كان هدف إدارة أوباما عرقلة مسار إيران لمنعها من حيازة سلاح نووي بطريقة دبلوماسية، وليس بالقوة. لكن ترامب أعلن انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي في 2018.

نشر موقع «Vox» الأمريكي تقريرًا للكاتب أليكس وارد، المختص في تغطية قضايا الأمن والدفاع الدوليين، حول كيفية تعامل جو بايدن مع إيران في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية. جاء ذلك ضمن تقرير مطول أعده الكاتب عن سياسة بايدن الخارجية في حال فوزه بالرئاسة، يترجم لكم «ساسة بوست» التقرير كاملًا، وينشره على أجزاء متتابعة، وفيما يلي ترجمة الجزء السادس.

للاطلاع على: الجزء الأول، الجزء الثاني، الجزء الثالث، الجزء الرابع، الجزء الخامس.

وفي البداية يقول الكاتب: إن الاتفاق النووي لعام 2015 بين إيران، والولايات المتحدة، والقوى الأوروبية، وروسيا، والصين، وضع قيودًا صارمة على برنامج طهران النووي مقابل تخفيف العقوبات. وكان هدف إدارة أوباما عرقلة مسار إيران لمنعها من حيازة سلاح نووي بطريقة دبلوماسية، وليس بالقوة. لكن ترامب أعلن انسحاب أمريكا من الاتفاق في 2018، وأعاد فرض عقوبات مالية على إيران وطالب الدول الأوروبية بوقف تعاملها معها.

خطوات استفزازية

ولفت الكاتب إلى أن ذلك دفع الرئيس الإيراني حسن روحاني العام الماضي للإعلان عن سلسلة من التصعيد لإبعاد إيران عن الالتزام بالاتفاق كوسيلة للضغط على أمريكا وحلفائها. وقال روحاني إن بلاده ستبدأ في تخزين اليورانيوم منخفض التخصيب الذي يمكن استخدامه في المفاعلات النووية وليس لصنع القنابل الذرية.

هل ينهار الاقتصاد الإيراني قريبًا؟

الرئيس الإيراني حسن روحاني

وفي يناير (كانون الثاني) أعلن أن بلاده تخصِّب اليورانيوم بمستوى أعلى مما كان عليه قبل الاتفاق. ولم يُخفِ النظام سبب اتخاذ هذه الخطوات الاستفزازية. وقال روحاني: «ردًا على انسحاب الولايات المتحدة من التزاماتها، قررنا تقليص التزاماتنا خطوة بخطوة». وتنفي إيران سعيها للحصول على سلاح نووي في أي وقت، لكن هذه التحركات وغيرها تشير إلى سعيها لتحقيق ذلك الهدف. ومن الإنصاف القول إن انسحاب ترامب من الاتفاقية زاد من احتمالية تحول إيران إلى دولة نووية في السنوات المقبلة، بحسب التقرير.

ويشكل هذا اختبارًا صعبًا لبايدن، يقول مساعد سابق لبايدن: «سيحظى التعامل مع طهران بأولوية قصوى» بالنسبة لإدارة بايدن. ويقول المساعد إن خطة بايدن تتمثل في أن: الولايات المتحدة ستكون «مستعدة لإبرام» الاتفاق النووي الإيراني مرةً أخرى طالما تعهدت إيران بالالتزام به، وهذا يعني خفض مستوى التخصيب ومخزون اليورانيوم.

وستعمل الولايات المتحدة مع الحلفاء الأوروبيين المشاركين في الاتفاق «للضغط لإجراء مزيد من المحادثات حول المسائل الإقليمية». وربما يلبي هذا أحد الانتقادات الرئيسة للاتفاق، وهو أن إدارة أوباما لم تضغط بقوة كافية لإنهاء دعم طهران لوكلائها في الشرق الأوسط أو برنامج الصواريخ.

وحدد بايدن في صحيفة «نيويورك تايمز»، مجموعة من الردود إذا اضطر لإجبار إيران على تغيير سلوكها. وسيشمل ذلك: فرض عقوبات ضد الدعم الإيراني للإرهاب وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم صارم لإسرائيل، وتعاون استخباراتي وأمني قوي مع شركاء إقليميين، وتعزيز قدرة دول مثل العراق لمقاومة النفوذ الإيراني، وتجديد الالتزام بالدبلوماسية الهادفة لإنهاء الحروب في اليمن وسوريا التي توفر لإيران فرصًا للتوسع.

السبيل الوحيد للخروج من الأزمة

واستدرك الكاتب قائلًا: لكن هناك ما يعقِّد الأمور وهو إجراء إيران لانتخابات رئاسية العام المقبل. فروحاني كان رئيسًا عندما وُقع الاتفاق النووي، الذي يُعد أحد إنجازاته، وهو أمر ربما لا يروق الرئيس الإيراني القادم، ولهذا يقول الخبراء يتعين على بايدن التحرك بسرعة لاستعادة الاتفاق قبل انطلاق الانتخابات الإيرانية.

وتؤيد هذا الرأي إيلي جيرانمايه، الخبيرة الإيرانية في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، والتي قالت إن على بايدن إحراز تقدم مع طهران في وقت مبكر من رئاسته. وسيحتاج النظام الإيراني إلى الموافقة على وقف التوسع في جهوده النووية بحلول فبراير (شباط)؛ ما يمهد الطريق أمامه للعودة إلى الالتزام بحلول مارس (أذار)، أو أبريل (نيسان). وسيتعين على أمريكا حينها تقديم إغاثة مالية لإيران للقيام بذلك.

 

ما الذي يحدث في الانتخابات البرلمانية الإيرانية؟

وزعمت إيلي أن إعادة تنفيذ الاتفاق الإيراني سيمهد الطريق لإدارة بايدن لإجراء محادثات إضافية حول القضايا الإقليمية مع فريق الزعيم الإيراني المقبل، لكن لن تكون هناك مفاوضات مباشرة بين الرئيسين. ومع ذلك، ربما لا يحصل بايدن على فرصة إجراء هذه المحادثات إذا فرضت إدارة ترامب مزيدًا من العقوبات في وقت لاحق؛ ما يدفع طهران بصورة أسرع نحو صنع قنبلة (نووية)، أو شن مزيد من الهجمات على الأمريكيين. وسينهار الاتفاق، ولن يكون لدى بايدن مساحة سياسية لتفعيل الدبلوماسية.

وفي استبيان لـ«نيويورك تايمز»، قال بايدن إنه سيدرس القيام بعمل عسكري لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي. وأكد: «يجب استخدام القوة بحكمة لحماية مصلحة حيوية للولايات المتحدة، على أن يكون الهدف واضحًا وقابلًا للتحقيق، ويحظى بموافقة الشعب الأمريكي، وبموافقة الكونجرس إذا لزم الأمر». 

واختتم الكاتب قائلًا: يبدو أن بايدن ملتزم بمسار الدبلوماسية أولًا؛ إذ قال: «السبيل الوحيد للخروج من الأزمة سيكون من خلال دبلوماسية واضحة وواقعية تستند إلى إستراتيجية». ولكن هل يمتد تفضيل بايدن للدبلوماسية على الحرب إلى صراعات أمريكا المستمرة حول العالم؟ ربما.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد