قال الكاتب آرون ديفيد ميلر في مقاله بموقع مجلة «بوليتيكو»: إن «بنيامين نتنياهو الذي سيصل إلى واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع لعقد اجتماع يوم الاثنين مع الرئيس دونالد ترامب، يعتقد أنه لا غنى عنه، بالرغم من مشاكله السياسية واحتمالية إعفائه من منصبه». (كان ذلك وقت كتابة التقرير؛ إذ كانت الزيارة يوم الاثنين الماضي).

نظرًا لظهور لائحة اتهام ومحاكمة محتملة، يقول الكاتب: «إن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا ينوي الرحيل بهدوء. ويعتزم إثبات أنه لا يمكن الاستغناء عنه، وأنه الوحيد الذي لديه القدرة على ترويض ترامب المتقلب لأخذ العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل إلى آفاق جديدة وغير مسبوقة».

من حسن حظ نتنياهو أن ترامب مصمم على المساعدة

هذه الزيارة، التي حدثت بفضل قمة إيباك، ولكن بمجرد انتهائها سيتضح أنها من أجل نتنياهو. لا ترامب، ولا زيارة نتنياهو لواشنطن، سوف تنقذ رئيس الوزراء من لائحة الاتهام. في الواقع إن الصحافة الإسرائيلية تشير إلى أن الشرطة سوف تستجوب نتنياهو قبل يوم من مغادرته للولايات المتحدة، ليعلم بسرعة أنه الآن في معركة من أجل إنقاذ حياته السياسية. وكما لاحظ سلفه المدان: إيهود أولمرت، «يبدو أن نتنياهو قد انتهى… ولكن الأمر سيستغرق بعض الوقت، وسيكون قبيحًا. نتنياهو سوف يقاتل؛ هذه هي حياته».

ويقول الكاتب: «لم أكن أعتقد أن أولمرت سيذهب إلى السجن. انتهى به المطاف بقضاء 16 شهرًا بالسجن. لذلك هناك سابقة يجب أن تُقلق نتنياهو، الذي يُتهم بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة. سيبذل نتنياهو كل ما في وسعه لإثبات أنه الوحيد الذي يمكن أن يقود إسرائيل في ظل الخطر الإقليمي الكبير».

وكشف استطلاع للرأى أنه إذا جرت الانتخابات اليوم فإن «حزب الليكود» (حزب نتنياهو) سيحصل على أكبر عدد من المقاعد في «الكنيست» (الهيئة التشريعية في إسرائيل). لا عجب أن نتنياهو بدا عازمًا على القتال.

ويقول الكاتب: «لقد كنت أتابع نتنياهو منذ بداية الثمانينات، وقابلته عدة مرات على مر السنين بصفتي مفاوض سلام في وزارة الخارجية. بالرغم مما يقوله منتقدوه عن عجرفته وغطرسته وتمسكه بمنصبه بأية تكلفة، فإن نتنياهو يعتبر تلك الأمور قدره، بالرغم من أنه قد يكون مغرورًا جدًا. يرى نفسه في مهمة تاريخية، يقود إسرائيل في ظلال القنبلة الإيرانية، والجهادية السنية، ويعمل على منع عودة إسرائيل إلى حدود يونيو (حزيران) 1967».

بالإضافة إلى فوز ترامب بالرئاسة في مواجهة منافسين من ذوي الخبرة، فإن استمرار حكم نتنياهو لمدة طويلة تعطيه مزيدًا من القوة. فنتنياهو الآن على الطريق الصحيح ليصبح أطول من تقلد منصب رئيس الوزراء في تاريخ إسرائيل إذا بقي على قيد الحياة في 2019. وهو يريد أن يفعل ذلك.

لذلك فالاجتماع مع ترامب يقدم لنتنياهو فرصة سانحة لإنقاذ رقبته؛ فهو يتفوق في المسرح السياسي العالمي هذه اللحظات. في الشهر الماضي بدافوس، أصدر رئيس الوزراء تصريحات ضخمة، عندما حمل قطعة من طائرة بدون طيار إيرانية توغلت في المجال الجوي الإسرائيلي، كما أنه وضع صورة كاريكاتورية لقنبلة موقوتة قبل عامين في الأمم المتحدة. قد يكون الإسرائيليون متعبين من نتنياهو، لكنهم يواجهون صعوبة في التوصل إلى شخصية بديلة تتمتع بخبرته ومهارته في موازنة الحديث القوي مع اتخاذ إجراءات محفوفة بالمخاطر لإدارة تلك التهديدات، وإبعاد إسرائيل عن حروب جديدة.

«واشنطن بوست»: حل الدولتين لإسرائيل وفلسطين أقرب مما تتوقع.. لهذه الأسباب

ونقل الكاتب قول الكاتب بصحيفة «هآرتس»، شامي شاليف: «إن التحدي الإيراني يعطي نتنياهو الدرع الثمين في معركته مع الشرطة والمدعين العموم، ولن يخاف من التباهي بنفسه بجانب ترامب. والفساد الطفيف يتضاءل بالمقارنة مع احتمال الإبادة النووية، والعديد من الإسرائيليين يثقون فيه، ويرونه أقوى رجل في العالم».

لنقُل إن ترامب قد فتح الباب أمام نتنياهو لما كان مكبوحًا منذ قرن؛ فقد قام ترامب بمجموعة من الأوليات المثيرة للإعجاب، وذلك بسبب الحاجة للاختلاف عن أوباما، ولتعزيز قاعدته المحلية، بما في ذلك المسيحيين الإنجيليين، فكان أول رئيس أمريكي يزور إسرائيل في وقت مبكر من فترة ولايته، وأول من صلى في الجدار الغربي (حائط البراق)؛ وأول من أعلن القدس عاصمة لإسرائيل؛ وفي نهاية المطاف هدية نتنياهو بافتتاح سفارة الولايات المتحدة في القدس.

في الواقع، من الصعب ألا نرى قرار الإسراع بفتح السفارة في مايو (أيار) ليتزامن مع يوم الاستقلال الإسرائيلي على صلة بأي شيء آخر غير سياسات نتنياهو المشحونة، ورغبة ترامب في مساعدته. ومن المحتمل أن يدعو نتنياهو ترامب إلى افتتاح السفارة، وربما يقبل الرئيس ذلك.

الإمارات وقطر وإسرائيل في «الأكثر نزاهة».. ما هو ترتيب بلدك في مؤشر الفساد العالمي؟

ويؤكد الكاتب أن مثل هذه الأمور طبيعية بين البلدين، وأن الحديث عن أن الولايات المتحدة لا تتدخل في السياسة الإسرائيلية سخيف، كالحديث بأن إسرائيل لا تتدخل في السياسة الأمريكية. ولكن مع ترامب، فمن المرجح أن يجد نتنياهو تعاون غير عادي. تحت ضغط محققي الشرطة والنائب العام الذي يفكر في لوائح الاتهام، وتعقب وسائل الإعلام له، ترامب سيعطي نتانياهو مرفأ ينقذه من العاصفة.

أما بالنسبة لمضمون الزيارة – ما يجب القيام به حول إيران وسوريا ومصير خطة سلام ترامب الغامضة – كل ذلك يمكن أن ينتظر.  وهناك بعض الاختلافات بالتأكيد، فترامب محجم عن المخاطرة بمواجهة إيران في سوريا من أجل نتنياهو، ومن المرجح أن يُحجم نتنياهو عن المخاطر المتعلقة بالسلام الإسرائيلي الفلسطيني، ولكن لماذا محاربة هذه الجبهات الآن؟ لكي يظهر أن نتنياهو لا يمكن الاستغناء عنه، وإذا كان هناك أي شيء يربط هذين الزعيمين، فهو أنهما يعرفان كيف يظهران بشكل رائع.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات