بعد تواتر أنباء عن نقل الملياردير السعودي، الأمير الوليد بن طلال، المعتقل منذ أكثر من شهرين بدعوى الفساد وغسيل الأموال واستغلال النفوذ، من فندق «الريتز كارلتون» إلى سجن «الحائر» شديد الحراسة، كتب الصحافي الأمريكي وكاتب العمود في وكالة «سي إن بي سي»، جايك نوفاك، مقالًا يتساءل فيه، عما إذا كان الوقت قد نفد من أغنى رجل سعودي، خاصة بعد الصمت المبهم الذي يُخيم على أصدقاء الأمير النافذين، وعدم تدخلهم في الأمر، وخروج بعض الأمراء ورجال الأعمال الذين تم توقيفهم معه؛ بعد الوصول لتسويات مالية!

اقرأ أيضا: الوليد يتصدرهم من محبسه.. تعرف إلى أغنى الأثرياء العرب لعام 2017

ويقول نوفاك: «إن العد التنازلي لنفاد وقت الأمير السجين قد قارب على الانتهاء؛ فلقد مضى ما يزيد عن شهرين على توقيفه واحتجازه وآخرين في حملة مكافحة الفساد التي يُشرف عليها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان»، ووفقًا لموقع «العربي الجديد» الإخباري، فقد تم نقل الأمير الملياردير مع آخرين من مقر احتجازهم بفندق الريتز كارلتون إلى سجن الحائر شديد الحراسة والواقع بجنوب الرياض في وقت مبكر من هذا الأسبوع.

اقرأ أيضا: مترجم: احتجازه سيؤثر على «وول ستريت».. ماذا تعرف عن الوليد بن طلال غير ثروته؟

وبالرغم من أن سجن الحائر لا يُشبه سجن الباستيل، إلا أن الكاتب يرى في نقل الأمير إلى سجن منعزل وشديد الحراسة تطورًا كبيرًا قد لا تحمد عقباه.

Embed from Getty Images

وكان الأمير قد تم توقيفه في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مع 200 آخرين من رجال الأعمال والأمراء والوزراء وكبار المسؤولين، قبل أن يتضاءل هذا العدد بعد استسلام العديد من الموقوفين لولي العهد، وشراء حرياتهم بحسب كاتب المقال، في الوقت الذي لا يزال فيه الوليد بن طلال صامدًا في وجه قبول التسوية المالية، التي قالت بعض التقارير: «إنها قد تصل إلى 6 مليار دولار، بالإضافة إلى السيطرة على بعض مشروعاته الاستثمارية».

وكان ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، قد ترقى في سُلم الوصول للعرش الصيف الماضي، بعد أن اتخذ الملك سلمان قرارًا صادمًا بتنحية الأمير محمد بن نايف، وترقية ابنه لولاية العهد. ومنذ ذلك الحين، قام ولي العهد بتعزيز الدفاعات العسكرية ضد إيران، وتوطيد أواصر العلاقات السعودية الأمريكية، بما فيها التعاون مع إسرائيل، ثم انتقل إلى شن حملة اعتقالات طالت دعاة وشيوخًا ضد أمريكا وإسرائيل، ثم انتقل إلى حزمة إصلاحات اقتصادية طالت الوليد وبعض الأمراء الآخرين الذين كان يُعتقد في كونهم منافسين محتملين له في الوصول للعرش.

اقرأ أيضا: خطة السعودية للإصلاح: قمع الإصلاحيين والليبراليين

ويقول الكاتب: إن «العديد من قرارات ولي العهد الإصلاحية، ليست محل إعجاب وتقدير، خاصة وأن مسألة حقوق الإنسان يتم التغاضي عنها، في وقت يجب أن تكون فيه في المقدمة».

ومن بين الإجراءات التي اتخذت هذا الأسبوع، استيلاء الحكومة السعودية على مجموعة «بن لادن» العملاقة للإنشاءات. ويقول تقرير لوكالة «رويترز»: «إن الحكومة قد تقوم بتسوية الديون المستحقة على الشركة، والتي بلغت حوالي 30 مليار دولار، وجدير بالذكر أن أعضاء من عائلة (بن لادن) كانوا ضمن حملة الاعتقالات الأخيرة».

Embed from Getty Images

ومن المثير للدهشة، التزام القائمة الطويلة من أصدقاء الوليد بن طلال – المؤثرين والنافذين – للصمت حيال اعتقاله، فيما صدر بيان مقتضب في الأسبوع الماضي عن الرئيسين الفرنسيين السابقين: فرانسواز هولاند، ونيكولاس ساركوزي، أعربا فيه عن قلقهما حيال اعتقال الوليد.

ويرى كاتب المقال أن فرص الوليد بن طلال للتعفن في السجن قد زادت، وضياع فرصته في شراء حريته؛ فبعد شهرين من اعتقاله لم تزل ممتلكاته قيد التجميد وهو قيد التوقيف، خاصة في ظل ما يشاع عن شراء ولي العهد للقصور الفاخرة واليخوت الفارهة، واللوحات الفنية النادرة، في تشابه واضح مع تكتيكات الرئيس الروسي، فيلاديمير بوتين، الذي يزيد ثروته الشخصية، بجانب سلطاته السياسية.

هذا السلوك الذي لم يلق أي استياء من أصدقائه في البيت الأبيض، الذي بات من الواضح أنه راضٍ كل الرضا عن هذا النهج الذي ينتهجه ابن سلمان ما دام يعمل على تطوير البلاد، ويعزز من قدرته على معارضة إيران.

اقرأ أيضا: «وول ستريت جورنال»: 6 مليار دولار.. ثمن حرية أغنى رجل في الشرق الأوسط!

ويقول الكاتب: «إن احتمالية طرح المملكة لأسهم شركة أرامكو قريبًا، قد تكون السبب في التزام أصدقاء الوليد بن طلال – في عالم النفوذ والمال – الصمت حيال اعتقاله؛ على أمل أن ينالوا نصيبًا من كعكة أرامكو، الأمر الذي يجعل من مطالبة الأمير المعتقل بمحاكمة دولية، أو التفاوض على صفقة أفضل، فرصة ضئيلة، فالصورة العامة تبين أن لا أحد سيهب لنجدة الوليد، والحكومة السعودية لا تخشى – بعد شهرين من حملة الاعتقال – أي رد فعل دولي عنيف».

ويختتم الكاتب مقاله بالقول: «إن المحاكمة التي طمع الوليد في انعقادها قبل أن يضطر لتسليم المليارات، صارت بعيدة المنال. وأن ولي العهد، بات الآن أكثر تشددًا فيما يريد، ويصعب أن يتراجع عنه».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد