قال ديفيد إجناتيوس، في مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست»: إن الرئيس دونالد ترامب كان حريصًا جدًّا على إنهاء حرب أفغانستان لدرجة أنه في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد فترة وجيزة من الانتخابات، وقع باندفاع على أمر بسحب القوات الأمريكية بحلول نهاية العام، مما أثار غضب مسؤولي البنتاجون، وعلى رأسهم الجنرال، مارك أ. ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، ومعه قادة عسكريون آخرون. فقد جادلوا بأنه لم يكن هناك نقاش كافٍ حول عواقب الانسحاب الكامل بحلول نهاية ديسمبر (كانون الأول).

يكشف هذا عن الطبيعة الفوضوية لعملية صنع سياسة الأمن القومي في إدارة ترامب، كما  يشير إجناتيوس، والتي صاغها العقيد المتقاعد بالجيش دوجلاس ماكريجور، وهو من أوائل منتقدي استمرار مهمة أفغانستان، والذي عمل حينها مستشارًا خاصًّا لوزير الدفاع بالإنابة، كريستوفر ميللر. عند سؤاله عن الأمر هذا الأسبوع، أجاب ماكريجور في رسالة بريد إلكتروني: «لا يمكنني التعليق في الوقت الحالي».

دولي

منذ 4 شهور
مترجم: قبل الانسحاب الكامل من أفغانستان.. هذا ما يجب على بايدن فعله

لكن خطوة ترامب غير المدروسة توضح أيضًا المشكلة التي تزعج الرئيس بايدن، وهو يواجه الموعد النهائي في الأول من مايو (أيار) للانسحاب الكامل من أفغانستان الذي تفاوض عليه سلفه. كان لدى ترامب خطة لسحب القوات من أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة، ولكن لم يكن لديه خطة سلام.

بايدن يسعى إلى وضع خارطة طريق لتحقيق السلام

يسارع بايدن الآن لملء الفراغ الدبلوماسي، بتوجيه من وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، وزلماي خليل زاد، الذي يواصل دور المبعوث الخاص الذي شغله في عهد ترامب. لقد صاغوا خطة طموحة للعمل مع الأمم المتحدة وروسيا وتركيا؛ لتشكيل حكومة مؤقتة لتقاسم السلطة ووقف إطلاق النار قبل الموعد النهائي في الأول من مايو، إن أمكن.

Embed from Getty Images

يشير الكاتب إلى تزييف الحقائق في اتفاقية فبراير (شباط) 2020، مع طالبان، ويرى أنه يمكن تلخيص هدف ترامب في أفغانستان بكلمة واحدة: الخروج. صرح المسؤولون بأن ترامب طلب مرة أخرى في ديسمبر 2018، انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، وكذلك سوريا. وقد استقال وزير الدفاع، جيم ماتيس؛ احتجاجًا على ذلك. كما أرجأ البنتاجون تنفيذ كلا الأمرين؛ خوفًا من إلحاق ضرر كبير بالمصالح الأمنية الأمريكية.

واصل ترامب الضغط للانسحاب من أفغانستان؛ فقد غرد في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2020؛ قائلًا: «سنعيد العدد الصغير المتبقي من رجالنا ونسائنا الشجعان الذين يخدمون في أفغانستان بحلول عيد الميلاد». كان مستشار الأمن القومي، روبرت أوبراين، قد صرح في وقت سابق من ذلك اليوم بأنه سيجري تخفيض القوات من 4500 إلى 2500 بحلول أوائل عام 2021. وقد جرى التصديق رسميًّا على هذا الخفض بعد شهر، لكن ترامب لم يسحب كل الجنود؛ إذ لا يزال عدد القوات في أفغانستان 2500.

تقاسم السلطة مع طالبان ضرورة حتمية

من جانبه، يعمل فريق بايدن، على إعادة صياغة العملية الدبلوماسية التي لم تحظ بدعم ترامب، على الرغم من جهود خليل زاد. تتمثل معضلة بايدن، ببساطة في أنه إذا التزم بالموعد النهائي للانسحاب، فمن المرجح أن تنهار حكومة كابول، في حرب أهلية فوضوية. وثمة حاجة إلى اتفاق إضافي بين طالبان، والحكومة الأفغانية لتقاسم السلطة ووقف إطلاق النار.

يكشف إجناتيوس أن بلينكين، اتبع إستراتيجية ذكية يمكن قراءتها بين سطور رسالة من ثلاث صفحات كتبها إلى الرئيس الأفغاني أشرف غني، نشرتها الأسبوع الماضي «تولو نيوز» في كابول. فمن خلال تأكيد أن بايدن «يفكر بالفعل في الانسحاب الكامل لقواتنا بحلول الأول من مايو»، ضغط بلينكين على «غني» لتقديم تنازلات كبيرة، بما في ذلك الاستقالة من منصب الرئيس قبل انتهاء فترة ولايته في عام 2024، للسماح بتشكيل حكومة مؤقتة جديدة.

كما قرر بلينكن، ضم مجموعة أوسع بكثير من صانعي السلام، بدلًا من مواصلة الدبلوماسية الأمريكية المنفردة. ربما لا تريد القوى الكبرى مثل روسيا والصين أن تفوز الولايات المتحدة في أفغانستان، لكنها لا تريدها أن تخسر أيضًا؛ لذا، قرر بلينكين، إشراكهم في العملية.

Embed from Getty Images

ما ينتظرنا هو عملية من ثلاث خطوات للحصول على قبول إقليمي ودولي. يضيف إجناتيوس: أولًا:من المتوقع أن تعقد الأمم المتحدة اجتماعًا سريعًا لوزراء الخارجية؛ من الولايات المتحدة وروسيا والصين وباكستان والهند وإيران. ستمنح هذه المجموعة مباركتها لمفاوضات وقف إطلاق النار ومحادثات الانتقال السياسي بين الأطراف الأفغانية.

وستكون الجولة التالية من المحادثات في موسكو، ابتداء من 18 مارس (آذار)، ينظمها، زامير كابولوف، المبعوث الروسي الخاص إلى أفغانستان؛ حيث سيجمع ما يسميه الروس «الترويكا الموسعة» التي تضم روسيا والصين والولايات المتحدة وباكستان وإيران.

الجولة الأخيرة التي تصورها بلينكين، ستكون اجتماعات في تركيا، ربما تبدأ في أوائل أبريل (نيسان)، بين ممثلي طالبان وحكومة كابول. قال بلينكين في رسالته إن الهدف سيكون «استكمال اتفاق سلام». وإذا أمكن تحقيق هذا الإطار الانتقالي ووقف إطلاق النار، فقد تبدأ الولايات المتحدة مسيرة بطيئة نحو الانسحاب.

يؤكد إجناتيوس أن أفغانستان ستبقى معضلة شديدة التعقيد؛ إذ تنتظرنا الاضطرابات السياسية والتهديد المتجدد للإرهاب وقضايا حقوق الإنسان، بغض النظر عما سيحدث خلال الأشهر العديدة القادمة.

ومع ذلك، لإنهاء أطول حرب أمريكية، فإن إدارة بايدن مستعدة لتحمل المخاطرة المحسوبة بإدراج بعض أشد خصومها – روسيا والصين وإيران – والسماح للنظام المتلون في تركيا بتنظيم حفل الزفاف. إن هذا النهج الذكي يستلهم المثل القديم القائل: «إذا لم تتمكن من حل مشكلة، قم بتوسيعها».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد