين.

صحة

منذ 7 شهور
«واشنطن بوست»: شعوب أفريقية ترفض إجراءات مكافحة كورونا.. كيف تقنعهم الحكومات؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد