امتدت يد البشر إلى البيئة فأفسدت التنوع البيولوجي، وتسببت في انقراض العديد من الكائنات؛ بحسب ما كتبه براين ريسنيك في مقاله المنشور على موقع «فوكس» حول الحيوانات المهددة بالانقراض في العالم، وتلك التي انقرضت خلال العقد الماضي، وما الذي يمكن أن نفعله حتى لا تلقى باقي الأنواع المصير ذاته.

في البداية تحدث الكاتب عن الضفدع رابز (Rabbs)، وهو من نوع «ضفدع الشجر» ذي الأطراف الطويلة، الذي يختلف عن أي نوع آخر على كوكب الأرض. وكان الضفدع الذي لا يعيش إلا في غابات بنما، له عيون بنية جذابة للغاية، وأقدامه كبيرة الحجم كما لو كانت تنتمي لرسم كاريكاتوري. ولكن ما جعل الضفدع مميزًا حقًّا هو الطريقة التي يعتني بها بأفراخه من الضفادع الصغيرة.

كان رابز هو الضفدع الوحيد المعروف في العالم بظاهرة غريبة، وهي أن أفراخه الصغار يأكلون لحم آبائهم من أجل البقاء على قيد الحياة في أيام حياتهم الأولى. وهذا صحيح؛ إذ يمكن للآباء إطعام ذريتهم من لحمهم (حرفيًّا في هذه الحالة).

يمكنك التفكير في الأمر على أنه اختراع ذكي، يحدثه التطور. والطبيعة تمتلئ بمراوغات البقاء، التي قد تستغرق مئات الآلاف، إن لم يكن ملايين السنين، لتتطور.

/
ودعت الولايات الـ48 السفلى في أمريكا آخر كائن من فصيلة الكاريبو (الرنة)، وتقلصت قطعانها بالملايين في أقصى شمال كندا.

موت ضفدع رابز الأخير

لكن في عام 2016، مات آخر ضفدع معروف من فصيلة رابز في حديقة حيوان أتلانتا. ومع وفاة آخر ضفدع ذكر – كان يحمل اسم تافي (Toughie) – قُضِي على جميع السمات البيولوجية التي عاشت مع الضفدع من على وجه الأرض.

لم يكن فقدان ضفدع الشجرة سوى فصل صغير في أحد أهم المشاغل البيئية في العقد الماضي وهي: أن التنوع البيولوجي الكبير على الأرض يتناقص بسرعة كبيرة، حتى إننا نعيش الآن ما يمكن أن نسميه «أزمة انقراض»، بحسب تعبير الكاتب.

مات آخر ضفدع معروف من فصيلة رابز في حديقة حيوان أتلانتا. ومع وفاة آخر ضفدع ذكر – كان يحمل اسم تافي (Toughie) – قُضِي على جميع السمات البيولوجية التي عاشت مع الضفدع من على وجه الأرض.

في العقد الماضي، أعلن انقراض 467 نوعًا (ربما يكون بعضها انقرض في العقود السابقة ولكن جرى توثيقها خلال العقد الماضي)، وفقًا للاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة (IUCN). كما اقتربت أنواع أخرى من حافة هاوية الانقراض، وما زالت أنواع كثيرة تشهد انخفاضًا خطيرًا في أعدادها.

في الوقت نفسه، ومن خلال هذه التجارب، «أصبح لدى  العلماء فكرة أفضل عن عدد أنواع الكائنات التي نفقدها، وأين نفقدها، كما أصبح لدينا فكرة أفضل عن كيفية حمايتنا لها»، كما يقول ستيوارت بيم، وهو أستاذ في تخصص الحفاظ على البيئة في جامعة ديوك.

الأرض بحاجة إلى ملايين السنوات لتعويض خسارتها منذ ظهور البشر

قبل بضع سنوات، أراد فريق من الباحثين في أوروبا معرفة الإجابة عن سؤال بسيط: كم من الوقت سيمر قبل أن تحل أنواع أخرى محل 300 نوع من الثدييات انقرضت منذ وجود البشر على الأرض؟ وكان جوابهم أن الأمر سيستغرق من ثلاثة إلى سبعة ملايين سنة. إذ تسبب الإنسان بالفعل في أضرار قد تستمر لفترة أطول حتى بعد فناء الإنسان، كما يرى الكاتب. وإذا كان هذا الحديث يتعلق بالثدييات فحسب، فما بالك بالأنواع الأخرى من الكائنات؟

بشكل عام، يقدر «المنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية» أن ما يصل إلى مليون نوع معرضة الآن لخطر الانقراض إذا لم نتحرك لإنقاذها؛ ويشمل هذا العدد 40% من جميع أنواع البرمائيات، و33% من المرجان، وحوالي 10% من الحشرات.

لكن ليست كل الأنباء محبطة، فما يزال بإمكاننا التصرف. نحن نعرف أسباب الأزمة، ونعرف الحلول التي يمكن أن تنجح: وهي الحفاظ على هذه الأنواع.

أبحاث ودراسات

منذ سنة واحدة
«ذي أتلانتك»: هل يفنى البشر بالحادث نفسه الذي انقرض بسببه الديناصورات؟

أنشطة الإنسان تتسبب في انقراض الكائنات الأخرى

يتابع الكاتب: «أخبرني جوزيف مندلسون، مدير الأبحاث في حديقة حيوان أطلنطا التي عاش بها «تافي»، وبحزن شديد: «كل نوع على هذا الكوكب له الحق في أن يبقى هنا. إن أنشطتنا وأنانيتنا هي التي تنتزعهم من هنا»، مضيفًا أن «هناك كثيرًا من الأنواع التي فقدناها، أو اقتربنا من فقدانها خلال هذا العقد، إذ هناك دولفين على شفا الانقراض، وقوارض انقرضت بسبب تغير المناخ».

وأضاف الكاتب: «اتصلت بالاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة، وتساءلتُ عما إذا كان بإمكانهم كتابة قائمة بجميع الأنواع التي انقرضت في العقد الماضي من واقع الأوراق المسجلة. أخبروني أنه من الصعب تحديد تاريخ انتهاء أحد الأنواع. فبعض الأنواع التي كان يعتقد يومًا ما أنها فقدت نعود لاكتشاف أعداد منها بعد سنوات. وربما يكون العديد من الأنواع المدرجة في قائمة الأنواع المنقرضة في العقد الماضي قد انقرضت بالفعل في العقود السابقة.

وهذه النتيجة تذكرنا بأنه غالبًا ما يكون العمل على توثيق صحة مجموعات من الحياة البرية بطيئًا ومجهدًا، ويتطلب القيام برحلات إلى بعض الأماكن النائية على ظهر كوكب الأرض.

يدرج الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة الضفدع «رابز» على أنه «مهدد بالانقراض بشكل كبير، وربما يكون منقرضًا»، مما يعكس أملًا طفيفًا في أنه ربما ما يزال هناك عدد قليل من الضفادع من النوع نفسه يتقافزون في براري بنما.

انقراض بسبب تغير المناخ

هناك نوع آخر في القائمة التي تتضمن 467 كائنًا انقرض خلال العقد الماضي، وهو فأر برامبل كاي، والذي يُعتقد أنه أول نوع من الثدييات التي انقرضت بسبب تغير المناخ.

عاشت هذه القوارض في جزيرة قبالة أستراليا، وشوهد لآخر مرة في عام 2009. ويعتقد أن ارتفاع مياه البحار ساهم في انقراضه. ترتفع جزيرة برامبل كاي، حيث تعيش الأنواع، تسعة أقدام فقط عن مستوى سطح البحر. وتسبب ارتفاع مستوى سطح البحر في غمر الجزيرة الصغيرة، مما أدى إلى قتل النباتات، وبالتالي حرمان القوارض من ملاجئها.

وهناك أيضًا حلزون الشجرة الذي يعيش في هاواي، ويسمى «achatinella apexfulva»، وهو آخر حيوان من هذا النوع نفق في يناير (كانون الثاني) 2019، عن عمر يناهز 14 سنة.  ويعلق الكاتب: «لم أكن أعرف أن القواقع يمكن أن تعيش طويلًا هكذا».

«حلزون الشجرة» الذي يعيش في هاواي، ويسمى «achatinella apexfulva»، وهو آخر حيوان من هذا النوع نفق في يناير (كانون الثاني) 2019، عن عمر يناهز 14 سنة.

ويقول نواه جرينوالد، مدير قسم الأنواع المهددة بالانقراض في مركز التنوع البيولوجي: «كان يوجد في يوم من الأيام عشرات الأنواع من حلزون الأشجار في جزيرة أواهو، كانت كلها تقريبًا جميلة جدًّا، وفي بعض الحالات قواقع مزخرفة». ويضيف «انقرض الكثير منها، وأصبح وجودها نادرًا جدًّا بسبب تدمير مواطنها».

ويتابع جرينوالد أنه «في كثير من الأحيان، تكون المخلوقات الصغيرة هي التي نخسرها». مثل الأنواع الكثيرة من بلح البحر التي كانت تعيش في أنهار جنوب شرق الولايات المتحدة، وكل منها كانت تتطور لتغري نوعًا من السمك قبل افتراسه، أو مثل حشرات الغابات المطيرة في بورتوريكو.

انتهاء الكاريبو في ولايات أمريكية وانحسار أعدادها في كندا

وهناك أنواع أخرى اقتربت من حافة الانقراض خلال العقد الماضي. ذلك العقد الذي ودعت فيه الولايات الـ48 السفلى في أمريكا آخر كائن من فصيلة الكاريبو (الرنة)، وتقلصت قطعانها بالملايين في أقصى شمال كندا.

وفي أفريقيا، يوجد حاليًا اثنان فقط من حيوان «وحيد القرن الشمالي الأبيض» على قيد الحياة، وهما يعيشان في الأسر داخل أقفاص. وكلاهما من الإناث، وسنهما كبير للغاية. وتوفي آخر ذكر في عام 2018.

في خليج كاليفورنيا، تراجعت أعداد خنازير فاكيتا إلى 12 حيوانًا على الأرجح في العقد الماضي. بينما في عام 1997، كان هناك حوالي 600 منهم. وليس من الواضح ما إذا كانت البقية ستظل على قيد الحياة خلال العقد القادم.

وفي خليج كاليفورنيا، تراجعت أعداد خنزير البحر (فاكيتا) إلى 12 حيوانًا على الأرجح في العقد الماضي. بينما في عام 1997، كان هناك حوالي 600 منهم. وليس من الواضح ما إذا كانت البقية ستظل على قيد الحياة خلال العقد القادم.

بناءً على تحليل السجل الأحفوري – وهي الكبسولة العميقة عمق الزمن التي تروي تاريخ الحياة على الأرض – تنقرض الأنواع على كوكب الأرض بمعدل 0.1 لكل مليون نوع سنويًّا في المتوسط. بمعنى أنه إذا كان هناك 10 مليون نوع على كوكب الأرض، فمن المتوقع أن ينقرض نوع واحد كل عام. هذا بالطبع قبل أن يبدأ البشر في تلويث الأرض.

في ورقة نشرت عام 2014، خلص بيم وزملاؤه إلى أن الأنواع تنقرض الآن بمعدلات أعلى ألف مرة من ذلك، إذ يوجد الآن مائة انقراض محتمل لكل مليون نوع سنويًّا.

بعض الأنواع تنقرض قبل اكتشافها وتسجيلها

والشيء المأساوي هو أن العلماء لم يسجلوا حتى الآن جميع الأنواع على كوكب الأرض. فمن المحتمل وجود حوالي ثمانية أو تسعة ملايين نوع على الأرض، بينما العدد الذي أنجزنا فهرسته يزيد قليلًا عن المليون فقط.

لك أن تتخيل أن ضفدع رابز اكتشف في عام 2005، أي قبل 11 سنة فقط من نفوق آخر ضفدع معروف من هذا النوع.

هذا يعني أن هناك أنواعًا تنقرض على الأرجح قبل أن يتعرف عليها البشر. لك أن تتخيل أن ضفدع رابز اكتشف في عام 2005، أي قبل 11 سنة فقط من نفوق آخر ضفدع معروف من هذا النوع. وفي ظل ظروف مختلفة قليلًا، ربما لم نكن لنعرف أبدًا عن قدرته على إطعام أبنائه على جسده حرفيًّا.

هذه الأمور لا تتعلق بالحيوانات فقط. فالنباتات أيضًا تُمحى من على وجه الأرض. إذ قدرت دراسة حديثة أن حوالي 571 نوعًا من النباتات قضي عليها منذ عام 1750.

5 أسباب لأزمة التنوع البيولوجي

لماذا توجد لدينا هذه الأزمة الخاصة بالتنوع البيولوجي؟ في مايو (آيار) الماضي، خلص تقرير الأمم المتحدة حول التنوع البيولوجي إلى وجود خمسة عوامل رئيسية:

1. التغييرات في استخدام الأرض والبحر: المنطقة التي لم يطرأ عليها أي تغيير في العالم ولم تتأثر بالبشر تتقلص طوال الوقت. وعندما تتقلص، تتراجع المساحة أمام الطبيعة. ويخلص التقرير إلى أن ثلث أراضي العالم محجوزة حاليًا للزراعة أو الثروة الحيوانية. فيما اختفت حوالي مائة مليون هكتار (الهكتار عشرة آلاف متر مربع ، أو حوالي 2.47 فدان) من الغابات الاستوائية بين عامي 1980 و2000.

2. الاستغلال المباشر للكائنات الحية؛ ويقصد به الصيد، خاصة غير القانوني.

3. تغير المناخ، الذي يزيد من الصعوبات التي تواجه أنواع الكائنات بطرق عديدة، من الدببة القطبية في القطب الشمالي التي تفتقد الجليد الذي تعيش على الصيد منه، إلى حقيقة أنه عندما تصبح مياه المحيط دافئة فإنها لا تستطيع الاحتفاظ  بالقدر الكبير من الأوكسجين الذي تحتاجه للبقاء على قيد الحياة.

4. التلوث. لنفكر في كمية البلاستيك الضخمة التي تدخل المحيط كل عام.

5. غزو الأنواع الغريبة: بسبب العولمة، يمكن أن تنتقل الأنواع من قارة إلى أخرى، حيث لا تجد حيوانات مفترسة طبيعية، وبالتالي تهيمن على البيئة.

التحدي في العقد المقبل

يرتبط التنوع البيولوجي بتغير المناخ ارتباطًا ملحوظًا. لكن عواقبه مختلفة، ويمكن القول إنها أكثر ديمومة. ويقول جرينوالد: «إن جودة حياة الإنسان على الأرض ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالتنوع البيولوجي». فهناك العديد من الأدوية مستمدة من النباتات. وكل غذائنا مستمد من الحياة الطبيعية، بشكل أو بآخر. والنظم البيئية توفر لنا الهواء النقي والماء. وعندما تختفي الأنواع، تنهار النظم البيئية. ويضيف أنه «من المقلق للغاية أن الانقراض يتسارع، ويجب أن يشعر الجميع بالقلق».

وما يزال بإمكاننا العمل للحفاظ على الأنواع. والسؤال الذي يطرحه بيم في 2020: «هل نريد أن نقول لأبنائنا وأحفادنا إن الدببة والأسود والنمور، وكل أنواع الأشياء الأخرى لم تعد موجودة معنا على كوكب الأرض لأننا تسببنا في انقراضها؟».

دور التكنولوجيا 

يرى بيمز: أن جزءًا من السبب وراء تتبع أنواع الكائنات بشكل وثيق اليوم أكثر من المعتاد يرجع إلى تطبيقات الهواتف الذكية مثل «eBird» و«iNaturalist»، التي يمكنك استخدامها للمساعدة في تتبع الأنواع وحمايتها في المنطقة التي تعيش فيها.

من المهم أيضًا أن نتذكر أعمال الحفاظ على البيئة. إذ يهدف بيمز وآخرون إلى تخصيص نصف مساحة الأرض والبحار للطبيعة فقط. إنه مشروع طموح، خاصة في مواجهة الانتكاسات، مثل الإزالة المتسارعة لغابات الأمازون المطيرة. لكننا نعرف أنه يمكن إنقاذ الأنواع الأخرى من الكائنات، لأنها مهمة أنجزت من قبل.

في الولايات المتحدة، يُعزى إلى قانون الأنواع المهددة بالانقراض في أمريكا المساعدة في إنقاذ النسر الأصلع، والدب الرمادي، والحوت الأحدب، على سبيل المثال لا الحصر. ووفقًا للمؤسسة الأمريكية للأسماك والحياة البرية (FWS)، منع هذا القانون «انقراض 99% من الأنواع التي يحميها».

يتابع بيمز: «لا نريد أن نفقد الأمل. نحن بحاجة إلى حماية المزيد من المناطق البيئية التي تعيش فيها أنواع معينة من الحيوانات والنباتات في جميع أنحاء العالم، وأيضًا إنشاء المزيد من المتنزهات الوطنية، والمزيد من المناطق المحمية».

علوم

منذ 11 شهر
مترجم: تحولات جذرية في الفيزياء.. كيف غير العقد الماضي فهم العلماء للأبد؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد