بريت ماكجورك، الذي خدم في عهد بوش وأوباما وترامب، على رأس فريق الشرق الأوسط التابع لمجلس الأمن القومي، والذي يضم عديدًا من الموظفين السابقين في الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)».

نشرت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية تقريرًا أعدَّه كلٌ من جاك ديتش، مراسل وزارة الدفاع ومراسل الأمن القومي في المجلة، وروبي جرامر، مراسل المجلة لشؤون الدبلوماسية والأمن القومي، امتدادًا للتغطية المستمرة من جانب المجلة الأمريكية للمائة يوم الأولى من رئاسة جو بايدن للولايات المتحدة.

وقد تناول المراسلان التعيينات الجديدة لأعضاء فريق مجلس الأمن القومي الخاص بمنطقة الشرق الأوسط، مؤكدَيْن على أن هناك رغبة لدى الإدارة الأمريكية الجديدة في متابعة شؤون المنطقة ومكافحة الإرهاب.

هل تفلح إدارة بايدن في تحويل تركيزها؟

في مستهل التقرير، يقول الكاتبان إن الرئيس الأمريكي جو بايدن بدأ في تزويد إدارة البيت الأبيض بمجموعة من الخبراء للتعامل مع الأحداث المتغيِّرة في الشرق الأوسط، حتى في ظل تطلع الإدارة الأمريكية إلى تحويل تركيز واشنطن الرئيس نحو الصين، وإخراج الولايات المتحدة من الحروب المستمرة الباهظة الكلفة، التي سيطرت على شؤون الأمن القومي للولايات المتحدة طيلة عقدين من الزمان.

دولي

منذ شهر
«بوليتيكو»: سياسات بايدن في الشرق الأوسط لا تشبه ترامب.. ولا أوباما

ونقل التقرير عن مسؤولين مُطَّلعين أن سبعة مسؤولين جُدد انضموا إلى فريق الشرق الأوسط التابع لمجلس الأمن القومي منذ وصول بايدن إلى منصب رئيس الولايات المتحدة. وأكدت إميلي هورن، المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي، في ردها عبر البريد الإلكتروني على مجلة «فورين بوليسي» على صحة ما أُشِيع عن التعيينات الجديدة.

وسيُقدم الموظفون الجدد تقاريرهم إلى بريت ماكجورك، مبعوث بايدن في الشرق الأوسط، والذي عمِل سابقًا مبعوثًا للولايات المتحدة في التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية أثناء حكم إدارتي الرئيسين باراك أوباما ودونالد ترامب.

ومن المقرر أن يتولَّى الموظفون الجدد، الذين خدَمَ بعضهم تحت قيادة ماكجورك في منصبه السابق في التحالف الدولي، مسؤولية إدارة ملف السياسة الأمريكية في خِضَم مجموعة من أصعب الأزمات التي تخيم على العالم بأسره، بل وفي وقت تتطلع فيه إدارة بايدن إلى تحويل تركيز واشنطن إلى عصر ما يُسمَّى بمنافسة القوى العظمى مع بكين بعد قرابة عقدين من الانخراط في شؤون الشرق الأوسط.

لكن من المرجح أن يظل الشرق الأوسط في بؤرة الاهتمام الأمريكي، خاصة أن فريق بايدن يسعى لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات النووية الجديدة ومحاولة التوسُّط لإحلال السلام في اليمن الذي مزَّقته الحرب.

استهداف حل عدد من النزاعات في الشرق الأوسط

ويُشير التقرير إلى أن سام باركر، من المحاربين القدامى في وزارة الخارجية الأمريكية، سينضم إلى فريق مجلس الأمن القومي بصفته مديرًا لشؤون إيران، وزهرة بيل بصفتها مديرةً لشؤون العراق وسوريا، وماكس مارتن بصفته مديرًا لشؤون لبنان والأردن.

وسينضم جوش هاريس، المسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية والذي شغل منصب نائب رئيس البعثة في سفارة الولايات المتحدة في ليبيا، إلى مجلس الأمن القومي لإدارة ملف قضايا شمال إفريقيا.

Embed from Getty Images

وبينما تأمل إدارة بايدن في إعادة بناء العلاقات مع السلطة الفلسطينية وإحياء الجهود بشأن حل الدولتين، في أعقاب خطة إدارة ترامب للسلام في الشرق الأوسط، ستتولى جولي سوير، المساعدة السابقة لمبعوث أوباما الخاص لمفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية، منصب مدير الشؤون الإسرائيلية – الفلسطينية في مجلس الأمن القومي.

وقالت إدارة بايدن إنها ستعمل على استئناف المساعدات الأمريكية للأراضي الفلسطينية التي توقَّفت في عهد ترامب، إلى جانب المساعدة في عودة الاتصالات بالبعثة الدبلوماسية للفلسطينيين في واشنطن التي أغلقها ترامب في عام 2018.

وتابع التقرير: وفي الوقت نفسه، ستتولى إيفينيا سيديريس، موظفة محترفة في السياسة الخارجية، منصب مدير شؤون شبه الجزيرة العربية، كما سيتولى ك. سي إيفانز منصب المدير الجديد لمجلس الأمن القومي للشؤون السياسية والعسكرية واليمن. ويُمكن أن يُؤدي كلا المسؤولين أدوارًا مهمة وراء الكواليس في الجهود الأمريكية، التي يقودها المبعوث الأمريكي تيم ليندركينج، للتوسط في محادثات السلام في اليمن بين الحكومة المدعومة من السعودية والمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

وقد خدم كلٌ من باركر وزهرة بيل تحت قيادة ماكجورك خلال المدة التي قضاها الأخير بصفته مبعوثًا رئاسيًّا خاصًا للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية أثناء حكم إدارتي الرئيسين السابقين باراك أوباما ودونالد ترامب، وهي الوظيفة التي استقال منها في عام 2018 بعد أن أعلن ترامب فجأة انسحاب القوات الأمريكية من سوريا.

الاعتماد على موظفي الوكالات الحكومية الأمريكية

وأوضح التقرير أن كلًا من باركر، موظف حكومي عمل سابقًا مديرًا لمجلس الأمن القومي لسوريا والعراق في عهد أوباما، وزهرة بيل، وهي موظفة محترفة في السياسة الخارجية، يتحدثان اللغة العربية بطلاقة وعملوا في الشرق الأوسط لسنوات.

إذ تقلَّدت زهرة مؤخرًا منصب المدير السياسي في إسطنبول لفريق الاستجابة التابع للحكومة الأمريكية للمساعدة في عملية الانتقال في سوريا، وقد أدار الفريق مشروعات تهدف إلى تحقيق الاستقرار داخل البلاد. أما مارتن، فقد كان مستشارًا للمبعوث الأمريكي السابق إلى سوريا مايكل راتني، الذي عمل فريقه مع ماكجورك على نحو وثيق.

وفيما يخص هاريس وسيديريس، لعبا أدوارًا رئيسة في شمال إفريقيا في وزارة الخارجية خلال إدارة ترامب، عندما انقلبت مبادرات السياسة الأمريكية في المنطقة في بعض الأحيان بسبب تغريدات مفاجئة من ترامب.

وخدم هاريس بصفته أكبر دبلوماسي في ليبيا قبل أن يُعين ترامب ريتشارد نورلاند سفيرًا للبلاد في عام 2019. وبحسب بعض المطَّلعين، عُيِّنت آني روهرهوف مديرة لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي.

Embed from Getty Images

ونوَّه التقرير إلى أن التعيينات الجديدة المتوقعة تعتمد مسارًا تاريخيًّا يتمثل في الاستعانة بموظفين في الوكالات الحكومية في مناصب مديري مجلس الأمن القومي. ووفقًا لمصادر مطَّلعة على المحادثات، أخبر ماكجورك الأعضاء السياسيين المحتملين أنه لا يملك الميزانية اللازمة للاستعانة بمزيد من الموظفين من خارج الحكومة. ونادرًا ما يستعين مجلس الأمن القومي في تعييناتِه بأشخاص من وكالات أخرى غير الوكالات الحكومة الأمريكية.

وتحدثت إميلي هورن، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، مع مجلة فورين بوليسي قائلة إن بايدن ملتزم بتعيين مزيد من الخبراء الحكوميين المحترفين للعمل في البيت الأبيض، وفاءً بوعدٍ قطعَه الرئيس على نفسه بإعادة الروح المعنوية لموظفي الحكومة بعد عهد ترامب.

وأوضحت إميلي قائلة: «إن الرئيس الأمريكي جو بايدن يرى في إعادة هيكلة موظفي مجلس الأمن القومي ودعمهم عاملًا أساسيًّا في إدارة سياستنا الخارجية، وهذا يشمل تعيين مسؤولين محترفين مخضرمين للعمل في فريق البيت الأبيض. ونشعر بالفخر إزاء توظيف مثل هؤلاء المسؤولين المحترفين النوابغ للخدمة بوصفهم مديرين في مجلس الأمن القومي لأنهم يتمتعون بقدر وافر من الخبرة في كل من واشنطن والخارج في خدمة بلادنا».

ما هي أولويات الإدارة الأمريكية الجديدة؟

وفي هذا الصدد، يرى الخبراء أن التعيينات الجديدة تعكس أولويات سياسة بايدن الرامية إلى تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، وعودة التفاوض بشأن الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، مع استمرار سياسات مكافحة الإرهاب الأمريكية التي قادها ماكجورك في الإدارة السابقة.

يقول نيكولاس هيراس، كبير المحللين في معهد نيولاين، «يتجلى أمامنا هنا أمرٌ واضح وهو تعيين الأشخاص الذين اجتازوا اختبار القدرات على العمل تحت ضغط خلال إدارة أوباما وتمكَّنوا من البقاء في مناصبهم خلال إدارة ترامب. ويُنبئني حَدَسي أن ماكجورك يجمع فرقة يمكن أن تعزف لحنًا متناغمًا عندما يتعلق الأمر بالسياسة».

وذكر التقرير أن باربرا ليف، وهي دبلوماسية مخضرمة سابقة، انضمت أيضًا إلى المناصب العليا في مجلس الأمن القومي التابع لإدارة بايدن إلى جانب ماكجورك. لكن رجَّحت مصادر مطَّلعة أن تظل باربرا ليف لمدة وجيزة فحسب في مجلس الأمن القومي، إذ يفكر بايدن بقوة في ترشيحها لمنصب المبعوث الأعلى القادم للشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية (مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى).

وفي الوقت نفسه بدأ المُعيَّنون الآخرون في إدارة بايدن فعلًا في تكوين فريق الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية.

وفي السياق ذاته، كان من المُعينين حديثًا في إدارة بايدن، هادي عمرو، مسؤول سابق في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ووزارة الخارجية خلال عهد أوباما، والذي عمل في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، في مكتب وزارة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى بصفته نائبًا لمساعد وزير الخارجية.

الاتفاق النووي الإيراني - بايدن

وانضم أيضًا دانيال بنعيم، الذي عمل مستشارًا لبايدن فى الشرق الأوسط وكاتب خطابات السياسة الخارجية خلال مدة ولايته الثانية عندما كان نائب الرئيس الأمريكي، إلى مكتب شؤون الشرق الأدنى بصفته نائبًا لمساعد وزير الخارجية الأمريكية. وفي السابق، كان بنعيم زميلًا بارزًا في مركز التقدم الأمريكي، وهو مركز أبحاث ذو توجه يساري، وكان أكبر مستشاري السياسة الخارجية لحملة بايدن الرئاسية.

كما عُينت آشا كاسلبيري هيرنانديز، أستاذة مساعدة سابقة في جامعة فوردهام وأحد المحاربين القدامى في الجيش الأمريكي، في منصب مستشار أول للأمين العام المساعد لشؤون الشرق الأدنى.

بايدن: لن نخوض حروب إلى الأبد

وأردف التقرير: وفي توجيه استراتيجي مؤقت صدر هذا الأسبوع، صرَّحت إدارة بايدن أن الولايات المتحدة «لا ينبغي عليها أن تخوض حروبًا إلى الأبد ولن تفعل ذلك»، بل ستُقلل من وجود القوات الأمريكية في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، وفي الوقت الذي يتعهد فيه بايدن بأن يكون الرئيس الأمريكي الثالث على التوالي، الذي يحاول تحويل تركيز السياسة الخارجية للولايات المتحدة خارج منطقة الشرق الأوسط، نجد أن الخبراء المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط يشقون طريقهم إلى مواقع أخرى في الإدارة الأمريكية.

وأبرز التقرير أن كريس ماير، المسؤول المخضرم، الذي استقال في العام الماضي من منصب مدير مجموعة العمل لمكافحة «تنظيم الدولة» في وزارة الدفاع، يشغل حاليًا منصب النائب الأول لمساعد وزير الدفاع للعمليات الخاصة/الصراع منخفضة الكثافة.

وتستعين ليندا توماس جرينفيلد، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة كذلك بخبراء الشرق الأوسط للعمل في فريقها، ومنهم جيفري بريسكوت، مساعد المدير السابق لمجلس الأمن القومي خلال إدارة أوباما، أندرو ميللر، مدير الشؤون العسكرية المصرية والإسرائيلية في مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس السابق أوباما.

دولي

منذ شهرين
«فورين بوليسي»: الصراع القادم في الشرق الأوسط لن يكون بين الدول العربية وإيران

وفي الختام، أشار التقرير إلى أن إدارة بايدن عيَّنت روبرت مالي، المفاوض الرئيس السابق بشأن الاتفاق النووي الإيراني في عهد أوباما، مبعوثًا للشؤون الإيرانية، على الرغم من معارضة النواب الجمهوريين الشديدة في الكونجرس الأمريكي؛ لأنهم يرون أنه متساهل جدًّا مع إيران وينتقد إسرائيل كثيرًا.

ودافع دبلوماسيون سابقون عن مالي، ووصفوه بأنه خبير متمرس وبارع في شؤون المنطقة. كما انضم ريتشارد نيفيو، الذي شغل منصب كبير خبراء التخطيط للعقوبات الأمريكية ضد طهران بشأن الاتفاق النووي لعام 2015 خلال رئاسة باراك أوباما، بصفته نائبًا لروبرت مالي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد