نشر موقع «Vox» الأمريكي تقريرًا للكاتب أليكس وارد، المختص في تغطية قضايا الأمن والدفاع الدوليين، عن كيفية تعامل جو بايدن مع الصين في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية. جاء ذلك ضمن تقرير مطول أعده الكاتب عن سياسة بايدن الخارجية في حال فوزه بالرئاسة، يترجم لكم «ساسة بوست» التقرير كاملًا، وينشره على أجزاء متتابعة، وفيما يلي ترجمة الجزء الثالث.

للاطلاع على الجزء الأول من هنا.

للاطلاع على الجزء الثاني من هنا.

وفي بداية التقرير، يقول الكاتب إن الصين استغلت الفوضى لكسب مزيد من القوة. وعلى الرغم من خطاب بايدن المتشدد تجاه الصين، فإنها لم تحتل مرتبة عالية في قائمة قضاياه السياسية الأخرى. ولا يعني ذلك أنه غير مهتم بالعلاقة بين البلدين؛ إذ ذَكَر مرارًا وتكرارًا أنه سيجعلها أولوية قصوى. لكنه يعتقد اعتقادًا راسخًا أن الولايات المتحدة لن يكون لها اليد العليا على الصين إلا من خلال إثبات أنها قوية في الداخل، ولديها تحالف من الأصدقاء المُستعدين لإحباط سياسات بكين الأكثر إزعاجًا.

سياسة العصا والجزرة

ولفت الكاتب إلى أن الديمقراطيين ظلوا لسنوات يقولون إن الحزب سيتخذ موقفًا أكثر مواجهة تجاه الصين. يقول كورت كامبل وإيلي راتنر في مقالٍ لهما في مجلة «فورين أفيرز» عام 2018م:

لم تؤثر سياسة العصا والجزرة في الصين كما كان متوقعًا. ولم تحقق المشاركة الدبلوماسية والتجارية الانفتاح السياسي والاقتصادي. ولم تمنع القوة العسكرية الأمريكية ولا التوازن الإقليمي بكين من السعي لإزاحة المكونات الأساسية للنظام الذي تقوده الولايات المتحدة. وفشل النظام الدولي الليبرالي في جذب الصين أو إلزامها بالقوة. واتبعت الصين مسارها الخاص، مما أدَّى إلى تقويض مجموعة من التوقعات الأمريكية…

ويتطلب بناء نهج أقوى وأكثر استدامة تجاه بكين والعلاقة معها، المصداقية بشأن الافتراضات الأساسية التي ثَبُت أنها خطأ. وكان التعاون مع الصين أحد محاور السياسة الخارجية للرئيس أوباما، الذي أصبح أول رئيس أمريكي يسافر إلى الصين خلال ولايته الأولى. وبعد أن أنهت الصين فجأة اتفاقية عام 2015م الخاصة بوقف السرقة الإلكترونية للملكية الفكرية، تغير موقف الإدارة والحزب. والسؤال الذي يطرحه كثيرون، هو كيف سيتعامل بايدن المتشدد وحلفاء أمريكا مع بكين؟

وتأتي الإجابة على لسان بايدن بأنه: «مستعد للمواجهة». وأوضح بايدن أن الطريقة الأكثر فعالية لمواجهة هذا التحدي هي بناء جبهة موحدة من الأصدقاء والشركاء لتحدي سلوك الصين الضار، «حتى ونحن نسعى لتعميق التعاون في القضايا التي تتلاقى فيها مصالحنا، مثل تغير المناخ ومنع الانتشار النووي».

مشكلات عديدة

واستدرك الكاتب قائلًا: لكن أبرز الانتقادات الرئيسة الموجهة لتعامل بايدن مع السياسة الخارجية تركز على أنه لم يفعل شيئًا تقريبًا لإعاقة الصعود العسكري والاقتصادي للصين على مدار ولايتين بصفته نائبًا للرئيس. وعلى الصعيد العسكري، وعلى الرغم من الإعلان عن «محور الارتكاز الآسيوي» لمواجهة بكين، خصص فريق أوباما القليل من الموارد لتحقيق ذلك.

وفي عام 2015م، تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وحلفائها، وبين الصين بشأن مياه الجزر الاصطناعية في بحر الصين الجنوبي، بعد أن عسكرتها الصين. وما تزال هذه العسكرة قائمة وستكون مشكلة يتعين على بايدن التعامل معها.

وفيما يتعلق بالاقتصاد والتجارة، يرى بعض الخبراء أن بايدن سيجد صعوبة في التعامل مع ذلك. يقول إدوارد ألدن، خبير التجارة العالمية في مجلس العلاقات الخارجية: «إن إدارة أوباما كانت في غفلة عن هذه القضية». وفي عام 2010م، ناشدت شركات بطاقات الائتمان الكبرى؛ فيزا، وماستر كارد، وأمريكان إكسبريس، الممثل التجاري لأوباما اتخاذ إجراء ضد الصين لإبعادها عن سوق البلاد، خاصة وأن بكين قد وعدتها بالوصول إلى تلك الأسواق بحلول عام 2006م.

لكن فريق أوباما لم يُفلح في عمل شيء. كما أن البيت الأبيض خلال ولاية أوباما الأولى لم يحاول منع تلاعب الصين بمنظمة التجارة العالمية، مما سمح للصين بمواصلة الغش في التجارة على حساب أمريكا. ولم يأخذ البيت الأبيض القضية بجدية أكبر إلا في ولاية أوباما الثانية.

ويبقى السؤال: هل سيلتزم بايدن على نحو وثيق بسياساته عندما كان نائبًا، أم أنه سيختار موقفًا أكثر حزمًا؟

يقول البعض إن بايدن سيتبع نسبيًّا مستشاريه من الصقور بشأن الصين، بينما يقول آخرون إن لدى بايدن آراء قوية بشأن هذه القضية: فهو يرغب في إجبار الصين على تغيير أسلوبها في التجارة، والسرقة الإلكترونية، والتكنولوجيا، وحقوق الإنسان، لكنه يدرك أن واشنطن وبكين بحاجة إلى التعاون بشأن قضايا رئيسية مثل فيروس كورونا المُستجد، وتغير المناخ.

الانتخابات الأمريكية داربا ساستيند الحرب الباردة

ومن أصعب القضايا التي يجب على بايدن التعامل معها مبكرًا الاضطهاد المستمر لمسلمي الإيغور في مقاطعة شينجيانج غرب الصين. يقول بايدن خلال مناظرة في فبراير (شباط): «هذا رجل، في إشارة إلى رئيس الصين، ليس لديه أدنى قدر من الديمقراطية. إنه سفاح، ويحتجز مليون شخص من الإيغور في  معسكرات الاعتقال».

وإذا استغلت بكين هذه القوانين للقضاء على الحركة المؤيدة للديمقراطية في المدينة، فسيفرض عليها مزيدًا من العقوبات. كما تراقب حملة بايدن التحركات الصينية المحتملة لزعزعة استقرار تايوان، التي ترى بكين أنها جزء من البلاد. وتدعم الولايات المتحدة الديمقراطية في تايوان بالأسلحة والتمويل، في محاولة لردع الصين عن إعادة الجزيرة إلى حظيرة الحكومة.

وفي ختام مقاله، يخلص الكاتب إلى أن فرص نجاح بايدن في التعامل مع هذه المشكلات ستكون ضئيلة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد