كانت بصمات الإرهابي الذي فجر نفسه خارج إستاد فرنسا مطابقة لبصمات رجل وصل إلى السواحل الأوروبية في 3 أكتوبر جنبًا إلى جنب مع مهاجرين يائسين عبروا الحدود من تركيا، وفقًا للمسؤولين الفرنسيين واليونانيين.

ولكن جواز السفر السوري الذي وجد بالقرب من جثته، والذي أثار بسرعة الجدل السياسي في أوروبا والولايات المتحدة، كان مزيفًا.

جوازات السفر السورية المزورة ليست شيئًا جديدًا على طريق الهجرة من تركيا عبر أوروبا. في الواقع، قدر المسؤولون الألمان هذا العام أن ما يقرب من ثلث طالبي اللجوء ادعوا زورًا أنهم كانوا من السوريين.

ذلك لأن جواز السفر السوري أصبح مادة ثمينة، خاصة وأن الدول الأوروبية تعهدت بمنح حق اللجوء للاجئين من تلك الدول الشرق أوسطية.

تسعى مجموعة من الأفراد للحصول على وثائق سورية مزورة، وكثير منهم ممن يطلق عليهم المهاجرون الاقتصاديون الذين يتحملون المخاطر المهددة للحياة للوصول إلى أوروبا بحثًا عن حياة أفضل، ولكنهم لا يتمتعون بذات الترحيب الذي يحظى به الفارون من الصراع في سوريا والعراق وإريتريا. كما ذكرت صحيفة واشنطن بوست في سبتمبر أن من بين سيل اللاجئين السوريين الفارين من الحرب في بلادهم، والذين يطلبون اللجوء، مهاجرين آخرين إيرانيين وباكستانيين ومصريين وصوماليين وكوسوفيين، يدعون أنهم سوريون.

العديد من طالبي اللجوء يخبرون الصحفيين وعمال الإغاثة أنهم من سوريا، حتى لو لم يكونوا كذلك، في ظل الافتراض بأنه لو أن بائع أحذية سوريًّا كان من بين الفارين من القصف في حلب، فإنه سيكون موضع ترحيب، في حين لن يحظى مبرمج كمبيوتر من كوسوفو بذات الترحيب.

ومن المعروف على طريق الهجرة أن بعضًا ممن ليسوا سوريين يمزقون جوازات سفرهم الحقيقية في تركيا ويدعون بأنهم سوريون.

وكان صحفيان، أحدهما يتحدث العربية كلغته الأم، قد تجولا في محطات القطارات في فيينا ووجدا أن الكثير من القادمين الجدد لا تتطابق لهجاتهم مع قصصهم، ولا تحمل قصصهم أي مصداقية.

وقال رئيس وكالة الحدود الأوروبية (فرونتكس) فابريس ليجيري إن هؤلاء الأفراد ينظرون إلى جوازات السفر السورية باعتبارها تذكرة عبورهم  إلى الاتحاد الأوروبي.

ونقلت محطة الإذاعة الأوروبية الفرنسية في سبتمبر عن ليجيري قوله: «هناك أناس في تركيا الآن يشترون جوازات سفر سورية مزورة لأنهم يعرفون أن السوريين يحصلون على حق اللجوء في جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي».

وتابع: «الناس الذين يستخدمون جوازات سفر سورية مزورة غالبًا يتحدثون العربية، وقد يفدون من شمال أفريقيا أو الشرق الأوسط، ولهم هيئة المهاجرين الاقتصاديين».

دخل السوريون أنفسهم أيضًا إلى سوق الوثائق السورية المزيفة، أو جوازات السفر الرسمية التابعة لأشخاص آخرين. وقالت المتحدثة باسم فرونتكس إيوا مونكوير لمحطة إن. بي. أر في سبتمبر إن «معظم جوازات السفر السورية المزورة تستخدم من قبل السوريين» وإن المهاجرين الذين لديهم بالفعل الوثائق الشرعية هم «استثناء».

وأضافت: «إنهم قادمون من بلد مزقته الحرب، ربما اضطر الكثير إلى مغادرة منازلهم بسرعة وربما لم يكن لدى البعض منهم جوازات سفر، والحصول على جواز سفر سوري الآن، على الأرجح صعب للغاية».

جوازات السفر الإلكترونية أصبحت ذات قيمة بحيث يمكن أن يكون السوريون الذين يمتلكون الوثائق الشرعية مستهدفين من قبل المهربين، وقد ذكرت صحيفة الجارديان قصة مهاجر سوري يدعى محمد أصبح ضحية لسرقة جواز السفر:

عندما قام محمد بدفع عدة مئات من اليوروهات إلى المهرب الأفغاني لنقله مع أصحابه من ثيسالونيكي إلى الحدود اليونانية-المقدونية في يوليو، كان  يعتقد بأن المال سيكون كل ما يريده المهرب. بدًلا من ذلك، ادعى السائق وجود مشكلة مختلقة في المحرك وأقنع السوريين بمغادرة السيارة بحجة تجنب الاعتقال من قبل الشرطة، «ثم سرق منا جوازات السفر»، كما يقول محمد.

ودفع مراسل صحيفة ديلي ميل 2000 دولار للحصول على جواز سفر سوري، وبطاقة هوية ورخصة قيادة تم شراؤها في تركيا.

وعرض مهرب سوري يبلغ من العمر 38 عامًا ومعروف باسم (ملك البحار) على مجموعة من الكتاب في مجلة (New Republic) الأمريكية في تركيا عددًا كبيرًا من الوثائق التركية والسورية والأوروبية المزورة التي تقدر قيمتها بآلاف الدولارات.

والعام الماضي، أجرى مراسل موقع فوكاتيف الأمريكي مقابلات مع “تاجر” لبيع جوازات السفر السورية المزورة في السوق السوداء على الحدود التركية السورية، ويحصل التاجر في مقابل جواز السفر الجديد على 1800 دولار أمريكي.

هذه الجوازات ليست من الناحية الفنية مزيفة، فكما يقول الرجل، عندما استولى المتمردون على بلدة عزاز السورية عبر الحدود من القوات الحكومية، قاموا بتحرير مكتب طباعة جواز السفر، الآن يحصل هو وطاقمه من السماسرة والمهربين على جميع المعدات اللازمة لصنع جوازات سفر جديدة أو تعديل الموجودة بالفعل. يقول عن آلات الطباعة مبتسمًا: «صنعت في ألمانيا».

في وقت سابق من هذا العام، تحدث رجل جزائري يبلغ من العمر 27 عامًا يدعى حمزة لمراسل صحيفة واشنطن بوست في فيينا، قائلًا إنه وزملاءه كانوا في تركيا عندما قاموا «بتقطيع جوازات سفرهم واختلطوا مع اللاجئين السوريين». هكذا بدأ المهاجرون المتجهون إلى ألمانيا تمرير أنفسهم على أنهم من السوريين.

وأضاف إنه «من السهل الآن أن نسافر مع هؤلاء اللاجئين. تلقينا الغذاء والمأوى، والترحيب من الناس».

وقال ليجيري في سبتمبر إنه لم يكن هناك أي دليل حتى الآن على أن الإرهابيين المحتملين كانوا يستخدمون جوازات السفر السورية المزورة لدخول أوروبا، ولكن الخوف من دخول المسلحين أوروبا باستخدام وثائق مزورة أصبح بين المخاوف الأكثر إلحاحًا لأزمة اللاجئين. وقال برنار سكوارسيني، الرئيس السابق للاستخبارات الفرنسية: «من بين المهاجرين، هناك بعض الإرهابيين».

ينتمي المهاجمون الذين قاموا باعتداءات باريس، والذين تم التعرف عليهم حتى الآن جميعًا إلى دول الاتحاد الأوروبي. وقد وافقت الدول الأوروبية على تعزيز الإجراءات الأمنية على طول الحدود في القارة، بما في ذلك الرقابة الأكثر صرامة على جوازات السفر.

وما تزال هوية مفجر الملعب صاحب جواز السفر السوري الوهمي لغزًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد