في وسط كل تلك الأخبار عن التغير المناخي، والدعوات للتوقف عن استخدام موادٍ بعينها لإسهامها في زيادة انبعاثات الكربون، ظهرت حركةٌ اجتماعية في المملكة المتحدة للتوقف عن شراء الملابس. وفي هذا الصدد نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية تقريرًا للكاتبة باولا كوكوزا، يسلط الضوء على تلك الحركة، وما إن كانت تلك الإسهامات الفردية يمكنها إنقاذنا بالفعل.

متاجر الملابس المستعملة

أشارت باولا إلى تجربة خاضتها امرأةٌ تُدعى لورين كودري مع الملابس. تقول لورين مستهجنةً وهي تتفحص قطع الملابس: «مهترئة للغاية!»، مشيرةً إلى بلوزة، ثم تمسك بتنورةٍ وتقول: «هذه التنورة كبيرة، لكن من السهل تضييقها».

وبينما قد يبدو أنَّ لورين تتسوق في مركز تسوقٍ فخم، لكنَّها في الواقع لا تعدو تستكشف الملابس، في مهمةٍ ليس لها علاقة بشراء ملابس جديدة حتى وإن كانت مستعملة، فهي تتجول عبر صفوف الملابس المعلقة في المتجر الخيري التابع لمؤسسة «أبحاث السرطان» البريطانية ببلدة جوول شرق يوركشاير. وتقول لورين: «عليك أن تتراجع وتسأل: هل أحتاج هذه القطعة من الملابس حقًا؟».

توضح باولا أنَّ لورين هي واحدة بين عددٍ متزايد من الأشخاص الذين يحبون الملابس، لكنَّهم في الوقت نفسه يسعون بشدة لمقاومة شرائها لأسبابٍ تتعلق بالاستدامة. ووفقًا للمنظمة الخيرية «راب»، التي تحث على الإدارة المستدامة للأغراض التي يتخلَّص منها الناس، فإنَّ متوسط عمر قطعة الملابس في المملكة المتحدة لا يتجاوز عامين وشهرين.

وهناك ما يُقدَّر بنحو 30 مليار جنيه إسترليني من الملابس غير المستخدمة المعلقة في خزانات الملابس، ومع ذلك نظل نتسوق ونشتري المزيد. وتقول ماريا تشينوويث، الرئيس التنفيذي لمنظمة «ترايد»، وهي منظمة خيرية تعمل من أجل إيقاف التخلص من الملابس: «كل أسبوع نشتري 38 مليون قطعة من الملابس، ونكب 11 مليون قطعة في النفايات. وفي الحقيقة نحن لا نملك ما يكفي من الموارد لإشباع وحش التسوق هذا».

تؤمن ماريا بحسب التقرير بأنَّ المستهلكين بدأوا يتحولون إلى التسوق في متاجر السلع المستعملة، أو يدرجون عناصر مستعملة ضمن مشترياتهم.

Embed from Getty Images

وتشير إلى أنَّ هناك زيادة بنسبة 30% في معدل تحول الأشخاص إلى متاجر «ترايد» عام 2018، مقارنةً بعام 2017. وتوضح باولا أنَّها في الثمانينات، حين كانت في سن المراهقة، كان والدها يحظر عليها الشراء من المتاجر الخيرية حتى لا يظن الناس أنَّها من عائلة فقيرة. لكنَّها عصته وصارت تهرب حقائب ملابسها عبر نافذة غرفتها. والآن، تنظر إلى الاتجاه إلى شراء الملابس المستعملة على أنَّه «بادرة كبرى»، وخيار لابد عنه لأولئك الذين «يؤمنون بعدم تدمير البيئة، ولا يؤمنون بالاستهلاك المستمر والإسراف».

بحسب التقرير، في المملكة المتحدة، تقع الملابس في المرتبة الرابعة من حيث التأثير البيئي بعد السكن والمواصلات والطعام، إذ إنَّ أكثر من نصف قطع الموضة السريعة يجري التخلص منها ولم يمض عليها عامٌ واحد، وفقًا لتقرير حالة الموضة الذي أصدرته شركة «ماكينزي» عام 2018 (قطع الموضة السريعة هي قطع ملابس بأسعارٍ معقولة تنتجها شركات لتجزئة الكبرى لمواكبة صيحات الموضة الجديدة). لهذا ربما يكون من السهل بعض الشيء على الكثيرين التحول إلى أسلوب تسوق أكثر استدامة.

الملابس المستعملة: قطعة مقابل قطعة

لكن هل حقًا يمثل شراء الملابس المستعملة ترياقًا للموضة السريعة؟ للإجابة على هذا السؤال، تعود باولا إلى مدينة جوول، حيث تعمل لورين مسؤولة تسويق لشركة «جانكشن ثييتر»، وتوجد مغريات محلية كثيرة تجذبها وقت استراحة الغداء، مثل محلات شركات «دوروثي بيركنز» و«نيو لوك» و«بيكوكس». اعتادت لورين شراء الأشياء فقط «لأنَّها موجودة أمامها». وفي المساء، تتصفح موقع «أسوس»، وتقول لنفسها «عظيم، هناك خصم! والشحن مجانًا! سأطلب الكثير من الأشياء!». ثم تجد أنَّ الملابس لا تناسبها، لكنَّها تقرر الاحتفاظ بها حتى لا تتكبد عناد إرجاعها.

وبهذا المنطلق تشتري لورين قطعتين أو ثلاثة كل شهر. وتقول بحسب التقرير: «في كل مرة أدفع 20 جنيهًا إسترلينيًا (حوالي 26 دولارًا)، وتزداد كمية الملابس لدي. ثمة خزانة مكتظة بالملابس وبعضها ما تزال بعلامة السعر، نظرتُ إلى نفسي وفكرت: ما الذي تفعلينه؟».

أثار منشورٌ على موقع «فيسبوك» فضولَ لورين، وفي إحدى عطلات نهاية الأسبوع اتجهت إلى منظمة محلية مجتمعية لتبادل الملابس في مدينة لييدز. وبعد مرور أربع سنوات، صارت واحدة من المديرين الثلاثة، تساعد في الإشراف على ألفي قطعة تخرج من أبواب المركز المجتمعي الواقع في شارع وود هاوس كل شهر، منها «قطع خاصة لمصممين، وقطع قديمة، وأشياء مصنوعة يدويًا، وفساتين زفاف».

Embed from Getty Images

التقت باولا بلورين في إحدى استراحات الغداء التي اعتادت قضاءها في التسوق. وتوضح أنَّ تنورتها وبلوزتها وسترتها الصوفية كانوا من منظمة تبادل الملابس، أما حذائها فهو من متجر «أوتيزم بلس» في جوول. وأوضحت لها لورين: «في متجر التبادل، تقايض شيئًا مقابل شيءٍ من كل الأغراض». ولا تُحدد قيمة الملابس التي يمكن تبادلها، فقط من المهم أن تكون نظيفة وسليمة. ومن القطع التي تُعاد للمتجر مرارًا فساتين حفلات التخرج، فبحسب لورين «تأخذه الفتيات وترتديها ثم تعيدها». ويخصص الزبائن المنتظمون قطعًا لبعضهم. وتمتلئ غرفة القياس بالتشجيع والمدح.

ومع نمو نسبة مشاركة لورين في متجر تبادل الملابس، توضح باولا أنَّها قلَّت زياراتها إلى متجر شركة «بيكوكس»، وبدأت تحذف رسائل البريد الإلكتروني المرسلة من موقعي «أسوس» و«توب شوب» التي لم تقرأها. ومن ثم عزفت عن شراء ملابس جديدة لعام كامل. وتقول لورين: «ظننتُ أنني سأصل إلى النهاية وأفكر: لقد فعلتها، وسأجتاز الأمر، لكن ما حدث في الواقع أنَّ طريقة تفكيري تجاه الملابس تغيرت».

وبهذا، لم ينتهِ حب لورين للملابس حتى الآن، لكنَّها وجدت طريقةً سليمةً لاستعمالها. فمبادلة الملابس تسمح لها بتجديد خزانتها دون إضافة قطعٍ إليها، ويمكن لها أن تحافظ على معدل اقتنائها للملابس طالما أنَّها تتخلى عنها بالقدر ذاته، فقد مرَّ عليها وقتٌ كانت تشتري ثلاث قطع كل شهر، أما الآن صارت تبدل من 10 إلى 15 قطعة، ومعظمها أشياء اقتنتها سابقًا وبدلتها.

تجارةٌ رائجة

ثم تنقل باولا إلى سارة فيويل، التي لا تستقر الملابس في منزلها بمقاطعة بازينجستوك أيضًا. إذ تدخله وتخرج منه الكثير من الطرود، حتى أنَّها تعرفت إلى الاسم الأول لساعي البريد. لطالما أحبت سارة قص الملابس القديمة وتركيب الأزرار، حتى عندما كانت في الرابعة عشر من عمرها وكانت صديقاتها يشترين من متجر «هوليستر»، لكنَّها الآن حولت شغفها بالملابس المستعملة إلى نسخةٍ أكثر استدامة لمسألة الموضة السريعة.

بحسب التقرير، تدير سارة متجرًا يُدعى «آيدينتيتي بارتي» على موقع «ديبوب»، الذي منذ أن أُنشئ عام 2011 قدم لمستخدميه البالغ عددهم 10 مليون مزيجًا من التجارة على غرار «إي باي» مع المنشورات الجذابة على غرار موقع «إنستجرام». وتنطوي علامة سارة التجارية على الكثير من القطع بموضة «الثمانينات والتسعينات والملابس البوهيمية والرثة». فهي تحب بشكلٍ خاص «بيع الأشياء التي عليها صور الحيوانات، أو كنزة قبيحة قديمة، لكنَّها بحالة جيدة، وأي شيء من تصميم العلامة التجارية سانت ميشيل».

Embed from Getty Images

وتوضح باولا أنَّها قبل عامين، في السنة الثانية من دراستها للحصول على شهادةٍ في السياسة من جامعة جولد سميث بلندن، كانت سارة تتجول في المتاجر الخيرية عندما رأت فستانًا رائعًا حقًا. كانت لها صفحة على موقع «ديبوب»، وقد باعت بعض الملابس التي لا ترغب في ارتدائها، لذا تمكنت من شراء الفستان، وأدرجته في صفحتها تحت عبارة «يشبه فيبي كثيرًا في مسلسل فريندس Friends» ومن ثم بِيعَ على الفور. وخلال سنتها الثالثة في الجامعة كانت تشتري وتبيع بلا انقطاع. وتقول: «عندما تركت الجامعة فكرت حقًا أنَّني لم أكن أحتاج إلى وظيفة». والآن مع إنشائها لمتجر «آيدينتيتي بارتي»، أضفت سارة طابعًا احترافيًا على حبها لما هو قديم.

مشكلةٍ أخرى في نموذج العمل

لكنَّها لا تتحاشى تمامًا شراء الملابس الجديدة، فهي تشكل 10% من ملابسها. وعلى سبيل المثال، تشتري ملابس رياضية جديدة، إذ تقول: «سيكون من المقزز حقًا إن ارتديت ملابس رياضية مستعملة». حتى أنها اشترت بعضها يوم الخصومات المعروف بالجمعة السوداء: «ربما يكون هذا مناقضًا لمبادئي أن أشارك في الجمعة السوداء، لكنَّني أردتُ فقط شراء ملابس رياضية».

تحدث باولا مع سارة وهما جالستين في مقهًى في مركز للتسوق في بازينجستوك. كانت سارة ترتدي بلوزة وبنطال جينز من متجرها وسترة اشترتها من «إي باي»، وراحت تطالع في جدول أعمالها على مدار الأسبوع: يوم الاثنين تنشر على موقعها، ويوم الثلاثاء تُصور الملابس، ويوم الأربعاء تُحمِّل الصور. أما اليوم الرابع تقضيه في مسح المحلات الخيرية في بازينجستوك ونيوبيري وريدنج. والخامس والسادس تقضيهما في مزيدٍ من التصوير والنشر.

وبحسب التقرير، فإنَّ أيام سارة طويلة وحافلة، لكنَّ قضاء الساعات في قص حشوات الكتف وإزالة المناديل المستعملة من الجيوب جعلها واحدة من أفضل البائعين على «ديبوب». كان الفستان الأول لها على الموقع هو فستان فيبي، ومنذ ذلك الحين باعت أكثر من 3 آلاف قطعة، وتشمل قاعدة عملائها زبائن صاروا لا يجدون التسوق المستعمل مقتصرًا على طبقة معينة.

Embed from Getty Images

تقول سارة: «أصبح الكثيرون مستائين من الموضة السريعة. اعتاد الناس مشاهدة مقاطع فيديو المشتريات (عبارة عن جلسات لتجريب الملابس الجديدة) على يوتيوب ليقولوا: «رائع حقًا». والآن إذا نقرت على أحد المقاطع وقرأت التعليقات ستجد الجميع يقولون: «ثمة الكثير من هذه القطع وخامتها سيئة حقًا». لقد صار الناس أكثر وعيًا».

وأوضحت سارة أنَّها في عام 2017، عندما نشرت عن أول فستانٍ لها، لم تكن «واعيةً تمامًا» بمزايا الاستدامة التي تقدمها الملابس المستعملة. إذ تقول «لم أكن أفكر حقًا أنَّه «بإمكاني أن أنشر هذه الرسالة». وبعد شهرين «صارت الرسالة جزءً لا يتجزأ من عملها». والآن، تتاجر سارة بـ«أحجار كريمة عتيقة انتقتها بيديها» باعتبارها موضة مستدامة. وتطبع حقائق نفايات الملابس على ظهر بطاقات العمل الخاصة بها. وعندما تجد أنَّ قطعة ما لا تلائم عميلة، فهي تقنعها أنَّ تردها وتبيعها حتى لا تخسر.

لكن تشير باولا إلى مشكلةٍ أخرى في نموذج العمل ذلك، وهو بحر العبوات البلاستيكية الوردية التي تملأ غرفة التخزين الخاصة بسارة بانتظار نقلها إلى مكتب البريد. فمن تلك الزاوية، ربما يشبه موقع «ديبوب» شركات الموضة السريعة: إذ يشتري المستهلكون قطعًا كثيرة بثمنٍ رخيص، لكن تشير سارة إلى أنَّ الأكياس مصنوعة من البلاستيك المعاد تدويره، وكانت تتمنى لو كان بوسعها استعمال الحقائب القابلة للتحلل. وتقر: «الجانب السيئ بيئيًا هو عملية الإرسال والتعبئة. لكنَّ الناس دائمًا يريدون شراء الملابس. وربما شراء الملابس المستعملة هو أفضل طريقة لإشباع رغبتهم».

مواجهة الرغبة في الشراء

تحدثت باولا أيضًا مع ستيفاني كامبل، من حملة «لوف يور كلوثز» التابعة لمؤسسة «راب». ترى ستيفاني أنَّ الفكرة الرئيسية تكمن في «إبعاد الملابس عن مكب النفايات». إذ يجري التخلص من 430 ألف طنٍ من الملابس كل عام في المملكة، ولا يعاد تدويرها. وفي الوقت نفسه، يرتفع عدد الملابس الجديدة المباعة: 1.13 مليون طن عام 2016، أي زيادةٍ قدرها 200 ألف طن عن عام 2012.

Embed from Getty Images

وتقول زو إدواردز، معلمة التفصيل والمُدوِّنة التي تعهدت منذ 11 عامًا ألا تشتري ملابس جديدة: «يخضع العقل لتغيرٍ بطيء ومتدرج. لا يحدث تحولٌ مفاجئ بين يومٍ وليلة، لكنَّ الأمر يسير هكذا وتبدأ تقول لنفسك: نعم، هكذا يجب أن أتسوَّق من الآن».

توضح باولا أنَّ زو كانت تعمل لصالح «مورد ملابس رخيصة للموضة السريعة» في لندن. وكانت وظيفتها هي طلب حليات الملابس: الملصقات، وعروات التعليق، والأزرار، والسحابات. ودائمًا ما تتفاوت كمية الأقمشة التي تتسلَّمها، لذا كان عليها أن تطلب كميةً كبيرة من الحليات، وهي عملية إهدار منتظمة أصابتها بعدم الراحة. وهي دائمًا ما كانت تحب الخياطة، وباعت ملابس مصنوعة يدوية في أكشاك السوق وعلى منصة «إتسي». أما الآن، اختلف أسلوب معيشتها عما سبق تمامًا.

تقول: «صرتُ لا أرغب في أن أكون جزءًا من الموضة السريعة بعد الآن». استقالت من وظيفتها وباتت تخيط الملابس وتبيعها وتعلم الخياطة وتكتب عنها. وعلى مدار السنوات الإحدى عشر الماضية، اشترت زو «قطعةً أو اثنتين» فقط، لكنَّ حمالات الصدر خاصتها جديدة، وتعتقد أنَّها اشترت بلوزة من «زارا» في عام 2010 تقريبًا. حتى أنَّ سروالها الداخلي من صنع يديها.

ولتوضيح مدى صعوبة التوقف عن شراء الملابس، أشارت باولا إلى تجربةٍ أخرى تخص تانيا آراياليس، التي تصف نفسها بأنَّها «متمردة على الموضة». أسست تانيا منظمةً في نيويورك تدعى «فاشون أوف تومورو»، للدعوة إلى اتباع نهج أكثر استدامة في صناعة الملابس. وكانت تانيا أحد الأعضاء المؤسسين لمنصة «ستايل ليند، وهو موقع لتأجير الملابس يربط الأشخاص ببعضهم البعض، وقد عزفت عن شراء أي ملابس لعام واحد مستوحيةً الفكرة من الفيلم الوثائقي «الكلفة الحقيقية True Cost».

لكن هل شعرت تانيا بالرغبة الشديدة في كسر هذه القاعدة التي فرضتها على نفسها؟ تقول عن ذلك بحسب التقرير: «كان التحدي هو أنَّني كنتُ أشعر بأنَّني لم أعد عصرية مثلما اعتدتُ أن أكون. ولم أعد أجلب الأنظار عندما أذهب لحدثٍ ما. لم يعد لدي أي شيء جديد وزاهي، لكنَّني أردت إعادة هيكلة الطريقة التي ينظر بها عقلي إلى مسألة التسوق».

Embed from Getty Images

طريقة للتواصل مع العالم

وفي عامها الثاني بعد القرار بالعزوف عن شراء ملابس جديدة، سمحت لنفسها بشراء ملابس قديمة. وفي العام الثالث، اشترت قطعةً وحيدة جديدة من العلامات التجارية المستدامة. ووقتما شعرت أنَّ مظهرها غير مرضي قليلًا، كانت تؤجر ما تحتاج من موقع «ستايل ليند». وتقول تانيا: «بدأت رؤيتي تختلف لقطع الملابس. لقد اكتشفتُ فن التصميم والتنسيق».

وبحسب باولا، لاحظت لورين وجود شعورٍ مماثل ينطوي على التنقيب والتسلية في متجر تبادل الملابس. تقول: «صرتُ أكثر خبرة وحرية مع الملابس. صرتُ لا أحفظ بالملابس إلى حين ارتدائها في أفضل المناسبات، بل أرتديها. ولا أقلق بشأن الحجم المذكور على الملصق داخل الملابس».

وتشير الكاتبة إلى أنَّ أحد مميزات التسوق في متاجر الملابس المستعملة هو انسيابية المقاسات. إذ يضع البائعون على موقع «ديبوب» مثل سارة قطع تناسب من مقاس 8 حتى 14. ويتشجع المتسوقون عند رؤية أنَّ مقاساتهم متاحة. تقول لورين: «هذا هو الأمر العظيم في مبادلة الملابس». فلا أحد يشعر بالاكتئاب لأنَّ المقاسات غير مناسبة له. وتضيف: «فقط يمكنك النظر بعينيك وأن تسأل نفسك: هل يناسبني هذا؟».

وواجهت زو التحدي ذاته مع ذوقها الخاص. إذ يتطلب التفصيل الكثير من القرارات لاتخاذها: لون ووزن القماش، وطول الفستان، وشكل الأكمام. فهي تشتري قماشًا قديمًا وتصمم من جديد ما تراه في المتاجر الخيرية، لكنَّها مع ذلك، لا تظن أنَّ «التفصيل هو الطريقة الأكثر استدامة في ما يتعلق بارتداء الملابس». وتظل هناك خطوة الحصول على القماش والمواد. وهناك أيضًا مشكلة حب التفصيل بغض النظر عن الحاجة إلى ارتداء القطع التي تعمل عليها، ما يجعلها تصنع ملابس لا ترتديها في النهاية. وتقول: «ثمة حركة بطيئة كبيرة في عالم التفصيل، ألا وهي أنَّ الناس يلجأون إلى حصيلتهم بدلًا عن شراء أشياء جديدة».

لكن بحسب باولا، فإنَّ كمية الملابس في الأسواق بجميع أنواعها، سواء كانت جديدة أو مستعملة أو يدوية، يمثل مشكلةً. وبيع الملابس المستعملة له حدود. لذا لتجنب غمر سوق الملابس المستعملة بالقطع، أو نقل المشكلة لمناطق أخرى، مثل الدول النامية حيث تُباع الكثير من الملابس المستعملة بالجملة، يجب تشجيع استخدام تكنولوجيات أخرى مثل إعادة تدوير القماش.

Embed from Getty Images

وتقول زو: «الملابس هي طريقة للتعبير عن نفسي وعما أشعر وأؤمن به. إنَّها طريقة للتواصل مع العالم. فهي حقًا ذات قيمة اجتماعية، لكن يجب العناية جيدًا باختيارها وارتدائها».

إذًا ما الذي يمكن أن يفعله الشخص الذي يحب الملابس، لكنَّه في الوقت نفسه يرغب في أن يعيش بشكلٍ أكثر استدامة؟ بحسب ما تقول زو، إذا كنتَ تقضي الوقت على مواقع الموضة، لن يتطلب الأمر الكثير من الخيال أو الإرادة للانتقال إلى أيٍّ من مواقع المجموعات الكبيرة لإعادة بيع القطع المستعملة. وتقول ماريا: «إن عدم الإبقاء على الأشياء في خزانتك أمرٌ مهم إن كنتَ لا ترتديها». فالتبرع بالملابس يجعلها تُتداول من جديد.

وبحسب ما تقول لورين: «كل قطعة لها قصة. إن ارتديت شيئًا مرة واحدة، ثم ألقيته في القمامة، بذلك تقضي على قصته. لا بد أن تعرف أنَّ هناك حياة تعيشها كل قطعة».

أربع قوى كونية رئيسة تهيمن على كل ذرة من ذرات الكون

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد