قال عاموس هاريل في تحليل له في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية: «إن نجاح الجيش الإسرائيلي في عملية غزة كان محدودًا، لكنه ليس السبب في وقف إطلاق النار».

وأوضح هاريل أن العلاقة الطويلة والصعبة والمضطربة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمؤسسة العسكرية شهدت ليلة الخميس تدهورًا جديدًا. في البداية حاول نتنياهو من خلال بيان رسمي تحميل مسؤولية وقف إطلاق النار – الذي فرضه عليه الرئيس الأمريكي جو بايدن – على الجيش الإسرائيلي والفروع الأمنية الأخرى. بعد ذلك بقليل، تسربت الأخبار السلبية حول أداء الجيش خلال حملة غزة إلى وسائل الإعلام، لتحصين نتنياهو من تحمل أي مسؤولية حول الهزيمة.

وجاء في البيان أن قرار مجلس الوزراء الأمني اتخذ بالإجماع «بناء على توصية مسؤولي الدفاع – رئيس الأركان، ورئيس الشاباك، ورئيس الموساد ورئيس مجلس الأمن القومي». كانت هذه محاولة للتذرع بإجماع خبراء الدفاع، بدلًا عن عزو قرار الدعوة إلى وقف إطلاق النار إلى القيادة السياسية للبلاد. كما كان ذلك جزءًا من حملة تسريبات في الأيام الأخيرة صورت الجيش على أنه يضغط على نتنياهو لإنهاء القتال بينما ظل رئيس الوزراء مترددًا.

انقسامات وانتقادات داخل حكومة تل أبيب

بدأت حملة التسريبات بالظهور بعد دقائق فقط من انتهاء اجتماع مجلس الوزراء – يشير هاريل – أفاد جوناثان لييس في صحيفة هآرتس أن الوزراء قالوا: إن المعلومات الاستخباراتية التي حصلوا عليها كانت «ضعيفة»، وفشلوا في تزويد الجيش بـ«أهداف من شأنها أن تغير الواقع». بل إن حتى سلاح الجو فشل في تدمير شبكة الأنفاق الدفاعية لحماس، التي كانت أحد الأهداف المركزية للحملة.

Embed from Getty Images

وقد ورد في التسريبات أن الوزراء انتقدوا الاغتيالات الفاشلة لقادة حماس، وبالتالي استمرار الصواريخ في السقوط على إسرائيل حتى الليلة الأخيرة من الحملة. ونقلت وسائل إعلام أخرى عن وزيرة النقل ميري ريجيف انتقادها لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي آفي كوتشافي خلال مداولات مجلس الوزراء. يُزعم أن ريجيف أرادت مواصلة القتال، لكن كوخافي أعرب عن تردده.

لكن الذين يدلون بهذه المزاعم يعتمدون على أن للجمهور ذاكرة قصيرة المدى – يستدرك هاريل. أولًا إزاء الادعاءات حول ندرة الأهداف؛ ومشاكل تنفيذ الاغتيالات، وإطلاق الصواريخ التي استمرت حتى الليلة الأخيرة – فهذا لا يختلف عن الحملات السابقة على غزة.

يقول هاريل إن العملية الأخيرة تعكس القيود الهيكلية التي تواجهها إسرائيل في محاربة منظمة وصفها الكاتب بالـ«إرهابية» تعمل من منطقة مكتظة بالسكان المدنيين. يستدرك هاريل: ثانيًا قبل يومين أو ثلاثة قال رئيس الوزراء والمتحدثون باسمه ومعاونوه: «إن هذه الحملة مختلفة عن سابقاتها، وأن انتصارات غير مسبوقة تحققت تحت قيادة نتنياهو».

ويقول هاريل إنه عندما كان بيني جانتس رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أعطى نتنياهو الكثير من الحرية في تقرير موعد إنهاء الحملة والسماح للجيش الإسرائيلي بتحمل مسؤولية القرار. ولكن يبدو أن كوتشافي، الأكثر يقظة للتعقيد الحالي للوضع السياسي، كان أقل استعدادًا للقيام بذلك. إذًا ما الذي يفعله رئيس وزراء بصورة مجروحة ومدمرة بينما تستمر الصواريخ في السقوط؟ سيؤكد الإجماع الواسع للمؤسسة الأمنية ويشوه أداء الجيش.

إسرائيل لم تحقق شيئًا جديدًا في هذه الجولة

يبدو أن نجاح الجيش الإسرائيلي في القتال كان محدودًا، وبالتأكيد لا يتناسب بأي حال من الأحوال مع النشوة التي يبثها الجنرالات المتقاعدون في استوديوهات التلفزيون، بحسب وصف الكاتب. كانت عملية حارس الأسوار حربًا أخرى في سلسلة النزاعات المحدودة في غزة التي لا يمكن الادعاء بأنها ستقضي بالفعل على التهديد الأمني الذي تمثله حماس.

كانت النتائج مخيبة للآمال في الماضي وستظل مخيبة للآمال في المستقبل – يضيف هاريل. لكن محاولة لوم الجيش الإسرائيلي على وقف إطلاق النار تشويه للحقائق، بل حتى غير منطقي. لقد انتهت العملية لأن صبر البيت الأبيض نفد من قصف إسرائيل لغزة. ولا علاقة لذلك بعدد قاذفات الصواريخ التي تم تدميرها، أو شطب شخصيات بارزة في حماس من قائمة الأهداف.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ شهرين
مترجم: اخترقتها صواريخ حماس.. هل القبة الحديدية الإسرائيلية قوية فعلًا؟

أنهى نتنياهو العملية، كما كان متوقعا منذ اليوم الأول، بقدر من الإحباط. كما أحبط التصعيد الأمني، الذي ساهم هو بنفسه فيه من خلال دعم الشرطة المتزايد في القدس، محاولة تشكيل الحكومة المناهضة لنتنياهو التي سعت إلى طرده من السلطة. ومع ذلك فإن طريقه لتشكيل حكومة جديدة خاصة به لم يزل طويلًا ووعرًا.

ويرى هاريل أن وقف إطلاق النار المتزامن مع حماس لا يبدو أنه يدعم موقف نتنياهو أمام الرأي العام الإسرائيلي. في غضون ذلك يخوض معركة تكتيكات التراجع والتأخير مع أعدائه السياسيين في الداخل (وكذلك مع القضاء). هذه ليست حرب هدفها الانتصار. فمساء الخميس، جرى تزويد حماس التي وصفها الكاتب بـ«عدو» نتنياهو بمزيد من الذخيرة لاستخدامها ضده.

على الرغم من كل الإخفاقات، كان هناك جانب واحد ممتع يتعلق بخفوت صوت المطبلين، بحسب تعبير الكاتب. خلال الأسابيع الماضية، كانوا يمدحون حكمة وبطولة كوخافي، الذي وجه ضربة قاضية لحماس بإلهام من نتنياهو. لقد جرت الإشادة بكوخافي في دوائر أنصار نتنياهو باعتباره أعظم قائد يهودي منذ بار كوخبا (يهودي قاد ثورة ضد الإمبراطورية الرومانية سنة 132م).

واختتم الكات الإسرائيلي تحليله قائلًا: «انتهى كل هذا ليلة الخميس عندما ظهرت الحاجة إلى العثور بسرعة على كبش فداء جديد. حتى هؤلاء المؤيدين سيحتاجون إلى التكيف بسرعة من الآن فصاعدًا لتقديم رواية جديدة كليًا من الأحداث. سيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف يواجهون التحدي بدءًا من اليوم».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد