أظهر استطلاع أجرته YouGov، وهي شركة دولية مختصة بأبحاث الأسواق مقرها المملكة المتحدة، أن 43% من البريطانيين يعتقدون أن الإمبراطورية البريطانية كانت جيدة، بينما يفتخر 44% بتاريخ بريطانيا الاستعماري.

«إن الشعب البريطاني يعاني من (فقدان ذاكرة تاريخية) فيما يتعلق بالأعمال الوحشية التي ارتكبتها إمبراطوريتهم المندثرة». شاشي ثارور

ويضيف الدكتور شاشي ثارور، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة السابق، والعضو السابق بالبرلمان الهندي، أن نظام التعليم البريطاني تجاهل سرد الرواية الحقيقية للإمبراطورية.

وأوضح قائلًا: «لا توجد معرفة حقيقية عن تلك الأعمال الوحشية، وعن حقيقة تمويل بريطانيا لثورتها الصناعية، وازدهارها المبني على عمليات نهب الإمبراطورية، الحقيقة أن بريطانيا أتت إلى واحدة من أغنى بلدان العالم في القرن الثامن عشر، وحولتها بعد قرنين من السلب إلى واحدة من أفقر بلدان العالم».

أظهر استطلاع سابق أجرته يوجوف أن الشعب البريطاني بشكل عام فخور بالإمبراطورية البريطانية، وبماضيها الاستعماري.

إذ وجد أن 44% من البريطانيين فخورون بتاريخ بريطانيا الاستعماري، بينما يشعر 21% بالأسف على ما حدث.

أظهر الاستطلاع نفسه أيضًا أن 43% من الشعب البريطاني، يعتقد أن الإمبراطورية البريطانية كانت جيدة، في حين أن 19% قالوا إنها كانت سيئة، بينما قال 25% إنها لم تكن جيدة، ولم تكن سيئة.

حكمت الإمبراطورية البريطانية في أوج مجدها عام 1922، خُمس سكان العالم، وربع إجمالي مساحة العالم.

وعلى الرغم من ادعاء مناصري الإمبراطورية بأنها أدخلت تطورات اقتصادية مختلفة إلى المناطق التي حكمتها من العالم، يشير المنتقدون إلى المجازر والمجاعات التي ارتكبتها الإمبراطورية البريطانية، واستخدامها لمعسكرات الاعتقال.

إليكم نبذة مختصرة أعدتها صحيفة «الإندبندنت» عن أسوأ الأعمال الوحشية التي ارتكبتها الإمبراطورية البريطانية.

1. معسكرات اعتقال بوير

خلال حرب البوير الثانية بين عامي 1899 و 1902، حاصرت بريطانيا حوالي سدس سكان بوير -أغلبهم من النساء والأطفال- واحتجزتهم في المعسكرات. اكتظت تلك المعسكرات عن آخرها، وصارت عرضة لتفشي الأمراض، فضلًا عن الحصص الغذائية الهزيلة فيها.

مات 27927 مواطنًا بويريًّا من إجمالي 107 آلاف مُحتَجَز في معسكرات الاعتقال، بالإضافة لعدد غير معلوم من الزنوج الأفارقة.

يذكر أن توني بلير قدم اعتذارًا عن تلك المعسكرات منذ حوالي ثمانية عشر عامًا.

2. مذبحة أمريتسار

عندما تحدى المتظاهرون السلميون قرارات الحكومة، وتظاهروا ضد الحكم الاستعماري البريطاني في 13 أبريل/ نيسان عام 1919، في أمريتسار بالهند، حوصروا داخل حدائق جليانوالا المُسَيَّجَةُ، وأطلق جنود الجوركا النار عليهم.

وكان ذلك تنفيذًا لأمر العميد «ريجينالد داير»، واستمر الجنود في إطلاق النار حتى نفدت ذخيرتهم، ما أدى لمقتل ما بين 379 و1000 متظاهر، وإصابة 1100 آخرين، في عشر دقائق فقط.

مجَّد الشعب البريطاني «ريجينالد داير» فيما بعد على أنه بطل، ومُنح علاوة تقدر بـ26000 جنيه إسترليني تقديرًا لجهوده.

3. تقسيم الهند

كُلف «سيريل رادكليف» عام 1947 برسم الحدود بين الهند، ودولة باكستان المنشأة حديثًا، خلال مأدبة غداء واحدة.

رادكليف

قُسمت شبه القارة الهندية بفضل «سيريل رادكليف» على أسس دينية، واقتُلع أكثر من عشرة ملايين إنسان من جذورهم، وأجبر الهندوز في باكستان، والمسلمين في الهند على هجر منازلهم، ما أدى إلى اندلاع سريع لأعمال العنف.

صورة لإحدى العائلات المسلمة التي أجبرت على ترك موطنها، والتهجير لأرض جديدة بعد التقسيم

تشير بعض التقديرات إلى أن عدد من فقدوا حياتهم نتيجة عمليات القتل الطائفية، بلغ مليون إنسان.

4. ثورة ماو ماو

صورة لأحد معسكرات الاعتقال، ماو ماو

رفع آلاف المسنين الكينيين دعوى قضائية ضد حكومة المملكة المتحدة بمبلغ 200 مليون جنيه إسترليني، تعويضًا للأضرار التي واجهوها، إذ يدعون أن قوات الاستعمار البريطاني أساؤوا معاملتهم، واغتصبوهم، وعذبوهم خلال ثورة الماو ماو بين عامي 1951، و1960.

اعتقل أفراد من قبيلة كيكويو في المعسكرات، والتي وصفهوا «بمعسكرات جولاج البريطانية»، أو معسكرات الاعتقال، إذ يقولون إنهم تعرضوا للتعذيب الممنهج، وعانوا من الاعتداء الجنسي الشديد.

تتفاوت تقديرات أعداد الضحايا بشكل كبير، إذ يقدر المؤرخ «ديفيد أندرسون» أعدادهم بحوالي 20000 قتيل، بينما تعتقد «كارولين إلكينز» أن أعداد الضحايا تصل إلى 100 ألف قتيل.

5. المجاعات في الهند

قضى بين 12 و19 مليون مواطن هندي نحبهم جوعًا خلال فترة استعمار الإمبراطورية البريطانية؛ فبينما كانت تُصدّر ملايين الأطنان من القمح إلى بريطانيا، تفشت المجاعة في الهند.

بلغ عدد الموتى جوعًا من البنغاليين عام 1943، أربعة ملايين، إذ أرسل «ونستون تشرشل» الطعام إلى الجنود البريطانيين، وبعض البلدان مثل اليونان، بينما اجتاحت مجاعة قاتلة شتى أنحاء البنغال.

يذكر الكاتب ما قاله «تشيرشيل» عن مجاعة البنغال عام 1943، ويقول إنه يكره ما قاله «قال تشيرشيل: أنا أكره الهنود، إنهم شعب وحشي يدينون بدين وحشي. إن المجاعة التي انتشرت هناك، هي بالأساس خطأهم؛ فهم يتكاثرون كالأرانب».

اقرأ أيضًا: مترجم: 10 كوارث أنزلتها بريطانيا بالعالم

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد