نشر معهد بروكنجز الأمريكي مقالًا لـ«شبلي تلحمي»، الباحث في السياسة الخارجية بمركز سياسات الشرق الأوسط، تناول فيه الاتفاق الإسرائيلي الإماراتي الخاص بتطبيع العلاقات بين البلدين، متسائلًا عن دور المرشح الديمقراطي، جو بايدن، في هذا الاتفاق.

وفي مستهل مقاله، ذكر الباحث أن الصفقة التي أعلن عنها الرئيس دونالد ترامب بشأن تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة كانت في ظاهر الأمر شيئًا يمكن لإدارته الادِّعاء بأنه إنجاز تحقق؛ وهو كذلك بالفعل من وجهة نظر مشروع الإدارة في الشرق الأوسط. لكن هناك أمرًا أقل وضوحًا يتمثل في احتمالية أن يكون لجو بايدن – على أساس أنه الرئيس القادم للولايات المتحدة- علاقة أيضًا بهذا الاتفاق؛ إذ كانت المعارضة الديمقراطية الموحدة ضد الخطط الإسرائيلية الرامية إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية حاضرة بقوة في الحسابات الخاصة بهذا الاتفاق.

مصدر إزعاج كبير

يقول الكاتب: دعونا نتحدث بكل وضوح؛ كانت هناك علاقات تعاون موسَّعة بين الإمارات وإسرائيل لبعض الوقت، لا سيما في مجالات الاستخبارات والتكنولوجيا، والجيش، والأعمال التجارية، والسياسة. وكانت كلتا الحكومتين حليفتين مقربتين لإدارة ترامب، وربما لا يزال لكل منهما مصالح في إعادة انتخاب ترامب في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم. لكن القادة في إسرائيل والإمارات قرأوا أيضًا استطلاعات الرأي، ويدركون أن الاحتمالات تشير إلى أنه من المرجح أن يفوز جو بايدن برئاسة البيت الأبيض في انتخابات نوفمبر؛ بل إنه من الممكن أن يستعيد الديمقراطيون السيطرة على مجلس الشيوخ.

وكما هو الحال بالنسبة لجميع الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، دَعَمَت الإمارات مبادرة السلام العربية، والتي ما تزال بمثابة الموقف الذي أجمَعَت عليه الدول العربية: تقترح هذه المبادرة إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل مقابل الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة عام 1967م. وكانت خطط إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية مصدر إزعاج كبير للدول العربية، يتخطى حدود دعمها المفترض للفلسطينيين. ويُعد موقف الدول العربية الداعم لحل الدولتين، كما هو الموقف الأمريكي والدولي، بمثابة خدعة نفسية للتظاهر بأن الاحتلال الإسرائيلي ما زال مؤقتًا، وأنه يظل من الممكن الوقوف في وجه توسيع السيطرة الإسرائيلية والأعمال الاستيطانية؛ طالما أن إسرائيل لم تضم أراضي الضفة الغربية رسميًّا.

التطبيع بين الإمارات وإسرائيل

وكان من شأن الضم أن يجعل الموقف العربي والدولي غير مقبول على الإطلاق، ولهذا كانت هناك معارضة قوية له على جميع الأصعدة. ولم يكن هذا الموقف يتعلق بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بقدر ما كان يتعلق بتجنب المزيد من الإزعاج.

 الإمارات وإسرائيل: التطبيع أو الضم

ولفت الكاتب إلى أن الإمارات، التي أحرزت تقدمًا مع إسرائيل من خلال العلاقة الدافئة بينهما، كانت صريحة في معارضتها للضم، وكتب يوسف العتيبة، سفير الإمارات في واشنطن، مقالًا في صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية قال فيه إنه إما التطبيع وإما الضم. وما لم يحظَ بقدر كافٍ من الاهتمام هو أن العتيبة لم يقل «إما إنهاء الاحتلال وإما التطبيع»، وهو الموقف العربي المتَّفق عليه؛ لكن الإمارات حازت الثناء والاستحسان دوليًّا وحتى في أوساط الديمقراطيين في الولايات المتحدة.

ومن بعض الأوجه، كانت المقالة بمثابة إعلان توقف الدعم الكامل الذي تقدِّمه الإمارات لإدارة ترامب، وذلك لأن الضم جزء مميز وملحوظ في خطته للشرق الأوسط. لكن الخطوة نفسها، أن يكتب سفير عربي مقالة في صحيفة إسرائيلية، متعهدًا بالسلام، كان يُنظر إليها أيضًا على أنها ضرب من التطبيع، وذلك للتخفيف من حدة الصدمة.

ويشيع في أوساط الديمقراطيين في الولايات المتحدة – الذين أجمعوا على معارضة الضم، ويربط البعض في الكونجرس المساعدات الأمريكية لإسرائيل بتوقف الأخيرة عن الضم – أن تدخُّل الإمارات كان خطوة مُرحَّبًا بها. كما عارض المرشح الرئاسي المفترض، جو بايدن، الضم بشدة.

بيئة سياسية فوضوية

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان قد جمَّد بالفعل خطواته المرتقبة للضم، والتي كان من المتوقع أن تُنفَّذ في يوليو (تمّوز). ويرتبط كثير مما يحدث في إسرائيل بالسياسات الداخلية التي تُمارَس في بيئة سياسية فوضوية؛ حيث يواجه نتنياهو المتهم مصاعب قانونية، وقد تقترب إسرائيل من إجراء انتخابات رابعة (كانت الانتخابات الأخيرة التي أُجريت في مارس (آذار) ثالث انتخابات غير حاسمة خلال عام واحد). وفي الوقت نفسه، يضع الإسرائيليون أعينهم دائمًا على الداعم الأكثر أهمية؛ الولايات المتحدة.

ولو تحرك نتنياهو لضم أجزاء من الضفة الغربية في الأشهر المقبلة، فإن حكومته ستبدأ علاقتها مع إدارة ديمقراطية جديدة محتملة بداية سيئة، حتى وإن كانت مواقف بايدن- هاريس، تبدو مستساغة لإسرائيل فيما يخص القضايا المتعلقة بالصراع الإسرائيلي- الفلسطيني.

والحقيقة هي أن الحزب الديمقراطي قد غيَّر توجهاته بشأن هذه القضية؛ حيث عارض أعضاء الكونجرس، حتى المؤيدون لإسرائيل، الضم، واستعرض الديمقراطيون الأعضاء في الكونجرس الأكثر انتقادًا لإسرائيل عضلاتهم الانتخابية في الانتخابات التمهيدية الأخيرة.

ورقة التوت

وشدد الكاتب على أن الاتفاق مع الإمارات يساعد نتنياهو في تبرير تعليق الضم أمام المتشددين اليهود، على الرغم من أنه كان يتحرك بالفعل في هذا الاتجاه على أي حال، ويرجع ذلك إلى احتمال فوز الديمقراطيين في نوفمبر، وليس لأن الإمارات عرضت التطبيع الرسمي.

ومع ذلك، فإن جائزة إسرائيل ستكون كبيرة: جهود تطبيع العلاقات مع الدول العربية ركَّزت على المملكة العربية السعودية بالأساس، وذلك بسبب نفوذها المالي والسياسي، ولكنها ركَّزت تركيزًا ثانويًّا على الإمارات لأنها ثرية ومؤثرة، ولأنها تُعد بابًا خلفيًّا يمكن الوصول إلى السعودية من خلاله.

وبما أن مصالح إسرائيل في مواجهة إيران تتفق مع مصالح الإمارات، فإن المزيد من التقارب مع أحد جيران إيران – التي تربطها علاقات تجارية قوية مع طهران – يقدِّم لإسرائيل أوراق ضغط قوية جديدة.

كما يوفر تعليق إسرائيل للضم ورقة التوت الأخيرة للخطوة الإماراتية، والتي من المأمول أن تخفف من حدِّة ردود فعل الفلسطينيين والدول العربية الأخرى، ومن المرجح أن الإمارات أوضحت هذه الخطوة بالفعل لبعض حلفائها العرب. لكن لدى الإمارات ما تكسبه أيضًا، وهي مرتبطة كثيرًا بواشنطن. وبالنسبة للإمارات، لم تكن هذه الصفقة تتعلق بالفلسطينيين في حقيقة الأمر.

الوضع الراهن

ونوَّه الكاتب إلى أن الإمارات أحرزت بالتأكيد تقدمًا مع إدارة ترامب، لأنها ساعدت البيت الأبيض على تحقيق نجاح محسوس في السياسة الخارجية خلال الأشهر الأخيرة من الحملة الانتخابية. لكن معظم الديمقراطيين في الكونجرس – الذين شعروا بالارتياح لأن الضم غير مطروح على الطاولة في الوقت الحالي ويدعون دائمًا إلى التطبيع العربي مع إسرائيل على أي حال – سيصفقون لهذه الخطوة بوجه عام.

ويأتي ذلك في وقت لا يُنظر فيه إلى الإمارات على أنها حليف لترامب فحسب؛ بل يُنظر إليها أيضًا على أنها أحد شركاء التحالف بقيادة السعودية في حرب اليمن التي أثارت انتقادات كبيرة في الكونجرس. وإذا أصبح بايدن الرئيس الأمريكي المقبل، كما تشير استطلاعات الرأي، فإن الإمارات ستكون قد وضعت نفسها على طريق يخفف من ضربات الديمقراطيين ضدها.

ويجب أن نضع في الاعتبار أن إسرائيل والإمارات يتوقعان أن تكون سياسة إدارة بايدن تجاه إيران أقرب إلى سياسة أوباما منها إلى سياسة ترامب؛ الأمر الذي قد يثير قلق البلدين، حتى بصرف النظر عن القضايا الأخرى.

واختتم الكاتب مقاله قائلًا إنه: من خلال معارضتهم القوية المُجْمَع عليها بشأن الضم، بما في ذلك معارضة جو بايدن، والرسالة التي بعثوا بها عبر الانتخابات التمهيدية الأخيرة، يمكن للديمقراطيين التفاخر بوقف الضم. ومع ذلك، هناك مخاوف من أن شعور الديمقراطيين بالارتياح قد يؤدي إلى الرضا عن النفس. والتطبيع الإسرائيلي مع الدول العربية يحدث دون تقدم حقيقي نحو السلام الإسرائيلي الفلسطيني. ويمكن أن يساعد ذلك، إلى جانب طرح إسرائيل مساعي الضم من على الطاولة في الوقت الحالي، في تعزيز الوضع الراهن الرهيب، خاصة بالنسبة للفلسطينيين، بدلًا من الضغط لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ 53 عامًا.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 3 شهور
«ميدل إيست آي»: هل تشتعل حرب إسرائيلية مع غزة بسبب خطة ضم الضفة؟

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد