نشر موقع ڤوكس تقريرًا لـ دايون رابون، مؤلف كتاب الأسواق (Markets) تقريرًا تناول فيه أسباب الهوس بعملة البيتكوين والدوافع الكامنة وراء ارتفاع مؤشرها، لا سيما بعد رهان كبرى الشركات عليها.

يستهل الكاتب تقريره بالقول: تجاهل المُشكِّكون الصعود الهائل لعملة البيتكوين على مدار الشهرين الماضيين بوصفه مثالًا آخر على التخمينات المنتشرة لتجار التجزئة، والمحكوم عليها بالانتهاء إلى ما لا تُحمد عقباه.

البيتكوين: قفزة نوعية

آخر الأخبار: قفزت قيمة العملة المشفَّرة من حوالي 14 ألف دولار لكل عملة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 و10.500 دولار مؤخرًا في 3 أكتوبر (تشرين الأول) إلى أكثر من 34 ألف دولار يوم الأحد 3 يناير (كانون الثاني)، ثم انخف سعرها 5 آلاف دولار بين عشية وضحاها. ولكن الأمور هذه المرة مختلفة حقًا.

هذا ما يحدث: يشعر المستثمرون الاعتباريون هذه المرة بالقلق، إذ يعانون من ظاهرة «FOMO» (الخوف من فوات الشيء، لا سيما على مواقع التواصل الاجتماعي).

لفت التقرير إلى أن مؤسسات كبرى مثل بنك جي بي مورجان تشيس الأمريكي (JPMorgan) ومؤسسة جوجنهايم إنڤيستمنتس (Guggenheim) للاستثمار والخدمات المالية الاستشارية ومؤسسة فوندسترات جلوبال أدڤايزورز المملوكة لرجال الأعمال توم لي (Fundstrat Global Advisors, LLC’s Tom Lee) وأسطورة صناديق التحوط بول تودور جونز (Paul Tudor Jones) وشركة ماسميتشول (MassMutual) عملاق التأمينات ذات الـ169 عامًا قد وافقت مؤخرًا على هذه العملة، ذلك أنها راهنت بمئات الملايين من الدولارات على المسار التصاعدي للبيتكوين والترويج العلني للأهداف السعرية التي تبلغ 400 ألف دولار للعملة المعدنية.

بالإضافة إلى ذلك، تشير مشاركة شركات سكوير (Square) وباي بال (PayPal) وفيزا (Visa)، التي تفيد التقارير أنها «تتعاون بنشاط مع أكثر من 25 شركة عملة رقمية في مجموعة متنوعة من المنتجات والخدمات المتعلقة بالبيتكوين» إلى حالة استخدام العملة المشفرة.

العالم والاقتصاد

منذ 11 شهر
مترجم: سجّل مستويات غير مسبوقة هذا العام.. ما توقعات أداء البيتكوين في 2021؟

ارتفاع البيتكوين: نظرة على الماضي

  • استحضار الماضي: تحطَّم سعر البيتكوين بعد مدة ليست بالطويلة من بلوغها الذروة، إذ وصلت قيمتها إلى أقل من 20 ألف دولار للعملة المعدنية في ديسمبر (كانون الأول) وظل السعر متدنيًّا بصفة عامة حتى أواخر عام 2020.
  • ما بين السطور: «الحكومات تعاني من ضائقة مالية»، هكذا قال دوجلاس بورثويك، مدير مكتب التسويق ورئيس تطوير الأعمال التجارية في المنصة التجارية المشفرة «INX».
  • يضيف بورثويك: «لا تستطيع الحكومات جمع الأموال لدفع ثمن الأشياء من خلال زيادة الضرائب، لذا بدلًا من ذلك، يجب أن تطبع أموالًا جديدة».
    لماذا ارتفع مؤشر قيمة البيتكوين بشكل متزايد؟

الصورة الكاملة: يشير التقرير إلى أن ذلك وضَعَ مزيدًا من العبء على البنوك المركزية حتى تحفِّز اقتصاداتها، التي قلَّصت من قيمة العملات الورقية على مرِّ التاريخ.

  • يشير بورثويك إلى أن كثيرًا من الناس ينظرون إلى البيتكوين، الذي لا يجري تقييمه مقابل عملات أخرى ولكن أمام الإمداد المحدود بالعملات المعدنية، باعتباره وسيلة للرهان على تدمير قيمة العملة على صعيد عالمي، ما يجعلها «وسيلة للتحوط من التضخم من جانب أي شخص في العالم».

المكيدة: نظرًا لاعتقاد المستثمرين بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي (Fed) وغيره من البنوك المركزية الكبرى ستساند الأسواق أو ستدعمها بالتريليونات في هيئة سيولة في حالة ارتفاع عائدات السندات أو انخفاض أسعار البورصة، تشجَّعت المؤسسات على الرهان على أصول خَطِرة مثل البيتكوين دون تخوف كبير.

وفي حالة هبوط آخر للسوق، لن تُصفِّي الأموال التي يطبعها بنك الاحتياطي الفيدرالي (Fed) سوق السندات وترفع أسعار أسهم الشركات فحسب، لكنها ستزيد قيمة الأصول ذات الإمداد المحدود مثل البيتكوين.

هذا صحيح، ولكن: يؤكد التقرير على أنه لا ينبغي أن ننظر إلى ثقة المستثمرين الاعتباريين على أنها اعتقاد بأن إصلاحًا كبيرًا وتقلبات شديدة ليست مرتقبة. وبناءً عليه، يُتوقَّع حدوث تقلبات إلى حدٍ بعيدٍ وتحاول معظم المؤسسات إدماج البيتكوين وتخصيص التشفير عند حوالي 1% أو أقل من الأصول الخاضعة للإدارة.

البيتكوين وتداعيات الإصلاح

  • إذا حدث إصلاح كبير، فمن المتوقع حماية المؤسسات من كثير من التداعيات، ومن ثم لن يكون المستثمرون الاعتباريون محظوظين للغاية.

ولفت التقرير إلى أن قيمة البيتكوين ارتفعت لأكثر من 300% في عام 2020، بما في ذلك قفزة تبلغ حوالي 50% منذ تجاوزها رقمًا قياسيًّا حين بلغت قيمتها 20 ألف دولار، منذ ما يزيد قليلًا عن أسبوعين.

  • وبعد مرور أربعة أيام فقط في العام الجديد، تعاني البيتكوين من انخفاض هائل في واقع الأمر.

شراء بلا بَيْع

آخر الأخبار: يقول بورثويك إن: «سوقًا سريع الخطى لديه القليل من السيولة خلال عطلة عيد الميلاد» ساعد في الدفع نحو ارتفاع البيتكوين، ولكن هناك عامل كبير أيضًا وهو حقيقة أن المؤسسات الكبرى المشتركة في التداول تشتري بكميات كبيرة ولا تُجري أي منها عمليات بيع.

  • ولأن الشركات التي تراهن على قيمة البيتكوين لا يزال بإمكانها الزيادة بواقع 10 أضعاف من مستواها الحالي والمستثمرون الموجودون في مرحلة مبكرة لا يستعجلون البيع، يقف الجميع على جانب واحد من التجارة.
  • احترس من هذا المكان: تدفع قيمة البيتكوين شركات مثل ميكروستراتيجي (MicroStrategy)، التي باعت ديونها من أجل شراء مزيد من العملة المشفرة، إلى البدء في إضافة البيتكوين إلى احتياطات العملات.

ويختتم الكاتب تقريره بالقول: لا تنم: ذكر محللون مثل بنك جي بي مورجان تشيس الأمريكي (JPMorgan) في مذكرة صدرت مؤخرًا أنه إذا خصَّصت صناديق التقاعد وشركات التأمين في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو والمملكة المتحدة واليابان 1% من أصولها إلى البيتكوين، فإن هذا سيسفر عن زيادة الطلبات إلى 600 مليار دولار.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد