بدأت بريطانيا أولى غاراتها الجوية على سوريا بعد ساعات فقط من تأييد مجلس النواب خطة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لقصف أهداف تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في سوريا: البلد التي مزقتها الحرب.

جاء التصويت بعد نقاش محتدم امتد لعشر ساعات، في ظل انقسام البرلمانيين: حول ما إذا كانت المملكة المتحدة ستنضم إلى قوات التحالف الدولي التي تقوده الولايات المتحدة في سوريا؟

صحيفة فايننشال تايمز البريطانية تناولت في تقرير لها بشأن العمليات العسكرية البريطانية في سوريا خمسة تساؤلات: حول ما إذا كانت هذه الضربات ستكون ناجعة في مواجهة تنظيم الدولة، وحول المزاعم البريطانية بوجود 70 ألفا من مقاتلي المعارضة السورية “المعتدلة”.

1- هل الضربات الجوية البريطانية في سوريا ستحدث فرقًا كبيرًا؟

الجيش البريطاني جلب بعض أسلحته التي يمكن أن تكون مفيدة في الحملة الجوية ضد تنظيم الدولة.

من بين هذه الأسلحة التي تشملها الترسانة العسكرية البريطانية صاروخ بريمستون، وهو سلاح دقيق يمكن أن يستهدف المركبات الفردية، وهو من شأنه أن يساعد قوات التحالف التي تقوده الولايات المتحدة؛ لأنه سيساعد في استهداف المزيد من قادة تنظيم الدولة، وناقلات النفط.

لكن الطائرات المقاتلة الثمانية التي تضيفها المملكة المتحدة إلى الحملة لن تحدث فرقًا استراتيجيًا كبيرًا.

2- هل تهتم الولايات المتحدة؟

عندما صوتت المملكة المتحدة على ما إذا كان يجب القيام بعمل عسكري في سوريا عام 2013، تابعت الولايات المتحدة النقاش آنذاك بشكل وثيق.

هذه المرة، وعلى الرغم من الخطابات الحماسية في البرلمان، كان القرار البريطاني أقل وزنًا؛ وذلك جزئيًا بسبب الموارد الإضافية المتواضعة التي ستجلبها.

لكن السياسة لا تزال مهمة بالنسبة لإدارة أوباما، يرسل التصويت البريطاني، الذي يأتي في أعقاب مشاركة القوات الفرنسية الرئيسية في الحملة، إشارة قوية إلى أن القوى الأوروبية ملتزمة بمواجهة التهديدات التي يشكلها تنظيم الدولة.

3- خلال المناقشات، قال ديفيد كاميرون: إنه كان هناك زخم وراء المحادثات الدبلوماسية في فيينا بشأن سوريا. فهل هذا صحيح؟

حققت الجولة الجديدة من المحادثات الدولية خلال الشهر الماضي أكثر مما توقعه معظم الدبلوماسيين، وقد وضعت تلك الجولة إيران والمملكة العربية السعودية حول طاولة واحدة؛ لمناقشة الأوضاع في سوريا لأول مرة، وأوجز المسئولون خططًا؛ لوقف إطلاق النار والانتخابات.

ومع ذلك، فإن القضية الكبرى ـ مصير الرئيس السوري بشار الأسد ـ قد تُركت جانبًا؛ لإنجاز تقدم حقيقي، سيتطلب الأمر من الولايات المتحدة وروسيا إيجاد شكل من أشكال الاتفاق حول الأسد.

4- تزعم الحكومة البريطانية أن هناك 70 ألفا من مقاتلي المعارضة «المعتدلين» في سوريا. هل هذا صحيح؟

في النقاش البريطاني، مواضيع قليلة أثارت الجدل أكثر من هذا الادعاء، وصف جوليان لويس، وهو من كبار نواب المحافظين، هذا الادعاء بـ”الملف الخادع” لديفيد كاميرون، في إشارة إلى المعلومات الاستخباراتية الوهمية قبل الحرب على العراق.

في مقابل ذلك، يعتقد بعض المحللين في مصداقية هذا الرقم، وكذلك أجهزة الاستخبارات الأمريكية، حتى لو كانت الأرقام الأمريكية تشمل أيضًا الأكراد. والواقع أن العديد من هذه الألوية كانت تعمل مع الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

مع ذلك، فإن الضجة المثارة حول الرقم 70 ألفا تحجب واقعًا أشد قسوة: صعوبة دمج عشرات المجموعات الصغيرة والمتباينة مع أجندات محلية في كثير من الأحيان في قوات مقاتلة متماسكة.

5- هل سيكون التحالف قادرًا على إخراج تنظيم الدولة من المدن الكبيرة التي يسيطر عليها؟

القوة الجوية يمكنها أن تحقق الكثير، فبإمكانها قطع خطوط الإمداد للتنظيم، والإضرار بعائداته النفطية، ومنع مقاتليه من التحرك بسهولة، ولكنها لن تطرد التنظيم من الرقة، وبعض المناطق الحضرية الأخرى.

يقول مسئولون أمريكيون: إنه إذا استطاعت الحملة توليد زخم، فإنها ستحظى بدعم محلي، حتى الآن، ومع ذلك، فإن القوات البرية الرئيسة في سوريا، والتي من شأنها أن تشارك في عمليات قتالية داخل المدن الحضرية، لم تتبلور بعد.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد