أفضل ولاياته صوتت بالفعل، وهو يواجه فترة تمتد لشهر من المنافسات غير المواتية.

كتب ماتيو يليزياس مقالًا في موقع «فوكس (Vox)» الأمريكي حول فرص المرشح الديمقراطي بيرني ساندرز في الفوز بالانتخابات التمهيدية للحزب التي تمنحه ترشيح الحزب لخوض انتخابات الرئاسة الأمريكية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. ويرى الكاتب أن ساندرز يجب أن يسارع بتغيير مسار حملته إذا كان يتطلع إلى الفوز على منافسه.

واستهل الكاتب مقاله بقوله: «يواجه السناتور بيرني ساندرز وضعًا أكثر كآبة اليوم يفوق ما واجهه عندما كان في مرحلة معادِلة عند خوضه الانتخابات التمهيدية لعام 2016 ضد هيلاري كلينتون».

دولي

منذ 3 أسابيع
«واشنطن بوست»: 5 استنتاجات من الثلاثاء الكبير تشرح لك إلى أين تتجه انتخابات أمريكا

بعدما تلقى انتقادات كبيرة بسبب قيادته حركة سياسية بيضاء بشكل مفرط قبل أربع سنوات، نجح ساندرز في بناء قاعدة دعم أكثر تنوعًا، خاصة بين الناخبين اللاتينيين الذين ساعدوا في فوزه في نيفادا وكاليفورنيا. لكن بناء تلك القاعدة الجديدة كلفه أيضًا دعم الكثير من الناخبين البيض في المناطق الريفية الذين سيشاركون في المنافسات المقبلة.

ولم يحصل ساندرز على عدد كاف من المندوبين، حتى في الوقت الذي وقفت فيه أكبر ولاية تابعة له – وهي كاليفورنيا – خلفه. من المتوقع في الوقت نفسه أن يحقق بايدن نتائج جيدة في ولاية فلوريدا، التي تمثل وحشًا فيما يتعلق بالمندوبين. تلك الخريطة جنبًا إلى جنب مع تغييرات القاعدة التي قضت على المندوبين الفائقين، وقلصت بشكل كبير عدد المؤتمرات الحزبية، تعني أن ساندرز أمامه طريق صعب.

لم ينته السباق بأي حال من الأحوال، ولكن لكي يتطلع ساندرز إلى الفوز، يجب عليه إجراء تغييرات سريعة نسبيًا على إستراتيجية حملته قبل أن يتخلف كثيرًا عن الركب على نحوٍ يبث اليأس في الصدور.

ساندرز خسر دعم البيض.. وصوتت له بالفعل أفضل ولاياته

تعلمنا شيئين رئيسين في يوم الثلاثاء الكبير:

أحدهما هو أن ظاهرة «تيو بيرني (Tio Bernie)» حقيقية، وأن العديد من اللاتينيين يفضلون بيرني ساندرز الآن. ومن المرجح أنه فاز بولاية كاليفورنيا بفضل دعم ذوي الأصول اللاتينية إلى حد كبير.

وبينما انتهى به الأمر إلى خسارة ولاية تكساس، ألا أنه حقق أداءً جيدًا للغاية في سان أنطونيو، وإلباسو، وريو جراندي فالي، وهي المقاطعات التي يشكل فيها اللاتينيون أغلبية.

والآخر هو أن دعم ساندرز بين البيض الريفيين المحافظين اجتماعيًا قد تبخر. إذ كان جزء من الفوز بقاعدة المؤيدين اللاتينيين الجديدة يعني التخلي عن ميوله التقييدية السابقة الخاصة بالهجرة. كما أنه تراجع عن شكوكه في السيطرة على الأسلحة.

ومثلما فقدت كلينتون الكثير من دعم المحافظين في عام 2008، عندما تعين عليها خوض الانتخابات ضد شخص أبيض، يبدو أنه مع بيرني ساندرز الذي يواجه الآن جو بايدن، بدلًا عن امرأة، قد يخسر الفرصة للحصول على أصوات الناخبين التقليديين فيما يتعلق بالنوع الاجتماعي.

تجلى ذلك يوم الثلاثاء في خسارة ساندرز لولايات: مين، وأوكلاهوما، ومينيسوتا، (وكلها فاز بها في عام 2016)، حتى عندما انقلبت كاليفورنيا من كونها ولاية خسرها في عام 2016 إلى فوز محتمل بالنسبة له.

المشكلة هي أنه لا يوجد عدد كبير من الأصوات اللاتينية التي يحظى ساندرز بفرصة جيدة للحصول عليها الآن؛ إذ صوتت كل من كاليفورنيا وتكساس ونيفادا. هذا صحيح بشكل خاص؛ لأن كل الدلائل تشير إلى أنه لا يحظى بشعبية في ولاية فلوريدا. ولكن لا تزال هناك أريزونا، ونيو مكسيكو، للفوز بها، لكنهما مجتمعتين ما زالا أصغر من فلوريدا.

على النقيض من ذلك فلننظر كيف تطور التصويت في مينيسوتا على مدار السنوات الأربع الماضية:


خريطة مينيسوتا الانتخابية بين 2016 و2020. المصدر: MisterElection / Tony Pat.

وعلى نحو مماثل تحول ساندرز من الفوز في كل مقاطعة في أوكلاهوما تقريبًا في عام 2016 إلى خسارتها جميعًا في عام 2020.

يضيف المقال: إن الضعف في هذه المناطق الريفية يبدو أنه يشير إلى أن ساندرز سيواجه صعوبة في تكرار انتصاراته في عام 2016 في ولايات الغرب الأوسط مثل ويسكونسن، وميشيجان، وإنديانا. من حيث عدد المندوبين، فإن هاتين الولايتين – بالإضافة إلى أوكلاهوما، ومينيسوتا – يستحقان أقل قليلًا مما حصل عليه في كاليفورنيا. لكن النقطة المهمة هي أن كاليفورنيا – التي لديها حوالي 10٪ من إجمالي المندوبين – صوتت بالفعل، وبالتالي فإن قوة ساندرز هناك لا يمكن أن توفر له أي أخبار جيدة في المستقبل.

فترة قد تكون محبطة في المستقبل

في المستقبل القريب يتطلع ساندرز إلى خريطة 10 مارس (آذار)، إذ يعتبر مفضلًا في ولايتي أيداهو ونورث داكوتا الصغيرتين، كما يحظى بفرصة ممتازة في واشنطن، ولكن من المرجح أن يخسر في كل من ميزوري، والمسيسيبي.

ستحاول حملته الفوز مرة أخرى بولاية ميتشجان، لكن من المرجح أن تكون نتيجة المتنافسين في الولاية متقاربة بحيث يصعب التنبؤ بالفائز، وبالتالي لن تولد عددًا كبيرًا من المندوبين لأي مرشح. وستزيد قوة بايدن في ميزوري والمسيسيبي من تقدمه من حيث عدد المندوبين.

قد تكون جوام وجزر ماريانا الشمالية في 14 مارس مبشرة أكثر بالنسبة لساندرز، ولكن بعد ذلك يأتي 17 مارس. وينبغي أن تكون أريزونا، التي خسرها ساندرز في المرة الأخيرة، فرصة رائعة لفوزه بها بدعم أكبر من ذوي الأصول الإسبانية. لكنه خسر ولاية أوهايو، وإلينوي، في عام 2016، وليس هناك سبب حقيقي للاعتقاد بأنه أقدم على تحسين وضعه هناك. وسيتبدد مكسبه من المندوبين عن ولاية أريزونا بسبب ما سيكون من المؤكد أنها نتيجة سيئة في فلوريدا.

بعد ذلك تأتي جورجيا، وهي ولاية جنوبية كبيرة أخرى حيث سيحصل فيها بايدن على مجموعة من المندوبين يوم 24 مارس.

بحسابات الرياضة سيظل ساندرز موجودًا في هذه المرحلة (الفوز بالانتخابات التمهيدية أمر صعب بموجب القواعد النسبية للديمقراطيين)، ولكن السؤال هو ما إذا كان سيتمكن من الحفاظ على هذا النوع من المناخ المتفائل كما فعل في عام 2016، والذي أبقاه في السباق.

حقق ساندرز فوزًا مفاجئًا في ميشيجان في 8 مارس 2016. ولم تكن فرصة فوزه على كلينتون لترشيح نفسه كبيرة. لكن فوزه الذي جاء على غير توقع أثار احتمال أن يكون لديه قوة خفية في الغرب الأوسط الصناعي، وعزز آمال مؤيديه.

بعد أسبوع واحد فقط خسر إلينوي وأوهايو وميزوري، حيث أظهر أنه غير قادر إلى حد كبير على تحقيق اختراق في ولايات مختلفة. ولأنه متخلف في عدد المندوبين، فإن الانتخابات التمهيدية التي تلوح في الأفق في نيويورك ونيو جيرزي وكاليفورنيا – وهي ولايات كبيرة ومتنوعة تشبه إلينوي أكثر بكثير مما تشبه ميشيغان – ستشهد هزيمته، وهي حقيقة يعرفها المطلعون السياسيون.

Embed from Getty Images

لكن ساندرز نجح في الاستمرار في السباق على أية حال. لم يكن يعتمد على المانحين الكبار الأذكياء من الناحية السياسية. بدلًا عن ذلك، كان قادرًا على الحفاظ على جمعه الغفير من مانحي المبالغ الصغيرة في حالة من المشاركة والاستمرارية.

فعل ذلك بثلاث طرق:

  • أولًا أثبت في وقت مبكر قدرته على توجيه تغطية وسائل الإعلام التي كانت منفصلة عن العدد الملموس للمندوبين. في 8 مارس، على سبيل المثال: اعترف ساندرز بخسارته للمسيسيبي (حيث خسر الكثير) وركز اهتمامه على ميشيجان (حيث فاز بفارق ضئيل)؛ مما أدى إلى توليد تغطية إيجابية، على الرغم من أنه تراجع بالفعل أكثر فيما يتعلق بالحصول على أصوات المندوبين.
  • ثانيًا نظرًا لأن العديد من الولايات الكبرى نظمت بها الانتخابات التمهيدية متأخرًا، كان هناك من الناحية الفنية عدد كبير من الأصوات المتاحة في أبريل (نيسان)، ومايو (آيار)، وحتى يونيو (حزيران). كان واضحًا من التركيبة السكانية أن هذه الولايات كانت متنوعة جدًا بحيث لم تمنح ساندرز نوع الانتصارات غير المتوازنة التي يحتاجها للحاق بمنافسه (في الواقع، خسرها جميعًا).
  • ثالثًا لأنه في الوقت الذي كان فيه العديد من مندوبي المؤتمر الديمقراطي غير مفوضين، وغير منتخبين من فئة «المندوبين الفائقين»، كان معسكر ساندرز قادرًا على اتهام كلينتون أولًا بالاعتماد على نظام مزور لتأمين أغلبيتها، وبعد ذلك التركيز على فكرة أن السباق لم يكن قد انتهى بالفعل لأن المندوبين الفائقين يمكنهم وينبغي أن يرجحوا كفتها.

لم يغير أي من هذا حقيقة أنه فشل في تحقيق اختراق في أوهايو وإلينوي بعد أداء ضعيف سابق في تكساس، وكل ولاية بها عدد كبير من السكان السود، إلى جانب ميشيجان. ولكن نظرًا لأن ساندرز كان لا يزال يجمع بعض الأموال الصغيرة، ويقوم بعرض الإعلانات، وينظم تجمعات، ويدير السباق، كان على كلينتون الاستمرار في إنفاق الأموال والقيام بالحملات الانتخابية أيضًا. تركها هذا في نهاية المطاف، ولديها القليل من الوقت والموارد لإنفاقه ضد ترامب، وفي سباق متقارب من المرجح أنه ساهم في هزيمتها.

مؤيدو كلينتون يلقون باللوم على ساندرز في خسارتها.

يتابع المقال: قدم مؤيدو كلينتون الكثير من التفسيرات الزائفة بشكل أساسي عن سبب كون هزيمتها بصورة ما ناجمة عن خطأ ساندرز. (في الواقع، قام بالعمل في حملتها الانتخابية على نطاق واسع، وعلى الرغم من أن بعض مؤيديه صوتوا لصالح ترامب في نوفمبر (تشرين الثاني)، إلا أن هذا أمر طبيعي للغاية كما أنهم لم يفعلوا ذلك بأعداد كبيرة) لكن التوقيت الأساسي أضر بها.

لو كان ساندرز قد انسحب في وقت أقرب، لكانت كلينتون حصلت على المزيد المتبرعين في الربيع فيما كان إنفاقها سيقل. كان هذا من شأنه أن يسمح لها بالقيام بالمزيد من الحملات في الصيف وجمع تبرعات أقل، ثم إنفاق المزيد من الأموال على الإعلانات في الخريف. ولكن هل كان ذلك كافيًا لحصولها على الفوز؟ لا أحد يعرف حقًا، ولن يعرف أبدًا، لكنه يبدو معقولًا.

غير أن عملية عام 2020 تبدو مختلفة. لن يكون هناك تلك الشخصية الخيالية للمندوب الفائق لمهاجمته وشجبه، كما لا يوجد مصدر واضح للزخم على المدى القريب.

بيرني ساندرز ليس بالضبط المرشح المستميت في موالاته للحزب، ولديه الكثير من المعجبين الذين يحبون تجاهله لوحدة الحزب وروح التعاون الأوسع؛ لذلك فمن المؤكد أنه سيكون قادرًا على تجاوز فترة جفاف مارس، وبذل جهد حقيقي للتنافس في مجموعة كبيرة من الانتخابات التمهيدية في شمال شرق البلاد التي ستجرى في 28 أبريل. ولكن من المحتمل أيضًا أن تسير الأمور في اتجاه كارثي ببساطة في أعقاب سلسلة من الهزائم الكبيرة المتتالية.

إذا كان ساندرز يريد الفوز فعليًا، بدلًا عن مجرد التواجد على مقربة باعتباره مصدر إزعاج، فعليه تغيير ديناميكياته في أقرب وقت، حسبما ينصح المقال.

Embed from Getty Images

لم ينته التصويت بعد

يضيف الكاتب: الأخبار السارة لساندرز هي أنه بينما كان الثلاثاء الكبير بمثابة ضربة هائلة لحملته، فإن ذلك يرجع بالأساس لأسباب تتعلق بالخريطة والجدول الزمني.

والتقدم الفعلي لبايدن بين المندوبين في هذه المرحلة متواضع. هناك مناظرة قادمة في 15 مارس، وحينها سيحصل ساندرز على فرصة لمهاجمة بايدن في مواجهة مباشرة بين الاثنين.

أداء بايدن في المناظرة باهت حتى الآن في أفضل الأحوال، لكنه في الغالب خرج منها على ما يرام لأنه نادرًا ما كان هدفًا للنقد المستمر. وأمام ساندرز فرصة حقيقية لإحراج بايدن على مسرح لن يكون فيه مكان للاختباء، حيث يجرى تقديم حجج قائمة على القضايا، وتقويض قضية بايدن الانتخابية على نحو ضمني.

على ساندرز أن يسير إلى تغيير مسار حملته

تقوم حملة ساندرز الآن أيضًا بتحويل وجهتها، وهي عملية كان ينبغي عليها القيام بها بعد الفوز في نيو هامبشير، وتحاول جذب الديمقراطيين من التيار السائد، وليس الثوريين فحسب. وهذا يعني تقديم إعلان يظهر فيه باراك أوباما وتجديد التركيز على الخلافات مع بايدن حول الضمان الاجتماعي و«اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا)» وحرب العراق؛ وهي قضايا يمكن أن يدعي ساندرز فيها مزيدًا من المصداقية في دعم الموقف الديمقراطي السائد.

على عكس التركيز السابق على حظر التأمين الصحي الخاص وفضائل برامج محو الأمية في حقبة كاسترو، فهذه هي الموضوعات التي يسهل أن نتخيل غالبية الأعضاء العاديين الديمقراطيين يقفون فيها إلى جانب ساندرز. وإذا كان من شأن الحديث أكثر قليلًا عن قضايا الحياة اليومية، والحديث أقل قليلًا حول النقاط الدقيقة للاشتراكية الديمقراطية، أن تساعد في إعادة بعض الناخبين البيض من الطبقة العاملة الريفية إلى معسكر ساندرز، فيمكنه إعادة تشكيل الخريطة في اتجاه أكثر مواتاة.

ويختتم الكاتب مقاله بقوله: «لكن النقطة المهمة هي أنه يعمل على إطار زمني محكم أكثر هذه المرة، مع تحالف جرى تطويره لولاية صوتت بالفعل. لا يزال بإمكان ساندرز الفوز إذا غير مسار الحملة، لكن عليه أن يفعل ذلك بسرعة».

العالم والاقتصاد

منذ 3 أسابيع
«نيويورك تايمز»: هل سيفوز ترامب في الانتخابات بفضل الاقتصاد؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد