كتب إيشان ثارور، الكاتب المتخصص في العلاقات الخارجية بصحيفة واشنطن بوست، تحليلًا نشرته الصحيفة الأمريكية حول المتاعب المتراكمة التي تواجهها إدارة بايدن في الشرق الأوسط بدءًا من التعامل مع الأنظمة الاستبدادية التي كان يدلِّلَها ترامب في المنطقة، ومحاولة إثبات أن حقوق الإنسان عادت باعتبارها أولوية بالنسبة لواشنطن، ومرورًا بإدارة علاقة أمريكا بإسرائيل وحرب اليمن لا سيما بعد إلغاء إدارة بايدن قرار إدارة ترامب في آخر أيامها بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية والرد الحوثي غير المتوقع بقصف الأراضي السعودية، وانتهاءً بالتعامل مع الميليشيات العراقية الموالية لإيران وتداعيات ذلك على إعادة الانخراط مع طهران.

عربي

منذ شهر
«بروكنجز»: من حركة معارضة إلى منظمة إرهابية.. نظرة على تاريخ الحوثيين في اليمن 

ويستهل الكاتب بقوله: في الداخل، تعد إدارة بايدن مشغولة بالفعل، فهي تكافح جائحة فيروس كورونا وتحاول تمرير مشروع قانون تحفيزي كبير وتستعد لأحدث موجة من تغير المناخ، إذ تسبب الطقس القارس البرودة في تكساس في انهيار شبكة الكهرباء في الولاية وغرقت الملايين في ظلام دامس بعد انقطاع الكهرباء.

لكن المشاكل تتصاعد خارجيًّا في أماكن أخرى، خاصة في الشرق الأوسط، حيث يسعى الرئيس بايدن إلى نوعٍ ما من إعادة ضبط السياسة الأمريكية. وخلال الحملة الانتخابية، شجب بايدن وحلفاؤه حملة «الضغط الأقصى»، المرهقة التي شنَّها سلفه على إيران، وتدليل المستبدين العرب المُنتهِكين لحقوق الإنسان. ودائمًا ما تصبح الأمور شائكة على نحو أكبر بعدما يكون الشخص في موضع السلطة، لكن الأحداث التي جَرَت في الأيام الأخيرة تشير إلى أن أي مُهْلَة يأمل البيت الأبيض في الحصول عليها قد انتهت بالفعل.

 الميليشيات الموالية لإيران

وأشار الكاتب إلى سقوط وابل من الصواريخ مساء الاثنين الماضي بالقرب من منشأة أمريكية في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق المتمتع بالحكم الذاتي. وأسفر الهجوم، الذي تبنته مليشيا شيعية عراقية مرتبطة بإيران، عن مقتل متعاقد غير أمريكي واحد على الأقل وإصابة خمسة متعاقدين أمريكيين. ونأت طهران بنفسها عن الضربة، بينما قال مسؤولون من إدارة بايدن يوم الثلاثاء إنهم ما زالوا يعملون مع زملائهم العراقيين لتحديد مصدر الهجوم. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي إن الرئيس «يحتفظ بالحق في الرد في الوقت الذي نحدده وبالطريقةِ التي نراها».

Embed from Getty Images

وأوضح الكاتب أن الميليشيات الشيعية العراقية، التي يُنظر إليها على أنها من وكلاء لإيران، لديها سجِل طويل ومروع من العنف داخل بلادهم، إذ يقال إنها تستهدف السياسيين والنشطاء المعارضين. وقد عملت هذه المليشيات أيضًا باعتبارها قوة تأثير في لعبة الظل للجمهورية الإسلامية ضد الخصوم الإقليميين. إن أفعالهم الآن تجعل جهود بايدن الدبلوماسية الصعبة بالفعل لإنقاذ الاتفاق النووي مع إيران أكثر صعوبة. وكما هو الحال، يبدو أن الوقت ينفد: أبلغ الإيرانيون وكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أنهم سيقيِّدون دخول المفتشين الدوليين إلى المواقع النووية الإيرانية بحلول الأسبوع المقبل إذا لم تُرفَع العقوبات الأمريكية الكبرى عن إيران. 

إلغاء تصنيف الحوثيين بوصفهم منظمة إرهابية

ولفت الكاتب إلى أن منتقدي بايدن المتشددين في واشنطن يُعِيدون بالفعل تدوير هجماتهم التي شنُّوها في حقبة أوباما ويكيلون الاتهامات للإدارة الأمريكية الجديدة باسترضاء الخصوم والضعف أمامهم. وقد ألغت إدارةُ بايدن تصنيفَ إدارة ترامب في آخر ساعات لها في الحكم للمتمردين الحوثيين في اليمن بأنهم منظمة إرهابية، على أساس أن إدراجهم ضمن قائمة المنظمات الإرهابية يعرقل الجهود الإنسانية في البلاد ويجعلها أكثر صعوبة. كما أعلن بايدن انتهاء الدعم الأمريكي للعمليات الهجومية في الحرب التي تقودها السعودية ضد الحوثيين في اليمن.

لكن الحوثيين ردُّوا الأسبوع الماضي بضربة صاروخية على الأراضي السعودية أدَّت إلى اشتعال النيران في طائرة ركاب مدنية، بحسب التلفزيون السعودي. وحذَّر مسؤولو الأمم المتحدة يوم الثلاثاء من أن هجوم الحوثيين المستمر على منطقة مأرب الغنية بالغاز يهدد بنزوح ما يصل إلى مليوني شخص يعانون بالفعل من صدمة منذ نصف عقد من الزمان بسبب الحرب.

Embed from Getty Images

وقال نيد برايس المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن: «هجوم الحوثيين على مأرب فِعْلَة جماعة غير ملتزمة بالسلام أو إنهاء الحرب التي ابتلي بها الشعب اليمني». وفي المؤتمر نفسه، قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن، تيموثي ليندركينج، للصحفيين إن الولايات المتحدة «لديها طرق لتوصيل رسائل إلى الحوثيين، ونحن نستخدم هذه القنوات بقوة».

لقد فشل المفاوضون الدوليون في التوسط من أجل وقف دائم لإطلاق النار في اليمن، حيث لا تزال هناك صراعات متعددة متصاعدة تخوضها شبكة معقدة من الفصائل. وعلى الرغم من كل الأضرار التي سببتها الحملة التي تقودها السعودية، فإن الحوثيين المرتبطين بإيران بحاجة أيضًا إلى الإقناع بأن من مصلحتهم وقف الأعمال العسكرية.

مشاكل مع الحلفاء التقليديين

ويمضي الكاتب إلى أن بايدن يواجه تحديًا عند التعامل مع الحلفاء التقليديين للبلاد في المنطقة أيضًا. وقد اتُهم بـ «ازدراء» كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان -وكان كلاهما قريب بوضوح من إدارة ترامب- في سلسلة مكالماته الهاتفية مع زعماء العالم منذ توليه منصبه. ورفضت جين ساكي هذا الاتِّهام وقالت يوم الثلاثاء إن بايدن سيتحدث مع نتنياهو قريبًا.

لكن لا يمكن لأي ذي عينين أن يُخطِئ الضغينة التي يشعر بها عديد من الديمقراطيين تجاه الزعيم الإسرائيلي، الذي احتضن الرئيس دونالد ترامب وعارضَ بشدة محاولات إدارة أوباما الدبلوماسية مع إيران.

Embed from Getty Images

كتب الدبلوماسي الأمريكي المخضرم آرون ديفيد ميلر في مقال رأي نشرته وكالة سي إن إن الإخبارية: «إذا حاول نتنياهو تقويض جهود الرئيس لإعادة الانخراط مع إيران -كما فعل مع أوباما- أو حاول أن يلوي ذراع بايدن بالتوسع الاستيطاني الكبير، ناهيك عن ضم أراضي الضفة الغربية، فإن بايدن سيتصدى لكل ذلك بالتأكيد». وأضاف: «إن الرئيس مؤمن بالعلاقة القوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ويدرك أن الاحترام المتبادل والمعاملة بالمثل ضروريان لازدهار هذه العلاقة. لكنه يقدِّم الدعم لإسرائيل، وليس لشخص نتنياهو، وقد يتضح ذلك على نحو صارخ إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يستطيع أو لا يقبل هاتين القاعدتين المهمتين للغاية اللتين تحكمان هذه العلاقة».

ويرى الكاتب أن السعوديين في موضع أكثر عزلة، إذ قالت جين ساكي يوم الثلاثاء، قبل أن تشير إلى أن اتصالات بايدن ستجري مع الملك سلمان بدلًا من ولي العهد صاحب النفوذ، الذي ربطت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بينه وبين اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي: «لقد أوضحنا منذ البداية أننا سنعيد معايرة علاقتنا بالسعودية».

مصر تختبر واشنطن

ألمح الكاتب إلى أن المخاوف بشأن حقوق الإنسان وسيادة القانون بعثتْ الحيوية في نقاشات بايدن عن السياسة الخارجية قبل توليه منصبه. وقد خضعت هذه المخاوف للاختبار على الفور (بعد تولي بايدن منصبه) من جانب حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وعلى رأسهم مصر. إذ داهمت قوات الأمن المصرية يوم الأحد، منازل أقارب المعارض المصري الأمريكي محمد سلطان المُنتَقِد الشديد للحكم القمعي للرئيس عبد الفتاح السيسي. ويوم الثلاثاء، سمحت وزارة الخارجية الأمريكية ببيع صواريخ بقيمة 200 مليون دولار لمصر، وهي بالفعل واحدة من أكبر المُتلقِّين للمساعدات العسكرية الأمريكية.

مصر

منذ 4 أسابيع
في الواجهة وعلى أعتاب الكونجرس.. ماذا تفعل المخابرات المصرية في لوبيات واشنطن؟

واختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى ما كتبه زميله سودارسان راجافان، الذي قال إنه: «من خلال ملاحقة أقارب محمد سلطان مرةً أخرى، وكذلك أقارب المنتقدين الآخرين المقيمين في الخارج في الأيام الأخيرة، يبدو أن حكومة السيسي تتحدى إدارة بايدن وجهود الأخيرة للتعامل مع قضية حقوق الإنسان باعتبارها أولوية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة مرةً أخرى. كما أن هذا يسلط الضوء على العلاقة غير المريحة التي تتشكل ملامحها بين السيسي والساكن الجديد للبيت الأبيض».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد