علقت صحيفة «الإيكونوميست» البريطانية في تقرير نشرته على التجمع السنوي الذي عقدته طائفة الأحمدية في بريطانيا مؤخرًا، بقولها إنه فيما أسماه المنظمون واحدة من أكبر التجمعات الإسلامية في العالم الغربي، تجمع عشرات الآلاف من المصلين في نهاية هذا الأسبوع في الجزء الأخضر والممتع من جنوب إنجلترا مؤكدين ولاءهم لخليفتهم.

بالنسبة للأحمديين أو المسلمين الذين ينتمون إلى طائفة الأحمدية، فإن الخلافة أو القيادة العليا لمجتمعهم في جميع أنحاء العالم هي وظيفة روحية بحتة.

هم يرون أن الناس يجب أن يكونوا مواطنين نافعين وموالين للبلد التي يعيشون فيها أيًا كانت هذه البلد، وهذا هو أحد الأسباب الذي دفع المنظمين لرفع العلم البريطاني خلال الاحتفالية التي امتدت لثلاثة أيام، بحسب التقرير.

وأضاف التقرير أن الخليفة الحالي لأتباع الطائفة قال بوضوح إن بريطانيا، حيث يقيم، ستستفيد من التصريحات العلنية الأكثر تواترًا من الولاء للملكة والبلد؛ على سبيل المثال، يمكن أن يكون هناك تعهد على الطراز الأمريكي بالولاء للعلم في المدارس البريطانية.

تقرير «الإيكونوميست» ذكر أن الاجتماع السنوي الـ50 لطائفة الأحمدية من جميع أنحاء العالم (المعروف باسم Jalsa Salana) يأتي بهدف مكافحة الانتشار الواضح لكراهية الأحمدية من العالم الإسلامي إلى الشتات الغربي.

وقال التقرير أن الطائفة واجهت فترة طويلة من الاضطهاد من قبل السلطات ومن المعادين في البلدان ذات الأغلبية المسلمة مثل باكستان وأندونيسيا.

وتابع التقرير بقوله إن ما يفرق بين التيار السائد من المسلمين عن طائفة الأحمدية هي اقتناع أتباع الأخيرة في أن مؤسسها، وهو معلم ديني يدعى ميرزا غلام أحمد توفي في عام 1908، كان نبيًا.

الأحمدية في باكستان

الاعتقاد الإسلامي السائد هو أنه ليس هناك نبي منذ وفاة النبي محمد في القرن السابع الميلادي، وأن أي شخص يعتقد بخلاف ذلك لا يمكن أن يسمى مسلمًا.

في التقرير السنوي الصادر حديثًا حول الحرية الدينية من قبل وزارة الخارجية الأمريكية (الذي يتضمن تقديرات قاتمة بأن ربع سكان العالم فقط يتمتعون بحرية الاعتقاد)، تجدر الإشارة إلى أنه في باكستان، ليس لدى الأحمديين عمليًا أي حق قانوني في الوجود.

وفقًا للدستور وقانون العقوبات، فإن الأحمديين ليسوا مسلمين ولا يجوز أن يسموا أنفسهم مسلمين أو يؤكدوا أنهم أتباع الإسلام في باكستان. كما يحظر عليهم قانون العقوبات الوعظ أو نشر معتقداتهم الدينية، والعقوبة على مخالفة هذه الأحكام هي السجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات وغرامة.

وذكر التقرير أنه في العام الجاري، بدا أن الكراهية ضد طائفة الأحمدية تندلع  في بريطانيا، مع مقتل حارس متجر شعبي في غلاسكو في مارس (أذار) يدعى أسد شاه.

وكانت عائلة شاه انتقلت إلى بريطانيا في التسعينيات، على أمل أن تكون الحياة لطائفة الأحمدية أسهل مما كانت عليه في باكستان.

ولكن المشاعر الدينية الباكستانية قد برزت بوضوح في بريطانيا. ظهر في أبريل (نيسان) أن الأدب الذي يحث على قتل الأحمديين يعمم في مسجد واحد على الأقل في لندن.

وكان القاتل وهو من مدينة بشمال إنجلترا برادفورد، أعلن صراحة عن نيته معاقبة الضحية بتهمة «عدم احترام» الإسلام، وعلى وجه الخصوص، لأنه قدم التهنئة للجيران المسيحيين في عيد الفصح.

وهذا الأسبوع، حكم على القاتل بالسجن لمدة تصل إلى 27 سنة على الأقل لما وصفه القاضي الاسكتلندي بأنه «قتل همجي، مع سبق الإصرار وغير مبرر لرجل محبوب كان أحد أعمدة المجتمع المحلي».

موقف الغرب

تشير القصة -بحسب التقرير- إلى نقطة أوسع. مرة أخرى في التسعينيات، عندما كانت طبقة الموظفين الأمريكية مكلفة أول مرة من قبل الكونجرس لبدء إجراء التقييمات السنوية لحالة الحرية الدينية حول العالم، كان هناك ثقة واسعة النطاق في العواصم الغربية أن المعايير الديمقراطية الليبرالية، بما في ذلك الحرية الدينية، ستنشأ في تلك البلدان التي لا تزال تقمع مواطنيها وتكبح حريتهم إلى الاعتقاد والعبادة.

وأخيرًا قال التقرير: «والآن تقلصت إلى حد كبير هذه الثقة التبشيرية. ولكن هذا يضاعف من أهمية أن تستخدم الحكومات الغربية كل ما لديها من القوة على الأقل لحماية رعاياهم الخاصة من الاعتداءات الوحشية على حرية الفكر. أسر مثل أسرة الأسد شاه، الذين يتطلعون إلى الديمقراطيات الغربية كمنارة، يجب أن لا يشعروا بخيبة أمل. أو بعبارة أخرى، الأحمديون يجب أن يشعروا أنهم يحصلون على شيء في مقابل ولائهم للعلم».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد