على الرغم من أننا تعلمنا الكثير عن أنفسنا في القرون الماضية، فما زال من الواضح أن هناك الكثير مما نجهله عن جسم الإنسان.

نشر الكاتب في موقع «بيج ثينك»، ديريك بيريس، عرضًا لكتاب الباحث الأمريكي-البريطاني بيل برياسون المعنون بـ«الجسم البشري: دليل لساكنيه – The Body: A Guide for Occupants».

يقدم المؤلف، الذي أصدر عددًا من الكتب الأكثر مبيعًا في أمريكا، والتي تدور حول الرحلات والعلوم واللغة، دروسًا مهمة (ومضحكة) في علوم التشريح، والأعصاب، والأحياء، ووظائف الأعضاء وغيرها، تمثل دليلًا تعريفيًّا للإنسان عن جسده.

ويتضمن كتابه عددًا من الحقائق الطبية التي لا يعرفها الكثير من الناس، ويهدم بعض الأفكار الثابتة لدى البعض حول السمنة والوزن، والأدوية التي يعتقد أنها تؤخر الشيخوخة.

يقول بيريس في مستهل عرضه للكتاب: رغم التقدم الكبير في الطب والعلوم، فإننا ما نزال نجهل الكثير عن وظائف الجسم. إنه تحدٍ لنا، على سبيل المثال، أن نسبر أغوار النظم الإيكولوجية التي تعيش في داخلنا؛ والتي هي ببساطة: نحن.

في الواقع، حتى رغم كوننا حيوانات تتمتع بالوعي بالذات، فنحن ما نزال في مرحلة مبكرة لفهم ما نحن عليه بالفعل. لهذا السبب نحن بحاجة إلى كُتَّاب مثل بيل برياسون؛ الذي يواصل في كتابه الجديد سعيه لفهم كل شيء تقريبًا؛ كما يتضح من عنوان كتابه الذي صدر عام 2004، «تاريخ قصير لكل شيء تقريبًا – A Short History of Nearly Everything».

وبرياسون معروف أكثر بكتب الرحلات مثل «نزهة في الغابات – A Walk in the Woods» و«ملاحظات من جزيرة صغيرة – Notes From a Small Island»، بيد أن كتابات برياسون غير الروائية ممتعة مثل يومياته التي تجوب أنحاء العالم، وإن لم تتمتع بالقدر ذاته من روح الدعابة، لكنه يسمح للكثير من التعليقات الساخرة بالتسلل إلى كتابه الأخير أيضًا.

يقدم العرض تسع حقائق صغيرة وبعض الأساطير عن جسمك، قد لا تكون على علم بها، ويشدد بيريس على أهميتها قائلًا: لو كان هذا الكتاب متاحًا خلال سنوات دراستي الثانوية؛ لكنت خرجت منه بأكثر مما خرجت به من كتب الأحياء الجافة تلك، موجهًا نصيحة لخبراء التعليم بأن يستفيدوا من هذه الحقائق، ويدونوا عنها الملاحظات.

صحة

منذ 7 شهور
مترجم: أسلوب علمي جديد قد يعالج أعقد الاضطرابات النفسيَّة

1. مقاومة الميكروبات تتصاعد

الكثير من البكتيريا الموجودة في معدتنا من النوع الصحي، لكن لأسباب عديدة، أصبح النظام الإيكولوجي للأمعاء لدينا مصابًا بالجدب. أولًا، نحن ندين لعالم الأحياء الأسكتلندي ألكسندر فليمنج بالشكر لاكتشافه البنسلين، الذي أنقذ ملايين الأرواح. ومع ذلك، حذر في عام 1945 من مخاطر تطور مقاومة الميكروبات لهذا الدواء المكتشف حديثًا، والمعروف باسم المضادات الحيوية.

يذكر برياسون في كتابه أنه منذ الخمسينيات وحتى التسعينيات، كانت تطرح ثلاثة مضادات حيوية جديدة في الولايات المتحدة كل عام، بينما يطرح الآن نوع واحد كل عامين.

Embed from Getty Images

وللأسف، تفضل شركات المستحضرات الصيدلانية التركيز على الأدوية التي يحتاج الناس إلى تناولها لعقود، مثل العقاقير المخفضة للكوليسترول، ومثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية المستخدمة في علاج الاكتئاب، بدلًا من تركيزها على أدوية تدر أرباحًا كبيرة، ولكنها ستكون قد تقادمت وعفا عليها الدهر في غضون بضع سنوات.

يستشهد الكاتب بالإفراط في تسمين الحيوانات المستزرعة، والولادة القيصرية (التي لا يمر الطفل خلالها بعملية غسيل الميكروبات التي يتيحها مهبل الأم)، معلقًا: يبدو أن سوء استخدامنا هو السبب في ذلك. على سبيل المثال، 20% من إجمالي استخدام المضادات الحيوية مخصص لمشكلات الجيوب الأنفية، بيد أن المضادات الحيوية لا تساعد في علاج مشكلات الجيوب الأنفية.

ويتابع برياسون بلغة الأرقام قائلا: «من بين 40 مليون وصفة طبية تحتوي على المضادات الحيوية تُكتب كل عام في الولايات المتحدة، فإن 75% تقريبًا منها تكون لحالات يتعذر علاجها بالمضادات الحيوية».

2. كفاءة الدماغ.. كيف تعمل العقول الأكثر إنتاجية؟

الدماغ البشري جائع، بحسب تعبير برياسيون، فرغم أنه يزن 2% فقط من وزن الجسم، فإنه يستهلك 20% من احتياجاتنا من الطاقة.

حتى في حالة العمل البطيء سوف يحرق ما يقرب من 400 سعر حراري كل يوم، غير أن المزيد من التفكير لا يؤدي إلى حرق سعرات حرارية أكبر. في الواقع، فإن العكس هو الصحيح.

وبحسب كتاب برياسون، «استخدم أكاديمي بجامعة كاليفورنيا في إرفين يدعى ريتشارد هاير، ماسحات التصوير المقطعي بالانبعاث البوزيتروني ليتوصل إلى أن أصحاب الأدمغة التي تبذل جهدًا أكبر هم في العادة الأقل إنتاجية. وكانت العقول الأكثر كفاءة هي تلك التي يمكنها إنجاز مهمة بسرعة ثم الذهاب إلى ما يشبه وضع الاستعداد».

3. تحقيق التوازن.. حين يخطئ المخ في التفسير

نظامنا الدهليزي هو المسؤول عن التوازن. وهو مادة هلامية موجودة داخل آذاننا، توجه أدمغتنا إلى ما إذا كان علينا أن نسير يمينًا أو يسارًا، لأعلى أو لأسفل. وعند الدوران في دائرة، تستمر المادة الهلامية في الحركة عندما نتوقف، مما يؤدي إلى شعور الأطفال بالتوهان الغريب الذي يبدو أنهم يحبونه. لكن من المثير للدهشة أن عقولنا لا تفسر ذلك على أنه مجرد توقف مؤقت.

Embed from Getty Images

وفي هذه النقطة، يقول الكتاب: «عندما يكون فقدان التوازن طويلًا أو شديدًا، لا يعرف المخ تمامًا ما الذي يمكن أن يستنتجه من الأمر ويفسره على أنه تسمم. ولهذا السبب يؤدي فقدان التوازن عمومًا إلى الغثيان».

4. الصيدلية الداخلية.. مسكِّن طبيعي أقوى 6 مرات من المورفين

على مدار حياتك، سوف تفرز حوالي 31.700 كوارت (ربع جالون أو 940 ملي لتر) من اللعاب. في مقارنة مثيرة للاهتمام، يلاحظ برياسون أن هذا يعادل «مائتي حمام كامل أو نحو ذلك». كما كتب بيريس مؤخرًا أن تشخيص اللعاب يعد مجالًا مهمًّا من مجالات الطب.

ويلفت العرض إلى أن هناك اكتشافًا جديدًا هو الأبيورفين، وهو مسكن طبيعي للألم ينتجه لعابنا. في حين أن قوته تفوق المورفين بست مرات، فإننا ننتج كميات قليلة جدًا منه – لا تكفي لتجنب الآلام التي تسببها البيتزا الساخنة لسقف فمك، ولكنه ما يزال ميزة بيولوجية أساسية تساعدنا على التعامل مع الألم.

5. الصداع.. توقعاتنا هي التي تؤلمنا

عند الحديث عن التعامل مع الألم، فإن مخنا فقط هو الذي يشعر بالألم؛ رغم أنه عضو لا يستطيع نفسه أن يشعر بالألم. والصداع لا يمثل حالة من الضرر بمخنا، بصرف النظر عن مدى عمق شعورنا به. ومن بين كل أنواع الألم المختلفة، يضفي البعض منها فائدة تطورية عن طريق تحذيرك لتجنب شيء ما.

لا يوجد فرق كبير بين الألم الجسدي والعاطفي. إذ يمكن تقليص كل منهما من خلال مجموعة متنوعة من الوسائل، مثل «الروائح اللطيفة، والصور المهدئة، والموسيقى الممتعة، والطعام الجيد، والجنس». عامل مهم آخر هو التوقع.  ويخلص برياسون إلى أنه «من نواح كثيرة، نشعر بالألم الذي نتوقع أن نشعر به».

6. الأصغر ليس الأفضل.. مخاطر البلوغ المبكر

حتى وقت قريب، كان الأطفال يمرون بمرحلة البلوغ في سن 16 أو 17 عامًا. وقد انخفض هذا المعدل بشكل كبير في القرن الماضي بسبب تحسن التغذية.

غير أن هناك مشكلة: فالفتيات الصغيرات يأتيهن الحيض في وقت مبكر في السابعة أو الثامنة من العمر، وهناك علاقة بين الإستروجين الزائد والسرطان في وقت لاحق في الحياة. وإذا حللت مشكلة واحدة – في هذه الحالة سوء التغذية مثلًا – ستظهر فجأة مشكلات أخرى.

7. أمة مصابة بالحساسية.. الجانب المظلم للثروة

في حين لا يوجد سبب واضح لتطور الحساسية لدينا على الإطلاق، فإن ما بين 10 إلى 40% من سكان العالم يعانون من الحساسية تجاه شيء ما. الغريب، أنه كلما كانت الأمة أكثر ثراءً، زادت إصابه مواطنيها بالحساسية.

Embed from Getty Images

وفي حين أن هناك رابطًا وراثيًّا، فإن هناك فرصة متزايدة للإصابة بما أصيب به والداك (حوالي 40%). والجينات ليست قدرًا، فقط إن لم تكن كذلك.

لكن هناك شيئًا واحدًا مؤكدًا؛ فالأطفال الذين يولدون من خلال العمليات القيصرية يكونون أكثر عرضة للإصابة بحساسية بمقدار ثمانية أضعاف (وكذلك أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري، والربو، وأمراض البطن، والسمنة). واليوم، تجرى 60% من جميع الولادات القيصرية بهدف الراحة، وليس للضرورة.

هناك حاجة لأن يولد الأطفال بالطريقة الطبيعية للولادة. ومن خلال حرمانهم من ذلك (ما لم يكن لضرورة طبية)، فإننا نتسبب في إلحاق ضرر أكبر بأطفالنا يفوق الراحة المؤقتة لتقليص الألم في أثناء الولادة.

8. توقف عن الإفراط في الطعام.. المصابون بالسمنة أكثر من الجوعى 

في عام 1915، كان المواطن الأمريكي العادي ينفق نصف دخله الأسبوعي على الطعام. اليوم هذا الرقم أصبح أقرب إلى 6%، ومع ذلك فنحن نأكل أكثر من أي وقت مضى. ولأن طبيعتنا البيولوجية تملي علينا عقلية الاكتناز، فإن أنظمة الرعاية الصحية تدفع الثمن، في الغالب بسبب الأطعمة المصنعة (تحتوي جميعها تقريبًا على سكريات إضافية).

وعلى حد تعبير برياسون: «نحن في وضع غير عادي تاريخيًّا؛ إذ يعاني الكثير من الناس على كوكب الأرض من السمنة أكثر من أولئك الذين يعانون من الجوع».

9. الوزن ليس كل شيء.. الجسم البشري مُحَيِّر

نحن نعلم أن السمنة تسبب العديد من المشكلات الصحية، لكن التركيز المفرط على «الأكل النظيف»، ونمط الحياة الشامل لا يعني أنك ستتجنب كل الأمراض البيولوجية.

ويشير الكاتب إلى أن ما يقرب من 40% من المصابين بداء السكري أو ارتفاع ضغط الدم المزمن، أو أمراض القلب والأوعية الدموية، كانوا لائقين وفي خير صحة قبل أن يصابوا بالمرض، ويعيش حوالي 20% من الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن الشديدة حتى سن النضج دون أن يفعلوا أي شيء حياله. ويضيف أن «الجسم محير بالتأكيد».

أخيرًا.. بعض الأساطير التي نرددها عن جسم الإنسان

يضيف الكاتب: التأثير فينا سهل بشكل لا يصدق. على سبيل المثال، في عام 1968 نشر طبيب خطابًا (وليس دراسة أو بحثًا) يصف مدى عدم ارتياحه بعد تناول الطعام في المطاعم الصينية.

وتكهن بأن الجلوتامات أحادية الصوديوم MSG قد تكون هي السبب. لم يكن الأمر كذلك، ولكن على مدار عقود لحقتها وصمة السُّمِّيَّة. بينما هي ليست كذلك، وإنما هي عنصر أساسي في الطعم الرائع الذي يطلق عليه «أومامي».

يقول الكاتب إنه «من الناحية الوراثية؛ لا يتكاثر البشر. بل نعيد الاندماج». وماذا بشأن الخدعة التسويقية التي تجعل الرجال الذين يتناولون مكملات «التستوستيرون» لتجنب التراجع الطبيعي الذي يحدث بنسبة 1% سنويًّا ابتداء من سن الأربعين؟

يجيب: إن إعادة عقارب الساعة إلى الخلف من المرجح أن تؤذيك في الغالب؛ لأن خطر إصابة الرجال بنوبة قلبية أو سكتة دماغية يتزايد من خلال تناول هذه المكملات.

أما أسطورة «عشرة آلاف خطوة في اليوم» فمبنية على دراسة واحدة أجريت في اليابان خلال ستينيات القرن الماضي، استنادًا إلى أرضية مهزوزة ابتداءً. وبعد كل هذا، يجب أن تمشي. فعشرة آلاف خطوة تقارب خمسة أميال. والدراسات التي أجريت على مجتمعات الصيد والجمع، والتي تتألف من سكان لائقين بشكل عام، كان متوسطها «أعلى قليلاً» وهو 19 ميلًا يوميًّا.

وهل يعمل النوم على تثبيت الذكريات ونقلها؟ يجيب الكاتب: ربما.

ويختم بالقول: «أخيرًا، نحن لا نفقد معظم حرارة الجسم من خلال رؤوسنا. إذ توزع حرارة الجسم بالتساوي. ورغم ذلك، إذا خرجت في فصل الشتاء دون قبعة، فإنك تخاطر بفقدان حرارة الجسم عبر تلك المنطقة لأنها مكشوفة. لذلك عليك الاستماع إلى أمك ووضع قبعة على رأسك أيها الأحمق»!

علوم

منذ 7 شهور
مترجم: تكيّف استثنائي.. دراسة تكشف كيف يعيش أشخاصٌ بنصفِ دماغ فقط!

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد