نشرت صحيفة الإندبندنت تقريرًا أعده مراسلها أوليفر كارول عن شحنة نترات الأمونيوم التي سببت انفجار بيروت المروع ومصدرها وتحذير قبطان السفينة التي كانت تحملها وعلاقة روسيا بالأمر كله.

يستهل التقرير بالقول: بالنسبة لمئات الآلاف في بيروت، كان الحطام الناجم عن الانفجار الهائل الذي وقع يوم الثلاثاء بمثابة صدمة سيستغرق استيعابها بعض الوقت. أما بالنسبة للطاقم السابق للسفينة المملوكة لروسيا، والمتروكة في منطقة أرصفة السفن منذ أواخر عام 2013، لم يكن الأمر مفاجئًا.

مالك السفينة التي سببت انفجار بيروت وبعض أفراد طاقمه من الروس

في مساء يوم الثلاثاء الماضي، ذكرت وسائل الإعلام المحلية أن الانفجار الرهيب ناجم عن انفجار 2750 طنًا من نترات الأمونيوم نُقلت من سفينة الشحن روسوس (Rhosus) في عام 2014.

أبحرت السفينة روسوس تحت علم مولدوفا، لكن ورد أنها مملوكة لإيجور جريتشوشكين، وهو مواطن من خاباروفسك في أقصى شرق روسيا، وكان على متن السفينة طاقم من الروس والأوكرانيين.

ووفقًا لتقارير معاصرة، كان من المقرر أن تنقل السفينة روسوس حمولتها من ميناء باتومي في جورجيا متوجهة إلى ميناء بييرا في موزمبيق في أواخر عام 2013. ولكن أثناء رحلتها، واجهت السفينة مشاكل فنية، وفشلت في فحص السلامة الذي اُجرى في بيروت. وفي وقت لاحق، احتُجزت السفينة بعد أن نفد على ما يبدو مال مالكها أو استعداده لدفع رسوم الميناء.

تحذير مبكر من مالك السفينة.. نعيش فوق برميل بارود

في شهر يوليو (تموز) عام 2014، حذر الكابتن بوريس بروكوشيف، الذي كان محتجزًا أساسًا مع طاقمه باعتبارهم رهائن وعانوا من نفاد مؤنهم، من مخاطر شحنته.

وقال لأحد الصحفيين في صحيفة البَحّار (سيلور) الأوكرانية: «نحن هنا منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول)، بصحبة شحنة من نترات الأمونيوم، وهي مادة متفجرة». وأضاف «لقد تخلوا عنا، ونعيش الآن بدون مصدر للدخل فوق برميل بارود على مدى الأشهر العشرة الماضية».

ونشرت صحيفة روسية تقريرًا عن الوضع حمل عنوانًا كتب بصياغة غريبة: «طاقم سفينة الشحن روسوس رهائن على متن قنبلة عائمة».

ووفقًا لما ذكره الكابتن بروكوشيف، انتهى الأمر بأن مالك السفينة أصبح مديونًا لطاقم السفينة بقيمة أجور تزيد عن 200 ألف دولار.

وتتضمن منشورات وسائل التواصل الاجتماعي حول المالك المذكور، السيد جريتشوشكين، وشركته تيتو شيبنج ليميتد (Teto Shipping Ltd)، عدة مزاعم بعدم دفعه (المستحقات الواجبة عليه).

Embed from Getty Images

وضع مأساوي متكرر

وقالت ناتاليا كلام، مديرة مؤسسة أصول (Assol) التي تتخذ من أوديسا مقرًا لها، والتي ساعدت البحارة في ذلك الوقت، لصحيفة الإندبندنت: إن الوضع الذي وجد الرجال (الطاقم) أنفسهم فيه ليس فريدًا من نوعه.

وأضافت: «تُحتجز السفن، ولا تُدفع الأجور، وتعتقل طواقم السفن، ويصبح البشر في عداد المفقودين». وتابعت «نتلقى مكالمات كهذه كل يوم. نعم، يشعر الناس بالسعادة عندما يُطلق سراحهم في نهاية المطاف، ولكن وقع ذلك الأمر قبل ست سنوات، وبصراحة لم يكن مستغربًا أن نتذكر الكثير حول هذا الموضوع».

وبعد أن أبدى دبلوماسيون أوكرانيون اعتراضهم (على احتجاز طاقم السفينة)، وافقت السلطات اللبنانية المحلية على إطلاق سراح خمسة من البحارة. وبقي القبطان الروسي وثلاثة من كبار أفراد الطاقم الأوكراني على متن السفينة، ولم يُسمح لهم بالعودة إلى الوطن إلا في شهر سبتمبر (أيلول) عام 2014.

السلطات اللبنانية كانت تدرك «المخاطر الجسيمة» المرتبطة بالشحنة 

في تلك الأثناء، منحت السلطات اللبنانية الإذن بنقل البضائع الخطرة «لحفظها في مكان آمن» في مستودع رقم 12 في ميناء بيروت. وسُجلت عملية النقل في مقال كتبه محاميان في موقع (Shiparrested.com)‏‏، وهو شبكة صناعية تتعامل مع القضايا القانونية المتعلقة بالسفن، في شهر أكتوبر عام 2015.

أما مخزون نترات الأمونيوم القابل للانفجار فبقي في أحواض رصيف السفن بالميناء لمدة ست سنوات قبل وقوع أحداث الثلاثاء المأساوية. وتشير الوثائق المسربة صباح يوم الأربعاء، والتي يُعتقد أنها رسائل موجهة من مسؤولي الجمارك إلى قاضٍ لم يذكر اسمه خلال الفترة ما بين عام 2014 وعام 2017، إلى أن السلطات اللبنانية كانت تدرك تمامًا «المخاطر الجسيمة» المرتبطة بالشحنة.

من جانبه، وصف الرئيس اللبناني ميشال عون الفشل في التعامل مع مخزون نترات الأمونيوم بأنه أمر «غير مقبول» وقال إن المسؤولين سيواجهون «أشد العقوبات». وفُتح تحقيق الآن، ومن المتوقع أن تقدم لجنة التحقيق النتائج التي تتوصل إليها في غضون خمسة أيام.

وتشير التقارير الأولية إلى أن الانفجار وقع عقب إجراء أعمال إصلاح في المستودع، تسببت شرارات ناتجة عنها في انفجار حبيبات غير معروف طبيعتها، وتلا ذلك، انفجار نترات الأمونيوم.

عربي

منذ شهر
«الإندبندنت»: «وكأنها نهاية العالم».. ما حدث في انفجار بيروت كما يرويه المصابون

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد