قد يكون مريضًا وهرمًا ونادرًا ما يظهر أمام الجمهور من العامة بعد إصابته بجلطة دماغية في عام 2013، لكن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يمضي في طريقه نحو ولاية رئاسية خامسة.

كانت جبهة التحرير الوطني، وهي الحزب الرئيسي في الائتلاف الحاكم، قد أعلنت الشهر الماضي أنه سيكون مرشحها في الانتخابات الرئاسية في أبريل (نيسان) المقبل. وقد أعلنت الأحزاب المؤثرة الأخرى والنقابة العمالية الرئيسية في البلاد عن دعمها لترشحه، وتم قمع احتجاجات المعارضة النادرة التي خرجت احتجاجًا على ترشح القائد البالغ من العمر 81 عامًا، بحسب تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية.

لكن احتمال أن تمضي الجزائر خمس سنوات أخرى في ظل رئيس ضعيف، مع وجود مقاليد السلطة في أيدي مجموعة مبهمة حوله، يسبب القلق في الدولة الواقعة في شمال أفريقيا، وهي مصدر رئيسي للغاز الطبيعي إلى أوروبا.

موازنة 2019.. هل يدخل بوتفليقة إلى العهدة الخامسة من بوابة الاقتصاد؟

ويقول منتقدون إنه يهدد بإطالة أمد الشلل السياسي في بلد يواجه التحدي الهائل المتمثل في تحويل اقتصاده القائم على النفط والغاز لخلق فرص عمل لملايين من الشباب المحبط بينما يعيشون في ظل انخفاض احتياطيات العملة.

في ظهور نادر علني هذا الشهر في حفل تكريمي لشهداء حرب استقلال البلاد، بدا بوتفليقة ضعيفًا ومنحني الظهر على كرسيه المتحرك. لا يُعرف سوى القليل عن الحالة الحقيقية لصحته، لكن قنوات التلفزة لم تبث صوته لسنوات. برنار باجولي، رئيس المخابرات الفرنسية السابق الذي عمل سابقاً سفيرًا في العاصمة الجزائر، ادعى في سبتمبر (أيلول) أن بوتفليقة كان يتم إبقاؤه على قيد الحياة بوسائل اصطناعية.

ويقول محللون ومعارضون -حسب التقرير- إن الضغط لإقرار ولاية أخرى لبوتفليقة على الرغم من اعتلاله الواضح، يشير إلى أن وسطاء السلطة السياسية والعسكرية في الجزائر لم يتمكنوا من الاتفاق على خليفة له.

الخيار الأقل مخاطرة

ونقل تقرير الصحيفة البريطانية عن سفيان جيلالي، وهو سياسي معارض ومؤسس مجموعة «مواطنة»، إن «الفصائل التي تسيطر على السلطة ليس لديها مرشح مقبول للرأي العام يتفقون عليه جميعًا، لذا فإن الشعب الجزائري هو من سيدفع الثمن».

Embed from Getty Images

وقال جيلالي إن السلطات قمعت محاولة من جانب جماعته لتنظيم احتجاج ضد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة في مدينة قسنطينة في سبتمبر (أيلول) الماضي. وقال: «حاصرت الشرطة الساحات العامة وملأتها بشاحنات القمامة المتوقفة لمنع الناس من التجمع. حاصروا فندقنا لمنعنا من الخروج، ثم اعتقلونا وطردونا من المحافظة».

العديد من الجزائريين يثنون على بوتفليقة لاستعادة السلام بعد العنف السياسي في التسعينات بين الإسلاميين المتطرفين والجيش، الذي قتل فيه حوالي 200 ألف شخص. تولى منصبه في عام 1999 وتزامن حكمه إلى حد كبير مع فترة طويلة من ارتفاع أسعار النفط، مما سمح له بضخ مليارات من البترودولارات في الأعمال العامة والإعانات والمزايا. تمت السيطرة على الاحتجاجات التي خرجت في البلاد خلال ثورات الربيع العربي في عام 2011 بمزيج من القمع وخفض أسعار المواد الغذائية.

لكن الاقتصاد الجزائري الراكد الذي تسيطر عليه الدولة يواجه تحديات متعددة. أنفقت الحكومة الكثير من احتياطياتها من النقد الأجنبي منذ عام 2014، عندما انخفضت أسعار النفط. وانخفضت الاحتياطيات من 178 مليار دولار في عام 2014 إلى 88.6 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران)، وفقًا للأرقام الرسمية.

وتبلغ نسبة البطالة بين الشباب 28% والنمو الاقتصادي 1.65 فقط في العام الماضي. ويشتكي الجزائريون من تآكل قوتهم الشرائية مع فقدان الدينار لقيمته. وفي هذا العام، شارك آلاف الأطباء والمعلمين في إضرابات مطولة بسبب الأجور، وحتى قدامى المحاربين في الجيش قاموا باحتجاجات مطالبين بتحسين المزايا.

وقال لونس غماش، محرر موقع TSA Algerie، وهو موقع إخباري على الإنترنت، إن الاقتصاد كان مصدر قلق كبير للجزائريين. وقال: «نحن نتابع سعر النفط عن كثب، وعندما ارتفع إلى 80-85 دولار، شكرنا الله. لكن الوضع سيء، فالبطالة مرتفعة، والشباب لديهم توقعات غير ملباة».

دور الجيش القوي

في بلد ذي نظام سياسي غامض، أدى اعتلال صحة بوتفليقة الطويل إلى تكهنات حول من هو المسؤول فعلاً. يقول مراقبون إن الجيش يمتلك أدوارًا قوية، كما يفعل سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس، المعروف عنه أنه قريب من بارونات الشركات الذين يتمتعون بعلاقات سياسية والذين استفادوا خلال سنوات الازدهار في الجزائر.

Embed from Getty Images

ونقل التقرير عن ريكاردو فابياني، المحلل الجيوسياسي في شركة Energy Aspects، وهي شركة استشارية تتخذ من لندن مقرًا لها، إنه بالنسبة للفصائل في السلطة، فإن الولاية الخامسة لبوتفليقة هي الخيار «الأقل مخاطرة».

وقال: «هذا يعني بقاء الوضع الراهن. إن الرئيس الجديد سيكون بمثابة قفزة في المجهول ويمكن أن يخل بالتوازن، كما سيفوز البعض ويخسر آخرون».

وقال إن المنطق نفسه كان يقف حائلًا وراء الإصلاح الاقتصادي. وعلى الرغم من أن السلطات تفهمت الحاجة إلى التغيير، «لا يوجد لدى شخص ما مساحة كافية لمعالجة القضايا التي يمكن أن تؤدي إلى عدم الاستقرار وتسمح للفصائل أن تصطدم ببعضها البعض».

لطالما جادل مراقبون في الجزائر بأن أعمال العنف في التسعينيات أضعفت شهية الرأي العام للاحتجاج وحفزت شعورًا للاستقرار في ظل حكم بوتفليقة. لكن جيلالي يقول إن الاستياء يغلي تحت السطح.

وقال: «أدى انهيار القوة الشرائية والصعوبات اليومية واستفزازات المسؤولين إلى تحول الكثير من الجزائريين ضد النظام. ثمة إشارات أننا نقف أعلى فوهة بركان. يمكنك أن تشعر بذلك من خلال الهتافات ضد النظام في ملاعب كرة القدم، وفي الاحتجاجات في الجنوب وفي الإضرابات».

5 أسباب لاستمرار بوتفليقة في الحكم

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات