نشرت صحيفة «الجارديان» تقريرًا أعدَّته ميليسا دافي، المُحرِّرة الطبيَّة في مكتب الصحيفة البريطانية في أستراليا، تناولت فيه الحديث عن نوع جديد من الفطريات العفنة التي اكتُشِفت في الهند في خِضمِّ تفشِّي جائحة كوفيد-19، مؤكدةً أن المصابين بالفيروس ومرضى السُكَّري من بين الفئات الأكثر عُرضة للإصابة بالعدوى.

تستهل الكاتبة تقريرها بالإشارة إلى أن هناك «فطريات سوداء» نادرة تغزو المخ، تُلاحَظ على نحوٍ متزايد في المرضى الضعفاء في الهند، بما في ذلك المرضى المصابين بمرض كوفيد-19؛ إذ يواصل النظام الصحي مواجهة صعوبات في خِضمِّ تفشي الجائحة.

وأصدرت وزارة الصحة الهندية يوم الأحد بيانًا استرشاديًّا بشأن كيفية علاج العدوى. وفي ولاية جوجارات، هناك ما يقارب 300 حالة إصابة في أربع مدن، من بينها مدينة أحمد آباد، وفقًا لبيانات صادرة عن مستشفيات حكومية.

وأبرزت الكاتبة ما قاله البروفيسور بيتر كوليجنون، عضو لجنة الخبراء المعنية بمقاومة المضادات الحيوية والأمراض المُعدية التابعة لمنظمة الصحة العالمية؛ إذ أوضح أن العدوى، التي يُطلَق عليها الفطريات العفنة «خطيرة للغاية، وتتَّسِم بارتفاع مُعدَّل الوفيات، وتحتاج إلى إجراء عملية جراحية وتناول كثير من الأدوية للتغلب عليها بمجرد اكتشافها».

ما هو الفطر الأسود؟

يوضح التقرير أن مجموعة من المواد العفنة التي يُطلَق عليها اسم (mucormycetes)، والتي تعيش في جميع أنحاء البيئة، بما في ذلك التربة والنباتات، تُسهِم في الإصابة بهذا المرض. وتُلاحَظ الفطريات العفنة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة وأستراليا. ويمكن الإصابة بها في المستشفيات، ويَشِيع إصابة مرضى زراعة الأعضاء الضعفاء بها، عندما تنتقل المواد العفنة إلى البيَّاضات والأغطية في المستشفيات، أو من خلال أنظمة التهوية، أو على المواد اللاصقة.

يقول كوليجنون: «الفطريات العفنة ما هي إلا عائلة من الفطريات التي تدخل إلى الجيوب الأنفية وتترسَّب فيها، ويمكن أن تصل إلى الفراغات الهوائية في رأسك». وتابع قائلًا: «وعندما لا يتمكَّن جهاز المناعة لديك من إبقائها تحت السيطرة، فإنها تغزو قاعدة دماغك، لتصبح مشكلة حقيقية وشديدة الخطورة حقًّا، كما يمكن أن تُصاب بالعدوى الفطرية في الأماكن التي يوجد بها كثير من أعمال البناء، لأنها تؤدي إلى تحريك التربة وتثير كثيرًا من الأتربة في المنطقة».

Embed from Getty Images

وتؤكد الكاتبة أن الجراثيم الفطرية عادةً ما يستنشقها الإنسان، ومع أن أجهزة المناعة لدى معظم الناس يمكن أن تتصدى لها، فإن الأشخاص المصابين بأمراض مثل مرض السكَّري، أو سرطان الدم التي تُضعف جهاز المناعة، وأيضًا أولئك الذين يتناولون الأدوية التي تُقلل من قُدرة الجسم على محاربة الجراثيم، مثل المنشطات، يصبحون عُرضَة لتطوُّر الجراثيم إلى عدوى.

وعادةً ما تكون هذه الحالة نادرة للغاية، إذ قُدَّر عدد حالات الإصابة بهذه العدوى في الولايات المتحدة قبل تفشَّي الجائحة بنحو 500 إصابة سنويًّا (يصعب تحديد العدد الفعلي في ظل عدم وجود مراقبة على صعيد وطني لانتشار العدوى).

لماذا تظهر العدوى الآن في الهند؟

أوضح كوليجنون أن فيروس كوفيد-19 كان يهيئ الظروف لانتشار العدوى. وضَعُفَ الجهاز المناعي للهنود بسبب الإصابة بالفيروس، وظهرت الفطريات العفنة في المرضى المصابين بمرض السكَّري على وجه الخصوص أيضًا.

وأضاف: «نُعطي للأشخاص المصابين بكوفيد-19 كثيرًا من الجُرعات العالية من المُنشِّطات الآن إذا انتهى بهم المطاف في العناية المركَّزة، لأن المُنشِّطات تساعد في علاج الالتهاب، بيد أنَّ مما يُؤسَف له أن هذه المُنشطات تُثبِّط جهاز المناعة أيضًا».

ومضى قائلًا: «ولذلك، لا نحبَّذ إعطاء المنشطات للمرضى لوقت أطول مما نضطر إليه. ونحاول تقليل تفاقم الإصابة من خلال المُنشِّطات ولكن ذلك الأمر يعني في الواقع أن قُدرَتك على محاربة العدوى الطبيعية، مثل الفطريات، ضعيفة أيضًا».

وتؤكد الكاتبة أن الأنظمة الصحية في الهند تتعرَّض لضغط شديد، وتمنح البيئات المزدحمة والضيَّقة العدوى فرصة أكبر للانتشار.

كيف تُشخَّص العدوى؟

ينوِّه التقرير إلى أن أعراض الإصابة بالعدوى تتضمن الشعور بألم واحمرار حول العين والأنف، وارتفاع درجة الحرارة، والصداع، والسعال، والقيء الدموي، ونزول إفرازات سوداء ودموية من الأنف، وشعور بألم في أحد جانبي الوجه وفي الجيوب الأنفية، وتغيُّر لون الأنف إلى اللون الأسود، وشعور بألم في الأسنان، ورؤية مؤلمة ومشوَّشة. ويمكن أخذ عينات من السوائل والأنسجة للتأكُّد من الإصابة بالعدوى.

كيف نمنع الإصابة بالفطر الأسود؟ وما العلاج؟

أوضح كوليجنون أن علاج الفطريات العفنة مُكلِّف وصعب، وقد تسبَّبت في معدل وفيات يزيد عن 50%. وأضاف: «عادةً ما نضع الأشخاص الذين يعانون من ضَعف جهاز المناعة في ما نُطلِق عليه غُرَف الضغط الإيجابي عند دخولهم المستشفى حتى نُقلِّل خطر الإصابة بعدوى مثل الفطريات العفنة، لأنه مع زيادة الضغط في الغرفة، وتدفُّق الهواء في الممر، من غير المُرجَّح أن يتمكن المريض من تنفُّس الفطريات أو الأشياء الأخرى المنتشرة في الهواء».

Embed from Getty Images

وأردف قائلًا: «تُعد غرفة الضغط الإيجابي بطبيعة الحال آخر مكان تريد أن تضع مريض كوفيد-19 فيه، نظرًا لإمكانية انتشار الفيروس فيها، ما يجعل الوقاية من الفطريات العفنة أكثر صعوبة».

وتلفت الكاتبة إلى أن المرضى المصابين بالفطريات العفنة يُعطَون أدوية مضادة للفطريات، ويمكن أن تكون هذه الأدوية سامَّة للغاية.

صحة

منذ شهر
مترجم: أزمة كورونا تتفاقم في الهند.. هل تتحول إلى مشكلة عالمية؟

وينهي كوليجنون حديثه قائلًا: «تحتاج دائمًا إلى إجراء عملية جراحية أيضًا لإزالة مصدر الفطريات، التي عادةً ما تكون الجيوب الأنفية، والجزء الخلفي من الحلق في مؤخرة أنفك، ويجب أن تصل إلى تلك المنطقة وتقطع كل المواد الفطرية. ويمكن أن تُجرَى تلك العملية الجراحية في أماكن حسَّاسة للغاية مثل قاعدة دماغك».

وتختم الكاتبة تقريرها بالإشارة إلى أن المجلس الهندي للأبحاث الطبية ووزارة الصحة الاتحادية أصدرا بيانًا استرشاديًّا يشجعان فيه المواطنين على ارتداء الأحذية والسراويل الطويلة والقمصان ذات الأكمام الطويلة والقفَّازات أثناء التعامل مع التربة أو الطحالب أو الأسمدة الطبيعية.

وذكرت الوزارة أنه ينبغي أن يحافظ المواطنون أيضًا على النظافة الشخصية، وضمان التحكُّم الجيد في مرض السكَّري إذا كانوا مصابين به، وينبغي أن يتوقف الإخصائيون الطبيون عن إعطاء الأدوية المُثبِّطَة للمناعة مثل المنشطات، حالما يتمكنون من ذلك.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد