يظن كثير من الناس عندما يأوون إلى فُرُشِهم أنها نظيفة، لكن انتبه؛ فقد لا يكون الفراش نظيفًا كما تظن، وهذا ما تناولته الأكاديمية منال محمد، الأستاذة في علم الأحياء الدقيقة بجامعة وستمنستر البريطانية، في تقرير نشره موقع «ذا كونفرزيشن» الأسترالي.

تقول الكاتبة في مستهل تقريرها: لا يوجد ما يُضاهي أن يخلُد المرء إلى سريره ويلتحف ببطانيته مُسْلِمًا رأسه إلى وسادته. لكن قبل أن ينعم المرء بهذه النومة الهانئة، ربما يرغب في معرفة أن سريره لا يختلف تمامًا عن «طبق بتري (يستعمله علماء الأحياء لاستنبات الخلايا، مثل البكتريا والفِطْريات وغيرهما)»؛ وذلك لأن مزيج العرق، واللعاب، وقشرة الرأس، وخلايا الجلد الميتة، وحتى جزيئات الطعام، تجعل الفراش بيئة مُثلى لنمو مجموعة كاملة من الجراثيم، مثل البكتيريا، والفطريات، والفيروسات، وحتى الحشرات الصغيرة. وتقدم الكاتبة إطلالة على بعض الكائنات الدقيقة التي تختبئ تحت أُغطِيتنا.

نظافة الفراش والبكتيريا

توضح الكاتبة أن أسِرَّتنا يمكن أن تلعب دور المضيف لمجموعة كبيرة ومتنوعة من الكائنات البكتيرية. على سبيل المثال وجد بحث فَحَصَ أغطية الأسرَّة في المستشفيات أن بكتيريا «ستافيلوكوك (المكور العنقودي)» شائعة. وعادةً ما تكون هذه البكتيريا غير ضارة، ولكنها يمكن أن تسبب أمراضًا خطيرة عندما تدخل إلى الجسم من خلال جرح مفتوح، ويمكن أن تسبب أنواعٌ معينة من المكورات العنقودية ضررًا أكثر من غيرها.

علوم

منذ 10 شهور
معارك تحت المجهر.. قصة تطور علم الجراثيم خلال الحرب العالمية الأولى

فهناك مثلًا المكورات العنقودية الذهبية، وهي مُعْدية إلى حد ما، ويمكن أن تسبب التهابات الجلد، والالتهاب الرئوي، وتفاقم حب الشباب. ولم يُعثر على بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية على أكياس الوسائد فحسب، بل أظهرت الأبحاث أيضًا أن بعض السلالات مقاومة للمضادات الحيوية.

وتظهر الأبحاث كذلك أنه إلى جانب المكورات العنقودية، فإن «الإشريكية القولونية» والبكتيريا الأخرى المماثلة، المعروفة باسم البكتيريا سالبة الجرام، شائعة أيضًا في أسرَّة المستشفيات. وتُعد البكتيريا السالبة الجرام مشكلة صحية خطيرة؛ لأنها شديدة المقاومة للمضادات الحيوية، ويمكن أن تسبب التهابات بشرة خطيرة، بما في ذلك التهابات المسالك البولية، والالتهاب الرئوي، والإسهال، والتهاب السحايا، والإنتان، إذا دخلت إلى الجسم.

ويمكن أيضًا أن تكون بعض سلالات الإشريكية القولونية شديدة العدوى، وقد تسبب التهابات المسالك البولية، وإسهال المسافر، والالتهاب الرئوي. وهذا هو سبب أهمية غسل اليدين على نحو صحيح بعد استخدام المرحاض، وذلك لمنع انتقال هذه البكتيريا إلى أماكن أخرى في المنزل.

Embed from Getty Images

وبطبيعة الحال تختلف المستشفيات اختلافًا كبيرًا عن بيئتنا في المنزل. ولكن هذا لا يعني أنه ليس من الممكن لهذه البكتيريا أن تدخل إلى أسرَّتنا. في الواقع يحمل حوالي ثلث الأشخاص المكورات العنقودية الذهبية في أجسامهم. ويمكن أن تخرج أعداد كبيرة من الكائنات الحية من أولئك الأشخاص الذين يحملون المكورات العنقودية الذهبية، وهو ما يعني أنه سيكون من السهل للغاية نقل بكتيريا ستافيلوكوك إلى سريرك في المنزل.

البق.. ماذا عنه؟

تلفت الكاتبة في محطتها الثانية النظر إلى أن حوالي 500 مليون خلية جلدية تموت في جسم الإنسان يوميًّا، ويتخلص منها أثناء نومه. وقد تجذب هذه الخلايا الجلدية عث الغبار المجهري الذي يأكلها. ويمكن أن يُسبب العث وفضلاته الحساسية، وحتى الربو.

وكذلك يمكن أن يُشكل بق الفراش خطرًا. وعلى الرغم من أن هذه الحشرات الصغيرة (التي يبلغ طولها حوالي 5 ملم) لم يَثبُت أنها تنقل المرض، إلا إنها قد تسبب علامات لدغة حمراء مثيرة للحكة، إلى جانب مجموعة متنوعة من تأثيرات الصحة العقلية، بما في ذلك القلق، والأرق، والحساسية.

ويمكن أن يبقى بق الفراش في المنازل على أسطح ناعمة، مثل الملابس، أو حقائب الظهر، أو متعلقات أخرى لأفراد الأسرة.

وتنوِّه الكاتبة إلى أن غسل بياضات الأسرِّة وتجفيفها على درجة حرارة عالية (حوالي 55 درجة مئوية) سيقتل عث الغبار، ولكن قد يتعين القضاء على بق الفراش بطريقة احترافية.

الجراثيم المنزلية

وتشير الكاتبة إلى أن المرء قد ينقل أيضًا الجراثيم إلى سريره من خلال الأدوات المنزلية الملوثة، مثل الملابس، أو المناشف، أو المرحاض، أو الحمام، أو أسطح المطبخ، أو حتى الحيوانات الأليفة.

وتلعب مناشف المطبخ والحمام دور المضيف لمجموعة متنوعة من الأنواع البكتيرية، بما في ذلك المكورات العنقودية، والإشريكية القولونية، وقد يؤدي الغسيل غير السليم لتلك المناشف إلى نشر هذه الجراثيم على عناصر أخرى، بما في ذلك أغطية أسرِّتنا، وحتى يمكن أن تنتقل أمراض مثل السيلان عن طريق الفُرُش أو المناشف الملوثة.

وأضافت الكاتبة أن الأنواع الميكروبية المختلفة تبقى على الأقمشة لمُدد زمنية مختلفة. إذ يمكن أن تعيش المكورات العنقودية الذهبية مثلًا لمدة أسبوع على الأقمشة القطنية، وأسبوعين على أقمشة تيري. ويمكن للأنواع الفطرية (مثل المُبْيَضَّات، التي يمكن أن تسبب مرض القلاع الفموي، والتهابات المسالك البولية، وعدوى الخميرة التناسلية) أن تعيش على الأقمشة لمدة تصل إلى شهر.

Embed from Getty Images

ويمكن لفيروسات الإنفلونزا أيضًا أن تعيش على الأقمشة والأنسجة لمدة تتراوح من 8 إلى 12 ساعة. ويمكن لبعض أنواع الفيروسات الأخرى، مثل فيروس «الفاكسينيا (الوَقْس)»، أن تعيش على الصوف والقطن لمدة تصل إلى 14 أسبوعًا.

نظافة السرير

وشددت الكاتبة على أن الغسيل السليم والمنتظم هو المفتاح لضمان عدم تحول الجراثيم إلى تهديد حقيقي للصحة.

وللإجابة عن السؤال المطروح بشأن عدد المرات التي يتعين على المرء فيها تغيير بياضات السرير، أجابت الكاتبة أنه في ضوء صعوبة غسل الملاءات كل يوم، فإن أحد الأشياء التي يمكن القيام بها يوميًّا هو تهوية الملاءة كل صباح. وبالنظر إلى أن الرطوبة تتراكم فيها أثناء النوم، فإن سَحْب البطانية للخلف حتى تتمكن ملاءات السرير من تنسم الهواء قبل ترتيب السرير يعني أن الملاءات والمراتب تصبح مكانًا أقل جاذبية للبكتيريا والعث.

كذلك يمكن أن تكون المراتب أيضًا مصدرًا كبيرًا للبكتيريا والميكروبات بسبب تراكم رقاقات الجلد وجزيئات الطعام والفطريات على مر السنين. ونظرًا لصعوبة غسل المرتبة، فإن استخدام غطاء قابل للغسيل، وغسله كل أسبوع، أو أسبوعين، يمكن أن يساعد في تقليل عدد الميكروبات التي تعيش على تلك المراتب.

كما أن تنظيف المرتبة وقاعدة السرير بالمكنسة الكهربائية كل شهر سيساعد أيضًا في إزالة المواد المسببة للحساسية والغبار. ويُنصح كذلك بقلب المرتبة من حين لآخر، أو احصل على مرتبة جديدة إذا جاوز عمرها 10 سنوات.

وتنصح الكاتبة بغسيل الفراش كل أسبوع (أو أكثر من مرة إن أمكن)، وخاصة إذا كنت تقضي وقتًا طويلًا في السرير، أو تنام عاريًا بلا ملابس، أو تتعرق كثيرًا في الليل. كما ينصح أيضًا بتغيير أكياس الوسائد كل يومين إلى ثلاثة أيام.

ويتعين كذلك غسل جميع بياضات الأسرَّة في درجات حرارة دافئة إلى مرتفعة (حوالي 40 درجة مئوية – 60 درجة مئوية) وذلك لقتل الجراثيم على نحو فعَّال. ويُفضَّل كذلك تجنب التحميل الزائد على غسالات الملابس، كما يجب استخدم كمية كافية من الصابون، والتأكد من جفاف بياضات الأسرَّة تمامًا قبل الاستخدام.

وتختم الكاتبة بقولها: إن الاستحمام قبل النوم، وتجنب أخذ قيلولة، أو النوم مع التعرق، وإزالة المكياج، وتجنب المستحضرات، والكريمات، والزيوت، قبل الذهاب للنوم مباشرةً، يمكن أن تساعد جميعها في الحفاظ على نظافة البياضات بين فترات الغسل، مضيفةً أن عدم تناول الطعام أو الشراب في السرير، وإبعاد الحيوانات الأليفة عن الملاءات، وإزالة الجوارب القذرة، سوف يساعد كذلك.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد