في متابعة لتداعيات البريكست (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) حتى الآن على الأعمال التجارية في المملكة المتحدة، رصدت وكالة «بلومبرج» – في مقال نشرته – التأثير السلبي الذي لحق بالقطاع المالي في لندن، والذي يهدد بالتفاقم إذا ما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق.  

وسواء تركت المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق أو توصلت إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة خلال الأسابيع المقبلة، تؤكد تغطية بلومبرج أن البريكست كان له تأثيره السلبي بالفعل على صناعة التمويل في بريطانيا. 

مرت ثلاث سنوات وتعاقب على الحكم ثلاثة من رؤساء الوزراء منذ التصويت بالخروج من الاتحاد الأوروبي. غير أن المفاوضات المتوترة والاضطرابات السياسية أدت إلى تراجع الثقة في الصناعة؛ مما جعل الشركات المالية تستعد لنقل آلاف الوظائف – وربما تريليون جنيه إسترليني (1.24 تريليون دولار) من الأصول – إلى خارج لندن.

هناك مؤشرات على المرونة: فقد وسعت لندن من ريادتها في تداول أسعار صرف العملات الأجنبية منذ الاستفتاء، وما زالت المدينة تمثل المركز المالي الأوروبي الوحيد في تصنيف «زد/ين» الاستشاري لأفضل 10 شركات في العالم.

ومع ذلك قالت كاثرين ماكجينيس رئيسة لجنة السياسات والموارد في «مؤسسة مدينة لندن» التي تشرف على الحي المالي، إنه لا يوجد أدنى شك في أن عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تضر بالخدمات المالية، التي تمثل 11٪ من إيرادات الضرائب في المملكة المتحدة.

وقالت ماكجينيس في مقابلة «إن المملكة المتحدة بحاجة إلى أن تكون حذرة للغاية في كيفية تعاملها مع قطاع الخدمات؛ لأنها قد تخسر أكثر مما يمكن أن تخسره ما لم تتوخ الحذر». وأضافت: «بالطبع سنخسر بعض الأعمال التجارية التي ترتبط بالاتحاد الأوروبي». وأوضحت أنها «قلقة للغاية بشأن المدى القصير، ولا سيما إذا خرجنا بدون اتفاق».

ويقدم المقال الذي كتبه سيلا براش وفيرين فاجيلا لمحة عن أكبر التداعيات حتى الآن:

الوظائف والأصول

إن المخاوف المبكرة حول نزيف لندن لعشرات أو مئات الآلاف من الوظائف لم تصبح حقيقة. ومع ذلك فقد قامت البنوك الاستثمارية العالمية الكبيرة بنقل ألف وظيفة إلى القارة حتى الآن، ويمكن لما مجموعه 7 آلاف وظيفة أن تنتقل بسهولة على المدى القصير، وفقًا لشركة الاستشارات «إي واي». 

وقالت «إي واي» في 19 سبتمبر (أيلول) إن البنوك خصصت أيضًا ما يصل إلى تريليون جنيه استرليني من الأصول للانتقال إلى الاتحاد الأوروبي، لكنها كانت بطيئة في التحويل. وقالت شركة «تي بي آي سي إيه بي»، أكبر شركة وساطة في العالم، الشهر الماضي: إنها قد تنقل ما يصل إلى 60 وسيطًا من لندن إذا غادرت المملكة المتحدة بدون اتفاق.

البريكست

الريبو

نقلت شركة «سي أم إي جروب آي إن سي»، أكبر بورصة في العالم، أعمال الريبو الأوروبية بقيمة 230 مليار دولار على منصة «بروكر تيك» التابعة لها إلى أمستردام، وفقًا لأحدث بيانات من الشركة. حصلت على موافقة الجهات التنظيمية في مارس (آذار). 

ويظل في لندن ما يقرب من 40 مليار دولار من ريبو المملكة المتحدة. تتيح صفقات الريبو للمستثمرين الكبار – مثل صناديق الاستثمار المشتركة – كسب المال عن طريق إقراض النقود الخاملة لفترة وجيزة للبنوك وشركات الوساطة، الذين يتلقون التمويل عن طريق إقراض الأوراق المالية التي يحتفظون بها مقابل ذلك. 

وحولت شركة «إل سي اتش» أكبر غرفة مقاصة للمشتقات في العالم، أعمال مقاصة الريبو باليورو إلى باريس في وقت سابق من العام الجاري. ويتعرض ذراع مجموعة سوق لندن للأوراق المالية إلى ضغوط من شركة «يوركس كليرنج» التي تتخذ من فرانكفورت مقرًا لها، التي تريد حصة أكبر من أعمال تبادل أسعار الفائدة باليورو. 

لقد حققت بعض التقدم في سوق متنامية، ولكن أكثر من 90٪ من السوق لا يزال في لندن. ذلك لأن الشركات الكبيرة التي تتعامل بعملات متعددة يمكنها توفير تكلفة الهامش التي يتعين عليه تركها باستخدام غرفة مقاصة واحدة فقط.

مخصصات مالية

معظم البنوك الكبرى في المملكة المتحدة تقوم بتوفير أموال لحساب التباطؤ الاقتصادي أو تعثر القروض المتعثرة مع خروج بريطانيا بدون اتفاق من الاتحاد الأوروبي.

هجرة التأمين

يجري تحويل ما يصل إلى 61 مليار جنيه من أعمال التأمين الى دول أخرى. وتقوم شركات التأمين التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرًا بنقل بواليص التأمين التي يحتفظ بها العملاء الأوروبيون إلى وحدات في لوكسمبورج وأيرلندا وأماكن أخرى: واختارت شركة أدميرال جروب «بي إل سي» على سبيل المثال مدريد حيث أنفقت ما يتراوح بين أربعة إلى 5 ملايين جنيه للقيام بهذه الخطوة.

«بوليتيكو»: كيف ورطت «بريكست» الملكة إليزابيث سياسيًا ودستوريًا؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات