تناولت افتتاحية «واشنطن بوست» العلاقة المعقدة بين الولايات المتحدة وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في ظل الظروف الجديدة.

أوضحت الصحيفة أنه عندما اختار الرئيس بايدن في فبراير (شباط) عدم تحميل ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، المسؤولية عن مقتل الصحافي جمال خاشقجي، على الرغم من استنتاج وكالة المخابرات المركزية بأنه وافق على العملية، حذر الكثيرون من أن النتيجة ستكون المزيد من الضحايا. للأسف، لقد ثبتت صحة ذلك. قبل قرار السيد بايدن، أطلق النظام السعودي سراح العديد من السجناء السياسيين، من بينهم مواطنان أمريكيان وناشطة بارزة في مجال حقوق المرأة.

عربي

منذ 7 شهور
الترجمة الكاملة لنص التقرير الأمريكي حول اغتيال خاشقجي وتداعياته

ولكن منذ مارس (آذار)، حُكم على ثلاثة ناشطين آخرين على الأقل بالسجن لمدد طويلة وفتحت تحقيقات مع آخرين. وقد خلص تقرير حديث لـ«هيومن رايتس ووتش» إلى أن «قمع المعارضين وناشطي حقوق الإنسان والنقاد المستقلين لا يزال قائمًا بكامل قوته».

أحد المحكوم عليهم هو عبد الرحمن السدحان، عامل إغاثة يبلغ من العمر 37 عامًا ونجل مواطن أمريكي، اعتُقل وعُذِّب في عام 2018 بعد أن حددته عملية تجسس سعودية على موقع «تويتر» على أنه كاتب تغريدات مجهولة تنتقد النظام. في أواخر فبراير، أخبر السيد سادحان عائلته في مكالمة هاتفية بأنه سيُفرج عنه قريبًا. ولكن بدلًا من ذلك، وبعد قرار السيد بايدن، أحيل إلى المحكمة في 5 أبريل (نيسان) وحكم عليه بالسجن لمدة 20 عامًا.

تشير الصحيفة إلى أن مثل هذه القصص مقلقة، لا سيما في ضوء كشف جديد في قضية خاشقجي. أفاد مايكل إيزيكوف، كبير المراسلين الاستقصائيين لموقع «ياهو نيوز»، أن فريق العملاء السعوديين الذين أرسلوا لاغتيال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول في 2 أكتوبر (تشرين الأول) 2018، قاموا برحلة جانبية إلى القاهرة، حيث حصلوا على المخدر الذي استُخدم في القتل. تشير الصحيفة إلى أن ذلك يعني تورط نظام عبد الفتاح السيسي في المؤامرة ضد خاشقجي، الذي ساهم بمقالات في صحيفة «واشنطن بوست». لكن السيسي، أيضًا، لم يتأذَّ من بايدن، مع أنه وعد «بعدم وجود المزيد من الشيكات على بياض» للديكتاتور خلال حملته الرئاسية.

Embed from Getty Images

ظهر التورط المصري في محاكمة مغلقة عام 2019 في الرياض لبعض المتورطين في الاغتيال. وقد رفع دبلوماسيون أتراك سمح لهم بمراقبة الإجراءات لاحقًا في محكمة إسطنبول. وبحسب السيد إيزيكوف، يظهر أن قرار قتل خاشقجي كان بمبادرة من ماهر المطرب، الحارس الشخصي لمحمد بن سلمان، الذي خلص بعد مراجعة مخطط القنصلية السعودية إلى أنه لن يكون من الممكن القبض على الصحافي على قيد الحياة. وبدلًا من ذلك، جرى تخدير خاشقجي وتقطيع جثته بمنشار العظام.

وكان المطرب وصلاح الطبيقي، الطبيب الذي أعطى جرعة قاتلة من المخدرات لخاشقجي، من بين الذين حوكموا. حُكم على خمسة أشخاص بالإعدام في نهاية المطاف، ولكن جرى تخفيف عقوباتهم لاحقًا إلى 20 عامًا، واستشهد السيد إيزيكوف بمصادر سعودية قالت إن المدانين يعيشون في مجمع فاخر بالقرب من الرياض، حيث شوهد السيد الطبيقي في صالة ألعاب رياضية. في غضون ذلك، جرت تبرئة الرجل الذي أشرف مباشرة على العملية، سعود القحطاني، ولم يواجه أي عقوبة.

وبحسب المخابرات الأمريكية، فقد ترأس القحطاني وحدة استخبارات خاصة اختطفت معارضين من الخارج. كما أشرف على اعتقال وتعذيب النساء اللاتي طالبن بالحق في القيادة. ولا يزال مساعدًا رئيسيًّا لمحمد بن سلمان، الذي رفض مرارًا مطالب الولايات المتحدة بتقديمه إلى العدالة. وطالما استمر الحاكم السعودي وأتباعه في التمتع بهذا الإفلات من العقاب، فإن ضحاياه سيزدادون.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد