نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تقريرًا للصحفية أليسون كابلان سومر حول المرشحين لتولي منصب وزير الخارجية في إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، والذي لا يعوزه متنافسون على هذا المنصب، متسائلةً ما إذا كان بايدن سيختار شخصية دبلوماسية أم سياسية، وكيف سيكون موقف إسرائيل من هذا الاختيار؟

تقول الكاتبة في مستهل تقريرها إن العالم يرقُب الآن مَنْ سيختاره الرئيس المنتخب جو بايدن لمنصب وزير الخارجية بعد انتهاء انتخابات عام 2020، والاستعدادات جارية الآن على قدم وساق لتشكيل فريق بايدن الرئاسي الجديد في البيت الأبيض، مشيرةً إلى أن إسرائيل، شأنها في ذلك شأن أي بلد آخر، متلهفة إلى التعرف إلى شخصية وزير الخارجية القادم وعلى سِجلِّه فيما يتصل بسياسة الشرق الأوسط.

مرشحان بارزان

وكشفت الكاتبة أن الاسمين اللذين تردد ذكرهما كثيرًا على لسان المطلعين بأنهما على قائمة مرشحي بايدن القصيرة هما سوزان رايس، مستشارة الأمن القومي السابقة وسفيرة الأمم المتحدة، وتوني بلينكن، نائب وزير الخارجية السابق ونائب مستشار الأمن القومي.

وقالت الكاتبة إن سوزان لديها عدة عوامل تدعم حظوظها؛ فقد كانت واحدة من الخيارات النهائية المرشحة لشغل منصب نائب الرئيس بايدن، وبعد أن اختار في نهاية المطاف السيناتورة كامالا هاريس، كان يُفترض على نطاق واسع أن تُدلي سوزان بدلوها في اختيارات المناصب العليا في الإدارة الجديدة. وعلاوةً على ذلك، فقد تعهد بايدن بتعيين حكومة متنوعة «تشبه أمريكا»، وكونها امرأة ملونة فإن حظوظها مرتفعة.

لكن أكبر عيوبها، بحسب ما تستدرك الكاتبة، فهو احتمال معارضة تعيينها في مجلس الشيوخ؛ إذ لطالما حمَّل الجمهوريون سوزان مسؤولية التضليل المحيط بالهجمات المميتة على القنصلية الأمريكية في بنغازي في سبتمبر (أيلول) 2012. وبعد الحادث مباشرةً، كان العداء تجاهها كبيرًا لدرجة أنها سحبت اسمها من المنافسة عندما كان الرئيس باراك أوباما يفكر فيها باعتبارها مرشحة لتحل محل هيلاري كلينتون في منصب وزيرة للخارجية.

وفي ذلك الوقت كتبت رسالة لأوباما تقول فيها: «لدي قناعة كاملة الآن أنه وفي حال ترشيحي فإن عملية اعتماد الترشيح سوف تكون طويلة ومضطربة ومكلفة بالنسبة لك ولأكثر أولوياتنا الوطنية والدولية إلحاحًا». وفي نهاية المطاف، عيَّنها أوباما مستشارته لشؤون الأمن القومي بدلًا من ذلك، وهو المنصب الذي لا يتطلب موافقة مجلس الشيوخ.

Embed from Getty Images

طريق أسهل لـ بلينكن

وتابعت الكاتبة قائلةً: وعلى النقيض من ذلك، فمن المرجح أن يكون لدى بلينكن رحلة أسهل عبر مجلس الشيوخ، فرغم أنه، مثل سوزان، شغل مناصب سياسية بارزة في البيت الأبيض في عهد أوباما، إلا أنه أقرب منها إلى الرئيس المنتخب؛ فقد عمل الرجل البالغ من العمر 58 عامًا مستشارًا كبيرًا لبايدن لشؤون السياسة الخارجية في مجلس الشيوخ وكان أحد كبار مساعديه في حملته للانتخابات الرئاسية، كذلك يُعد بلينكن ديمقراطيًّا معتدلًا في نظرته العالمية، وقد يجد الجمهوريون صعوبة في إثارة اعتراضات ذات مصداقية على تعيينه.

حقد وضغينة

وتطرقت الكاتبة إلى رد الفعل الإسرائيلي، ونقلت عن نداف تامير، الدبلوماسي الإسرائيلي السابق والمستشار البارز للشؤون الدولية والدبلوماسية في مركز بيريز للسلام والابتكار، قوله إن «الحكومة الإسرائيلية الحالية قد يكون لديها رد فعل سلبي على اختيار سوزان، لأنهم سينظرون للأمر باعتباره إشارة إلى أن إدارة بايدن مستمرة في انتهاج سياسات أوباما».

وأشارت الكاتبة إلى التقارير التي أفادت أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يحب سوزان على نحو خاص، ومن المؤكد أنه لم ينسَ رواية مفاوض السلام السابق دنيس روس، حيث أشارت ضمنًا إلى أن نتنياهو كان عنصريًا.

 وفي كتاب روس لعام 2015 بعنوان: «مصيرها النجاح: العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من ترومان إلى أوباما»، روى أن سوزان، مستشارة الأمن القومي آنذاك، «استشاطت غضبًا من رد فعل نتنياهو الغاضب إزاء الأنباء عن تسارع وتيرة المحادثات النووية مع إيران في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 حتى أنها أخبرت أبراهام فوكسمان، مدير رابطة مكافحة التشهير آنذاك، أن نتنياهو فعل كل شيء باستثناء «استخدام كلمة زنجي» في وصف الرئيس».

وكتب روس أن «العقلية المقاتلة» لسوزان وإخفاء التفاصيل المتعلقة بالمفاوضات الأمريكية مع إيران «أضرت بعلاقتنا مع إسرائيل أكثر من نفعها». ورغم أن تامير يعتقد شخصيًّا أن سوزان «ستكون عظيمة»، فقد قال إنه يعتقد أن حكومة نتنياهو تفضل بلا أدنى شك بلينكن، الذي سوف يلتزم التزامًا وثيقًا بأجندة بايدن عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط.

 وقال تامير: «سيكون بلينكن رجل بايدن، وبسبب ذلك سوف يُستقبل في إسرائيل على نحو أفضل من سوزان، التي ستظل مرتبطة دائمًا بأوباما». ولكن بسبب علاقة بلينكن الوثيقة مع بايدن على وجه التحديد، فمن المتوقع أن يُعرَض عليه منصب مستشار الأمن القومي، وهو الدور الذي سيضعه بجانب بايدن في البيت الأبيض.

Embed from Getty Images

ولفتت الكاتبة إلى أن بلينكن يهودي، وكان زوج أمه أحد الناجين من الهولوكوست، لافتة إلى أن رسالته إلى الناخبين اليهود خلال الحملة كانت أن ترامب لم يكن جيدًا لإسرائيل، لأن الضرر الذي ألحقه بالمكانة الدولية للولايات المتحدة أضرَّ بالدولة اليهودية أيضًا. كذلك لعب بلينكن دورًا رائدًا في تمرير اتفاق أوباما النووي لعام 2015 في الكونجرس، وقال طوال حملة بايدن إن قرار ترامب بالانسحاب من الصفقة في عام 2018 وضع إسرائيل في خطر أكبر، وليس أقل، من إيران.

وفي مقابلة مع موقع «جويش إنسايدر» الشهر الماضي، قَال بلينكن إنه حتى في حال تجديد الصفقة بشكل ما وتعليق العقوبات المتعلقة بالمشاريع النووية ضد إيران، «سنواصل العقوبات غير النووية باعتبار ذلك وسيلة تَحوُّط قوية ضد سوء السلوك الإيراني في مجالات أخرى».

المجال الدبلوماسي

وأضافت الكاتبة أن من بين الأسماء الأخرى قيد النظر اثنين من الدبلوماسيين المخضرمين في وزارة الخارجية، ومن المصادفة أنهما يتشاركان نفس الاسم الأخير. أولهما هو وليام بيرنز، 64 عامًا، نائب وزير خارجية إدارة أوباما الأسبق، والذي عمل لمدة 33 عامًا موظفًا في السلك الدبلوماسي في كل من الإدارات الجمهورية والديمقراطية، وهو الآن رئيس مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي.

أما الثاني فهو نيكولاس بيرنز، البالغ من العمر 64 عامًا أيضًا، ولديه سيرة ذاتية ثرية بنفس القدر في وزارة الخارجية، وشغل مناصب رفيعة، بما في ذلك سفير الولايات المتحدة في اليونان ووكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، في إدارتي كلينتون وبوش، كما عمل مستشارًا لبايدن خلال حملته الرئاسية.

ويعتقد تامير أن المسؤولين الإسرائيليين قد يسعدهم أيُّ من هذين الخيارين، لأن «الأشخاص الذين عملوا مع عدة إدارات مثل نيك بيرنز من المرجح أن يكونوا منفتحين على الحزبين في نهجهم». وعلاوةً على ذلك، وكونهما دبلوماسيين محترفين لم يُستثمرا استثمارًا كبيرًا في سياسات الحزب الديمقراطي، «فسوف تكون مسألة قبولهما أكثر سهولة».

وترى الكاتبة أن الشخصيات الدبلوماسية المخضرمة ستكون أيضًا أكثر قدرة على الاضطلاع بمسؤولية إعادة بناء البنية التحتية لوزارة الخارجية بعد تدميرها في ظل إدارة ترامب. لكن هناك أيضًا احتمال وجود مرشح من المجال السياسي، ويبدو أن اثنين من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، أحدهما من الوسط والآخر أكثر تقدمية، مهتمان بجدية بالوظيفة، وهما السيناتور كريس كونز والسيناتور كريس مورفي، وتفيد تقارير بأن كونز هو الشخصية الأكثر وضوحًا في ضغطه من أجل الوظيفة، وفقًا لمجلة بوليتيكو.

Embed from Getty Images

وفي مايو (أيار) الماضي، نُشِر مقال على موقع «جويش إنسايدر» يزعم أن كونز يتمتع «بمكانة خاصة» للوظيفة، ونقلت عن قائمة طويلة من القادة والسياسيين اليهود إشادتهم بكونز، قائلين إنه سيكون «رائعًا» لإسرائيل، و«يفهم العلاقة الخاصة» بين البلدين وسيكون «خيارًا ممتازًا للمجتمع الموالي لإسرائيل».

ورفض دوري جولد، المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية والرئيس الحالي لمركز القدس للشؤون العامة، مناقشة أي مرشحين بالاسم.

لكن جولد، حليف نتنياهو الذي وصف بايدن بأنه «صديق أساسي لإسرائيل»، حث الإدارة القادمة على اختيار وزير خارجية يتمتع بخبرة عملية في جهود السلام الإسرائيلية الفلسطينية السابقة، وقال جولد إن مرشحًا من خارج دولاب العمل وغير مُلم بالتفاصيل الخاصة بأسباب تعثر هذه الجهود سيأتي بافتراضات غير صحيحة.

وقال جولد: «من الضروري أن نتذكر أن الجولة الأخيرة من المفاوضات في عام 2014 انتهت عندما قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس للرئيس أوباما «سأعود إليك»، ولكنه لم يفعل، مضيفًا أن «هناك من يريد إلقاء اللوم الكامل في توقف عملية السلام على إسرائيل، على الرغم من أن هذا خطأ من الناحية الواقعية».

واختتمت الكاتبة تقريرها بقول جولد إن الدبلوماسي الأمريكي القادم لا بد أن يكون على معرفة مباشرة بالصعوبات مع السلطة الفلسطينية وعباس، حتى لا نعزو الموقف الحالي بالخطأ إلى حقيقة أن «إسرائيل كانت محظوظة بوجود ترامب».

دولي

منذ 3 أسابيع
كيف سيؤثر وزراء بايدن المحتملون في الشرق الأوسط؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد