هل تساءلت لماذا من الصعب ترك عبوة رقائق البطاطس المقرمشة بعد تناول قطعة واحدة؟ أو لماذا لا يمكنك التوقف عند قضمة واحدة من البيتزا؟ نشرت شبكة «سي إن إن» الأمريكية تقريرًا كتبته الطبيبة داريا لونج جيليسبي تعرض فيه السبب، تتبعه بخطواتٍ تساعدك في فوز تلك المعركة الضروس بين توقك لبعض الأطعمة وبين قوة الإرادة.

الاسكيتامين.. علاج للاكتئاب المقاوم لن تأخذه معك إلى المنزل!

تتساءل الكاتبة «هل وجدت نفسك من قبل تحملق النظر في علبة كعكات فارغة قد انهيتها للتو؟» ثم تطمئنك ألا تجلد نفسك ندمًا، لأن عقلك مبرمجٌ على تناول قطعة الكيك الصغيرة الأولى، وكذلك العشر حبات التالية؛ فتلك هي استجابة تلقائية مثلها مثل البعد عن الأماكن الصاخبة والضوضاء.

إلا أن مقاومة قطعة الكيك أو البطاطس المقرمشة أو حبات الشوكولاته، ليست بالضرورة دائمًا معركة بين قوة الإرادة واشتهاء الطعام داخل حلقة المصارعة، بل يمكنك استخدام العلم نفسه الذي يستخدمه مصنعو المواد الغذائية لجعل الأطعمة السريعة لا تقاوَم بيولوجيا، لكن لصالحك.

لماذا لا يمكنني اشتهاء الجزر على سبيل المثال؟

تقول الكاتبة إن السكر والملح والدهون كانت لأسلافنا رجال الكهوف موادًا أساسية من أجل البقاء، لذا تطور الجنس البشري على نحو يشتهيها، لكن نظرًا إلى أن تلك الأطعمة كانت نادرة، لم يحتج أسلافنا لقدر كبير من قوة الإرادة، ولعل هذا هو سبب أن المنطقة التي تنظم قوة الإرادة في أدمغتنا لا تزال صغيرة من منظور تطوري، ويمكن للمنطقة البدائية التي تحركها الرغبة الشديدة والاشتهاء التغلب عليها وإبطالها بسهولة.

بيد أن خلال المائتي عام الماضية، بدأنا في إنتاج أطعمة تتكون كلية من السكريات أو الملح أو الدهون، وتغيرت بيئتنا، لكن لم تتمكن أجسامنا وأدمغتنا من التكيف مع تلك الهجمة المفاجئة للأطعمة السريعة المضرة والمكافئة للغاية.

Embed from Getty Images

لماذا البيتزا أو المثلجات أطعمة تسبب سلوكًا إدمانيًا؟

توضح الكاتبة أن الأطعمة السريعة تحفز تحديدًا «منطقة المكافآت» في أدمغتنا، وهي المنطقة نفسها التي تؤثر عليها المخدرات والكحوليات، في كل مرة تأكل السكر، يفرز الدماغ الدوبامين، وهو هرمون السعادة، ومن ثم تشعر بحالة جيدة.

وتضيف أن مصنعي المواد الغذائية في الحقيقة ينفقون الملايين من أجل إيجاد «نقطة النعيم» في كل طعام، وهي النسبة من السكر والملح والدهون التي لا يمكن مقاومتها، فتلك الأطعمة تتجاوز كل آليات الشبع لدينا، وبالتالي يمكنك تناولها طوال اليوم دون الإحساس بالشبع، وبمرور الوقت يصبح جسمك أقل حساسية لتلك الأطعمة، لذا تُضطَر إلى أكل مزيد منها لمجرد الحصول على دفعة من الدوبامين، وبالتأكيد ستشعر بأعراض الانسحاب إذا لم تحصل على تلك الدفعات من الدوبامين؛ الأمر أشبه بالمخدرات المصممة داخل عبوة طعام سهلة الفتح.

ونظرًا إلى أن أدمغتنا تحب السكريات، توضح الكاتبة أن مصنعي المواد الغذائية أضافوها إلى كل الأطعمة تقريبًا، حوالي 74% من الأطعمة في محلات البقالة والمواد الغذائية الآن مضاف إليها محليات، بما في ذلك صلصة السلطة، وصلصة الشواء، وصلصة المعكرونة، أما الأطعمة المخصصة للأطفال تحتوى في المتوسط على كمية سكر أكثر بـ85% من تلك الموجودة في الأطعمة المخصصة للبالغين، فالسكر لا يضيف سعرات حرارية فحسب، بل إن السكريات المخفية داخل تلك الأطعمة أشبه بإمداد الدماغ «بجرعات» باستمرار، والتي بدورها تزيد من توق السكريات بشدة.

Embed from Getty Images

ابدأ بقاعدة المكونات الخَمسة

تحاول الكاتبة عرض طريقة للسيطرة على التوق لتلك الأطعمة، فتوضح أن بداية ينبغي أن ننهي المعركة بين قوة الإرادة والتوق والرغبة الشديدة في الطعام. على سبيل المثال تذكر أنها في مكان عملها، وجدت طريقة لتجنب الصراع بين الإرادة والرغبة الشديدة في الأطعمة السريعة، وهو ما تطلق عليه «الحد الأدنى من السلوكيات المُجدية القابلة للاستمرار»، وهي أصغر خطوات ممكنة مدعومة بالعلم، والتي تمكنها من تحفيز سلوكيات صحية أكثر بأقل جهد ممكن.

تؤكد الكاتبة أهمية ألا تبدأ بمحاولة مقاومة الرغبة في تناول قطعة من الكيك على سبيل المثال، حتى تعالج اشتهاء السكريات، فبدايةً عليك تقليل السكريات المخفية في نظامك الغذائي، وبمرور الوقت، ستزداد حساسيتك للسكريات، ومن ثم تحتاج كميات أقل.

تشير الكاتبة إلى أنه لسوء الحظ تحتاج بعض ملصقات المواد الغذائية من المستهلك التدقيق كما الخبراء في كمية وأنواع السكريات على الملصق: يُكتب على ملصقات بعض العصائر «بدون إضافة سكر»، بينما في الحقيقة تحتوى على كميات سكر أكثر من عبوات المياه الغازية، لكن أنى للمستهلك أن يعرف؟ توصي الكاتبة باتباع قاعدة المكونات الخمسة التي وضعتها.

أولًا، اقرأ العناصر الخمسة الأولى على قائمة المكونات على كل الملصق، ابحث عن السكر باسمه الصريح؛ فهناك ما يقرب من 60 اسمًا محتملًا للسكر، أي مكون ينتهي بحروف «ose/وز»، أو «cane/كان» (بلورات السكر)، أو «corn/كورن» (محلى، قَطْر) أو مشروب الأرز أو العسل أو غيرهم، إن لم يجتز المنتج اختبار الخمسيات بخلو الخمس عناصر الأولى من مكونات السكر، فهو نوع من المواد الغذائية المضاف لها سكر بالتأكيد، ويجب أن تجد بديلًا.

Embed from Getty Images

ثانيًا، يجب أن تقبل نكهات جديدة، تعتمد معظم الأطعمة المعالجة والمصنعة على السكر والملح، إلا أننا نغفل العناصر الثلاثة الأخرى المهمة، الحامض والمر والأومامي، فتلك النكهات الثلاث تشعرك بالشبع أكثر، دون الحاجة إلى السكر أو الملح، يمكنك تغليف اللحوم والخضراوات بالنكهة الأومامية بما في ذلك الخضراوات المخللة، واللحوم المدخنة والفطر ومعجون الطماطم وحساء ميسو، وصلصة الصويا قليلة الصوديوم، والجبن شديد التعتيق، من أجل الحصول على نكهات لذيذة، وبمرور الوقت، ستلاحظ أن توقك للأطعمة والنكهات المالحة بدأ في الانخفاض.

ثالثًا، تقول الكاتبة «حافظ على تحكمك في حصص الطعام، لا سيما فيما يتعلق بالأطعمة ذات نقطة النعيم المرتفعة»، فنحن عادة ما لا نتوقف عن تناول تلك الأطعمة حتى عندما نشبع، بل نتوقف عندما يبدأ الطعام أمامنا في النفاد، استخدم تلك النقطة لصالحك، عندما يحصل الناس على عدة لفائف صغيرة من الشوكولاته بشكل منفصل كل على حدة، فإنهم يأكلون أقل بكثير مما لو كانوا قد أعطوا الكمية نفسها إجماليًا في قالب واحد كبير.

لذا عليك أن تعترف بوجود دماغ رجل الكهف البدائي، وأن تقتطع حصة محددة من تلك الأطعمة لتتناولها، حتى وإن انتكست قليلًا، وعدت لتأخذ المزيد؛ فالأمر طبيعي تمامًا، في نهاية المطاف سوف تأكل أقل مما لو أكلت علبة الطعام بأكملها.

لذا عندما تسمع «أتحداك، لن تتوقف عند أول قطعة» فهذا ليس شعارًا جذابًا فحسب، بل وعد أو وعيد. وتختتم مؤكدة على ألا تحاول محاربة اشتهاء تلك الأطعمة، إن أردت أن تفز بتلك المعركة، اخرج من حلقة الملاكمة من الأساس.

«الجارديان»: كيف أوصلنا العصر الحديث إلى هذه الأنواع الجديدة من الإدمان؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد