قبل أيام قليلة أعلنت شركة «تسلا» للسيارات أنها استثمرت ما قيمته 1.5 مليار دولار في عملة البيتكوين، وستبدأ في قبول العملة المشفرة طريقة للدفع. ما الذي تعنيه تلك الخطوة لمستقبل الدولار؟ هذا ما يستعرضه موقع «أكسيوس» الأمريكي في تقرير لـمحرر الأسواق ديون ربوين.

أشار الكاتب في مستهل تقريره إلى أن المؤسسات الكبيرة والمرموقة، بما في ذلك شركة تسلا موتورز الأمريكية التي تصل قيمتها إلى تريليون دولار ويديرها أغنى رجل على وجه الأرض، بدأت في القلق بشأن المؤسسات العالمية، وعلى الأخص سوق الأوراق المالية والعملات الورقية، وهي تتخذ خطوات للتحوط من المخاطر.

لماذا هي خطوة مهمة؟

وأوضح الكاتب أن إعلان شركة تسلا استثمار احتياطياتها في البيتكوين والذهب بالإضافة إلى الدولار يجعل الشركة جزءًا من حركة متنامية تتجه بعيدًا عن العملة الخضراء، التي كانت لفترة طويلة المقصد الأساسي ومخزون القيمة الأكثر موثوقية في العالم، ويجعلها كذلك أكبر وأبرز الشركات المرموقة التي تتخذ تلك الخطوة. ويُشكل استثمار البيتكوين الذي تبلغ قيمته 1.5 مليار دولار أمريكي ما يقرب من 8% من الأصول النقدية في تسلا.

Embed from Getty Images

مخاطرة الاحتفاظ بالدولار

نقل الموقع عن أكسل ميرك، الرئيس ومدير المحفظة لدى صندوق العملة «ميرك هارد» في مدينة بالو ألتو بكاليفورنيا، قوله: مع استمرار البنوك المركزية في ضخ تريليونات الدولارات شهريًا في الأسواق، بدأت المزيد من الشركات في النظر إلى الاحتفاظ بالدولار باعتباره مخاطرة.

وكما يقول ميرك فإن «العالم لا يخوض غمار أنشطة جديدة استنادًا إلى الحقائق، بل يتحرك بناءً على التصوُّرات». وتابع ميرك: «هل تعتقد أن هناك خطرًا من أن ينخفض الدولار، أو أن تتضاءل قيمته؟ إذا كنت تعتقد أنها مخاطرة جديرة بالملاحظة، فماذا عساك أن تفعل حيال ذلك؟ تصبح هذه الأمور نبوءة تُحقق ذاتها إذا أيّد المزيد والمزيد من الناس رأيهم». 

الصورة الكبيرة

ولفت التقرير إلى أن تسلا هي أحدث وأكبر شركة تعلن عن استثمار في عملة البيتكوين، ولكنها ليست الأولى؛ إذ اشترت شركة ماس ميوتشال (MassMutual) العملاقة للتأمين، التي تعمل في مجال الأعمال التجارية منذ عام 1851، ما قيمته 100 مليون دولار من البيتكوين لصندوقها الاستثماري العام، واستحوذت على حصة أقلية بقيمة 5 ملايين دولار في مدير الأصول المشفرة NYDIG. 

كذلك أعلنت شركات «سكوير» (Square) و«باي بال» (PayPal) و«فيزا» (Visa) عن استثمارات ومشاريع تسمح بمدفوعات البيتكوين على منصاتها.

وقالت شركة ميكروستراتيجي (MicroStrategy) لاستخبارات الأعمال في ديسمبر (كانون الأول) إنها اشترت ما مجموعه 40824 بيتكوين، تبلغ قيمتها الحالية 1.7 مليار دولار، وباعت سندات لزيادة رأس المال للقيام بذلك.

ما بين السطور

يضيف التقرير: بينما كانت البنوك المركزية في الأسواق المتقدمة تطبع المزيد من الأموال، كانت البنوك المركزية في الأسواق الناشئة تزيد مقتنياتها من الذهب تدريجيًا بدلًا من الدولار، وخاصة بلدان مثل: الصين، وتركيا، والهند.

وبالمثل زادت روسيا من حيازاتها من الذهب، لدرجة أن بنكها المركزي يمتلك الآن احتياطيات من الذهب أكثر من الدولار. وعلى الرغم من ذلك، فإن الغالبية العظمى من احتياطيات الشركات والدول لا تزال بالدولار.

كن ذكيًا

يقول دوجلاس بورثويك، كبير مسؤولي التسويق ورئيس تطوير الأعمال في منصة تداول العملات المشفرة «أي إن إكس (INX)» إن الأمر لا يقتصر على فقدان ثقة الشركات والأفراد في الدولار فقط؛ بل في العملات الورقية عامة.

العالم والاقتصاد

منذ 10 شهور
مترجم: لماذا ارتفع مؤشر قيمة البيتكوين بشكل متزايد؟

وأضاف بورثويك، الذي كان يشغل في السابق منصب العضو المنتدب في شركة تشابديلاين إف إكس تريدينج: «لماذا تدخر ثروتك بعملة في بنك بسعر فائدة سلبي، بينما تطبع حكومتك وتوزع المزيد من العملة نفسها من فراغ؟»، وتابع: «عندئذ تصبح ثروتك وعملتك أقل قيمة. العملات الورقية لن تختفي، وكذلك ستظل طباعة النقود حاضرة».

ويقول الخبراء إن البنوك المركزية ساهمت في تآكل القيمة المتصورة لعملاتها العالمية من خلال الانخراط في التيسير الكمي وإقناع المشاركين في السوق بأنهم على استعداد لطباعة كمية لا نهاية لها حرفيًا من الأموال في محاولة لدعم اقتصاداتها.

وأدى استخدام تلك الأموال لشراء السندات إلى انخفاض قيمة الأدوات ذات الدخل الثابت وجعل مدفوعات الفائدة ضئيلة وغالبًا ما تكون سلبية (18 تريليون دولار من السندات العالمية حاليًا عوائدها سلبية).

كذلك فإن الوعد الضمني الذي قطعته البنوك المركزية بالتدخل في حال هبطت أسعار الأصول هبوطًا كبيرًا أدى إلى دفع مؤشرات الأسهم إلى تقديرات متطرفة وتآكل الثقة في سوق الأسهم. كما تُغذي الزيادة المتوقعة للإنفاق الحكومي بتريليونات الدولارات من مخاوف فقدان الأصول لقيمتها.

ما الذي يحدث؟

وبحسب الكاتب، ففي ضوء ارتفاع سعر البيتكوين، تتجه المزيد من الشركات والأفراد إلى تفضيل التعامل بتلك العملة على التضخم التقليدي وضعف قيمة العملة.

ويقول الكاتب في ختام تقريره: إن وضع عملة البيتكوين كأصل خارج سيطرة «النخب» أو المؤسسات النموذجية يَزيد من شعبيتها، ولكن جاذبيتها الأساسية ترجع على الأرجح إلى الارتفاع المذهل في تقدير سعرها. 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد