في عام 1776، لم يكُن نُطقك للحروف سيكون مختلفًا كثيرًا، سواء كنتَ ممَّن يُعلِنون استقلال أمريكا عن التاج البريطاني، أو ممَّن يدينون بالولاء للملك جورج الثالث، إذ لم تكُن اللهجتان الأمريكية والبريطانية قد تباعدتا بعد. ولكن الأمر المُفاجئ أنَّ الأفلام التاريخية الهوليودية تُخطِئ في هذا الأمر؛ فكان الوطنيون الأمريكيون وأصحاب المعاطف الحمراء يتحدَّثون بلهجتين أقرب كثيرًا إلى اللهجة الأمريكية المُعاصرة منها إلى الإنجليزية البريطانية.

كانت اللهجة البريطانية القياسية هي التي تغيَّرت كثيرًا في القرنين الماضيين، بينما لم تتغيَّر اللهجة الأمريكية العادية سوى تغيُّرًا دقيقًا. كانت الإنجليزية التقليدية، سواء تلك المنطوقة في الجُزُر البريطانية أو في المُستعمَرات الأمريكية، «رائيَّة» بدرجةٍ كبيرة، أي يُنطَق فيها حرف الراء «R» في كلمات مثل «hard» و«winter». ولكن الخطاب غير الرائيّ الآن شائعٌ في معظم أنحاء بريطانيا، فقد لا ينطِق معظم البريطانيين المعاصرين على سبيل المثال حرف الراء فيقولون «hahd wintuh».

بدأ استخدام طريقة الكلام بغير نطق حرف الراء وسط الطبقة الأرستقراطية في جنوب إنجلترا في لندن ومحيطها في زمن الثورة الأمريكية تقريبًا. حدث هذا التحوُّل – وفقًا لجون آلجيو في كتاب The Cambridge History of the English Language (الصادر عن دار نشر جامعة كامبريدج عام 2001) – لأنَّ أصحاب المكانة الاجتماعية المنخفضة الذين أصبحوا أثرياء خلال الثورة الصناعية كانوا يبحثون عن طرق لتفرقة أنفسهم عن بقية العوام، فاستخدموا النُطق غير الرائيّ المُتميِّز لإظهار وضعهم الجديد وسط أفراد الطبقة الأرستقراطية.

حتَّى أنَّ «النُطق المُستَخدَم في لندن أصبح امتيازًا لسلالة جديدة من المُتخصِّصين؛ مثل المُتخصِّصين في ضبط الألفاظ، ومُعلِّمي الخطابة. كان المُتخصِّصون في ضبط الألفاظ يُقرِّرون ما النُطق الصحيح، ويضعون قواميس للنطق، ويُدرِّبون المواطنين في دروسٍ خاصةٍ باهظةٍ على التعبير العصري».

أصبح أسلوب الحديث الرفيع الذي طوَّره هؤلاء المُتخصِّصون مُوحَّدًا تدريجيًا وانتشر في أنحاء بريطانيا، بينما أبقى سُكَّان شمال إنجلترا واسكتلندا وأيرلندا على لهجاتهم الرائيَّة التقليدية إلى حدٍ كبير. كذلك ظلَّت معظم اللهجات الأمريكية رائيَّة، مع بعض الاستثناءات؛ فقد أصبحت لهجتا نيويورك وبوسطن غير رائيَّتين، إذ كانت تلك المدن واقعة تحت تأثير قوي من النخبة البريطانية بعد حرب الاستقلال الأمريكية كما يقول آلجيو.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد