في تقرير له بصحيفة «الجارديان» يتحدث «مارتن شولوف» مراسل الصحيفة في الشرق الأوسط، والحائز على جائزة أورويل للصحافة عام 2015، عن «بيرات البيرق» صهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الرجل الثاني في تركيا بعده، ووزير المالية الذي يقع على عاتقه القدر الأكبر من مسؤولية إيجاد مخرجٍ من الأزمة الاقتصادية الأخيرة في تركيا، مستعرضًا تطور العلاقة بين البيرق ووالد زوجته، وتدرجه في السلطة حتى وصوله إلى منصبه، كما يلفت إلى التشابه بين علاقتيهما وبين علاقة الرئيس الأمريكي ترامب بصهره «كوشنر».

Embed from Getty Images

صورة تجمع الرئيس التركي أردوغان بصهره وزير المالية «بيرات البيرق»

يفتتح مارتن تقريره لافتًا النظر إلى الصلاحيات الواسعة التي منحها الرئيس أردوغان لصهره في منصبه وزيرًا للمالية، مشيرًا إلى أنهما إما سيتقاسمان النجاح، أو الفشل، على حدٍ سواء.

وقد بات الحديث عن بيرات البيرق، صهر الرئيس الذي صعد من بين الرتب مستشارًا لأكثر من عقد، ليغدو الآن رجل تركيا الأقوى بعد أردوغان – على حد تعبير مارتن – واحدًا من أكثر الأحاديث تناغمًا وإثارة للجدل في تاريخ البلاد الحديث.

فرجل الأعمال ذو الأربعين عامًا، الذي يتأهب لخطاب المستثمرين الأجانب غدًا الخميس بشأن أزمة الليرة التركية، يدين بمنصبه إلى حميه، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي منحه سلطات واسعة، لا سيما في السنوات الخمس الأخيرة. وقد بلغت الثقة التي وضعها أردوغان في زوج ابنته، إسراء، ذروتها  بتعيينه وزيرًا للمالية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو الدور الذي ترك البيرق حارسًا للأزمة الوطنية الحرجة التي تمر بها تركيا.

وبينما تهوي قيمة العملة التركية في الأسواق العالمية والمجهولة بشكل يصعب معه تقدير ما إذا كانت البلاد قادرة على انتشال اقتصادها من حافة الهاوية، يرى مارتن أن الرجلين يحملان على كتفيهما عبئًا يعتقد الكثيرون بعدم قدرتهما على تحمله.

وفي إشارة إلى التشابه بين علاقة البيرق بأردوغان، وعلاقة الرئيس الأمريكي بزوج ابنته جاريد كوشنر، يقول مارتن: «إن البيرق قد تعلم الكثير من والد زوجته، الذي فيما يبدو تعلم بدوره من خصمه الجديد – دونالد ترامب – كيف يحاول أن يحكم، فالبيرق بالنسبة لأردوغان ككوشنر بالنسبة لترامب، ويعد منصب البيرق أقل أهمية مقارنة بمنصب قريبه -أردوغان – بالنسبة لمركز السلطة في تركيا، ويمكن قول الشيء نفسه بالنسبة لكوشنر».

Embed from Getty Images

صورة تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزوج ابنته جاريد كوشنر

يرى كلا الرئيسين نفسيهما كرجلين قويين لا يجدان أفضل من أسرتيهما لوضع ثقتيهما، حسب وصف مارتن، فقد استثمر أردوغان – كما فعل ترامب – إرثه في زوج ابنته، فمنذ استفتاء العام الماضي الذي منحه صلاحيات واسعة، ثم فوزه بالانتخابات في يونيو الماضي الذي منحه تفويضًا لتفعيل تلك الصلاحيات، ويضيف الكاتب: أصبح هو والبيرق أكثر قوةً، وباتا يديران البلاد بشكل فعال، ويأتي البرلمان مستكملًا لإرداة الرئيس، كما يخدمه وزراؤه كما لو كانوا في قاعة ملكيّةٍ حقيقية، وفي الختام يأتي الإعلام الذي تم ترويضه وإخضاعه سياسيًا، حتى باتت مكاشفة الحكومة بالحقيقة تحمل مخاطرًا متصاعدة في تركيا أردوغان.

ولطالما تشارك البيرق مع أردوغان في ازدرائه المعارضة وعدم ثقته في الغرب، ويقول حلفاؤه إنه نادى بتوجيه اقتصاد تركيا بعيدًا عن الولايات المتحدة وأوروبا، متجهًا نحو آسيا، والاقتصادات الناشئة.

وقد أتم البيرق درجة الماجستير في العلوم المالية في جامعة بيس في نيويورك، قبل حصوله على الدكتوراة في تركيا، وفي عام 2006 بعد عامين من زواجه تم تعيينه رئيسًا تنفيذيًا لمجموعة الطاقة والإعلام «تشاليك»، الدور الذي جعل له علاقاتٍ عديدة في المنطقة، ثم تم تعيينه وزيرًا للطاقة في عام 2015، وهو نفس العام الذي أصبح فيه عضوًا في البرلمان، وفي وقتٍ لاحق من ذلك العام استطاع البيرق تعزيز سلطته السياسية منتقلًا من أحد أكثر رجال الأعمال نفوذًا في البلاد إلى رجلٍ في قلب قاعدة السلطة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بوالد زوجته.

وقد أظهر قلبًا بلا رحمةٍ – كما يصف ماترن – عندما أزاح عن طريقه المنافسين المحسوبين في الحزب الحاكم كرئيس الوزراء التركي آنذاك، أحمد داود أوغلو، وأي شخص ينظر إليه على أنه خائن لأردوغان.

وفي السنوات التالية أصبح البيرق مَهابًا مفرط القوة ممثلًا المنفّذ لسياسة أردوغان، وفي الوقت نفسه أحاط نفسه بالقوى التي جعلته محصنًا تمامًا طالما بقي زعيم تركيا الحالي في منصبه، وقد نمت علاقة وثيقة بين الرجلين إلى الحد الذي ذهب فيه أولئك المقربون من تحركاتهما إلى وصفها بـ«غير المشروطة».

قبل الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي لم يظهر حجمها قبل الأسبوع الماضي، لم يلُح في الأفق السياسي ما من شأنه اختبار مدى متانة العلاقة بين الرجلين على حد تعبير مارتن، والآن مع حجم فقاعة الائتمان في تركيا، وهشاشة قطاع البناء الذي يتم تهيئته بشكل كبير إلى ديون خارجية أكثر تكلفة من أي وقتٍ مضى، يواجه البيرق اختبارًا لا مثيل له.

حتى هذه اللحظة يظل أردوغان متحديًا رافضًا الاعتراف بحجم المشكلة التي روعت الأسواق الإقليمية، والاقتصاديين في الداخل والخارج، ويبدو البيرق ملتزمًا بما يراه أردوغان من أن أسعار الفائدة المنخفضة هي وسيلة الخروج من الأزمة، ورافضًا بشكلٍ مماثلٍ تولية وجهه صوب الولايات المتحدة.

ويختتم مارتن مقاله قائلًا: إن «مصير الرجل مرتبط في جوهره بمصير رئيسه، لذا فليس بوسعه أن يرسم مسارًا مختلفًا، ففي النهاية سينجو الرجلان بالسفينة، أو سيغرقان سويًا بها».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد