عبد الرحمن طه
عبد الرحمن طه

3,187

لم يكن عام 2016 سعيدًا على الإطلاق من الناحية السياسية. بين صعود «دونالد ترامب»، والتصويت بنعم على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتدهور الأوضاع في سوريا والعراق، وانتهاءً بالمشهد الدرامي لاغتيال السفير الروسي على يدّ ضابط شرطة تركي يصرخ في حماس أمام الكاميرات، لكنه على الأقل شهد بعضًا من أفضل الكتب السياسية وأكثرها تعمّقًا وتأثيرًا وعاطفية. تعرِض «مكتبة ساسة»، استنادًا إلى قوائم «فورين أفيرز»، «فاينانشيال تايمز» و«الجارديان»، سبعة من أفضل الكتب السياسية الأجنبية لعام 2016.

«شارع إيست ويست: عن منشأ الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية»

لـ«فيليب ساندز»

شارع إيست ويست

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، شهدت مدينة نورمبرج الألمانية المحاكمات الأولى من نوعها في التاريخ: قائدٌ وطني يقف أمام محكمة دولية؛ تُسائله عن دوره في جرائم الحرب التي ارتكبها، هو وأعوانه من قادةٍ تنفيذيين وقضاة مُشرّعين. ويذهب البعض إلى أنّ الحرب العالمية الأولى كانت في حاجة إلى «نورمبرج» خاصة بها، ربّما كانت لتحول دون نشوب الحرب العالمية الثانية.

المؤلف هو «فيليب ساندز»، محامي حقوق الإنسان البارز، والذي لعب دورًا مهمًا في محاكمة «بينوشيه»، طاغية تشيلي، بالإضافة إلى العديد من القضايا الرئيسة التي وجدت طريقها إلى المحكمة الجنائية الدولية. يحكي «ساندز» عن الأحداث التي أدّت إلى محاكمات نورمبرج، والتي شكلت نواة القانون الإنساني والجنائي الدولي كما نعرفه اليوم.

أحد خيوط حكاية فيليب هو تاريخ جدّه وجدّته لأمه اليهوديين «ليون بوتشولز» وزوجته «ريتا». كما يتعرّض لحيوات «هيرش لاوترباخت» و«رافاييل ليمكين». «لاوترباخت» هو أستاذ القانون الدولي اليهودي، الذي وضعت رسالة الدكتوراه الخاصة به أساسات مفهوم «الجرائم ضد الإنسانية»، والذي استُخدم فيما بعد في محاكمة نورمبرج، أما «ليمكين» فهو مدعٍ عامٍ بولندي أجبره الاضطهاد على المغادرة إلى الولايات المتّحدة، ومن هُناك كان فكره وضغطه على الفريق القانوني الأمريكي في محاكمة نورمبرج ميلادًا لمفهوم جرائم الإبادة الجماعية، والذي تبنّته الجمعية العمومية للأمم المتّحدة في 1948.

«حربٌ شاملة: القصة الكاملة عن كيف أغرق استفتاء بريكست النُخبة السياسية البريطانية»

لـ«تيم شيبمان»

المحرر الاقتصادي لصحيفة «صنداي تايمز» البريطانية يُقدّم صورة شاملة رائعة عن القنبلة التي ضربت المملكة المتّحدة وأوروبا والعالم بأكمله؛ نعم لـ«بريكست»، بريطانيا تودّع الاتحاد الأوروبي.

وفقًا لمراجعة «الجارديان» للكتاب، يرى «شيبمان» أن العوامل التي أدّت إلى خروج الاستفتاء بهذه النتيجة لم تكن من قبيل المصادفة. النتيجة منطقية بالنظر إلى فشل مراكز القوى الليبرالية في مخاطبة الجماهير الساخطة على الاتحاد الأوروبي وسياسات الهجرة، واستغلال القوى اليمينية القادمة من الخلف لهذا الخلل. ولم يجرؤ الكثيرون عن الدفاع عن وجهة النظر المضادة، القائلة بأن الهجرة ليست السبب، وإنما السياسات الاقتصادية المصنوعة محلّيًا هي التي تسببت في السخط الشعبي، وليس الاتحاد الأوروبي الذي يُعتبر وسيلة لحفظ حقوق العمّال مع إبقاء حركة التجارة مفتوحة بين دول الاتحاد.

يسوق «شيبمان» كذلك عددًا من الأدلة التي تؤكد المزاعم بأن «ديفيد كاميرون»، رئيس الوزراء البريطاني السابق، وعد الجماهير باستفتاء «بريكست» في مناورة سياسية لإنقاذ حزبه من التفكك، بلا مراعاة للمخاطر السياسية والاقتصادية المنطوية على ذلك، خاصة وقد حذره رفيقه «جورج أوزبورن» من ارتفاع احتمالات الخسارة، وهو ما حدث بالفعل.

«مهندسو الجهاد: الرابط العجيب بين التطرّف العنيف والتعليم»

لـ«دييجو جاميتا» و«ستيفن هيرتوج»

اختارته «فورين أفيرز» من أفضل ثلاثة كتب عن الشرق الأوسط هذا العام. يحاول «جامبيت» عالم الاجتماع و«سيتفن هيرتوج» العالم السياسي تفسير الرابط العجيب الذي يجعل أصحاب الدرجات العلمية في مجال الهندسة هم النسبة الأعلى بين أعضاء وقيادات الحركات الإسلامية والجهادية. تجدر الإشارة هنا إلى أن د. «محمد مرسي»، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين وأول رئيس مصري جاء بانتخابات ديمقراطية، حاصلٌ على درجة الدكتوراه من جامعة جنوب كاليفورنيا، في مجال الهندسة بالطبع.

يستند التحليل إلى العديد من البيانات الإحصائية من البلدان ذات الأغلبية المسلمة، في محاولة لربطها بالظروف الاجتماعية السائدة في الفترة الزمنية محل الدراسة. على سبيل المثال، يُلاحظ الكتاب الهوّة الشاسعة بين الوضع الاجتماعي الذي يتطلّع إليه المهندسون (وأصحاب المؤهلات العالية الأخرى بدرجةٍ ما) والواقع الفعلي على الأرض؛ ما يخلق لديهم شعورًا بالإحباط والسخط على الأنظمة السياسية والاقتصادية القائمة. يؤكّد هذا انخفاض نسبة المهندسين المتطرّفين في السعودية؛ ذلك لأن أوضاع المهندسين هناك أفضل بكثير بالمقارنة بمصر أو تونس أو الجزائر.

«أبناء الجنّة: الصراع على روح إيران»

لـ«لورا سيكور»

أبناء الجنّة

يُظهر الإعلام الغربي إيران في صورة أحادية الجانب؛ سُلطوية فاشية باسم الدين وشعبٌ مقموع يتلقى الضربات في صمت، لكن «لورا سيكور» تكشف لنا في «أبناء الجنة» عن إيران متناقضة، متصارعة، شجاعة، وعن جيلٍ جديد من النشطاء لا يخشى الوقوف في وجه الحاكم ودفع ثمن صراعه مع الديكتاتورية.

في روايتها للصراع، تحكي «لورا» تاريخ الحكام الذين تعاقبوا على السلطة، وقصص الصحفيين والنشطاء والمحامين، رجالًا ونساءً، ممن عارضوا سلطتهم، كما تتعرض لأبرز الاتجاهات الفكرية والمذهبية في إيران. الكتاب «بانوراما نابضة بالحياة عن إيران المعاصرة تنعطف إلى تاريخٍ سياسي وفكري لإيران في العقود الأربعة الأخيرة»، وفقًا لـ«فورين أفيرز».

«مرثية العبيط: سيرة عائلة وثقافة في محنة»

لـ«جاي. دي. فانس»

 العبيط

إن أردت أن تفهم كيف فاز «دونالد ترامب» بانتخابات الرئاسة الأمريكية، فاستمتع بقراءة كتاب «جاي. دي. فانس» عن معاناة الطبقة الأمريكية العاملة في أحياء كنتاكي. يحكي «فانس» كيف استطاع دراسة القانون في جامعة ييل، ويُسلّط الضوء على مشكلة الفقر الحضري الذي طال جميع الأعراق في المناطق المهملة من الولايات المتّحدة، والتي ذهبت في طيّ النسيان مع التحول الاقتصادي.

في مراجعتها للكتاب، تقول «جينيفر سينيور» في «نيويورك تايمز»، «مرثية العبيط، في رأيي، ينقسم إلى مكوّنين رئيسين: القصص العائلية التي يرويها السيد فانس – وأغلبها لا شكّ أفضل على الورق منه في الحياة الواقعية – والأسئلة التي يُثيرها، وأهمها: بأي قدرٍ ينبغي عليه تحميل عشيرته من (العُبط) المسؤولية عن مصائبهم؟»

«العودة: آباء.. وأبناء.. وأرضٌ بينهما»

لـ«هشام مطر»

في 1979، هرب «جاب الله مطر» رجل الأعمال الليبي والمعارض للعقيد «معمر القذافي» إلى منفاه في القاهرة. وبعد عقدٍ من الزمان، اختطفته قوات الأمن الليبية، ولم تره زوجته أو ولداه مرة أخرى. أودع «جاب الله» سجن «أبو سالم» سيئ السمعة، ولم تعرف عائلته ما إن كان قد أُعدم مع 1270 مسجونًا رماهم النظام الليبي بالرصاص في 1996.

لاحقًا، في 2011، قامت الثورة، وتحطّمت أسوار سجن أبو سالم؛ ليخرج عشرات الرجال المترنّحين إلى نور الحرية. وفي 2012، عاد «هشام مطر» ابنه إلى ليبيا، متتبعًا الخيوط، ومحاولًا الكشف عن مصير والده. الكتاب مليء بالحكايات المؤثرة، منها والدة الكاتب التي كانت تسمّي زوجها «الغائب الحاضر»، وتسجّل له مباريات كرة القدم ليشاهدها حين يعود، حتى تخطّت المدة الكلية للمقاطع المسجّلة عدة أشهر، توقفت بعدها عن التسجيل.

«اضطرابٌ سياسي: كيف شكّلت وسائل التواصل الاجتماعي الحِراك الجماعي»

لـ«هيلين مارجيتس»، «بيتر جون»، «سكوت هيل» و«طه يسيري»

«هيلين مارجيتس» أستاذة بجامعة هارفارد، والمؤلفة الرئيسة لكتابٍ يشرح التأثير العميق لوسائل التواصل الاجتماعي على الحِراك الجماعي. ترى «مارجيتس» أن مشاركة المعلومات الاجتماعية قد صارت عاملًا محرّكًا للكثير من السياسات المتقلّبة في عالم اليوم؛ وهو ما يجعل الحِراك الاحتجاجي أكثر شعبية، في الوقت نفسه الذي يجعلها فيه مضطربة، غير مستقرة، وغير متوقعة.

في مراجعة موقع OpenDemocracy للكتاب، يقول «ستيوارت وير» «لأولئك الذين يأملون في أن وسائل التواصل الاجتماعي ستُطلق موجات خلخلة تقلب حكم الأقلية الاقتصادية والسياسية رأسًا على عقب وتصنع عالمًا أكثر مساواة وتفتحًا، فإن الإجابات على الأسئلة التي يطرحها المؤلفون ليست (كما قد تتوقع) باعثة على الأمل».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك