على مدار سنوات، سَخَر ألكسندر لوكاشينكو من دور المرأة في السياسة، ولكن سفيتلانا تيخانوفسكايا برزت له من العدم. وفي هذه المقابلة تتحدث السيدة المرشحة لانتخابات الرئاسة التي ستجرى الشهر القادم إلى مراسل الإندبندنت أوليفر كارول عن خطتها لمستقبل البلاد، وكيف دفعتها الظروف لخوض غمار السياسة.

يستهل تقرير الصحيفة البريطانية بالقول: على مدار الأسبوعين التاليين، يواجه ألكسندر لوكاشينكو معركة حياته. لم يكن من المفترض أن يكون الأمر على هذا النحو- ليس في بيلاروسيا. ليس مع ديكتاتور أعلن في السابق انتصارات انتخابية بنسبة 75.6 في المئة و82.6 في المئة و79.65 في المئة و84.14 في المئة من الأصوات. ليس مع نظام قائم على شبكة معقدة من الاستبداد الحديث، وهو نظام جعل النشاط السياسي المستقل حكرًا على الشجعان والمتهورين (وليس الناس العاديين).

ولكن هذه المرة، فعل النظام كل ما يفعله عادة؛ إذ رفض مسؤولو الانتخابات تسجيل أقوى ثلاثة منافسين في الساحة، واستبعدوا السفير السابق لدى الولايات المتحدة فاليري تسيبكالو، والمصرفيّ فيكتور باباريكو، ورجل الأعمال في مجال الإعلانات والمدون السياسي الشعبي، سيرجي تيخانوفسكي. وقُبِضَ على الأخيرين وسجنا بسبب المتاعب التي يتسببان فيها.

دولي

منذ 11 شهر
«الإندبندنت»: هل ينجح بوتين في إخضاع ديكتاتور بيلاروسيا؟

لوكاشينكو يواجه متاعب في انتخابات أغسطس

على الرغم من كل ذلك، تجري الاستعدادات على قدم وساق لانتخابات التاسع من أغسطس (آب) لتحتل بؤرة المشهد السياسي هذا الصيف. وبعد تعرض لوكاشينكو لانتقادات بسبب إنكاره وجود مرض كوفيد-19، يلفت مراسل الإندبندنت إلى أن الرجل الذي ظل في السلطة لخمس فترات رئاسية، وما يزال في سدة الحكم حتى الآن، يبدو أنه يواجه متاعب حقيقية؛ إذ تخطف قوى المعارضة الأضواء منه بانتظام، ويواجه احتجاجات غير مسبوقة تضرب أنحاء البلاد.

الأكثر إحراجًا للزعيم المتفاخر بذكوريته – على حد وصف تقرير الصحيفة البريطانية – الذي يزعم أن منصب الرئاسة «أكبر من تشغله امرأة»، هو أن أبرز منافسيه أنثى، هي سفيتلانا تيخانوفسكايا، زوجة سيرجي تيخانوفسكي، التي دخلت إلى حلبة السياسة عقب اعتقال زوجها في مايو (أيار).

تقول تيخانوفسكايا، وهي مترجمة وسكرتيرة سابقة، وأم خجولة ظلت على مدار السنوات العشر الماضية تهتم بشؤون منزلها، لصحيفة الإندبندنت: إنها ليست شخصية سياسية. بل أمضت جانبًا كبيرًا من العام الماضي تحاول إقناع زوجها «العنيد» بأن يفعل ما يفعله أي شخص آخر في البلاد؛ أي: الابتعاد عن المشاكل. وتقول إنها تألمت لما شاهدته من تزايد المراقبة والاعتقالات، بموازاة انتشار شعبية سيرجي على موقع يوتيوب، والحملة غير الرسمية في نهاية العام الماضي.

Embed from Getty Images

تيخانوفسكايا تتعهد بمواصلة عمل زوجها

لكن تيخانوفسكايا تقول إنها أدركت أنها «ليس لها الحق» في إيقاف زوجها، وفي المرة الأخيرة التي اعتقل فيها، تعهدت بمواصلة عمله. سجلت نفسها مرشحةً للرئاسة. وسُمِح لها بالترشح، على الرغم من أن هذا أمر غير معتاد بالنسبة لمرشح معارض بوضوح في بيلاروسيا. لكن ما تبع ذلك كان استثنائيًا أيضًا.

وفيما يمثل تحديًا للتوقعات بأن المعارضة ستجد صعوبة في التوحُّد، وجدت تيخانوفسكايا أرضية مشتركة مع ماريا كوليسنيكوفا، رئيسة حملة فيكتور بارباريكو الرئاسية، وفيرونيكا تسيبكالو زوجة فاليري، المرشح الآخر المحظور. و في غضون 15 دقيقة، توصلت السيدات الثلاث إلى النقاط الأساسية للاتفاق فيما بينهن، وفي أقل من ساعتين، توصلن إلى تفاهم شفهي كامل.

بصفتها المرشحة المسجلة، ستقود تيخانوفسكايا منبر الحملة. ولن يكون لدى الحملة سوى ثلاثة تعهدات: الإفراج عن السجناء السياسيين، وتغيير التعديلات الاستبدادية التي أدخلت على الدستور في عام 1996، وإجراء انتخابات حرة جديدة في غضون ستة أشهر.

حملة النساء لتحدي لوكاشينكو

أعلنت النساء الثلاث قرارهن بالتقاط صورة جماعية؛ ظهرت فيها تيخانوفسكايا بقبضة مضمومة، تحيط بها تسيبكالو وهي ترفع يدها بعلامة النصر، وكوليسنيكوفا وهي ترسم بيديها شكل قلب.

تصر تيخانوفسكايا على أن رمزية الإشارات كانت «عفوية»، وواحدة من الأشياء القليلة التي التزمت بها المجموعة على الورق. وقالت: «لا يجب أن تظن أنها حملة جرى الإعداد لها قبل أشهر. كان الأمر وليد الوضع الذي وجدنا أنفسنا فيه».

بالنسبة للبعض، تبدو الصورة العامة مثالية للغاية: الاتفاق الفوري، والزعيمات الإناث، وحقيقة أن تيخانوفسكايا سجلت لخوض الانتخابات في المقام الأول، بحسب مراسل الإندبندنت.

يد موسكو الخفية

يتابع التقرير: تلاقت عناصر المعارضة البيلاروسية حول حليف غير عادي، السيد لوكاشينكو، في إلقاء اللوم على اليد الخفية لموسكو؛ وهو قانون الطبيعة الذي لا يمكن فهمه في هذه الأجزاء من العالم.

من أرادوا الأدلة وجدوا أن العثور عليها سهلًا بما يكفي. إذ جمع فيكتور باباريكو ثروته بوصفه مديرًا لبنك مملوك لشركة جازبروم الروسية. ويحتفظ فاليري تسيبكالو بصلات مع النخبة البيلاروسية، وهرب إلى روسيا مع أولاده بعد فترة قصيرة من رفض تسجيله لخوض الانتخابات. كما انتقد الخصوم القوميون لسيرجي تيخانوفسكي عقود إنتاجه مع النجوم الروس.

Embed from Getty Images

لكن تيخانوفسكايا ترفض هذه الانتقادات، وتعتبرها «شائعات سخيفة يستحيل الخوض فيها». ولم تستطع التحدث نيابة عن فرق الحملة الأخرى، ولكن فيما يتعلق بزوجها، كانت «أكثر من متأكدة» من صواب موقفه. رأت كيف «بحث عن كوبيكات» لدفع ثمن البنزين أثناء حملته. لو كانوا عملاء لروسيا، لكان لديهم المزيد من الأموال في البنك، وفقًا لما تراه.

كان تيخانوفسكي قائدًا للاحتجاجات ضد الاندماج الأوثق مع روسيا، وأمضى 30 يومًا في السجن بسبب المتاعب التي تسبب فيها. وقال: «نحن نعرف كل شيء عن خرائط طريق لوكاشينكو مع روسيا، والتي ستؤدي بالتأكيد، وإن يكن ببطء، إلى الوحدة الكاملة. اسأل نفسك من هو المرشح الموالي لروسيا حقيقة».

مواقف غير حاسمة تخفي نقص الخبرة السياسية

يكمل مراسل الإندبندنت قائلًا: زاد تأكيد الذات لدى تيخانوفسكايا منذ البداية غير المتوقعة لمسيرتها السياسية. في حديث مع صحيفة الإندبندنت، تتخذ مواقف غير حاسمة تخفي نقص الخبرة السياسية الرسمية.

فيما يتعلق بروسيا، كانت سياستها مفادها أن تكون «صديق الجميع»، ولكن مع تقليل الاعتماد على المنح المجانية من النفط والغاز. وبالنسبة لموضوع شبه جزيرة القرم «المؤلم»، تعد شبه الجزيرة «بحكم القانون» أوكرانية، و«بحكم الأمر الواقع» روسية، وهي لن تبعد الناس عن بعضهم أكثر من خلال الالتزام بالوقوف مع طرفٍ ضد الآخر.

كما أنها لن تتخذ موقفًا حاسمًا بشأن القضايا الاجتماعية الأكثر إثارة للجدل مثل زواج المثليين. وتقول: «أنا لا تقلقني العلاقات بين الأفراد من الجنس نفسه، وأعتقد أن أي حب رائع، ولكن ربما لم تكن بلادنا مستعدة بعد لاتخاذ قرار بشأن هذا الأمر».

ولم تنفر حملة تيخانوفسكايا من التطرق إلى المحرمات. باعتبارها مرشحة مسجلة، سُمح لها ببث قصير على التلفزيون الحكومي، استخدمته لإحداث تأثير غير عادي. لأول مرة منذ سنوات عديدة، سمع المشاهدون حديثًا عن السجناء السياسيين والاعتقالات. وهاجمت إنكار الرئيس لوجود مرض كوفيد-19، وادعت وجود تقديرات منخفضة لعدد الإصابات.

شعبية الرئيس غير واضحة

يلفت التقرير إلى أن حجم شعبية الرئيس غير واضحة، بالنظر إلى أن الاقتراعات المستقلة تعد غير قانونية في بيلاروسيا. وفي استطلاع غير رسمي على الإنترنت، حصل على نسبة ثلاثة في المائة. ومن المرجح أن يكون هذا الرقم مضللًا إلى حد بعيد نظرًا للقاعدة الانتخابية التاريخية للرئيس.

لكن هذه النسبة أصبحت إلى حد ما شعارًا للمعارضة، وضخمها الرئيس نفسه عن غير قصد عندما اشتكى من النكات المثارة حول لوكاشينكو الذي حصل على «ثلاثة في المئة». وفي هذا الجانب، كما هو الحال في الكثير من الأشياء الأخرى، وجد الزعيم المستبد العتيق نفسه متخلفًا عن منحنى وسائل الإعلام الاجتماعية الحديثة وثقافة الميمات meme.

Embed from Getty Images

يشير ديفيد ماربلز وهو أستاذ في جامعة ألبرتا بكندا، يراقب الأوضاع في بيلاروسيا منذ فترة طويلة، إلى أن التصويت الحر يمكن أن يؤدي إلي تقسيم الأصوات بالتساوي.

كورونا والاقتصاد تآمرا ضد لوكاشينكو

يقول ماربلز: «تآمر فيروس كورونا والمشاكل الاقتصادية لتقويض الاعتقاد الذي يمكن أن يقدمه لوكاشينكو»، ويضيف أن الرئيس طوال معظم الفترة التي قضاها في السلطة، التزم بنصيبه من بنود «عقد غير معلن» ينص على توفير معاشات تقاعدية ومستويات معيشية طيبة مقابل الخضوع السياسي. لكن هذا النموذج أصبح غير قائم الآن.

ويتابع ماربلز: «لا توجد طريقة واضحة أو صادقة لكي يحصل لوكاشينكو على الخمسة وستين في المئة التي يحتاجها أي ديكتاتور محترم. إنها بداية النهاية بالنسبة له. ربما لا يحدث ذلك في غضون أسبوعين، ولكنه لن يتأخر كثيرًا. لقد ذهب الخوف».

لوكاشينكو يكشر عن أنيابه

فيما اعتبره مراسل الإندبندنت علامة على زيادة القلق لوكاشينكو، بدأ زعيم بيلاروسيا الذي يحتفظ بالسلطة منذ فترة طويلة في التلميح باستخدام القوة. وقال يوم الجمعة: إنه «تعلم دروس عام 2010»، عندما اندلعت الاحتجاجات بعد فوزه الساحق المزعوم، وقمعت بمساعدة شرطة مكافحة الشغب. وأضاف: «أتفهم الحاجة إلى أن يكون لدينا جنود على استعداد جيد في حالة الضرورة».

وتقول تيخانوفسكايا، التي أخرجت أطفالها من بيلاروسيا، لصحيفة الإندبندنت، أنه لم تمر بها لحظة لم تشعر فيها «بالخوف الشديد». لكنها تصر على أنه كان خوفًا يخيم بظلاله على البلاد كلها.

وتضيف في ختام المقابلة مع الصحيفة البريطانية: «آمل أن يستمعوا إلى شعبهم، وألا يرسلوا أبدًا الدبابات أو الجنود. لا نريد إراقة دماء، نريد التغيير فقط».

دولي

منذ 4 شهور
مترجم: بعد إقصاء المعارضة في بيلاروسيا.. كيف يضمن حليف بوتين بقاءه في السلطة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد