نشر موقع «بيلنكات» الإخباري تقريرًا لـ«نيك ووترز»، المحلل والضابط السابق في الجيش البريطاني، حول الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت وأدَّى إلى مقتل ما يزيد على مائة شخص وإصابة أكثر من 3 آلاف آخرين بجروح، وتسبب في خسائر تقدر بمليارات الدولارات.

في الأيام التي تلي أي كارثةٍ تقع، يصبح انتشار الشائعات والمعلومات الخطأ عبر شبكات التواصل الاجتماعي والأحاديث المُتداولَة أمرًا محتومًا، ويبدو أن هذا سلوك بشري عالمي. والكارثة التي ضربت بيروت ليست بِدعًا من الكوارث؛ فخلال الأيام الثلاثة التي تلت الانفجار، رأينا أمثلة متعددة لمعلومات ومقاطع فيديو مضللة أو مزيفة، تهدف إلى تضليل الناس، وحملهم على تصديق روايات كاذبة.

عربي

منذ شهر
انفجار بيروت بالصوت والصورة.. كيف عاش السكان لحظات الانفجار؟

يتناول الكاتب في هذا التقرير بعضًا من هذه الأمثلة، ويدقق النظر أيضًا في معلومات أكثر إثارة للاهتمام أبلغ عنها عديد من شهود العيان، ومفادها أن صوتًا مشابهًا لصوت الطائرة قد سُمِع لبضع ثوانٍ أثناء وقوع تلك الكارثة.

انفجار نووي

يفيد الكاتب بأن أول المزاعم التي انتشرت حول هذا الانفجار أنه كان انفجارًا نوويًّا. وقد انتشر هذا الزعم من خلال مجموعة متنوعة من المصادر، بما في ذلك موقع منظمة تسمى «فيترانز توداي» على شبكة الإنترنت، وهي شبكة معروفة بأنها تتبنى نظريات المؤامرة، على الرغم من أنها قد تبدو شرعية للوهلة الأولى.

مع ذلك، يمكن بسهولة معرفة أن هذه ادعاءات كاذبة، وأشار عديد من الخبراء النوويين إلى أن الانفجار لا ينطوي على أي سمات مميزة للانفجار النووي، مثل الوميض الذي يتسبب في الإصابة بالعمى، والنبضة الحرارية. وباختصار – بحسب التقرير – لا يشير أي شيء يخص انفجار بيروت إلى أنه انفجار نووي.

هذا ليس صاروخًا: إنه رسم كاريكاتوري

يضيف الكاتب: انتشرت عدة مقاطع فيديو عبر الإنترنت تدَّعي أن المستودع ضُرِب بصاروخ، ولا يوضح أي منها صِدْق هذا الأمر في الواقع: جميع المقاطع مزيفة عن عمد، أو ببساطة أظهرت طيورًا تحلِّق في مجال رؤية الكاميرا. 

وفي الفيديو التالي المثال الأكثر وضوحًا على ذلك؛ إذ أضاف شخص ما صاروخًا كرتونيًّا على فيديو حقيقي للانفجار. 

وإذا شُوهِد مقطع الفيديو هذا على حالته هذه، وبخاصة على شاشة الهاتف المحمول، فمن الممكن أن يصدقه. ولكن، إذا شُوهِد الفيديو مقطعًا تلو الآخر، تصبح الحقيقة أكثر وضوحًا. فـ«الصاروخ» الظاهر في الفيديو عبارة عن قذيفة كرتونية مُضافة إلى الفيديو، ظهرت في مقطعين قبل أن تختفي فجأة على نحو غير مفهوم.

وتوضح لنا المقارنة بين مقطعي الفيديو أن هذا «الصاروخ» هو نفسه الذي ظهر في الصورة التمهيدية للفيديو. ومن خلال التخمين بشأن هذه النقطة، يتبين لنا أن هذه ليست ذخيرة حقيقية.

وفيما يلي مثال آخر مشابه جدًّا لسابقه. يستخدم هذا الفيديو مقطعين من مشاهد حقيقية مُصورَّة، ولكن أُضيفت إليهما صواريخ مزيفة مرة أخرى. وأُجريت عملية «فلترة» على كلا المشهدين؛ ليبدو كل منهما وكأنه مقطع فيديو مُصوَّر باستخدام كاميرات «حرارية»، مما يجعل تحديد الصواريخ المزيفة أكثر صعوبة.

وفي مقطع الفيديو الآتي، مقارنة بين المشهدين المُصوَّرين والمشهدين الأصليين. لاحظ أنه من الواضح أنه لا توجد صواريخ في كلا المشهدين الأصليين.

الجزء الثاني من المشاهد الحقيقية المُصورَّة.

توضح اللقطات مرة أخرى أن كلا المشهدين لصواريخ مزيفة مُركَّبة على نحو فج داخل مقاطع فيديو أصلية.

هذا ليس صاروخًا: إنه طائر

يضيف الكاتب: لاحظنا أيضًا انتشار مقاطع فيديو تدَّعي أنها تظهر الصاروخ الذي ضرب المرفأ، وبدلًا من تزييفه، فُسِّر مقطع الفيديو خطأً ببساطة، وفي الحالتين اللتين حددناهما، وجدنا أن كلا الجسمين هما – عند الفحص الدقيق – طائر في حقيقة الأمر.

ويُعد مقطع الفيديو الآتي المثال الأكثر شيوعًا لهذه الفكرة، وقد مرَّ الجسم الظاهر فيه بمراحل مختلفة، وأحيانًا رُسمت حوله دائرة باليد، بزعم أنه صاروخ. ومن خلال محاذاة مآذن جامع محمد الأمين ومعالم أخرى مع سحابة الانفجار، يمكننا إثبات أن مقطع الفيديو مُصوَّر من محيط 33.890420، 35.498061؛ أي على بعد أكثر من كيلومترين بقليل من الانفجار.

وبمجرد إبطاء مقطع الفيديو، يتضح أن الجسم الذي فسره البعض على أنه صاروخ يبدو وكأنه يرفرف بجناحين وشكله شكل طائر في حقيقة الأمر. وبالإضافة إلى ذلك، هناك عديد من مقاطع فيديو أخرى مُصورَّة من زوايا مماثلة، تظهر أنه لم ينطلق أي صاروخ في هذا التوقيت من هذا الاتجاه.

ومقطع الفيديو التالي مشابه جدَّا لمقطع الفيديو أعلاه، وبمجرد إبطائه وفحصه، يتضح أن «الصاروخ» ليس سوى طائر في الواقع.

صوت طائرات

وأردف الكاتب قائلًا: أفاد بعض الأشخاص بأنهم سمعوا صوتًا مشابهًا لصوت طائرة نفاثة تحلق على ارتفاع منخفض قبل ثوانٍ قليلة من حدوث أحد الانفجارات الأصغر التي استمرت لفترة قصيرة، واستشهدوا بالفيديو الآتي بوصفه دليلًا على ذلك، وفيه يبدأ الأزيز في تمام الساعة 1:14، ويبدو مشابهًا لصوت محرك طائرة نفاثة، وعلَّق أحد المصورين على هذا متسائلًا في دهشة: «ما هذا الصوت»؟!

ومع ذلك، لم تظهر أي طائرات نفاثة في أي مشاهد مُصورَّة تخص هذا الحدث، والتي تتوفر منها مجموعة متنوعة مُصوَّرة من زوايا ومسافات مختلفة، وبالإضافة إلى ذلك، لا يظهر أي منها أي نوع من القذائف التي تضرب المستودع؛ ولذلك نتساءل، ما مصدر هذا الضجيج؟

أفاد حساب @AuroraIntel على موقع تويتر أن شدة الحريق في المستودع زادت لبضع ثوانٍ قبل وقوع هذا الانفجار المؤقت، والتقطوا مقطع فيديو اكتُشِف سابقًا أنه مُصوَّر من على مسافة حوالي 40 مترًا من المستودع، وأجروا عملية مزامنة بينه وبين مقطع الفيديو أعلاه.

وكما نرى، تغيَّرت شدة الحريق تغيُّرًا كبيرًا في الثواني القليلة التي سبقت هذا الانفجار المؤقت، بما في ذلك زيادة في ما بدا أنها انفجارات صغيرة، وفي وقت هذا الحدث، علَّق البعض بأن هذا بدا مثل انفجار الألعاب النارية أو الذخيرة الحربية. وتزداد شدة صوت الفرقعة والانفجارات الصغيرة لتصبح أزيزًا لبضع ثوانٍ قبل الانفجار المؤقت. كما لاحظ آخرون أيضًا ظاهرة يقال بشأنها إن صوت الحرائق الشديدة في كثير من الأحيان يبدو وكأنه صوت محرك طائرة نفاثة، لأنها تسحب الهواء من محيطها.

وسواء كان هذا الصوت صادرًا عن انفجارات صغيرة، أم هدير الهواء، أم مزيجًا من كليهما، يبدو أن هناك احتمالًا قويًّا بأن هذه الظاهرة هي مصدر الأصوات التي قيل إنها صوت طائرة نفاثة تحلِّق فوق المدينة.

الاستنتاج

على الرغم من أننا نعتقد غالبًا أن «الكذبة يمكن أن تبلغ آفاق العالم قبل أن تظهر الحقيقة كفلق الصبح»، إلا أن الحقيقة في هذه الحالة كان لها السبق، وفي مثل هذه الفواجع الكبرى، من غير المرجح أن تُجرى عملية تحرير لمقاطع الفيديو الأولى، لأن التحرير يستغرق بعض الوقت، وقليلًا من التخطيط. وفي غضون بضع دقائق من وقوع الانفجار، كان لدينا العشرات من مقاطع الفيديو التي تظهر الانفجار من عدة زوايا، ولم يظهر أي منها سقوط أي ذخيرة على المستودع. 

لذلك، يجب أن يخضع أي فيديو يظهر لاحقًا ويدَّعي أن صاروخًا ضرب المستودع للفحص بحذر. وفي هذه الحالة يتضح لنا أن شخصًا ما أو أشخاصًا أنشأوا عدة مقاطع فيديو مزيفة لهذه الحادثة في محاولة للتلاعب بالجماهير وخداعهم، بحسب المقال.

وشدد الكاتب على أن مسألة أصوات الطائرات المُبلَّغ عنها تُعد أكثر إثارة للاهتمام. وفي هذه الحالة، أبلغ عديد من الأشخاص عن سماعهم صوتًا مشابهًا لصوت الطائرة، ومع ذلك لا يبدو أن هناك أي معلومات أخرى مفتوحة المصدر خضعت للفحص والتحقيق وتدعم وجود طائرة نفاثة تحلق على ارتفاع منخفض. ويبدو أن طبيعة الحريق وانتشاره في المستودع يقدمان تفسيرًا محتملًا لذلك، إذ ازدادت شدته وأحدث أجيجًا قبل وقت قصير من حدوث أي انفجار مؤقت.

واختتم الكاتب مقاله قائلًا: ما تزال هناك أسئلة مطروحة حول هذه الكارثة: ما الذي بدأ الشرارة الأولى للحريق؟ هل كانت هناك بعض مواد أخرى مُخزَّنة في المستودع رقم 12 واشتعلت قبل أن تنتشر النار وتصل إلى نترات الأمونيوم؟ من المسئول عن بقاء نترات الأمونيوم في الميناء لفترة طويلة؟ ومع ذلك، عند الإجابة عن هذه الأسئلة، يجب توخي الحذر؛ لأنه من الواضح أن بعض الجهات الفاعلة تحاول بالفعل ضخ معلومات خطأ ليتداولها الناس. 

اقتصاد الناس

منذ شهر
«الإندبندنت»: هل يكون انفجار بيروت بداية الانفراجة لأزمة اقتصاد لبنان؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد