استعرضت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية في تقرير لمراسلها آدم ناجورني خمس ملاحظات رئيسة وردت في خطاب النصر الذي ألقاه الرئيس المنتخب جوزيف بايدن، والذي انتهج فيه أسلوبًا مختلفًا تمامًا عن ذاك الأسلوب الذي اتبعه سلفه الرئيس ترامب.

واستهلت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن جوزيف بايدن انتظر وقتًا طويلًا ليخرج إلى الجمهور بخطاب النصر الذي ألقاه في ولاية ديلاوير ليلة السبت، ولم ينتظر بايدن طوال الأيام الخمسة التي انقضت منذ يوم الانتخابات فحسب، بل انتظر 48 عامًا منذ انتخابه لأول مرة عضوًا في مجلس الشيوخ، حيث ترشح للرئاسة ثلاث مرات خلال هذه الأعوام. والآن ومع بلوغه سن السابعة والسبعين، وعندما حط بقدمه على خشبة المسرح مبتهجًا ومنتشيًا وسط صيحات التهليل وأصوات أبواق سيارات المحتفلين، كان من الواضح أن لحظة بايدن قد حانت.

وتناولت الصحيفة خمس ملاحظات من خطاب النصر للرئيس المنتخب حديثًا.

نغمة جديدة من القيادة العليا

لفت الكاتب إلى أن التناقض بين بايدن والرئيس ترامب كان بارزًا وملحوظًا في كل فقرة من فقرات الخطاب تقريبًا، حيث كان الرئيس المنتخب يستحضر روحانيته الخاصة ويشارك الفضل في هذه اللحظة مع مؤيديه والأشخاص المحيطين به.

واقتبس بايدن بعض السطور من الترنيمة الكاثوليكية «على أجنحة النسور»، وشكر أنصاره قائلًا: «أنا مدين لكم، مدين لكم، مدين لكم بكل شيء»، وأشاد بحماس كامالا هاريس، نائبة الرئيس المنتخب، واحتفل بحقيقة أنها ستكون أول امرأة، ناهيك عن امرأة ملونة، تشغل منصب نائب الرئيس قائلًا: «إنه لأمر طال انتظاره، ونتذكر الليلة كل أولئك الذين كافحوا لسنوات طويلة لتحقيق ذلك».

«إندبندنت»: كامالا هاريس أم مايك بنس..من سيكون نائب الرئيس الأمريكي القادم؟

والأهم من ذلك كله، حتى في الوقت الذي تواجه فيه الأمة واحدة من أحلك الحِقَب في تاريخها، جائحة مميتة وتدهور اقتصادي واستقطاب سياسي، كان بايدن متفائلًا باستمرار، بل كان مبتهجًا، قال: «يمكننا تحقيق ذلك، أعلم أننا نستطيع».

وكان هناك عدد من الفقرات المهمة في الخطاب، لكن أبرزها تلك الفقرة التي قال فيها: «فلنَدَع هذه الحقبة القاتمة من الشيطنة في أمريكا تنتهي إلى هذا الحد وبدءًا من الآن». وربما يكون هذا هو المسار الذي سيتحدث الناس عنه لمدة طويلة في رئاسة بايدن.

أيُّ رئيس؟

أشار الكاتب إلى أن بايدن ذكر اسم ترامب مرة واحدة فقط خلال خطابه الذي استمر لمدة 17 دقيقة. لقد تجاهل حقيقة أن الرئيس لم يُقر بالهزيمة، وأنه طعن، دون أي دليل، في شرعية الانتخابات. كما لم يلاحظ بايدن أن عديدًا من كبار القادة الجمهوريين، الذين يُفترض أنهم يتبعون قيادة ترامب، لم يقدموا له التهاني المعتادة.

ولكن إذا لم يكن بايدن قد تحدث عن الرئيس، فقد تحدث بالتأكيد إلى مؤيديه، وهو تناقض ملحوظ مع خطاب ترامب بعد فوزه في عام 2016. قال بايدن: «بالنسبة لأولئك الذين صوتوا للرئيس ترامب، أتفهمُ خيبة أَملكم الليلة، لقد خسرتُ الانتخابات مرتين من قبل. ولكن الآن، لنمنح بعضنا البعض فرصة».

دولي

منذ 3 أسابيع
«الجارديان»: بايدن فاز بالرئاسة.. ما الخيارات القانونية أمام ترامب الآن؟

وفي حين تجاهل احتجاجات ترامب بشأن الانتخابات، أوضح بايدن أنه لا ينبغي أن يكون هناك شك في شرعية النتيجة. وقال «شعب هذه البلاد قال كلمته. لقد منحونًا نصرًا واضحًا. نَصر مُقْنِع. انتصار لـ «نحن الشعب» (في إشارة إلى الدستور الأمريكي). لقد فزنا بأكبر عدد من الأصوات على الإطلاق في أي انتخابات رئاسية في تاريخ هذه الأمة، 74 مليون صوت».

وأوضح الكاتب أن إستراتيجية بايدن هنا كانت واضحة؛ فقد تجاوز عدد أصوات المجمع الانتخابي البالغة 270 صوتًا والتي يلزم الحصول عليها ليصبح رئيسًا، وقد ينتهي به الأمر إلى الحصول على أكثر من 300 صوت في المجمع الانتخابي. وهو الآن ينتقل إلى ما بعد السباق مع ترامب؛ إلى دور الرئيس المنتخب. لقد أصبح الانتقال في المتناول، وبدأت زخارف الرئاسة تحيط به، وهو ما يتجلى في حجم وحدة الخدمة السرية التي تبعته لإلقاء كلمته، والطريقة التي تحدثت بها عنه كل المحطات التلفزيونية بوصفه الرئيس المنتخب.

ولم يُعِر بايدن أهمية لترامب، ويسعى للانتقال إلى العمل العاجل الذي ينتظره المتمثل في تشكيل حكومة جديدة والتعامل مع الأزمات التي سيُواجهها.

الأولوية الأولى: الجائحة

وشدد الكاتب على أن بايدن أوضح بلا أدنى شك أن جائحة فيروس كورونا المستجد ستكون على رأس أولويات إدارته، وأنه سيتعامل معها على نحو مختلف تمامًا عن الطريقة التي اتَّبعها ترامب.

وأعلن بايدن أنه سيعيِّن يوم الاثنين كبار خبراء العلوم والصحة في لجنة لصياغة خطة لمكافحة الجائحة، والتي قال إنها ستكون جاهزة للتنفيذ عندما يتولى هو والسيدة كامالا مهام منصبيهما في يناير (كانون الثاني). وأخبر بايدن الأمة أن السيطرة على فيروس كورونا أمر حاسم لعودة الحياة الطبيعية والازدهار الاقتصادي.

Embed from Getty Images

وقال: «لن يكون بإمكاننا إصلاح الاقتصاد أو استعادة حيويتنا أو الاستمتاع بأثمن لحظات الحياة، معانقة حفيد وأعياد الميلاد وحفلات الزفاف والتخرج وكل اللحظات التي تهمنا كثيرًا، إلا بعد السيطرة على هذا الفيروس».

ونوَّه الكاتب إلى أن ترامب اتخذ نهجًا مختلفًا تمامًا، إذ حث الأمريكيين طوال حملته الانتخابية على عدم الخوف من الفيروس، مؤكدًا أن خصومه السياسيين بالغوا في تقدير خطر ذلك الفيروس، وتحدى نصيحة مسؤولي الصحة بشأن الاحتياطات اللازمة مثل ارتداء الأقنعة، حتى بعد تشخيص حالته بأنه مصاب بالفيروس.

ويأتي فوز بايدن في الوقت الذي تسجل فيه الولايات المتحدة أرقامًا قياسية يومية للإصابات الجديدة، وحذَّرت السلطات الصحية من شتاء قاتم. وكانت الأقنعة في كل مكان أثناء الاحتفال بفوز بايدن.

السعي لنَيْل «ثقة الشعب بأكمله»

وأردف الكاتب أن ترامب حدد لهجة رئاسته عند تنصيبه بخطاب مظلم لم يتواصل فيه على نحو ملحوظ إلا مع قاعدة مؤيديه. وقد نجحت هذه الإستراتيجية في تمكينه من تحقيق نصر بهامش ضيق في عام 2016 في المجمع الانتخابي وخسر الأصوات الشعبية، وسعى إلى تكرار ذلك في حملته الخاسرة هذا العام.

لكن بايدن تحرك بقوة في الاتجاه الآخر.

Embed from Getty Images

وقال في خطاب يوم السبت «أتعهد أن أكون رئيسًا لا يسعى إلى بث الفرقة، بل إلى الوحدة، ولا يرى ولايات حمراء وزرقاء، بل يرى الولايات المتحدة فحسب»، مشددًا على أنه سيعمل بكل جهد لكسب ثقة الشعب كله.

وبحسب الكاتب، يعكس هذا ما قاله بايدن إلى حد ما أثناء الحملة الانتخابية، ولكن هذا النهج سيتخذ طابعًا مُلِحًّا جديدًا مع توليه منصب الرئيس، وريثما تظهر نتيجة جولتي الإعادة في جورجيا، يسيطر الجمهوريون على مجلس الشيوخ، وسيكون بايدن بحاجة إلى التواصل مع أعضاء مجلس الشيوخ من الولايات الحمراء إذا كان راغبًا في وضع برنامج عمل لتحقيق غايته.

أسماؤهم تتلألأ في السماء

وألمح الكاتب إلى أن بعض الألعاب النارية المثيرة للإعجاب المُستخدَمة خلال هذه السباق الانتخابي تثير في الأذهان تلك الألعاب النارية التي أضاءت سماء واشنطن ليلة قبول ترامب ترشيح الحزب الجمهوري من الحديقة الخلفية للبيت الأبيض.

واختتم الكاتب تقريره قائلًا: لكن هذه المرة وضعت تلك الألعاب معايير قد يكون من الصعب مضاهاتها؛ فقد رسمت الألعاب النارية والطائرات من دون طيار أحرف اسمي بايدن وكامالا، وخريطة للولايات المتحدة. وقد وقف بايدن وكامالا، مُحاطَيْن بأُسرتَيْهما، على خشبة المسرح وهما يحدقان في سماء ديلاوير، حيث تتلألأ أسماؤهم مرة تلو الأخرى في الليلة التي كان بايدن يتوق إليها طيلة حياته.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد