تتسبب عبارة «السادس من أكتوبر» في شعور بالقشعريرة حتى مع مرور 46 عامًا على الحدث أو على الأقل ينبغي أن تتسبب في ذلك الشعور مع افتراض أن دروس حرب يوم الغفران «حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973» قد تم استيعابها وتعلمها.

بتلك الكلمات استهل الكاتب عساف شنايدر مقالاً نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية تناول خلاله مسألة الحرب المقبلة بين إسرائيل وإيران ووكلائها في منطقة الشرق الأوسط.

وتحدث الكاتب عن اجتماع مجلس الوزراء الأمني لإسرائيل في مستهل شهر أكتوبر المنصرم وقبل أيام من حلول ذكرى يوم غفران جديدة، وذلك للمرة الأولى منذ انتخابات شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، رغم الاضطرابات السياسية التي لا تنتهي التي وجدت إسرائيل نفسها فيها منذ الانتخابات الوطنية، وذلك لمناقشة موقف حساس.

تهديدات إيران ووكلائها

وأكد الكاتب أنه يستحيل في هذه المرحلة معرفة ما إذا كان ذلك الموقف يشير بشكل فعلي إلى أمر خطير أم أنه خدعة سياسية أخرى لأن كل ما يحيط بذلك يظل جزءًا من حملة انتخابية.

وقال شنايدر إن هناك تشابهان مثيران للقلق بين عامي 1973 و2019، أولهما هو وجود حزب سياسي حاكم لا يُقهر في نظر شريحة كبيرة من الشعب ويمكنه تحقيق النجاح في أي شيء، وثانيهما هو أنه يتم الكشف عن معلومات الاستخبارات الدفاعية على الملأ .

استطرد الكاتب: «وصف أنور السادات، الذي كان في ذلك الوقت رئيسًا لمصر، وذلك قبل عام من اندلاع الحرب في مقابلة مفصلة مع مجلة نيوزويك الأمريكية كيف يستعد مليون ونصف المليون جندي لحرب لا يمكن لنظامه تفاديها».

ورأى الكاتب أن زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر يشبه السادات، حيث إن العديد من خطاباته أيضًا تكشف عن أهدافه العملية الرئيسية فيما يتعلق بإسرائيل والتي تتمثل في احتلال الجليل الأعلى يرافق ذلك قصفًا صاروخيًا مكثفًا.

وأوضح الكاتب أن الهجوم الإيراني المزعوم على حقول النفط السعودية، رغم ذلك، يدل على أن إسرائيل أمضت سنوات في تعلم تحييد أسلحة الحروب التي خضناها فعليًا كما أنها قامت أيضًا ببناء منظومات دفاع صاروخي مضادة للصواريخ الباليستية في الوقت الذي كان الإيرانيون يقومون بتطوير صواريخ كروز.

وتابع «رغم أن مؤسستنا الدفاعية سجلت إنجازات باهرة، فماذا عن سلاح المشاة أو الألوية المدرعة؟ هل ستتأقلم الجبهة الداخلية في حال اندلاع حرب شاملة؟»

حرب حتمية

وشدد شنايدر على حتمية اندلاع حرب بين إسرائيل من جهة وإيران ووكلائها الإقليميين من جهة أخرى، ووفقًا للمعلومات الاستخباراتية (والتي تم الكشف الإعلان عنها في هذه المرحلة)، فإن الحرب ستشمل قصفًا صاروخيًا مكثفًا من قطاع غزة وإيران (والأراضي التي تقع ضمن إطار نفوذها في العراق) وسوريا ولبنان، والتي ستشهد أيضًا معارك برية.

وتساءل مجددًا «هل نحن أو سكاننا المدنيون مستعدون لمواجهة القصف المستمر؟ وهل سنكون قادرين على الصمود أمام الصواريخ الدقيقة التي ستحطم معنوياتنا؟»

وأكد الكاتب على تقيد إسرائيل بمفهومها الخاص سواء حاليًا أو في عام 1973 لكنه مفهوم سياسي هذه المرة يتمثل في مجموعة من التصورات القديمة حول اليسار في مواجهة اليمين والمتشددين في مواجهة العلمانيين والعرب في مواجهة اليهود، وهو المفهوم الذي يحدد من يصوت لمن خلال الانتخابات ومن يجلس إلى جانب من في أية حكومة ائتلافية.

وخلص شنايدر إلى أن تلك المشاحنات السياسية تضعِف موقف إسرائيل، حيث ستتسبب الحرب المقبلة في هزة لم يسبق أن تعرضت لها منذ أن دوت صافرات الإنذار في يوم السادس من أكتوبر 1973.

مترجم: لم يكونوا أعداء دائمًا.. التاريخ غير المروي لتحالف إسرائيل مع شاه إيران

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد