هل أنت حائر بشأن ملحمة «البريكست» التي استمرت 1300 يوم؟ هذا الملخص يوضح لماذا وكيف حدثت، وما الذي يمكن توقعه في عام 2020 وما يليه؟

نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية موجزًا وافيًا، أعده مراسلوها: جون هنلي وجنيفر رانكين وليزا أوكارول، شرحوا فيه كل ما يهم القارئ حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدءًا من الساعة 11 مساء يوم 31 يناير (كانون الثاني)، وما يترتب على ذلك بالنسبة للمواطنين البريطانيين في دول الاتحاد الأوروبي، ومواطني الكتلة في بريطانيا، والآفاق المستقبلية للمفاوضات التجارية المقبلة بين الطرفين.

ويتساءل الكُتاب في بداية المقال: «من أين نبدأ؟ هناك الجغرافيا: بريطانيا جزيرة، وهي تنفصل جيولوجيًّا من القارة منذ ثمانية آلاف عام. وهناك التاريخ: على عكس معظم أوروبا الغربية، لم تقض القرون القليلة الماضية كساحة معارك. بل كان تاريخها، بالأحرى، عالميًّا وإمبراطوريًّا».

كل ذلك، بالإضافة إلى بطولات الحرب العالمية الثانية، منحها شعورًا عميقًا بالاستثنائية، عززه نجاح اقتصادي نسبي، وصحافة شعبية متشككة بأغلبية ساحقة تجاه الاتحاد الأوروبي، وتعشق إطلاق الأكاذيب المتهافتة حول بروكسل.

فكرة انفصال بريطانيا عن أوروبا قديمة

يقول المقال إن «كل هذا اقترن في نهاية المطاف لخلق انطباع بأن الاتحاد الأوروبي هو في الأساس مؤامرة معادية لبريطانيا. وبرزت مشاعر رفض الأوروبانية المحافظة المتشددة مع خطاب مارجريت تاتشر في مدينة بروج الهولندية عام 1988، وألحقت الحزب بصفوف المعارضة في التسعينيات، ثم عادت بحماسة شديدة بمجرد عودة المحافظين للحكم في عام 2010».

دولي

منذ شهر
هل تلبي أفريقيا طموحات «بريطانيا العظمى» بعد «البريكست»؟

وسط التداعيات المريرة للانهيار المالي، أدى القلق العام المتزايد بشأن الهجرة والتهديد السياسي من اليمين، في شكل حزب استقلال المملكة المتحدة المناهض للاتحاد الأوروبي الذي يرأسه نايجل فاراج، إلى دفع ديفيد كاميرون للتعهد بإجراء استفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إذا فاز في انتخابات عام 2015.

وانتصرت حملة شعبية وعاطفية وخالية من الأدلة، انطلقت بشعار ملهم «استعيدوا السيطرة»، وحرك الناخبون مجموعة واسعة من العوامل لكي يختاروا خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بنسبة 52% مقابل 48%.

وبدأت ثلاث سنوات من الجمود المرهق، إذ رفض البرلمان حشد أغلبية لصالح اتفاق يخيم عليه انعدام اليقين، بشكل رئيسي فيما يتعلق بالوضع المستقبلي لأيرلندا الشمالية.

إذن ما الذي كسر الجمود؟

باختصار، اجتماع في مكان حفل زفاف في «ويرال» في يوم بارد في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، حيث كسر بوريس جونسون ورئيس الوزراء الأيرلندي ليو فارادكار الجمود من خلال اتفاق حول ما يجب القيام به بشأن الحدود البرية الشائكة بين أيرلندا وأيرلندا الشمالية.

Embed from Getty Images

كانت هذه الحدود حجر عثرة يبلغ طولها 300 ميل، بالنسبة إلى تيريزا ماي، التي لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق بشأن كيفية إخراج أيرلندا الشمالية من الاتحاد الأوروبي دون إعادة عمليات التفتيش الحدودية الفاشلة والبغيضة.

وافق جونسون وفرادكار بشكل أساسي على تحويل عمليات التفتيش إلى ما بين الحدود القائمة بين أيرلندا الشمالية وبقية المملكة المتحدة.

الصفقة ليست موضع ترحيب في أيرلندا الشمالية، غير أنها تحظى بدعم حزب المحافظين وأغلبيته المكونة من 80 عضوًا. لذلك، بعد أن وافق عليها النواب في ديسمبر (كانون الأول)، ويجري التصديق عليها في البرلمان الأوروبي و«وستمنستر» (مقر البرلمان البريطاني) في وقت لاحق من الأسبوع الجاري، سوف يسدل الستار النهائي على 47 سنة من عضوية الاتحاد الأوروبي في الساعة الحادية عشر مساء يوم 31 يناير (كانون الثاني).

هل المملكة المتحدة الآن خارج الاتحاد الأوروبي؟

يجيب المقال: «نعم، ولكن». في منتصف الساعة 11 مساءً في 31 يناير (منتصف الليل في بروكسل)، تتوقف عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي. وهكذا يكون قد أُقر الطلاق. والطريقة الوحيدة للعودة هي طلب الانضمام للاتحاد مرة أخرى.

الكثير من الناس قد لا يلاحظون الفرق، إذ ستدخل المملكة المتحدة فترة انتقالية مدتها 11 شهرًا لإتاحة الوقت للتفاوض على علاقة جديدة.

لكن الكثير من الناس قد لا يلاحظون الفرق، إذ ستدخل المملكة المتحدة فترة انتقالية مدتها 11 شهرًا لإتاحة الوقت للتفاوض على علاقة جديدة. وهذا يعني البقاء في السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، والاتحاد الجمركي الخاص به ودفع إسهامها في ميزانيته. ويمكن للمواطنين البريطانيين الاستمرار في العيش والعمل والدراسة والتقاعد في الاتحاد الأوروبي، بينما سيتمتع مواطنو دول الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين بهذه الحقوق المتبادلة في المملكة المتحدة.

ربما تكون اللحظة الأكثر أهمية هي الأول من يناير 2021، أول أيام المملكة المتحدة خارج قواعد الاتحاد الأوروبي. فبموجب اتفاقية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يمكن تأجيل ذلك اليوم حتى عام 2022 أو 2023، لكن جونسون استبعد أي تمديد لفترة الانتقال.

ما الذي سيتغير بالفعل يوم الجمعة؟

ستستمر الحياة كالمعتاد بالنسبة للأفراد مع تغير رئيسي واحد: لن يعد مواطنو المملكة المتحدة، اعتبارًا من 11 مساءً، مواطنين في الاتحاد الأوروبي.

سيظل من يحملون جوازات السفر البريطانية قادرين على السفر والعمل في الاتحاد الأوروبي؛ لأن البلد سيظل في السوق الموحدة في الفترة الانتقالية حتى 31 ديسمبر، على أن تطبق حرية التنقل للسلع والأفراد والخدمات ورأس المال عبر الحدود حتى ذلك التاريخ.

التغيير الرئيسي هو تغيير قانوني ومؤسسي.

ولكن التغيير الرئيسي هو تغيير قانوني ومؤسسي. إذ ستكون العملية التي استندت إلى المادة 50 (من معاهدة لشبونة للاتحاد الأوروبي، والتي صيغت لتمكين أي عضو من الخروج) انتهت وغير قابلة للتغيير. والجمعة هي نقطة اللاعودة إلى الاتحاد الأوروبي.

ستستمر المملكة المتحدة في اتباع قواعد الاتحاد الأوروبي، ولكن دون أن يكون لها رأي في صياغتها. ولن يلعب الوزراء البريطانيون أي دور في عملية وضع القوانين في الاتحاد الأوروبي. وسيتوقف رئيس الوزراء عن حضور قمم الاتحاد الأوروبي لتحديد أولويات الكتلة.

وسيُرسل الأعضاء البريطانيون في البرلمان الأوروبي الذين يبلغ عددهم 73 عضوًا إلى بلادهم، مع إرسال أحد أعلام المملكة المتحدة في البرلمان إلى بيت التاريخ House of History الذي يموله الاتحاد الأوروبي. وآخر مفوض للمملكة المتحدة، جوليان كينج، ودع بروكسل بالفعل. وبذلك سوف يمضي الاتحاد الأوروبي قدمًا بدون بريطانيا.

على مدار 47 عامًا، رحبت الحكومات البريطانية بالسياسات الاقتصادية الليبرالية (قبل كل شيء السوق الموحدة)، وعززت توسيع الاتحاد الأوروبي، ووضعت إعانات للسياسة الإقليمية للمناطق الأكثر فقرًا، ودفعت إلى إصلاح مصايد الأسماك والزراعة، وخففت بعض قوانين حماية البيئة (وأيدت سن قوانين أخرى)، بينما تجنبت اليورو ومنطقة شنجن غير المقيدة بجوازات السفر.

واستنتج أحد الدبلوماسيين الفرنسيين المخضرمين أن المملكة المتحدة كان لديها «أفضل عالم ممكن». أما الآن، فانتهى الأمر.

كيف تخطط بريطانيا للاحتفال بمغادرة الاتحاد الأوروبي؟

بعد ما يقرب من نصف قرن من العضوية، يعد الخروج عن الاتحاد الأوروبي حدثًا تاريخيًّا. لكن يجب على رئيس الوزراء أن يكون حريصًا على عدم تعميق الانقسامات في البلاد من خلال الاحتفال المفرط ولذا اختار بدلًا من ذلك سلسلة من الفعاليات المخففة للاحتفال بهذه المناسبة.

بدلًا من أن تدق ساعة بيج بن مع مغادرة المملكة المتحدة رسميًّا في الساعة 11 مساءً يوم الجمعة، ستكون هناك ساعة للعد التنازلي على مقر رئاسة وزراء بريطانيا.

Embed from Getty Images

وفي محاولة للإعراب عن التزام حزب المحافظين «برفع مستوى» البلاد، سيعقد اجتماع خاص لمجلس الوزراء في مكان لم يعلن عنه بعد في شمال إنجلترا. وسوف يرفرف علم المملكة المتحدة من جميع ساريات الأعلام في ساحة البرلمان، لكن لن يكون هناك تخفيض رمزي لعلم الاتحاد الأوروبي.

سوف يجري تداول عملة (بريكست) من فئة الخمسين بنسًا «Brexit 50p» التذكارية وعليها عبارة «السلام والرخاء والصداقة مع جميع الأمم». كذلك هناك طوابع بريد جديدة لهذه المناسبة يجرى إعدادها.

تستضيف حملة نايجل فاراج وجماعة «Leave Means Leave» حفلة للعد التنازلي في ساحة البرلمان، مع تشجيع مؤيدي الخروج على ارتداء ملابس تنكرية. ولا يوجد أي احتفالات رسمية لمؤيدي البقاء في الاتحاد الأوروبي، لكن قراء الجارديان نشروا خططهم الخاصة لإحياء هذا اليوم المهم.

ماذا سيحدث بعد ذلك؟

هناك جدول زمني محدد لهذا العام مع توقع بدء المفاوضات رسميًّا بعد 25 فبراير (شباط).

بحلول الأول من يوليو (تموز)، يجب أن يكون هناك اتفاق بشأن مصايد الأسماك وقرار المملكة المتحدة بشأن ما إذا كانت ستطالب بتمديد الفترة الانتقالية.

محادثات تجارية غير مسبوقة

ويتابع المقال أن جونسون حث بروكسل على المسار السريع للمحادثات التجارية، لكن الاتحاد الأوروبي يتحرك بوتيرته الخاصة. ومن المقرر إصدار مسودة لصلاحيات المفاوضات بحلول الأول من فبراير (شباط)، ومن المتوقع أن يوافق وزراء الاتحاد الأوروبي على صلاحيات كبير المفاوضين، ميشيل بارنييه، في 25 فبراير، مما يتيح بدء محادثات رسمية بعد ذلك بوقت قصير.

ستكون هذه المحادثات غير مسبوقة، ويمكن أن تغطي مجموعة واسعة من السياسات، بما في ذلك التجارة والأمن، والشؤون الخارجية، والبيانات، ومصائد الأسماك، والعلاقات الثقافية والتعليمية، وأكثر من ذلك بكثير.

من المحتمل ألا يكون هناك سوى اتفاق «أساسي» يشمل التجارة ومصائد الأسماك والأمن.

رغم ذلك، ومع بقاء 11 شهرًا فقط للتفاوض، من المحتمل ألا يكون هناك سوى اتفاق «أساسي» يشمل التجارة ومصائد الأسماك والأمن. وإذا كان الأمر كذلك، فستحل نهاية عام 2020 بينما لا يزال هناك الكثير من الأعمال غير المكتملة. وأثارت التطلعات المختلفة فيما يتعلق بالمحادثات التجارية احتمال عدم التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية هذا العام.

إن انتهاء الفترة الانتقالية دون إبرام صفقة تجارية لن يؤدي إلى الانهيار الدبلوماسي الكبير الذي كان يمكن أن يؤدي إليه الفشل في التوصل إلى اتفاق للانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

غير أنه سيكون له عواقب محلية هائلة، إذ يعبر ممثلون عن صناعة السيارات والمستشفيات والزراعة والمديرين بالفعل عن قلقهم إزاء إعلان «ساجد جاويد» أن المملكة المتحدة لن تتبع قواعد الاتحاد الأوروبي، ما سيتسبب في حدوث تأخير في ميناءَيْ دوفر وكاليه، وربما يجبر الشركات على مغادرة البلاد.

في حالة عدم وجود اتفاق، يظل الاتفاق السابق بشأن حقوق المواطنين والأموال والحدود الأيرلندية كما هو.

الترتيبات الخاصة التي تطبق في أيرلندا الشمالية سوف تدخل حيز التنفيذ، سواء وجد اتفاق أو لم يوجد.

وسوف يستعد كلا الجانبين للصدمة الاقتصادية الناتجة عن التجارة بموجب شروط منظمة التجارة العالمية، وهي نتيجة تعد أكثر ضررًا للمملكة المتحدة. لكن المحادثات ستستمر.

ما القضايا الكبرى التي على المحك هنا؟

يتابع التقرير: يتصدر القائمة اتفاق تجاري لضمان تدفق السلع الحر وفقًا للتعريفة الجمركية المعمول بها بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة. لكن الاتحاد الأوروبي سوف يوافق على التعريفة الجمركية الصفرية والحصص الصفرية إذا تعهدت المملكة المتحدة بالإغراق الصفري، بمعنى عدم خفض المعايير الاجتماعية والبيئية لمنافسة الاتحاد الأوروبي.

من شبه المؤكد أن يشتبك المفاوضون بشأن رفض الاتحاد الأوروبي إدراج الخدمات إلى الاتفاق التجاري، مما يترك مدينة لندن معتمدة على مجموعة من اتفاقيات الوصول إلى الأسواق التي يمكن سحبها في أي وقت.

الموافقة على بديل لمذكرة الاعتقال الأوروبية سوف تتطلب من ألمانيا تغيير دستورها.

ستكون المعركة المبكرة الأخرى حول الأسماك، إذ يسعى الاتحاد الأوروبي إلى ربط تجارة السلع بالمحافظة على الوضع الراهن فيما يتعلق بالوصول إلى المياه البريطانية، وهو مطلب ينظر إليه على أنه مثير للسخط في لندن.

تبدو الموضوعات غير التجارية أسهل، ولكنها مليئة بالألغام السياسية. على سبيل المثال، الموافقة على بديل لمذكرة الاعتقال الأوروبية سوف تتطلب من ألمانيا تغيير دستورها. وستصارع المملكة المتحدة من أجل تأمين الوصول إلى بعض قواعد بيانات مكافحة الجريمة في الاتحاد الأوروبي.

ماذا سيحدث للاقتصاد؟

يجيب المقال: ذلك يعتمد على من توجه له هذا السؤال. على المدى القصير، يبدو أن الكثير من المخاطر جرى تقييمها، على الأقل في أسواق العملات، إذ ما يزال الجنيه الإسترليني يعاني من الضعف مقارنة بما كان عليه في يونيو (حزيران) 2016. بينما سوق البورصة متقدم جدًّا.

ربما تسمح توقعات مستقبلية أكثر تأكيدًا للاستثمار في الأعمال التجارية بالتعافي في بريطانيا، بعد سنوات من التخلف عن نظرائها في مجموعة الدول السبع الصناعية. لكن في مقابل ذلك، يجب وضع عدم القدرة على التنبؤ بالمحادثات التجارية التي تلوح في الأفق في الميزان.

كيف تنظر أوروبا إلى لحظة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟

عبر الاتحاد الأوروبي دائمًا عن أسفه لقرار بريطانيا بالمغادرة، وكرر لأطول فترة ممكنة من الناحية القانونية خلال عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أن الباب ما زال مفتوحًا إذا غيرت المملكة المتحدة رأيها، ومؤخرًا، كرر أنها يمكنها دائمًا إعادة تقديم طلب للانضمام بعد المغادرة.

إلا أن التكتل دافع أيضًا بقوة عن مصالحه، ولا سيما سلامة السوق الموحدة، وأصر بإجماع غير متوقع، على أن بريطانيا لا يمكنها الاستحواذ على كل شيء من خلال الاحتفاظ بفوائد عضوية الاتحاد الأوروبي مع ابتعادها عن قواعده.

Embed from Getty Images

وتصاعد الإحباط بسبب ما رآه الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي السبع وعشرين من تردد بريطانيا في قبول العواقب الواقعية المترتبة على التصويت بالمغادرة، وعدم قدرتها على الاتفاق على نوع البريكست الذي تريده، ناهيك عن الأشهر الطويلة من الدراما النفسية البرلمانية والشلل الذي تلا ذلك.

وأشار المقال إلى أن بعض الدول (فرنسا) اتخذت خطى أكثر تشددًا من غيرها، فيما سيعاني البعض (هولندا والدنمارك) أكثر بكثير من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق.

لكن دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين يجب أن تحافظ على وحدتها خلال محادثات العلاقات المستقبلية: بغض النظر عن الضربة القاسية التي قد يوجهها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن السوق الموحدة الضعيفة هي احتمال أكثر ضررًا بكثير.

ماذا يعني كل هذا بالنسبة للبريطانيين في أوروبا؟

لا أحد يعرف ذلك على نحو كامل حتى الآن، فما زال هناك الكثير الذي يجب التفاوض حوله. ويضمن اتفاق الانسحاب الحقوق الأساسية للمواطنين البريطانيين في العيش والعمل داخل البلدان المضيفة لهم في الاتحاد الأوروبي، ووضع مشابه إلى حد كبير في كل دولة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتنسيق على مستوى الاتحاد الأوروبي بشأن الرعاية الصحية المتبادلة والضمان الاجتماعي.

ونظرا إلى أن المملكة المتحدة ستبقى في السوق الموحدة، سيحتفظ البريطانيون بحرية الحركة داخل الاتحاد الأوروبي كما كانوا من قبل خلال فترة الانتقال البالغة 11 شهرًا. وبعد انتهاء هذه المدة، سيكون لهم حق الإقامة، بشرط أن يسجلوا، أو في بعض البلدان يتقدمون بطلب، في غضون فترة زمنية محددة، وبعد فترة زمنية، يطلبون الإقامة الدائمة.

لكن عندما تغادر المملكة المتحدة السوق الموحدة، فإن بعض الحقوق سوف تسقط، بما في ذلك حرية الحركة. ويمثل هذا ضربة كبيرة لـ80% من مواطني المملكة المتحدة في القارة ممن هم في سن العمل أو أقل؛ إذ إنهم ناضلوا بجد من أجل إتاحة حرية الحركة في اتفاقية الانسحاب، لكن الاتحاد الأوروبي قرر أن تكون هذه جزءًا من المحادثات التجارية.

بعض الحقوق الممنوحة للمملكة المتحدة ليست مضمونة بعد، مثل الرسوم المحلية للطلاب البريطانيين في القارة الذين يرغبون في الدراسة في المملكة المتحدة، وحقوق لم شمل الأسرة بالنسبة للبريطانيين العائدين إلى المملكة المتحدة مع أفراد أسرة ينتمون للاتحاد الأوروبي.

بالنسبة لمواطني الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة، فإن هذه اللحظة سيكون لها تداعيات مادية طويلة الأمد.

سيشعر العديد من الناخبين البريطانيين الذين كانوا متحمسين للبقاء في الاتحاد الأوروبي بالغضب والتأثر الساعة 11 مساء يوم 31 يناير. في حين أن الحياة سوف تستمر كالمعتاد بشكل عام، فإنها نقطة اللاعودة، ومنذ الأول من فبراير لن يكون المواطنون البريطانيون مواطنين في الاتحاد الأوروبي.

لكن بالنسبة لمواطني الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة، فإن هذه اللحظة سيكون لها تداعيات مادية طويلة الأمد. ففي حين قدمت الحكومة تأكيدات بأنهم لن يواجهوا الترحيل أو فقدان الحقوق الاجتماعية أو التوظيف، فإن أواصر الثقة في الحكومة ضعيفة، لأسباب ليس أقلها فضيحة «ويندرش».

وماذا يعني كل هذا بالنسبة لبقية العالم؟

يجيب المقال: على الرغم من أنه سيؤثر بالتأكيد في المملكة المتحدة أكثر من الاتحاد الأوروبي من جميع النواحي تقريبا، فإن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيضعف بلا شك الاتحاد اقتصاديًّا وسياسيًّا. إذ كانت بريطانيا ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، وهي مساهم رئيسي في الميزانية، وقوة عسكرية رئيسية وواحدة من قوتين نوويتين في الاتحاد، وعضو دائم في مجلس الأمن الدولي.

ربما تكون مؤسسات الاتحاد الأوروبي صمدت أمام اختبار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بشكل أفضل من المتوقع حتى الآن، وزاد دعم الاتحاد الأوروبي بين مواطنيه بشكل عام. وأثبت البريكست أيضًا أنه درس مفيد، إذ تخلت جميع أحزاب التكتل القومية والرافضة للأوروبانية تقريبًا عن التعهد باتباع نموذج المملكة المتحدة.

ويختتم الكُتاب المقال بالإشارة إلى خسارة الاتحاد الأوروبي من خروج بريطانيا «لكن رحيل المملكة المتحدة صرف الانتباه عن عدد من المشكلات الكبيرة والعاجلة الأخرى، بما في ذلك أزمة المناخ، ومن المرجح أن يكون الاستقرار على شكل العلاقة الجديدة عملية فوضوية ومنهكة. وعلى المدى الطويل، وفي ميزان القوى العالمية، ستكون أوروبا الأصغر حجمًا والمفتتة هي أوروبا الأضعف».

في مواجهة الصين العدوانية والولايات المتحدة التي تطبق المزيد من السياسات الحمائية، والتي لا يمكن التنبؤ بها، سيحتاج الاتحاد الأوروبي إلى أن يكون أكثر صرامة بكثير، بأن يتبنى سياسة خارجية مركزية ويطبق قواعد أقوى تضمن للشركات الأوروبية أن تتنافس مع الشركات الأجنبية. والبريكست يجعل هذه الضرورة أكثر إلحاحًا».

تاريخ

منذ 3 شهور
مترجم: 8 خبراء يجيبون.. هل يعد الاتحاد الأوروبي ناجحًا أم فاشلًا؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد