من المرجح أن يواجه تخفيض الجيل الحالي من الطائرات والسفن الأمريكية وتجديد الترسانة النووية انتقادات في الكونجرس.

كتب جاك ديتش، مراسل مجلة «فورين بوليسي» لشؤون البنتاجون والأمن القومي، تقريرًا نشرته المجلة الأمريكية عن الميزانية الجديدة الخاصة بوزارة الدفاع التي اقترحتها إدارة بايدن والتي تبلغ 715 مليار دولار. ويرى البعض أن تخصيص هذا المبلغ الكبير للبنتاجون في وقت تأتي فيه أبرز التهديدات من الأوبئة وتغير المناخ أمرًا سيئًا.

ويستهل الكاتب تقريره بالقول إن إدارة بايدن ترى أن وزارة الدفاع الأمريكية تحتاج إلى البدء في الابتعاد عن أنظمة الأسلحة القديمة والمنصات المعرَّضة للخطر لكي تواكب قفزة الجيش الصيني إلى الأمام في التكنولوجيا العسكرية.

ويأتي هذا وفقًا لطلب ميزانية البنتاجون البالغ قيمتها 715 مليار دولار والذي نُشِر يوم الجمعة الماضي، والذي يدعو إلى تقليص ميزانية الجيش ومشتريات الطائرات المقاتلة والدبابات والسفن الحالية والتركيز على تطوير السفن المسيَّرة والتحديث الشامل للترسانة النووية الأمريكية.

طلب كبير على الأبحاث والتطوير والاختبار والتقييم

وقال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن للمشرِّعين يوم الخميس: «ستشهدون استثمارًا كبيرًا في قواتنا البحرية، والنيران البعيدة المدى، وربما تمثل هذه الميزانية أكبر طلب على الإطلاق للأبحاث والتطوير والاختبار والتقييم (RDT & E) من أجل تطوير التكنولوجيا»، مستخدمًا اختصارًا لوصف جهود البنتاجون في الأبحاث والتطوير.

دولي

منذ شهر
مترجم: غير واضحة حتى الآن.. كيف سيكون شكل العلاقة بين بايدن والجيش الأمريكي؟

ويرى كاتب التقرير أنه من خلال تفضيل المستقبل قليلًا على الحاضر، كما قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي أمام الكونجرس في جلسة مراجعة الميزانية نفسها بالأمس، تمثل الميزانية الأولى في عهد الرئيس الأمريكي جو بايدن أيضًا ابتعادًا ملحوظًا عن سياسات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي دعَت إلى وجود بحرية أمريكية مكونة من 355 سفينة وتوقَّعت انخفاضًا طويل المدى في الأبحاث بشأن المنصات المستقبلية وتطويرها.

الأولوية للمستقبل

واستدرك كاتب التقرير قائلًا: لكن إعطاء الأولوية للمستقبل على الحاضر ليس من المرجح أن يلقي تأييدًا، حتى بين بعض الديمقراطيين في كابيتول هيل، الذين يأملون في إعادة دولارات البنتاجون إلى القواعد العسكرية والأحواض الجافة، وأحواض بناء السفن والمصانع في مناطقهم.

ولم تأتِ الميزانية على ذِكْر هدف سفن ترامب الذي حظي بشعبية كبيرة: يطلب بايدن 21 مليار دولار فقط لبناء سفن جديدة هذا العام، وهو انخفاض كبير عن خطط ترامب الذي طلب 27 مليار دولار لبناء 82 سفينة جديدة بحلول عام 2026. ووصف جو كورتني، رئيس اللجنة الفرعية للقوة البحرية التابعة للجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، طلب بايدن لثماني سفن جديدة بأنه «مثير للشفقة»، ومن المرجح أن يبدأ معركة لإضافة أموال في الكونجرس.

Embed from Getty Images

ويوضح التقرير أن هناك تغييرات أخرى صغيرة، ولكنها مهمة من المرجح أن تؤدي إلى اندلاع معارك في مبنى كابيتول هيل. إذ يريد البنتاجون خفض عدد الطائرات المقاتلة من طراز إف-35 التي يشتريها إلى 85 طائرة – وهو ما يقارب 10٪ من مشتريات البنتاجون من منصات القوة الجوية من الجيل الحالي – للحفاظ على ثبات عدد جنود الجيش على نحو أساسي، والتخلص من أربع من سفن القتال الساحلية وزوارق خفر السواحل.

وعارض بعض النواب البارزين، مثل نائبة رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، إيلين لوريا، وهي نائبة ديمقراطية عن ولاية فرجينيا وضابِطة سابقة في الحرب السطحية في البحرية، إخراج منصات السفن القتالية الساحلية من الخدمة، بحجة أنه لا ينبغي للبنتاجون التخلي عن السفن التي لم تزل في الخدمة من أجل تكنولوجيات مستقبلية قد لا تؤتي ثمارها.

أمريكا ستكون أقل استعدادًا لمواجهة الصين

ولفت التقرير إلى أنه من غير المرجح أن تحصل الميزانية على دعم سريع من الجناح الآخر في الكونجرس. وأعرب القادة الجمهوريون في الكونجرس، مثل السيناتور جيم إنهوفي، أكبر جمهوري في لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ، عن إحباط الجمهوريين من أن الرقم البالغ 715 مليار دولار للدفاع لن يزيد الإنفاق فحسب، ولكن سيزيد معدلات التضخم، والذي سيترك الولايات المتحدة أقل استعدادًا – بحسب إنهوفي لمواجهة الصين.

وينقل الكاتب عن إنهوفي قوله في خطاب ألقاه في أبريل (نيسان): «إنه بالتأكيد لا يوفر نموًا حقيقيًا بنسبة ثلاثة إلى 5٪ الذي نحتاجه حقًا لمواجهة التهديدات التي يشكلها خصومنا مثل الصين». وحذَّر قائد قيادة المحيطين الهندي والهادئ الذي تقاعد مؤخرًا الأدميرال فيل ديفيدسون الكونجرس في مارس (آذار) من أن الصين قد تتحرك لغزو تايوان في غضون السنوات الست المقبلة.

مبادرة الردع في المحيط الهادي

لكن المشرِّعين الذين كانوا يضغطون منذ إدارة ترامب لتحويل الموارد نحو المحيطين الهندي والهادئ، مثل إنهوفي، سيجدون أشياءً تروقهم في قائمة رغبات بايدن.

Embed from Getty Images

ويطلب البنتاجون ما يقرب من 5.1 مليار دولار لمبادرة «الردع في المحيط الهادئ»، وهي صندوق أنشأه الكونجرس خلال دورة الميزانية الأخيرة لدعم المحور الأمريكي المتوقف منذ مدة طويلة في آسيا بالمزيد من الإنفاق الدفاعي. وهذا يزيد بمبلغ 400 مليون دولار عما طلبه ديفيدسون في الأصل ويتضمن إنفاق ما يقرب من 120 مليون دولار لتقييم دفاعات صاروخية جديدة والبدء في شراء رادارات ومواد أخرى لبطارية دفاع صاروخي من طراز إيجيس آشور (Aegis Ashore). وسيوفر هذا غطاءً للقوات الأمريكية المتمركزة في جوام ويساعد في الاستثمار في الصواريخ التي تخترق حدود معاهدة القوات النووية المتوسطة المدى، وهي اتفاقية مع روسيا انسحبت منها الولايات المتحدة في عام 2019.

لكن الإدارة، التي لم تقدم توقعات العام المقبل لميزانية الدفاع التي تصاحب الطلب عادةً، لا تقدم إجابات على ما يقرب من 23 مليار دولار تريدها قيادة المحيطين الهندي والهادئ على مدى السنوات الست المقبلة للتعامل مع التهديد الصيني. ولم يزل الكونجرس يأمل في الحصول على إجابات بشأن ما تعنيه مراجعات الإدارة للموقف بشأن الصين والقوة العالمية، وفيما يخص تحركات القوات الأمريكية في جميع أنحاء العالم، ولم يزل على البنتاجون أن يميط اللثام عما جاء في الوثيقتين.

تقليص الإنفاق الأمريكي العسكري في الشرق الأوسط

ويشير التقرير إلى أنه على الرغم من التصعيد الأخير في الشرق الأوسط وإرسال البنتاجون لمجموعة القوة الضاربة لحاملة الطائرات رونالد ريجان من اليابان إلى الخليج العربي لتغطية القوات الأمريكية المُغادِرة، يأمل بايدن في تقليص الاستثمار العسكري الأمريكي في المنطقة وسحب تمويل الحرب الذي دعمه. ويأمل بايدن في التخلص مما يسمى بحساب العمليات الطارئة الخارجية الذي دفع تكاليف الحروب الأمريكية في العراق وأفغانستان – الذي سخر منه التقدميون منذ مدة طويلة باعتباره صندوقًا فاسدًا – مما أدَّى إلى تقليص الصندوق بنسبة 40٪ مع تخفيضات في التدريب الأمريكي للعراقيين والسوريين الذين يواجهون «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)». كما جرى تخفيض 800 مليون دولار أخرى من التمويل المخصص لمواجهة روسيا في أوروبا.

دولي

منذ شهر
«واشنطن بوست»: كيف يبدو مستقبل تنظيم «القاعدة» بعد انسحاب أمريكا من أفغانستان؟

ومع ذلك وعلى الرغم من أن الميزانية تتضمن 500 مليون دولار لمكافحة كوفيد-19 و617 مليون دولار لرفع كفاءة في استخدام الطاقة في القواعد الأمريكية وأنظمة الأسلحة، لم يزل التقدميون يرفضون الموافقة على السعر المذهل لعمليات البنتاجون، والتي يأمل البعض أن يروها تتحول إلى الأولويات المحلية. وعلى وجه الخصوص من المرجح أن يثير مبلغ الـ2.6 مليار دولار المقترح لتجديد الصواريخ الباليستية الأمريكية العابرة للقارات، وهو ما يقرب من ضعف إنفاق العام الماضي، دهشة المتشككين ودعاة الحد من التسلح في مؤتمر الحزب الديمقراطي.

موازنة سيئة وسياسة أمنية سيئة

قال ويليام هارتونج، مدير مبادرة الأسلحة والأمن في مركز السياسة الدولية، وهي مؤسسة فكرية مسالمة: إنه «بأكثر من 750 مليار دولار، يُعد اقتراح إدارة بايدن للإنفاق على البنتاجون والأعمال ذات الصلة بشأن الأسلحة النووية في وزارة الطاقة إنفاقًا مفرطًا ومضللًا». 

واختتم الكاتب تقريره بقول هارتونج: «في الوقت الذي تأتي فيه أكبر التحديات التي تواجه حياة البشر وسبل عيشهم من تهديدات مثل الأوبئة وتغير المناخ، يُعد استمرار إنفاق البنتاجون بأكثر من ثلاثة أرباع تريليون دولار سنويًّا إعدادًا سيئًا للموازنة وسياسة أمنية سيئة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد