عندما تقرأ عن القوالب النمطية المتعلقة بنوع الجنس لدى الأطفال، فعادة ما يكون عن سلوكيات مثل تفضيل البنات للعب بالعرائس، بينما يفضل الأولاد الشاحنات. لكن ماذا عن الفروق الأخرى؟ هذا ما تحدثت عنه خبيرة التربية أليسون شيفر في مقال لها في موقع هافنجتون بوست في نسخته الكندية.

تسلط الأبحاث الحالية والسابقة الضوء على اختلافات النوع في المخ وتطوره، وترى الكاتبة أن هذه هي الأبحاث التي يجب أن نأخذها في الاعتبار عندما يتعلق الأمر بالتفكير في أنواع الدعم العاطفي الذي نقدمه للأطفال، وبالذات للأولاد.

في دراسة لعام 2000 بعنوان «الذكر الهش»، يقول الباحث سباستيان كرامر إن أدمغة الرضع الأولاد أكثر هشاشة من الرضع البنات. حتى في الرحم، فأدمغة الأولاد أكثر تأثرًا باكتئاب الحمل والضغط العصبي، بينما بعد الولادة، فأدمغة الرضع من الأولاد تتأخر عن البنات بستة أسابيع كاملة.

وقد بينت الأبحاث أيضًا أن الأولاد لديهم مستويات أعلى من الكورتيزول (هرمون الضغط) بعد تجربة ولادة صادمة حين ينفصلون عن أمهاتهم أو حين يكون مقدم الخدمة الطبية غير مسؤول. يدعي كرامر أيضًا أن أدمغة الإناث لديها مميزات مبكرة تظل معهن طوال وقت الطفولة، بينما يعاني الذكور ويظلون متأخرين في مساحات عديدة.

وعندما يكبر الأولاد، يمكن أن يستمروا في المعاناة، وهو الأمر الذي عندما يُجمع بقلة الدعم العاطفي، يتحول لأمر أكثر جدية. بالرغم من أن العلماء يتأرجحون بين الآراء في هذا الأمر، هناك اعتقاد بأن الذكور أكثر عرضة لمرض عسر القراءة ومواجهة صعوبات في القراءة واللغة، وهو ما يجعل المدرسة والتعلم أصعب.

الأولاد أيضًا أكثر احتمالًا ليصابوا ببدايات اضطراب السلوك في الطفولة، واحتمالية إصابتهم بفرط الحركة وتشتت الانتباه أكثر من البنات بضعفين إلى ثلاثة أضعاف. بعد البلوغ، فاحتمالية موت الرجال الكنديين بالانتحار أكثر ثلاث مرات من النساء. وبينما الرجال معرضون للإصابة بالاكتئاب مثل النساء، فإنهم يظهرونه بشكل مختلف مما يجعل تشخيص الأعراض أصعب.

اقرأ أيضًا: مترجم: كيف تؤدي صدمات الطفولة إلى الإصابة بأمراض عقلية؟ كيمياء المخ هي السر

على كل حال، بينما من الواضح أن هناك اختلافات بين الجنسين في بنية المخ وتطوره، فالمخ أيضًا يتم تشكيله بقوة بالخبرات. ونسمي هذه الظاهرة المذهلة «المرونة العصبية». تظهر أبحاث كرامر أن الآباء يهتمون بتربية أبناءهم من الأولاد أقل من البنات، لماذا؟ حسنًا، جزئيًا لأن الأولاد أكثر إلحاحًا في المطالبة باحتياجاتهم، مما قد يسبب مسافة أكبر بين الأب والطفل ويسبب مشاكل للطفل على المدى البعيد.

«يعمد الأولاد ليصبحوا متحمسين للغاية، وتقوم الأمهات بكل ما يمكنهن فعله ليهدئنهم، بما يأتي على حساب نموهم» يقول كرامر، الاعتناء بالأولاد عمومًا أصعب وبالتالي أكثر احتمالًا ليصبح خطأ، ليضاف للأخطاء الموجودة بالفعل من قبل الولادة.

وبسبب أن معظم مراحل النمو في عقل الإنسان تحدث بعد الولادة، فبعض الضغوط البيئية المبكرة قد تؤدي لمساوئ بجعل الأولاد «مربوطين». وفي كل الأحوال، فتكوين التعلق الآمن لدى الأولاد بالأهل أكثر تأثرًا من البنات بعدم توفر الأهل وعدم الحساسية أو الاكتئاب.

بالإضافة لذلك، فلدينا ثقافة تنميط ضارة والتي ترى الأولاد جنسًا أقوى وأعنف، والآباء ببساطة يقدمون رعاية عاطفية للأولاد أقل من البنات لأنهم يفترضون أن الأولاد لا يحتاجون لها.

وهذا التنميط الذكوري السام الذي يتم تحفيزه لدى الأولاد الصغار من الممكن أن يضرهم مثل الكبار، تقول جيسيكا رافن، المدير التنفيذي لمؤسسة «collective action» النفسية: «يتعلم الأولاد الصغار مبكرًا أن التعبير عن مشاعرهم محرّم، ويسبب هذا ضررًا على المدى الطويل لعلاقاتهم ببعضهم البعض وبأناس من الجنس المختلف».

إذًا فأبناؤنا يحصلون على ضربة مزدوجة، لديهم العقل الأكثر هشاشة، ويحصلون على الدعم الأقل من الآباء، وهذه الاختلافات في الدعم العاطفي في السنة الأولى هي التي يزعم كرامر أنها مرتبطة بتحديات الصحة العقلية الجسيمة لدى الرجال في حياتهم فيما بعد. وقد وجد الباحثون أن الرجال الذين اشتركوا في المعايير الاجتماعية للجنسين، والتي يتم وصفها عند الولادة، شهدوا انخفاض صحتهم العقلية، وأن ميلهم للحصول على المساعدة يقل.

اقرأ أيضًا: «فوربس»: حتى لا يبدد ثروتك بعد وفاتك.. 4 نصائح لتُعلم أبناءك حُسن إدارة الأموال

يدعم د. آلان شور من جامعة كاليفورنيا مزاعم كرامر، وقد قال في ورقته البحثية الصادرة في 2017 بعنوان «كل أبنائنا: التطور الحيوي العصبي والغدد العصبية لدى الأولاد في خطر». يقول شور: «في ضوء النضج البطيء لعقل الذكر الرضيع، فإن تنظيم التعلق الآمن لدى الأم كرد فعل حساس ومتفاعل مع الابن، يؤثر على عقله الأيمن غير الناضج في سنته الأولى وهو أمر ضروري لنمو سليم للعواطف الاجتماعية لدى الذكر».

إذًا، ماذا تعني كل هذه المصطلحات النفسية بالتحديد لآباء مثلي ومثلك منشغلين في تربية ولد؟ الفكرة التي يحاول «شور» شرحها هي أن البشر يتشكلون بالعلاقات التي يقيمونها، وأن الأهل يساعدون في تطوير القدرات العاطفية لأطفالهم عن طريق علاقتهم بهم.

علاقات المحبة، والثقة، والاستجابة، والحميمية تساعد الأطفال على الفهم والتعبير وفك الغموض عن تجاربهم العاطفية. ويساهم هذا في نمو المهارات الاجتماعية للتفهم والاهتمام ومساعدة الآخرين، ولهذا يحتاج الأولاد مساعدة أكبر من البنات في هذه العملية، وبالأخص في سنتهم الأولى من العمر.

ويقترح «شور» أن نضغط أكثر في اتجاه توفير إجازات أكثر للأمومة والأبوة ورعاية الأسرة، ليستطيع الرضع أن يبقوا مع الأشخاص الأقرب لهم مدةً أطول، نحن نحتاج أن نحضن أطفالنا الأولاد ونهدهدهم، ونبتسم لهم ونتسامر، ونلعب معهم بشكل أفضل!

وهذه بعض الاقتراحات لتضمن أن ابنك يحصل على الدعم الذي يحتاجه:

  • بدلًا من أن تفكر في أن الأولاد لا يظهرون مشاعرهم (وهو ما ليس صحيحًا) انظر لهم بأنهم يعانون ليظهروا مشاعرهم، وساعدهم لينفتحوا بتشجيعهم، ودعهم يعرفوا أنه لا بأس بإظهار مشاعرهم واسمعهم.
  • شجعهم لينتبهوا لأحاسيسهم وأنشئ لهم منزلًا حيث يشعرون بأمان عند التعبير عن أحاسيسهم.
  • لا تسخر أبدًا من مشاعرهم، لا تقل أشياء من قبيل «الأولاد الكبار لا يبكون»، «توقف عن الدراما»، «لا تكن بنتًا» أو «تصرف كولد كبير».
  • علمهم اللوائح العاطفية في الحال، ابذل ما بوسعك لتبقى هادئًا، نحن لا نستطيع بث أي تأثير مهدئ. لا تأخذ تصرفاتهم على محمل شخصي تجاهك، وتذكر أن انفعالًا بسيطًا قد يكون خاطئًا مثل القلق وقد يحفز شجارًا ورد فعل هروبيًا وجامدًا.
  • أدرك أن الأولاد يحتاجون رعاية أكثر وليس أقل من البنات.

مرة أخرى، فدرهم وقاية خير من قنطار علاج، تلك السنة الأولى من العمر حرجة في التطور العاطفي للفص الأيمن من المخ، ولذلك يحتاج أولادنا للكثير حتى يكبروا ليكونوا رجالًا أصحاء وسعداء، احضن أطفالك الأولاد وغنّ لهم بقدر ما تستطيع.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد