استعرض الكاتب ديفيد داوكينز في مقال نشرته مجلة فوربس، قصة الملياردير المصري محمد منصور، بداية من تأميم ثروة عائلته في مصر، حتى وصل لما هو عليه الآن. واستهل الكاتب مقاله قائلًا: «عندما أُممت ثروة والد الملياردير محمد منصور، شد حزامه واتجه للعمل نادلًا يقدم البيتزا بأحد المطاعم في رالي في ولاية نورث كارولينا الأمريكية».

استرجع الملياردير المصري تلك الفترة، وقال ضاحكًا: «لقد كان مطعم بيتزا، وكنت في سن المراهقة، وكنت أدرس الهندسة في أمريكا. كان عليّ أن أكسب دخلي الشهري، والذي كان 200 دولار في الشهر. لقد كان الأمر بالنسبة لي دعوة للاستيقاظ لكنه ساعد في جعلي الرجل الذي أنا عليه اليوم».

أصبح منصور قادرًا الآن على التحدث بروح مرحة عن اللحظة التي أمم فيها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر شركة والده لتجارة القطن وثروة العائلة أولًا في عام 1964، قبل مواجهة ذات المصير مرة أخرى في السودان عام 1970.

Embed from Getty Images

الرئيس المصري جمال عبد الناصر، رئيس الاتحاد الاشتراكي العربي، 1966، مصر

وأضاف الكاتب: في حين أن رياح القومية والاشتراكية الساخنة التي اجتاحت القاهرة والخرطوم تبدو بعيدة جدًا عن نايتسبريدج بلندن حيث يقع مكتب منصور للاستثمار اليوم، إلا أنه يمكن سماع بعض أصداء الماضي. حيث يدعو جيريمي كوربين، زعيم حزب العمال البريطاني، إلى استحواذ الدولة على الأصول الرئيسية وإعادة توزيع الثروة»، بينما يدعو الاقتصادي الفرنسي توماس بيكيتي حاليًا إلى فرض ضريبة بنسبة 90٪ على المليارديرات.

وعلى الرغم من ذلك، يظل منصور مرتاحًا في مكتب عائلته الذي أصبح الآن جزءًا من الأثاث في لندن. عاصر منصور سياسات الحسد، وكيف أحنت تلك التحديات ظهر والده ولكنها لم تكسره. ويقول منصور أن والده كان «واحدًا من أغنى الرجال في مصر»

فقدت عائلة منصور ثروة عائلته خلال إجراءات فرض الحراسة، ويصف منصور الوضع آنذاك قائلًا: «يأخذون أعمالك وأموالك». ويضيف: «تحصل على راتب يساوي صفرًا».

وفي حديثه مع فوربس عبر الهاتف يقول منصور: «معظم الرجال يشعرون في تلك اللحظة بالمرارة والانكسار. لقد بدأ والدي من جديد من الصفر في عمر 65 أو 66. لذا تعلمت منه القيم والشجاعة والعمل الجاد وعدم الاستسلام».

وأشار منصور إلى أن والده كان شخصًا قوميًا للغاية، ورفض الاستثمار خارج مصر، مؤكدًا أنه لم يمتلك حتى 10 سنتات خارج مصر في ذلك الوقت. وثق منصور الأب في البلد التي ساعدته. وعند سؤال دوكينز لمنصور الابن عما إذا كان والده شعر بالمرارة أو الاستياء، أجاب: «بالطبع. كان حزينًا جدًا، وكان غاضبًا للغاية، وشعر أنه تعرض لسوء المعاملة. لكنه نهض من جديد، وبدأ بذلك فصلًا آخر في قصة عائلة منصور».

يتابع دوكينز: «أخبرني محمد أنه في عام 1973، بدأ والده «نقطة انطلاق» جديدة سمحت للعائلة بأن تكون ما عليه اليوم. ولا تزال الأسرة من رواد الأعمال، وبعد أن واصلت نجاحها في تجارة القطن في سويسرا، عادت إلى مصر وصنعت ثروات من خلال تأسيس شركة «جنرال موتورز» المتخصصة في بيع السيارات، وشاحنات كاتربيلر، وشاحنات ماك الكبيرة. بالإضافة إلى أسهم العائلة في فيسبوك وأوبر وإيربنب»

ويوضح دوكينز أن مجموعة منصور هي نتاج الجهود التي توجت ما قامت به عائلة منصور بعد تجارة القطن. في الواقع، إن الأخوين ياسين منصور ويوسف منصور شملتهما قائمة مجلة فوربس للمليارديرات، ما يجعل الأسرة واحدة من الأغنى والأنجح في أفريقيا.

مكاتب العائلة والتكنولوجيا

لكننا نتحدث اليوم عن الرحلة التي أدت إلى مكتب مان كابيتال، والتي غالبًا ما يتم اختصارها باسم «مان كاب»، وهو مكتب عائلة منصور جروب، ومقره لندن ويديره لطفى منصور، حفيد لطفي منصور الأب، وابن محمد منصور.

ولأنها تعلمت من أخطاء الماضي، يوضح منصور أن العائلة تستثمر في صفقة واحدة أو اثنتين في السنة، باعتبارها وسيلة لحماية الثروة من خلال الشركات المتنامية. 

Embed from Getty Images

مجمع شركة فيسبوك الرئيسي في مينلو بارك، كاليفورنيا 

تتمتع المجموعة باستثمارات بارزة في الأسهم الخاصة، تشمل: شركة الخدمات اللوجستية البحرية فانجارد لوجيستيكس، ومزود البنية التحتية للاتصالات النيجيرية آي إتش إس تاورز. بالإضافة إلى ذلك، كان محمد أيضًا مستثمرًا مبكرًا في شركات التكنولوجيا بما في ذلك إيربنب وجراب وفيسبوك وتويتر وسبوتيفاي وأوبر.

بالنسبة إلى رجل أعمال ملياردير مميز، يتحدث محمد عن تلك الشركات بطريقة مثيرة إلى حد ما قائلًا: «قبل ست سنوات سمعت عن سيليكون فالي (منطقة مشهورة بسبب وجود عدد كبير من مطوري ومنتجي الشرائح أو الرقاقات السيليكونية) قلت: يجب أن أذهب لرؤية هذا المكان».

ويضيف: «عند مقابلتي معهم، اعتقدت أني سأراهم مرتدين بذلة وربطة عنق. ولكني وجدتهم جميعهم يرتدون بناطيل جينز، كما تعلم، غير رسميين بالمرة. لذا خلعت ربطة عنقي»، ويرجح الكاتب أن محمدًا حينها استطاع فتح عدد من الأبواب المغلقة.

بدأ محمد استثمار «رأس المال المُخاطِر» أولا في فيسبوك وأوبر. وبعد ذلك، انضم فيسبوك وجراب وسبوتيفاي إلى العائلة بالإضافة إلى إيربنب. وربما تعود العائلة إلى فيسبوك وسبوتيفاي بعد خروجها بسبب سعي إيربنب لطرح أوراق سوق مالية في عام 2020.

 المهارات والفواتير

 يشيردوكينز إلى أنه في البداية، ناضلت عائلة منصور للعثور على من يمتلك المهارات اللازمة لإدارة شيء حميم كمكتب عائلي لم يكن محاطًا بالدعم اللازم. ويوضح محمد أن الأمر بدأ بارتباك حول العائدات قائلًا: «أنت تعلم أنك تكسب عامًا 2٪، ثم 7٪ في العام التالي، لكنك لا تعرف في الواقع من يدير أموالك». ويضيف أنه شعر بالإحباط لأنه لم يتمكن دائمًا من رؤية ما يُفعل ولماذا؟

ولكن القيام بذلك بمفرده كان مخاطرة كبيرة. ويضيف محمد: «لا يمكنك التلويح بعصا سحرية والحصول على مكتب عائلي. كما قلت، إنهم الناس. بمجرد أن تحصل على فريق رائع، يمكنك بناء النهج الصحيح».

ويعتقد محمد أن الطريقة الصحيحة لبناء ثروة عائلية بطيئة ومنخفضة، ويضيف: «(الفرق الكبير) بين وضع أموالنا مع شركات الأسهم الخاصة أو (الاستثمار) كمكتب عائلي، هو الوقت، حيث يتعين على الشركات الخاصة إعادة الأموال إلى مستثمريها بعد 5-10 سنوات. هذا مريع. قد يكون الوقت غير مناسب. أما إذا كان مكتب العائلة فإنك تمتلك رأس المال. وتبحث عن شركات نامية. يمكنك التمسك بها لمدة 10 أو 20 أو 30 عامًا».

 ويختتم دوكينز مقاله بالإلماح إلى ما أكده محمد أنه بالاعتماد على تجربته في العمل »متعهدًا للأعمال التجارية» وبالتحديد مع جنرال موتورز وكاتربيلر، فإنه قادر على رعاية شركته بشكل أفضل وليس بالضرورة تقسيمها وبيعها وتقليص [الأرباح] ثم خفض التكاليف». مضيفًا: »مع نظرة واحدة إلى الماضي، نفكر بما سيحدث على المدى الطويل، إنه أمر في الحمض النووي لدينا.. النمو في الحمض النووي لدينا».

مفاتيح النجاح.. 6 عادات ينصح بها المليارديرات العصاميون

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات