حكمت الدكتاتوريات العسكرية الوحشية العديد من دول أمريكا اللاتينية خلال السبعينات والثمانينات، لكنَّ غالبية تلك الدول، ومن بينها الأرجنتين، وتشيلي، والأوروجواي، أسست لجانًا لتقصي الحقائق في أعقاب فترة القمع التي صاحبت تلك الدكتاتوريات. وترى مجلة «فورين أفيرز» أنَّ تلك اللجان ساعدت الحكومات المُتعاقبة في مقاضاة بعض منتهكي حقوق الإنسان، والتوصل إلى سرديةٍ وطنية تُمكِّنها من طي صفحة الماضي الأليم.

لكنَّ الحكومة البرازيلية سلكت طريقًا آخر في أعقاب زوال الدكتاتورية. إذ انتظرت حتى حلول عام 2012 لتأسيس لجنتها، ولم تُدِن أي شخصٍ بارتكاب جرائمَ لها علاقة بالدكتاتورية، ولم تُشجِّع بجديةٍ على إجراء حوارٍ وطنيٍ حول ماضي البلاد الاستبدادي. واختارت بذلك انتهاج سياسة النسيان، بدلًا عن انتهاج ما فعلته دول أمريكا اللاتينية الأخرى.

جايير بولسونارو.. «شبيه ترامب» الذي قد ينسف الديمقراطية البرازيلية

وتعتقد «فورين أفيرز» في تقريرٍ لها أنَّ في ذلك تفسيرًا لوصول شخصيةٍ تدعم التعذيب والدكتاتورية إلى كرسي الحُكم في البرازيل عام 2018. إذ نصبَّت البرازيل رئيسها الجديد جايير بولسونارو، العضو اليميني «المُتطرِّف» في المجلس الوطني البرازيلي (الكونجرس البرازيلي) وضابط الجيش السابق، في الأول من يناير (كانون الثاني) المنصرم.

وصفت المجلة تنصيب بولسونارو بأنه رسالة من ماضي البرازيل ونذير لمستقبلها. وتحدثت عن مجاهرته بالحنين إلى فترة الدكتاتورية العسكرية التي حكمت البرازيل منذ عام 1964 وحتى عام 1985، وكُبتت خلالها حرية التعبير وقُمعت المعارضة بعنف، وعُذب الآلاف، وقُتل وأُخفي قرابة 475 من منتقدي الحكومة، من بينهم أعضاء المقاومة المسلحة، على غرار أنظمة مشابهة في دول مجاورة.

الدول الأخرى تحركت سريعًا

سرد التقرير تاريخًا مختصرًا للفترات التي أعقبت وصول الحكومات الاستبدادية إلى السلطة في مختلف أرجاء أمريكا اللاتينية خلال السبعينيات والثمانينيات بدعمٍ من الولايات المتحدة، التي رأت في تلك الدكتاتوريات حصنًا ضد انتشار الشيوعية.

وأشارت المجلة إلى سوء السمعة الذي اشتهرت به دكتاتورية الأرجنتين تحديدًا، إذ قتلت الحكومة بين عامي 1976 و1983 أكثر من 15 ألف شخصٍ، وأخفت الكثير من الجثث في مقابرَ سرية أو ألقتها من الطائرات فوق المحيط الأطلنطي. لكنَّ حكومة الأرجنتين الجديدة قاضت قادتها السابقين علنًا، وحكمت على الكثير منهم بالسجن. وبعدها، دفع رد الفعل العنيف من جانب الجيش بالحكومة إلى تمرير قوانين العفو والإفراج عن بعض مُقترفي الجرائم بنهاية الثمانينيات. وفي عام 2005، ألغت المحكمة العليا الأرجنتينية قوانين العفو وأعلنت عدم دستوريتها.

صورة من تظاهرة أمام القصر الرئاسي رفع فيها صور المختفين قسريًا – بيونيس إيريس – يونيو (حزيران) 1978

أما في تشيلي، قتلت وأخفت دكتاتورية الجنرال أوجستو بينوشيه ما لا يقل عن ثلاثة آلاف شخصٍ بين عامي 1973 و1990، وعذَّبت قرابة 35 ألف شخص. لكنَّ الحكومات التي أعقبت فترة بينوشيه شكَّلت لجنتين لتقصي الحقائق: الأولى عام 1990، لتقديم تعويضاتٍ لأسر الضحايا القتلى؛ والثانية عام 2003، لحصر أعداد ضحايا التعذيب والانتهاكات الأخرى وتعويضهم. وحاكمت تشيلي مُرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان بنهاية المطاف.

وتطرَّق التقرير أيضًا إلى معاناة الأوروجواي من الإخفاءات القسرية والرقابة والتعذيب لأكثر من عِقدٍ من الزمن على يد دكتاتوريتها المدنية العسكرية بين عامي 1973 و1985. وشكَّلت أيضًا لجنتين لتقصي الحقائق؛ إحداهما إثر نهاية الدكتاتورية مباشرةً عام 1985، والأخرى عام 2001.

وبينما ترى المجلة أنَّ لجان تقصي الحقائق والمحاكمات لن تمحو ذكريات الماضي الأليم، لكنَّها تُساعد على ترسيخ مفهوم العدالة والمساءلة داخل مجتمعاتٍ تحمَّلت عقودًا من الحياة في ظل صورةٍ زائفةٍ من الديمقراطية وسيادة القانون، وطي صفحة الماضي بالنسبة لأقارب الضحايا الذين وافتهم المنية، أو عانوا من صدماتٍ عصبيةٍ يصعب محو آثارها.

حصانةٌ من المُساءلة

يوضح التقرير أنَّ خلفاء دكتاتوريات أمريكا اللاتينية تحرَّكوا سريعًا لمداواة جراح القمع المفتوحة في أعقاب سقوطها. لكنَّ البرازيل على النقيض لم تُشكِّل لجنةً لتقصي الحقائق حتى عام 2012، بعد أكثر من ثلاثة عقودٍ على نهاية الحكم العسكري. وقبل ذلك، لم يُحاكَم النظام العسكري ويُدَان سوى على انتهاكٍ واحدٍ فقط وقع عام 1973 في ذروة السلطة الدكتاتورية، حين عُذِّب أربعة جنودٍ يبلغون من العمر 19 عامًا على يد ضابطي شرطةٍ، وثمانية جنودٍ آخرين بعد أن شهدوا مخالفاتٍ عسكرية.

ضحايا وأقاربهم أثناء جلسة الحكم في قضية عملية كوندور التي اتهم فيها عسكريين من الأرجنتين والأوروجواي – مايو (أيار) – 2016

تُشير التقارير إلى أن القتلة لكموا ضحاياهم بالقفازات وجلدوهم بالأحزمة والأسلاك، وثقبوا أظافرهم وصعقوهم بالكهرباء، قبل أن يُحطِّموا رؤوسهم وأقدامهم بالملازم الحديدية. وأُدين مرتكبوا الجريمة بتهمتي ارتكابها ومحاولة التستُّر عليها. ويعود الفضل في إجبار النظام على الاعتراف علنًا بمخالفاته إلى الجهود الخفية التي بذلها أسقف كاثوليكي تقدمي أدان الجرائم. وجاء تدخل الأسقف تمثيلًا لحركة قامت داخل بعض أجزاء الكنيسة الكاثوليكية البرازيلية وفي مختلف أنحاء أمريكا اللاتينية للمطالبة بالدفاع المستميت عن حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والعودة إلى الديمقراطية.

ويذكر تقرير المجلة أنَّ جرائم القتل التي حدثت عام 1973 وقعت في نفس الثكنات التي عُذِّب داخلها السجناء السياسيين على يد أتباع النظام، ولم يعاقب أحد على تلك الجرائم.

عانى السجناء السياسيون من مختلف الانتهاكات الفظيعة داخل أكثر غرف التعذيب وحشية بالبرازيل: مثل صعقهم بالكهرباء وهم مقيدون إلى كراسٍ حديدية (كرسي التنين) أو تقييد أطرافهم الأربعة معًا وتدليتهم من عمودٍ حديدي أفقي (وضع الببغاء). ويُرجع التقرير استخدام الجيش للتعذيب بحريةٍ واعتباره شرًا لا بد منه لهزيمة المقاومة المسلحة إلى شعور الحصانة الذي ساد الأوساط العسكرية وقتها.

وعام 1974، بعد تنصيب إرنستو جيزل، الجنرال المُحافظ نسبيًا والرئيس العسكري الرابع للبلاد،  خشي تحدي الجلَّادين وقادتهم المتشددين داخل الجيش لسلطته. فشرع في تحرير النظام تدريجيًا بإرخاء الرقابة وتقليل القمع، وأصدرت الحكومة قانونًا للعفو عام 1979 كجزءٍ من تلك العملية.

وسمح ذلك بالإفراج عن السجناء السياسيين وعودة المعارضين السياسيين من المنفى، لكنَّ ذلك القانون اشتمل على تسويةٍ سياسيةٍ حصَّنت المسؤولين عن أعمال التعذيب في ظل الدكتاتورية من المساءلة. وظل ذلك العفو ساريًا حتى يومنا هذا، ليحول دون أن تنبش البرازيل أغوار ماضيها وتُواجهه كما فعلت الأرجنتين وتشيلي والأوروجواي.

جهود شعبية لتقصي الحقائق

أتت نهاية الدكتاتورية البرازيلية في مارس (آذار) عام 1985، بعد أن فقدت مصداقيتها اقتصاديًا وسياسيًا بحسب التقرير. حاول نشطاء حقوق الإنسان فعل ما لم تستطع الحكومة الجديدة فعله، إذ بدأ كتاب يحمل عنوان «Brasil: Nunca mais» في الظهور على رفوف المتاجر حول البلاد، بعد أربعة أشهرٍ من تسلُّم جوسيه سارني السياسي المدني مقاليد الرئاسة. نُشر الكتاب ووُزِّع عبر حملة حقوق إنسانٍ غير حكوميةٍ سريةٍ من تنظيم الكنيسة الكاثوليكية.

تظاهرات معرضة للمرشح الرئاسي آنذاك جايير بولسونارو – ساوباولو – أكتوبر (تشرين الأول) 2018

كشف الكتاب لأول مرةٍ عن حجم وخطورة القمع الذي مارسته الدكتاتورية، معتمدًا على معلوماتٍ مُستقاةٍ من أرشيفات الجيش. وأصدرت أبرشية ساو باولو للعامة قائمةً تحوي أسماء 444 من الجلَّادين الذين ثبتت إدانتهم على يد الباحثين في السجلات. وواصل الكثير من أولئك الأشخاص العمل لصالح الشرطة والجيش، رغم التشهير بهم على يد نشطاء حقوق الإنسان بين الفينة والأخرى.

وأصبح الكتاب واحدًا من أشهر الكتب في تاريخ البرازيل. وتتفق المجلة مع كلمات المقدمة التي كتبها مؤلفو الكتاب، والتي ترى أنه يكشف النقاب عن «واقعٍ مظلم أُبقي طي الكتمان في أعماق زنازين القمع السياسي المُطوَّل». لكنَّ الكتاب لا يُعتبر بمثابة لجنةٍ لتقصي الحقائق نظرًا لمحدودية تأثيره السياسي، مما دفع كتُابه لتقبل التسوية الناجمة عن قانون العفو بقولهم: «لا يهدف ذلك المشروع إلى جمع الأدلة لاستخدامها في محكمة برازيلية على طراز محاكمات نورنبيرج (مُحاكمات عُقِدَت لمجرمي الحرب النازيين)؛ إذ لا يتحفَّز الشعب البرازيلي مدفوعًا بمشاعر الانتقام في طريقه للبحث عن العدالة».

قانون جائر وتعويض أتى متأخرًا

وصفت مجلة «فورين أفيرز» اختيارات الشعب البرازيلي لرؤسائه المنتخبين بعدها بأنها تعبير عن مدى تجاوز البلاد لتلك الحقبة. كان منهم فيرناندو أنريك كاردوسو، معارض الجيش الذي انتُخِب رئيسًا عام 1994، وتعرض مركزه البحثي للتفجير على يد «إرهابيين» يمينيين مُؤيدِّين للدكتاتورية عام 1976. وشكَّل كاردوسو، بعد وصوله إلى كرسي السلطة، لجنةً اعترفت رسميًا بمسؤولية الدكتاتورية عن مقتل وإخفاء مُعارضيها وعوَّضت أسرهم.

وكان هناك أيضًا لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي رأس البلاد منذ عام 2003 وحتى عام 2011، بخلفيةٍ مُشابهةٍ لخلفية كاردوسو بعد أن سُجِن لمدة شهرٍ في ظل حُكم الدكتاتورية نظرًا لمعارضته العلنية لها. وأقرَّت حكومته نشر أول تقريرٍ رسميٍ عن الفظائع المُرتكبة بحق مُعارضي النظام. وعلى مدار ثمان سنوات، فشلت حكومة لولا في تحديد موقع أي جثةٍ من جُثث المخفيين قسريًا، والأهم من ذلك هو أنَّ كاردوسو ولولا لم يُفكِّرا مُطلقًا في إلغاء قانون العفو الذي حصَّن مُنتهكي حقوق الإنسان من المُحاكمة. ووصفت المجلة لولا تحديدًا بأنَّه كان براجماتيًا، ولم يرغب في إثارة المُشكلات مع الجيش.

لولا دا سيلفا وسط مؤيديه بعدإصدار مذكرة اعتقال بحقه – ساو باولو – أبريل (نيسان) 2018

وتُرجِع المجلة ذلك التراخي في التعامل مع القضية إلى غياب الضغط العلني الكافي لإلغاء قانون العفو، اللهم إلَّا جهود مجموعةٍ صغيرةٍ من منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية وأقارب الضحايا والمخفيين. وفي الوقت ذاته، عارض المدافعون عن الدكتاتورية فكرة إلغاء القانون علنًا وفي قاعات المحاكم. ولم يجد الكونجرس الوطني البرازيلي دافعًا للتفكِّير في المسألة مع غياب الاحتجاج الشعبي. وفي عام 2010، طالبت نقابة المحامين البرازيليين المحكمة العُليا بإلغاء حصانة المُعذِّبين بموجب قانون العفو، لكنَّ المحكمة رفضت الطلب.

وتشكَّلت لجنة تقصي الحقائق البرازيلية أخيرًا عام 2012 في ظل حكم الرئيسة ديلما روسيف. وتحدَّث التقرير عن التعذِّيب الذي تعرَّضت له ديلما لمدة 22 يومًا داخل وحدة تحقيقٍ كشابةٍ ثوريةٍ عام 1970، وتحوَّلت إلى سجينةٍ سياسيةٍ على مدار العامين التاليين في أعقاب ذلك. وأُوكِلت لجنة تقصي الحقائق بمهمة التحقيق في عمليات القتل والإخفاء القسري التي حدثت على يد القوات المُسلَّحة. لكن اللجنة افتقرت إلى السلطات العقابية، ولم تتمكَّن من إجبار الجيش على تسلِّيم الوثائق المُتعلَّقة بمواقع المخفيين. وعلى غرار أسلافها، عارضت ديلما مراجعة قانون العفو لأنَّها لم ترغب أن تدخل صراعًا مع الجيش. وأعربت عن رفضها لأي توجُّهٍ يسير في طريق «الانتقام»، كما فعل مُؤلفو الكتاب.

عودةٌ إلى الماضي

على مدار 40 عامًا، احتفظت البرازيل بقانون العفو الذي تبنَّاه النظام العسكري، والذي استخدم سلطته في إعلان حصانته من المساءلة. ولا ترى المجلة عجبًا في أنَّ بعض مراقبي الأوضاع داخل البرازيل يُشيرون إلى قانون عام 1979 بوصفه قانون «العفو الذاتي» للجيش. إذ تجنَّبت البلاد الانخراط في أي حوارٍ وطنيٍ عن تاريخها بسبب ذلك القانون؛ مما حال دون تحقيق العدالة للضحايا وأسرهم.

البرازيل تنهي «شهر العسل» بين أمريكا اللاتينية وفلسطين

ويستشهد تقرير المجلة بباولو دي تارسو فانوتشي، وزير حقوق الإنسان البرازيلي السابق، الذي قال: «لم تعُد لدينا أي حركاتٍ كبيرةٍ في المجتمع تُناقش النظام العسكري». ويُرجِع التقرير عدم تحمُّل الجيش المسؤولية عن انتهاكات حقوق الإنسان إلى عدم تصالح القوات المسلحة البرازيلية مُطلقًا مع حقيقة أنَّ الدكتاتورية خرقت مفهوم الديمقراطية وسيادة القانون.

وأضحى الحديث عن حقوق الإنسان في أي قضيةٍ يُشكِّل عبئًا داخل المجتمع البرازيلي؛ إذ يعود تاريخ التعذيب داخل السجون ومراكز الشرطة البرازيلية إلى فترة ما قبل الدكتاتورية، وما يزال الأمر يُمثِّل مشكلةً كُبرى. ويتقبَّل الكثير من البرازيليين تلك الممارسات بوصفها طبيعيةً، وينظرون إلى شكاوى حقوق الإنسان على أنها دعوةٌ خاصةٌ لحماية المجرمين.

وترى المجلة في انتخاب بولسونارو عارضًا آخر من أعراض سياسات النسيان التي تنتهجها البرازيل. فخلال إجراءات الكونجرس التي أدَّت إلى سحب الثقة من الرئيسة ديلما عام 2016 نتيجة مخالفاتها المالية، أهدى بولسونارو صوته ضد الرئيسة إلى الشخص الذي قام بتعذيبها، العقيد كارلوس ألبيرتو بريلانتي أوسترا، قائد مركز التحقيق الذي احتُجِزت ديلما داخله عام 1970.

وأعرب بولسونارو عن ازدرائه لوزارة حقوق الإنسان، وطالب بتطهير البرازيل من اليساريين. ويرى التقرير في انتخابه تهديدًا لتقدُّم البرازيل المتواضع والمُثابر تُجاه ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية.

يتسلَّم بولسونارو مقاليد السلطة في خِضَم حرب المخدرات العنيفة التي شارفت على ضرب الرقم القياسي لأعداد الضحايا (الذين وصل عددهم إلى 63880 قتيلًا عام 2017). ويدعم الرئيس الجديد إنهاء حظر ملكية السلاح (وهو القانون الذي ينطبق الآن على الجميع باستثناء رجال الشرطة والقُضاة والمُدِّعين العموميين)، ودعا إلى إعفاء ضباط الشرطة الذين يقتلون المواطنين من المحاكمة. ويخشى بعض المراقبين أن يسير بولسونارو على خطى الرئيس الفلبيني رودريجو دوتيرتي، الذي تغاضى عن قتل المُتهمين بالإتجار في المخدرات وتعاطيها بدون مُحاكمة.

بعد عزل رئيسة البرازيل.. الولايات المتحدة تعود لتدبير الانقلابات في أمريكا اللاتينية

وبدأ بولسونارو بالفعل في إعادة تشكيل الحكومة مُعتمدًا على ضباطٍ حاليين ومتقاعدين من الجيش، ليعكس نزعة تجنُّب إخراط القوات المُسلَّحة في الحكومات التي أعقبت فترة الدكتاتورية. واستحوذ ضباط الجيش الحاليون والمتقاعدون على خمسةٍ من أصل 22 حقيبةٍ وزاريةٍ خصَّصها حتى الآن. فضلًا عن أنَّ هاميلتون موراو، نائب الرئيس المنتخب، هو جنرالٌ متقاعد. ولا تُبشِّر حكومةٌ مملوءةٌ بالعسكريين بالخير للمساءلة بشأن حقوق الإنسان حسبما ترى المجلة.

لكنَّ «فورين أفيرز» تظن أنَّ هناك استثناءً واحدًا لتلك الموجات المثيرة للقلق. ففي خطوةٍ تتسم بالدهاء السياسي، عيَّن بولسونارو القاضي الفيدرالي السابق سيرجيو مورو على رأس وزارة العدل التي توسَّعت سُلطاتها حديثًا. يحظى مورو بشهرةٍ كبيرةٍ وسمعةٍ طيبة، إذ ترأس تحقيق «فضيحة غسيل السيارات» المتعلقة بالفساد وعمليات غسيل الأموال التي بدأت عام 2014، ونتج عن التحقيق سجن لولا وعددٍ من أباطرة الأعمال عام 2014.

كسر تحقيق الفساد هذا شوكة التقليد البرازيلي الذي يمنح الحصانة للأغنياء وذوي النفوذ. وترى مجلة «فورين أفيرز» أنَّ مورو أصبح بإمكانه الآن أن يُؤدي دورًا حيويًا من الناحية القانونية والسياسية والأخلاقية داخل بلادٍ تتراجع إلى الوراء. وربما يمثِّل وزير العدل الجديد آخر خط دفاعٍ عن الديمقراطية وحقوق الإنسان داخل البرازيل الجديدة، التي يقودها رئيسٌ يتذكَّر ويتوق إلى واحدةٍ من أكثر الفترات ظلامًا وأقلها ديمقراطيةً في تاريخ البلاد.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات