أفصح بيل جيتس -المؤسس المشارك في شركة «مايكروسوفت» الشهيرة- عن أكبر أخطائه على الإطلاق. ليُعلِّم الأجيال الرائدة في مجال التكنولوجيا أنَّ الاعتراف بالخطأ لا ينتقص من قدره، أو قدر شركته.

ويُشير موقع «ذا فيرج» إلى تقييم جيتس المستمر لفترة عمله داخل الشركة، حين اتخذ قرارات حاسمة بخصوص نظام تشغيل الهواتف المحمولة. ويرصد الموقع في السطور التالية تصريحات جيتس، بقلم محرره توم وارن. وهي التصريحات التي خرج بها في مقابلةٍ حديثة داخل شركة «فيلاج جلوبال» لرأس المال الاستثماري.

Bill Gates Meets With German Government Leaders

قال جيتس إنَّ «أكبر أخطائه على الإطلاق» كانت تفويت شركة «مايكروسوفت» لفرصة أندرويد:

«تُعَدُّ أسواق عالم البرمجيات، وخاصةً المنصات، أسواقًا يستحوذ عليها فائزٌ واحد. لذا فإنَّ أكبر الأخطاء على الإطلاق، هو سوء الإدارة الذي انخرطت فيه وأدَّى إلى حرمان مايكروسوفت من الاستحواذ على مكانة أندرويد. إذ إنَّ نظام أندرويد هو المنصة الأساسية لكل الهواتف التي لا تنتمي لشركة آبل، وكان من الطبيعي أن يكون من نصيب مايكروسوفت؛ لأنَّ الفائز هنا يستحوذ على كل شيءٍ فعليًّا. وفي حال تواجدت وسط السوق بنصف التطبيقات أو 90% منها، فأنت في طريقك للسيطرة الكاملة. لا تكفي الساحة سوى لنظام تشغيلٍ واحد، بخلاف آبل، وما هي قيمته؟ تحويل 400 مليار دولار من حسابات شركة جوجل إلى شركة مايكروسوفت».

وذكر التقرير أنَّ «جوجل» استحوذت على نظام أندرويد مقابل 50 مليون دولار في عام 2005. واعترف إيريك شميت، المدير التنفيذي السابق بجوجل، أنَّ تركيز الشركة الأساسي كان هزيمة جهود «مايكروسوفت» المبكرة في نظام ويندوز موبايل. إذ قال شميت، خلال معركةٍ قانونية مع شركة أوراكل حول جافا، في عام 2012: «كُنَّا قلقين للغاية آنذاك من نجاح استراتيجية مايكروسوفت للهواتف المحمولة». ولكن أندرويد قضت تمامًا على ويندوز موبايل، وويندوز فون، لتُصبح نظير ويندوز في عالم الهواتف.

ورغم ذلك، يرى وارن أنَّ اعتراف جيتس كان مُفاجئًا نوعًا ما؛ إذ افترض الكثيرون أنَّ تفويت «مايكروسوفت» لفرصة الهواتف المحمولة كان من أخطاء حقبة إدارة ستيف بالمر. فقد اشتهر بالمر بسخريته من آيفون، ووصفه بأنَّه «أغلى هاتف في العالم، لكنه لا يستهدف مستهلكي قطاع الهواتف؛ لأنه لا يحوي لوحة مفاتيح». وتقبَّل بالمر حقيقة أنَّ الآيفون قد يُحقِّق أرقام مبيعات جيدة، لكن فاته في الأساس حقبة الهواتف التي تعمل باللمس، والتي بشَّرت بها آيفون، وسخر من افتقار هاتف آبل للوحة مفاتيح.

وأفاد التقرير أنَّ هذا الخطأ مثَّل جزءًا رئيسيًا من أخطاء «مايكروسوفت» المبكرة في عالم الهواتف المحمولة، وأنَّ الخطأ كان مصدره أعلى مناصب الشركة. وقضت «مايكروسوفت» شهورًا في الجدال الداخلي حول ما إذا كان على الشركة التخلِّي عن جهودها في مشروع ويندوز موبايل، الذي كان لا يدعم التحكُّم باللمس آنذاك، وأتى نتاجًا لحقبة الأجهزة التي تعمل بالأقلام. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2008، قرَّرت «مايكروسوفت» التخلِّي عن مشروع ويندوز موبايل في اجتماعٍ طارئ، وإعادة العمل على جهودها في عالم الهواتف المحمولة عن طريق مشروع ويندوز فون.

Embed from Getty Images

وحضر تيري مايرسون، مدير ويندوز السابق، وجو بلفور من ويندوز في الاجتماع الطارئ، ولكن يبدو أنَّ الشركة سعت للحصول على نصيحة بيل جيتس بحسب التقرير. وتنحّى جيتس عن منصبه رئيسًا تنفيذيًا في 2002، وتقلَّد منصب مدير مهندسي البرمجيات خلال السنوات الحرجة التي سبقت مشروع ويندوز فون وعثرات ويندوز فيستا. وتنحّى جيتس في النهاية عن منصب مدير مهندسي البرمجيات في يوليو (تموز) 2008، واستمر في منصبه رئيسًا لمجلس الإدارة حتى تعيين ساتيا نادالا رئيسًا تنفيذيًّا للشركة في عام 2014.

ووعد جيتس بـ«زيادة الوقت الذي يقضيه» داخل شركة «مايكروسوفت» في عام 2014، بحسب «ذا فيرج»، وطلب فريق عمل متصفح «مايكروسوفت إيدج» مشورته في ما يتعلَّق بانتقال الشركة إلى متصفحات الكروميوم العام الماضي. ويساعد جيتس أيضًا في مشروع «عميلٍ شخصي» غامض داخل «مايكروسوفت» منذ سنوات، ويستخدم الآن هاتفًا يعمل بنظام أندرويد.

وأفاد الموقع أنَّ جيتس ربما لم ينخرط مباشرةً في اتخاذ بعض قرارات «مايكروسوفت» المُتعلِّقة بالهواتف المحمولة، لكن رحيله جاء تمامًا في منتصف الفترة التي فوَّتت خلالها «مايكروسوفت» فرصة الاستحواذ على أندرويد. وبالمثل، صرَّح ستيف بالمر، الرئيس التنفيذي السابق للشركة، قائلًا إنَّ ويندوز فيستا كانت واحدةً من أكثر المشاريع التي نَدِمَ عليها في الشركة، وذلك قبل وداعه العاطفي.

ويبدو أنَّ «مايكروسوفت» تجاوزت أخطاءها في سوق الهواتف المحمولة، بحسب تقرير الموقع، وبدأت أعمال الشركة السحابية في الازدهار. وعلَّق جيتس على ذلك قائلًا: «أرى أنَّه من الرائع أنَّ ممتلكاتنا الأخرى -مثل ويندوز وأوفيس- ما تزال قويةً رغم ارتكاب واحدٍ من أعظم الأخطاء على الإطلاق، ورغم وجود الدعوى القضائية ضد الاحتكار، وغيرها من الأمور. وهذا يُثبت أنَّنا شركةٌ رائدة. وفي حال اتَّخذنا القرار السليم آنذاك (يقصد قرار أندرويد)، كُنا سنتحوَّل إلى الشركة الرائدة الوحيدة في العالم».

مترجم: دروس في العمل والحياة.. تعرف إلى قصة نجاح بيل جيتس في العمل الخيري

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات