أفاد موقع «ميدل إيست آي» البريطاني أنَّ هيئة رقابة برلمانية بريطانية كشفت أنَّ وزارة الدفاع البريطانية أرسلت سرًا فريقًا من المحققين إلى سجن أبو غريب سيء السمعة بالعراق، في ذروة فضيحة تعذيب السجناء وإهانتهم.

ظلت العملية سرية لسنين إلى أن اكتُشِفَت وثائق تدل على ذلك خلال التحقيق في الدور البريطاني في برنامج وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لترحيل المحتجزين إلى الخارج لاستجوابهم في دول أخرى وإساءة معاملتهم.

«نيويورك تايمز»: في صور.. حكاية عائلة عراقية فرت من جحيم حرب الخليج إلى أمريكا

أوضح تقرير الموقع أن لجنة الاستخبارات والأمن البريطانية (ISC) كانت قد أصدرت تقريرًا دامغًا يُظهر أن أجهزة المخابرات البريطانية شاركت في أكثر من 50 عملية لترحيل المحتجزين، وأنها قدمت أسئلة لتُطرح على المحتجزين الذين يُعتقد أنهم تعرضوا لسوء المعاملة فيما لا يقل عن 560 حادثة. وعلى الرغم من اكتشاف اللجنة لعملية أبو غريب السرية، فقد رفضت وزارة الدفاع البريطانية الإفصاح عن طبيعة مهمة محققيها في السجن، وما كتبوه في تقاريرهم، وكيف ردت الحكومة عليهم.

وفي تعليقها لموقع «ميدل إيست آي» على قائمة من الأسئلة المتعلقة بالتقرير، أجابت وزارة الدفاع البريطانية بشكل غير دقيق بأنَّ محققيها لم يكونوا متمركزين في السجن أثناء سيطرة الولايات المتحدة عليه. وعند طلب الموقع لمزيد من التوضيح من الوزارة، مشيرًا إلى أنَّ السجن كان تحت سيطرة الولايات المتحدة لعدة أشهر قبل وصول فريق المحققين البريطاني، لم يتلقّ أي ردٍ منها.

وشملت أسئلة الموقع البريطاني التي ترفض وزارة الدفاع الإجابة عنها الأسئلة التالية:

  • ما هو دور المحققين في أبو غريب؟
  • ما هو مضمون التقارير التي قدموها لرؤسائهم حول ظروف احتجاز ومعاملة المسجونين؟
  • كيف ردت وزارة الدفاع؟
  • هل علم وزراء الحكومة بالأمر؟

يرى الموقع أنَّ هذا الرفض من المرجح أن يؤدي ببعض أعضاء البرلمان البريطاني إلى المطالبة بفتح تحقيقٍ قضائي، للكشف عن أبعاد المسؤولية السياسية عن التعديات التي اكتشفتها اللجنة البرلمانية على حقوق الإنسان.

وأشار الموقع إلى تقريرٍ نشره الأسبوع الماضي، أفاد بأنَّ عددًا من أعضاء البرلمان البارزين كانوا حريصين على الضغط على الحكومة لإجراء تحقيقٍ جديد في عمليات ترحيل المحتجزين هذه؛ لكنهم ينتظرون هدوء الفوضى السياسية الناتجة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكسيت).

تحذيرات الصليب الأحمر ومنظمة العفو الدولية

بحسب «ميدل إيست آي»، مكث ثلاثة محققين في سجن أبو غريب بين شهري يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) من عام 2004، وفي هذا الوقت احتوى السجن 6000 سجين. وهذه الفترة كانت بعد ظهور أولى العلامات على وجود انتهاكات لحقوق الإنسان.

فقبل سبعة أشهر، حذرت منظمة العفو الدولية علنًا من أن المسجونين قد تعرضوا لإطلاق النار من قبل القوات الأمريكية أثناء احتجاجهم على اعتقالهم لأجل غير مسمى في سجن أبو غريب. وقبلها بثلاثة أشهر، شهدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر سوء معاملة النزلاء أثناء زيارة للسجن.

ولم يبدُ أن هناك أي محاولة لإخفاء الانتهاكات عن أعين مفتشي الصليب الأحمر خلال زيارتهم. فبحسب تقرير المنظمة، الذي سُرب لاحقًا: «خلال الزيارة، شهد مندوبو اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشكل مباشر ووثقوا مجموعة متنوعة من الأساليب المستخدمة لإجبار الأشخاص المحرومين من حريتهم على التعاون مع مَن يحققون معهم».

كان من بين هذه الوسائل إبقاء المسجونين عرايا في الظلام في زنزانات فارغة لأيام عديدة، وإجبار الرجال على ارتداء ملابس داخلية نسائية، وتقييد معاصم النزلاء بإحكام شديد، والتهديد والإهانات، والحرمان من النوم باستخدام الموسيقى الصاخبة والضوء الباهر.

وقال تقرير المنظمة: «بعض المحرومين من حريتهم ظهرت عليهم علامات تعذيب جسدية، وأعراض نفسية». قُدم هذا التقرير بحسب الموقع إلى الحكومة البريطانية في فبراير (شباط) 2004، بعد وقتٍ قليل من وصول محققي وزارة الدفاع إلى سجن أبو غريب، وقبل سحبهم بثلاثة أشهر.

وفي الشهر التالي، حُكم على 16 جنديًا أمريكيًا بسبب دورهم في الانتهاكات، وفي أبريل (نيسان) 2004، ظهرت الصور التي أظهرت الإساءة للسجناء لأول مرة على قناة سي بي إس التلفزيونية الأمريكية. ويبدو أنَّه عند هذه النقطة سُحب المحققون البريطانيون.

«استغلال المحتجزين لأغراض استخباراتية»

كشف الموقع أيضًا أنَّ لجنة الاستخبارات والأمن البريطانية توصلت إلى أنَّ أبو غريب كان واحدًا من بين عددٍ من السجون التي عمل فيها المحققون البريطانيون وموظفون مدنيون تابعون لوزارة الدفاع بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) واجتياح العراق عام 2003.

إذ وجدت اللجنة كذلك أنَّ وزارة الدفاع البريطانية أرسلت 28 شخصًا إلى سجن قاعدة باغرام الجوية شمال كابول بين ديسمبر (كانون الأول) 2001 ويوليو (تموز) من عام 2002.

في هذه الفترة كان من المعروف أنَّ العديد من النزلاء قد تعرضوا للتعذيب. وعثرت اللجنة على أدلةٍ على أن ما لا يقل عن 11 فردًا من هذا الفريق البريطاني «تورطوا في استغلال المعتقلين الأمريكيين لأغراض استخباراتية».

وبداية من مارس (آذار) 2003 وحتى أواخر 2004، تمركز ثلاثة أشخاص من وزارة الدفاع البريطانية في سجن تحت إدارة الولايات المتحدة في قاعدة بلد الجوية شمال بغداد. وتبين للجنة أنهم سُحبوا بسبب «عدم كفاية المرافق للمحتجزين». لكن بحسب «ميدل إيست آي»، صرح ضابطٌ زائر من القوات الخاصة البريطانية للصحفيين إنَّهم اشتكوا من احتجاز مساجين قاعدة بلد في بيوتٍ للكلاب.

وفي حين اكتشفت اللجنة البرلمانية أن المملكة المتحدة كانت متورطة بعمق في انتهاكات حقوق الإنسان في العراق وأفغانستان، يعتقد أعضاؤها حسبما ذكر الموقع أن الوكالات الاستخباراتية البريطانية حريصة الآن على تجنب الوقوع في مثل هذه الجرائم في المستقبل. لكن، في السر، أبدى عدد من أعضاء اللجنة قلقهم من أن محققي الجيش البريطاني يبدون غير مهتمين إزاء تورطهم في الإساءة للمعتقلين.

وفي عام 2017، توصلت لجنة الدفاع بالبرلمان البريطاني في تقرير لها إلى أن محققي الجيش البريطاني انتهكوا حقوق مسجونيهم في العراق كنتيجة للتدريب الذي تلقوه؛ مما «قد يعرضهم، من غير قصد، لاحتمالية انتهاك اتفاقيات جنيف خلال عملهم».

وعلى الرغم من أن لجنة الدفاع وصفت هذا بأنه «فشل من الطراز الأول»، فإن تقريرها ركز على تحقيق جنائي غير دقيق في الانتهاكات، بدلًا من التركيز على نظام التدريب الذي أدى لارتكابها.

أرض كوبية تحولت لمعتقل رعب أمريكي.. ما مصير «جوانتانامو» في عهد ترامب؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد