يصف مستشار الأمن القومي السابق، جون بولتون، في كتابه الجديد الحالات التي سعى فيها ترامب لوقف التحقيقات الجنائية، ويقول أيضًا إن الموالين للرئيس سخروا منه في غيابه.

نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرًا لمراسلها في البيت الأبيض، بيتر بيكر، استهله بالقول: «يقول مستشار الأمن القومي السابق، جون.ر. بولتون، في كتابه الجديد إنه كان يجب على مجلس النواب أثناء تحقيقه في الاتهامات الموجهة إلى الرئيس ترامب أن ينظر ليس فقط في قضية «أوكرانيا جيت» بل أيضًا في حالات أخرى كثيرة سعى فيها ترامب لاستغلال المفاوضات التجارية والتحقيقات الجنائية لتعزيز مصالحه السياسية».

يتابع المراسل: يصف السيد بولتون عدة وقائع أخرى عبّر فيها ترامب عن استعداده لوقف التحقيقات الجنائية «من أجل تقديم خدمات شخصية للدكتاتوريين الذين يروقون له» مستشهدًا بقضايا تتعلق بشركات كبرى في الصين وتركيا. ويقول السيد بولتون: «يبدو هذا النمط كاتخاذ عرقلة العدالة أسلوبًا للحياة، وهو أمر لا يمكن قبوله»، وقد أبلغ بولتون المدعي العام وليام بار بمخاوفه هذه.

يضيف بولتون اتهامًا جديدًا لافتًا لترامب؛ إذ يتحدث عن ربط ترامب صراحة لمحادثات التعرفة الجمركية مع الصين بمصالحه السياسية، حين طالب الرئيس شي جين بينج بشراء المنتجات الزراعية الأمريكية لمساعدته في الفوز بالولايات المتفوقة زراعيًا في انتخابات ذلك العام. ويتابع: «كان ترامب يتوسل إلى شي جين بينج كي يضمن فوزه بالانتخابات». ويقول بولتون إن ترامب «شدد على أهمية المزارعين، وزيادة مشتريات الصين من فول الصويا والقمح في نتيجة الانتخابات».

دولي

منذ سنة واحدة
«ناشيونال إنترست»: كيف ستتغير سياسة ترامب الخارجية بعد إقالة بولتون؟

كتاب بولتون.. المذكرات الأولى من نوعها

وحصلت صحيفة نيويورك تايمز على نسخة من كتاب The Room Where It Happened قبل موعد نشره المقرر الثلاثاء المقبل، والذي أصبح بالفعل بمثابة صاعقة سياسية في الأجواء الانتخابية المشحونة، وكذلك تربع في أعلى قائمة الكتب الأكثر مبيعًا في موقع أمازون حتى قبل نزوله للمكتبات.

وكانت وزارة العدل الأمريكية قد ذهبت للمحكمة مرتين هذا الأسبوع؛ في مسعى لوقف نشر الكتاب، حتى في حين يشكو منتقدو ترامب من أنه كان يجب على السيد بولتون أن يقدم هذه الاتهامات أثناء تحقيقات عزل ترامب بدلًا من الانتظار حتى يُبرِم عقدًا بقيمة مليوني دولار مقابل هذا الكتاب.

يعلق المراسل بالقول: في حين أن كتبًا أخرى كثيرة كتبها صحافيون ومساعدون سابقون بمستوى أقل أهمية وحتى مسؤول كبير مجهول الهوية تحدثوا فيها عن الفترة التي قضاها ترامب في البيت الأبيض، لكن إصدار بولتون هو أول مذكرات كاشفة يرويها مسؤول رفيع المستوى شارك في أحداث سياسة خارجية كبرى ولديه مؤهلات تمنحه مصداقية لدى المحافظين.

رئيس يجهل الحقائق الأساسية عن العالم

ويتابع: إنها صورة باهتة لرئيس يجهل حتى الحقائق الأساسية عن العالم، وضعيف الإرادة أمام التملق الواضح من القادة الاستبداديين الذين يتلاعبون به. كما أنه ينزع للإدلاء بتصريحات كاذبة واستخدام الكلام البذيء في كلامه ويقدم على قرارات متسرّعة يعمل مساعدوه دائمًا على إدارتها أو عكس نتائجها.

على سبيل المثال، لم يكن الرئيس ترامب يعرف أن بريطانيا دولة نووية، وسأل عما إذا كانت فنلندا جزءًا من روسيا، كما يكتب بولتون في كتابه. ولم يتعب ترامب من مهاجمة قادة الدول الحليفة، وكان على وشك سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي بأقرب مما كان معروفًا من قبل، وقال: سيكون أمرًا «رائعًا» أن نغزو فنزويلا.

وفي بعض الأحيان، بدا أن ترامب يحاكي تقريبًا صورة الزعماء الاستبداديين الذين كان معجبًا بهم، إذ قال مرة عن الصحافيين «يجب إعدام هؤلاء الناس، فهم حمقى». ويقول الكتاب إنه عندما كان الرئيس الصيني يشرح لماذا كانوا يبنون معسكرات اعتقال في الصين، رد ترامب بأن «على الرئيس الصيني المضي قدمًا في بناء هذه المعسكرات، وهو الأمر الصائب تمامًا الذي يجب فعله».

وألح مرارًا على السيد بار لمقاضاة وزير الخارجية السابق جون كيري بشأن محادثاته مع إيران، التي أصر على أنها انتهاك لقانون لوجان (قانون يحظر على المواطنين غير المخولين بالتفاوض مع حكومات أجنبية لها خلاف مع الولايات المتحدة الأمريكية).

يتابع مراسل نيويورك تايمز: في مواجهة هذا السلوك، حتى كبار المستشارين الذين يصفون أنفسهم بأنهم مخلصون راسخون لترامب سخروا منه في غيابه. ووفقًا للكتاب، فإنه خلال اجتماع الرئيس مع زعيم كوريا الشمالية، ناول وزير الخارجية، مايك بومبيو، بولتون خفية ورقة ملاحظات كتب فيها وصفًا عن ترامب يقول «إنه مليء بالتفاهات». وبعد ذلك بشهر، رفض بومبيو دبلوماسية الرئيس تجاه كوريا الشمالية معلنًا أنه «لا يوجد أدنى احتمال لنجاحها».

لم ترد وزارة الخارجية، ولكن ترامب رد بتغريدة على تويتر بعد منتصف الليل قال فيها:

كتاب المجنون جون بولتون الممل للغاية (وفقًا لنيويورك تايمز) مكون من أكاذيب وقصص مزيفة. وأضاف: «هذا الأحمق الساخط الممل، الذي أراد فقط الذهاب إلى الحرب، لم يكن لديه أي فكرة، كان منبوذًا وتخلينا عنه بكل سرور، يا له من أحمق».

الإحاطات الاستخباراتية كانت مضيعة للوقت

وكتب بولتون: «كانت الإحاطات الاستخباراتية المقدمة إلى الرئيس مجرد مضيعة للوقت؛ إذ أُهدِر معظم الوقت في الاستماع إلى ترامب، بدلًا من الاستماع إلى مقدمي الإحاطات. ويهوى السيد ترامب تأليب الموظفين ضد بعضهم البعض، وفي مرحلةٍ ما أخبر السيد بولتون أن وزير الخارجية السابق ريكس دبليو تيلرسون قد أشار ذات مرة إلى نيكي آر. هالي، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة آنذاك، بكلام جنسي فاحش؛ وهو تأكيد بدا أن السيد بولتون يشك في مصداقيته، ولكنه لا يستبعد أن يقول الرئيس كلامًا مثل ذلك.

Embed from Getty Images

وأوضح الكاتب أن السيد ترامب قال كلامًا كثيرًا كان خاطئًا أو مزيفًا لدرجة أن السيد بولتون ذَكَر في كتابه بانتظام عبارات مثل «عكس الحقيقة» بعد ذِكْر اقتباسات من كلام الرئيس. والسيد ترامب في هذه الرواية ليس لديه فلسفة شاملة للحكم أو السياسة الخارجية، بل يتمتع بسلسلة من الغرائز التي يحركها الحدس، والتي كانت تطابق أحيانًا أفكار السيد بولتون، ولكنها في أوقات أخرى كانت، في رأيه، خطيرة ومتهورة.

وكتب بولتون: «كان تفكيره مثل حل الكلمات المتقاطعة (مثل الصفقات العقارية الفردية)، تاركًا لنا جميعًا فك ألغاز – أو وضع – السياسة. وكان ذلك من إيجابياته وسلبياته». إن السيد بولتون شخصية معقدة ومثيرة للجدل. ويلفت المراسل إلى أن بولتون كان مسؤولًا تحت رئاسة الرئيسين رونالد ريجان وجورج بوش وسفير جورج دبليو بوش لدى الأمم المتحدة، وهو أحد أبرز المدافعين عن سياسة واشنطن الخارجية المتشددة ومؤيد لحرب العراق، وفضَّل اللجوء إلى العمل العسكري المحتمل ضد الدول المارقة مثل كوريا الشمالية وإيران.

ومثل السيد تيلرسون ومسؤولين آخرين ذهبوا للعمل مع ترامب، معتقدين أنهم قادرون على كبح جماحه، وافق السيد بولتون على أن يصبح ثالث مستشار للأمن القومي للرئيس في عام 2018 ظنًا منه أنه يدرك المخاطر والقيود. لكن، وعلى عكس بعض مَن أُطلِق عليهم محور البالغين، كما يصف السيد تيلرسون ووزير الدفاع السابق جيم ماتيس، الذين حاولوا تقليل ما عَدُّوه ضررًا تسببه ولاية الرئيس، استغل السيد بولتون الـ17 شهرًا التي قضاها في البيت الأبيض لتحقيق أهداف سياسة كانت مهمة بالنسبة له، مثل انسحاب الولايات المتحدة من مجموعة من الاتفاقيات الدولية التي عَدَّها معيبة، مثل الاتفاق النووي الإيراني ومعاهدة القوى النووية المتوسطة المدى وغيرها.

مغازلة المستبدين حماقة

واعتقد السيد بولتون أن مغازلة ترامب الدبلوماسية مع أمثال زعيم كوريا الشمالية، كيم جونج أون، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين كانت تفتقر إلى الحكمة بل إنها «حمقاء»، وقضى معظم مدة خدمته في محاولة لمنع الرئيس من القيام بما عَدَّه صفقات سيئة. وفي النهاية، قدَّم استقالته في سبتمبر (أيلول) الماضي – وادَّعى السيد ترامب أنه أقاله – بعد أن دبَّت بينهما الخلافات حول إيران وكوريا الشمالية وأوكرانيا واتفاقية السلام مع طالبان في أفغانستان.

ولفت المراسل إلى أن السيد بولتون لم يوافق على الإدلاء بشهادته خلال التحقيق الخاص بعزل ترامب في مجلس النواب في الخريف الماضي، قائلًا إنه سينتظر لمعرفة ما إذا كان القاضي سيحكم بأنه يجب على المساعدين السابقين من أمثاله أن يدلوا بشهادتهم أيضًا فيما يخص اعتراضات البيت الأبيض. ولكن بعد أن اتهم مجلس النواب السيد ترامب بتهمة إساءة استخدام السلطة من خلال إيقاف المساعدة الأمنية أثناء الضغط على أوكرانيا للإعلان عن التحقيقات مع خصومه الديمقراطيين، بما في ذلك نائب الرئيس السابق جوزيف آر. بايدن جونيور، عرض السيد بولتون الإدلاء بشهادته في محاكمة مجلس الشيوخ إذا استُدعي للشهادة.

ومنع الجمهوريون في مجلس الشيوخ استدعاء السيد بولتون باعتباره شاهدًا حتى بعد أن ذكرت صحيفة التايمز في يناير (كانون الثاني) أن كتابه غير المنشور في ذلك الوقت أكد أن ترامب ربط المساعدة الأمنية المعلقة بإصراره على أن تجري أوكرانيا تحقيقًا مع منافسيه السياسيين. واستمر مجلس الشيوخ في تبرئة ساحة ترامب بالكامل تقريبًا وتكاتف جميع الجمهوريون لتحقيق ذلك. لكن السيد بولتون أغضب منتقدي الرئيس بشدة لأنه انتظر ولم يعلن عن شهادته حتى الآن.

اقتصار التحقيقات على قضية أوكرانيا كان خطأ

ويؤكد الكتاب على شهادة مجلس النواب بأن السيد بولتون كان حذرًا تجاه كل تصرفات الرئيس فيما يتعلق بأوكرانيا، وهو يقدم أدلة مباشرة وواضحة على أن السيد ترامب ربط صراحةً المساعدة الأمنية بالتحقيقات التي تشمل السيد بايدن وهيلاري كلينتون.

«نيويورك تايمز»: ما تم تسريبه حتى الآن من كتاب بولتون الذي أغضب ترامب

وفي 20 أغسطس (آب)، كتب بولتون: قال السيد ترامب إنه «لم يكن يؤيد إرسال أي مساعدات إليهم، حتى تُسلَّم جميع مواد التحقيق الروسية المتعلقة بكلينتون وبايدن». ويكتب السيد بولتون أنه هو والسيد بومبيو ووزير الدفاع مارك تي. إسبر حاولوا من 8 إلى 10 مرات لإقناع السيد ترامب بالإفراج عن المساعدات.

واستدرك الكاتب قائلًا: ومع ذلك، لم يفعل السيد بولتون شيئًا سوى ازدراء الديمقراطيين في مجلس النواب الذين حاولوا عزل ترامب، قائلًا إنهم «أساءوا التصرف بشأن العزل» من خلال قَصْر التحقيقات على مسألة أوكرانيا والتحرك بسرعة كبيرة اعتمادًا على أسبابهم السياسية الخاصة. وبدلًا من ذلك، قال إنه كان عليهم أن ينظروا أيضًا في الكيفية التي كان ترامب على استعداد للتدخل من خلالها في التحقيقات الخاصة بشركات مثل بنك خلق في تركيا للتزلف إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أو من شركة زد تي إي كوربوريشن الصينية للتزلف إلى السيد شي.

ظواهر مقلقة يبتدعها ترامب

يكتب بولتون أنه تحدث عن مخاوفه حول الحادثتين للسيد بار الذي شاركه الرأي قائلًا: إنه كان قلقًا من الظواهر التي يبتدعها ترامب. وكذلك يتذكر مستشار البيت الأبيض بات سيبولون أنه كان مذهولًا من نهج ترامب في تطبيق القانون أو عدمه.

ومثلما طلب ترامب مساعدة أوكرانيا ضد منافسيه المحليين، خلط أيضًا بين مصالحه السياسية والسياسة العامة أثناء لقائه بالرئيس الصيني شي على هامش اجتماع مجموعة العشرين الصيف الماضي في أوساكا اليابان، وفقًا للكتاب. وأخبر السيد شي ترامب أن شخصيات سياسية لم يسمها في الولايات المتحدة تحاول إشعال شرارة حرب باردة مع الصين.

يقول بولتون: «افترض ترامب على الفور أنه كان يعني الديموقراطيين» وقال ترامب مقرًا بوجود «عداء كبير في أوساط الديموقراطيين، ثم حوّل الحديث بطريقة مذهلة للحديث عن الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة، وألمح إلى قدرة الصين الاقتصادية على التأثير في الحملات الانتخابية الجارية، مناشدًا شي المساعدة لضمان فوزه». يشير الكاتب إلى أن بولتون كان يريد كتابة كلمات ترامب بنصها كما هي لكن «عمليات مراجعة ما قبل النشر الحكومية قررت خلاف ذلك».

ادعاءات وادعاءات مضادة

يواصل التقرير: وكان روبرت لايتهايزر، الممثل التجاري للرئيس، قد نفى يوم الأربعاء أن يكون الرئيس ترامب قد طلب مساعدة انتخابية من الصين في هذا الاجتماع. وقال ردًا على هذا السؤال في جلسة الاستماع أمام مجلس الشيوخ بالقول: «لم يحدث أبدًا؛ فقد كنت هناك، لا أذكر أن أمرًا كهذا حصل على الإطلاق، لا أعتقد أن هذا صحيحًا».

ومن جانبه نفى السيد بار رواية بولتون عن المحادثات التي دارت بينهما، وقالت المتحدثة باسم وزارة العدل، كيري كوبيك: «لم يكن هناك نقاش حول «الخدمات الشخصية» أو «التأثير غير المبرر» في التحقيقات، ولم يذكر النائب العام أن محادثات الرئيس مع القادة الأجانب كانت غير لائقة».

ولا يقول السيد بولتون أن هذه الوقائع كانت بالضرورة مخالفات تستحق العزل، ولا يعرف تمامًا كل ما حدث بشأن هذه الوقائع، ولكنه على الأقل أبلغ السيد بار والسيد سيبولون عن بعض منها. ويضيف أن مجلس النواب كان يجب أن يجري تحقيقًا بشأن هذه الوقائع؛ لأنها على الأقل شكلت انتهاكات للواجب المكلف به الرئيس والمتمثل في وضع مصلحة البلاد قبل مصالحه الشخصية.

ويكتب بولتون: «لا يجوز للرئيس أن يسيء استخدام السلطات الشرعية الممنوحة للحكومة الوطنية؛ من خلال تحديد مصلحته الشخصية كما لو كانت مرادفًا للمصلحة الوطنية، أو من خلال اختلاق الذرائع لإخفاء سعيه وراء مصلحته الشخصية تحت ستار المصلحة الوطنية».

وأضاف: لو لم يركز مجلس النواب حصرًا على الجوانب الأوكرانية من عملية الخلط التي يقوم بها ترامب لخدمة مصالحه الشخصية؛ لكانت هناك فرصة أكبر لإقناع الآخرين بارتكاب «جرائم وجنح كبرى».

دولي

منذ 4 شهور
«ناشيونال إنترست»: عكس ما يبدو.. كيف تساعد إدارة ترامب الصين؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد