نشرت مجلة «ذي أتلانتك» الأمريكية تقريرًا للكاتبة شانون ماتيرن، أستاذة دراسات الإعلام بجامعة نيو سكول في أمريكا، تتناول فيه إذا ما كان يمكن لتكنولوجيا البلوك تشين المساعدة في المجال العمراني، وبالأخص في رسم الخرائط.

فمنذ ظهرت عملة البيتكوين تبعها عددٌ كبير من العملات المشفرة الأخرى وتطبيقات الخدمات المالية المبنية على تكنولوجيا البلوك تشين. توفر هذه التكنولوجيا وسيلةً لتسجيل وتوثيق المعاملات دون الحاجة إلى سلطةٍ مركزيةٍ مثل البنك أو الحكومة.

وبعدها بدأ الحديث يدور عن إمكانية تطبيق تلك التكنولوجيا في مجالاتٍ أخرى، والاستفادة من خاصية العقود الذكية بها لإتمام مهامٍ مثل سلاسل التوريد والتوصيل وغيرها، وخاصةً بسبب خاصية «الإجماع» التي تتضمنها التكنولوجيا.

مترجم: 9 أسئلة تشرح لك أساسيات العملات المشفرة وتكنولوجيا «بلوك تشين»

وفي السنة الماضية، عانت العملات المشفرة أوقاتًا عصيبة. إذ انهارت عملة البيتكوين بنسبةٍ تخطت 75% منذ بلوغها أعلى قيمة لها، ومنافسوها لم يكونوا أفضل حالًا. ورغم انفجار فقاعة العملات المشفرة، ما زالت تكنولوجيا البلوك تشين تُثير اهتمام العديد من المُضاربين خارج مجال الخدمات المالية.

توضح شانون في تقريرها أنَّ المبشرين بهذه التكنولوجيا الجديدة وعدوا بسلسلةٍ من «الابتكارات المبنية على شبكات البلوك تشين في مجال تخطيط وتنظيم المدن». بعض هذه الابتكارات طموحٌ للغاية، إذ ينتقل بعض أصحاب مشاريع العملات المُشفَّرة إلى مناطقَ هامشيةٍ وأقاليمَ ناميةٍ تسمح لهم القوانين البسيطة فيها والضرائب المنخفضة ببناء دولٍ ومُدنٍ جديدةٍ من منظور البلوك تشين. لكن هناك طموحات متواضعة، تتعلق بتطبيق تكنولوجيا البلوك تشين لتعويض قصور الأساليب العمرانية الحالية من حيث التخطيط وتقسيم المناطق وأعمال البناء وتجارة الطاقة.

تدعم تكنولوجيا البلوك تشين أيضًا طريقةً جديدةً لرسم الخرائط. ويأمل رسامو الخرائط بناءً على تلك التكنولوجيا أن يستخدموها في التوثيق المكانِيّ، أي تأكيد أنَّ الأشياء فعلًا في الأماكن التي تدَّعي وجودها فيها حين تزعم وجودها هناك.

وفوائد ذلك عديدة، إذ سيُمكنك أن تعرف تحديدًا وقت وصول طرود شركات التسوق الإلكتروني على عتبة بابك، وفي تلك اللحظة ستُدرِج رسوم الخدمة على حسابك. لا مزيد من التعامل مع سائقي التوصيل معدومي الضمير، ولا مزيد من الرسوم المتنازع عليها بشأن الطرود التي ضاعت في الطريق. أو مثلًا عند فتح حسابٍ مصرفيٍ جديد، ستتمكن من توثيق عنوانك الدائم فعليًا عن طريق التواجد فيه بشحمك ولحمك خلال فترة توثيقٍ مُحدَّدة، عوضًا عن تقديم نسخٍ من فواتير مرافق الخدمات.

كما سيتسنى لك إرسال صورةٍ لقبوك المغمور بالمياه أو زجاج سيارتك الأمامي المُحطَّم إلى شركة التأمين التي تتعامل معها، لتستخدم هذه الوثائق التي جرى التحقُّق منها زمنيًا ومكانيًا في تدعيم طلبك. أو أثناء مرورك بالمقهى المحلي الذي تُديره إحدى العائلات، يُمكن للمالك أن يُرسل بعض قسائم البيتكوين إلى هاتفك باستخدام تكنولوجيا «الإير دروب»، لتتوجه إلى المقهى بعد نصف ساعةٍ من أجل الحصول على القهوة قبل نفاد العرض.

وبينما قد تبدو هذه الأمثلة جذابةً دون شك. تشير شانون إلى أنَّ العالم الحقيقي لن يسهُل رسم خرائطه كما يعتقد رسامو الخرائط المُشفَّرة.

Embed from Getty Images

كان المال هو الغرض الرئيسي لتكنولوجيا البلوك تشين، لكن نظريًا، يُمكن تنفيذ أي نوعٍ من الاتفاقيات التي تتطلَّب وسيطًا في الوقت الحالي عن طريق هذه التكنولوجيا، دون الحاجة إلى محامٍ أو كاتب عدل أو وكيل أو مُحَكِّم، كما يقول نيك بومجارتن الكاتب بمجلة «النيويوركر». إذ تُنفِّذ «العقود الذكية» القائمة على البلوك تشين نفسها تلقائيًا بمجرد استيفاء شروطها المتفق عليها. ويستخدم بروتوكول إثبات المكان هذا النهج من أجل التوثيق المكانِيّ.

وتوضح شانون أنَّ لدينا بالفعل أدواتٌ للتوثيق الجغرافي، مثل «جوجل مابس» و«فورسكوير» و«أوبن ستريت مابس»، فضلًا عن النظام العالمي لتحديد المواقع (جي بي إس) المدعوم من الحكومات، والذي تعتمد عليه تلك الأدوات. لكنَّ رسامي الخرائط المعتمدين على تكنولوجيا العملات المشفرة يقولون إنَّ هذه الأدوات ليست موثوقةً دائمًا.

فبيانات الخرائط التجارية مملوكةً لأصحابها، ولا تعكس ملامحها المرسومة أحيانًا سرعة التغييرات على أرض الواقع. أما الأدوات المعتمدة على التعهيد الجماعي مثل «أوبن ستريت مابس»، فتواجه الكثير من العراقيل: نقص التمويل وسياسات الاستخدام المُربكة، والفشل في توفير حوافزَ للمساهمين، بالإضافة إلى الصعوبات المتعلِّقة بالدقة.

وبالنسبة للنظام العالمي لتحديد المواقع، يقول بعض النقاد إنَّه غير ملائم بما يكفي للاستخدام في البيئات الحضرية الكثيفة وفي داخل المباني، فضلًا عن استنزافه لبطاريات الهواتف المحمولة، وكونه نظامًا مركزيًا (وهي من أكبر السلبيات التي يتحدث عنها مناصرو البلوك تشين).

ووفقًا لمنصة «فوم» الجديدة المعتمدة على بروتوكول إثبات-المكان، فإنَّ «النظام العالمي لتحديد المواقع داخل المدن غير مُشفَّر، ولا يمتلك منظومةً لإثبات الأصل أو التحقق من صحة ما يرد فيه. ورغم التحذيرات الشديدة التي أُثيرت لأول مرةٍ عام 2012، يظل النظام عرضةً للاحتيال والتزييف والتشويش والهجمات السيبرانية».

ويرى بيل رانكين، رسام الخرائط ومؤرخ العلوم، أنَّ بعض تلك الانتقادات مُبالغٌ فيها، لكنَّها تُفسِّر جزئيًا سبب زعم فوم بـ«عدم وجود خدمةٍ مُعتمدةٍ وموثوقةٍ لتوثيق المواقع. ولا تُوجد معايير ثابتةٌ أيضًا للمواقع المدمجة أو العناوين الفعلية أو الإحداثيات في العقود الذكية». وداخل فضاء بروتوكول إثبات المكان المُتنامي، تُقدِّم كل منصةٍ بنيتها التحتية من الأجهزة وبروتوكولاتها واقتصادها ولغتها المربكة.

وتُخطِّطُ منصة «فوم» لتوفير حوافزَ تُشجِّع المُشغِّلين على بناء شبكاتٍ واسعة النطاق تحتاج كمياتٍ منخفضة من الطاقة، تتألَّف من أبراج لاسلكية يُمكنها الولوج إلى طيف الموجات اللاسلكية المفتوحة للاستخدام. ووفقًا لريان جون كينج، المدير التنفيذي للمنصة: «مُشغِّلو المناطق على شبكة فوم يُقدمون في الواقع خدمةً مُشابهةً لتعدين البيتكوين».

Embed from Getty Images

وتشرح شانون فكرة عمل منصة «فوم»، موضحةً أنَّه عندما تجتمع أربعة أبراج (تُطلِق عليها فوم اسم «نقاط الارتكاز أو Anchors») مُتقاربة لتُشكِّل «منطقة»، يمكنها مزامنة بياناتها مع بعضها لتحديد مواقع الأشياء. يعمل النظام العالمي لتحديد المواقع باستخدام نفس الطريقة العامة، لكنَّه لا يسمح سوى بالتواصل من طرفٍ واحد، وهو النظام، في حين يسمح بروتوكول إثبات المكان في منصة «فوم» للمستخدمين بإرسال الرسائل إلى النظام، مما يُسمح بتأكيد الموقع عن طريق هؤلاء المستخدمين ليُحفظ داخل البلوك تشين، حسبما صرَّح به كينج. وعلاوةً على ذلك، يصعب التشويش على شبكة «فوم»، فضلًا عن استهلاكها لطاقةٍ أقل من تلك التي يتطلبها النظام العالمي لتحديد المواقع.

وبروتوكول فوم هو بروتوكولٌ مفتوح المصدر. لكنَّ رسامي الخرائط يحتاجون إلى شراء توكناتٍ تُؤهلهم للمساهمة فيه. ويُودع مُشغِّلو المناطق التوكنات ويستقبلونها أثناء مشاركتهم في تحديد المواقع الجغرافية. وتأمل الشركة أن يُسهم هذا النظام المُعتمد على الحوافز في توسيع نطاق التغطية الجغرافية للشبكة، إذ لا مثيل له في شركات التعهيد الجماعي الأخرى.

ويُقدِّم البروتوكول مكافآتٍ أخرى أيضًا. فمقابل رسمٍ بسيط، تُوفِّر نقاط الارتكاز خدماتٍ تستخدم العقود الذكية لربط موقع على البلوك تشين بعنوانٍ (هاش جغرافي) على الخريطة الفعلية. وهذه هي الطريقة التي قد تعمل من خلالها بعض الخدمات، مثل تَتَبُّعِ الطرود وإثبات العناوين وإنفاذ العقود.

وترى شانون أنَّ السعي إلى تحويل المواقع الجغرافية نفسها إلى سلعةٍ تجارية كان شيئًا حتميًا. وتأمل المنصات حسبما توضح «فوم» في «بناء نظامٍ إيكولوجيٍ من التطبيقات المبنية على معايير مكانية يُمكن التحقُّق من صحتها».

ويتسنى للنظام الإيكولوجي بأكمله عوضًا عن السلطة المركزية تحديد العناصر التي تظهر على الخريطة. إذ يُودِع المُساهمون توكنات «فوم» الخاصة بهم لإنشاء قائمةٍ من نقاط الاهتمام، مثل المقاهي التي تُقدِّم خدمة الواي-فاي أو أفضل متنزهات الكلاب، أو المعالم الحضرية أو المرافق الحكومية. ويُمكن لحاملي التوكنات الآخرين أن يُصوِّتوا على تلك القوائم؛ التصويت لصالح القائمة يزيد من قيمتها وقيمة توكنات مُؤسس القائمة، أما التصويت ضدها فيُشير إلى أنَّ حاملي التوكنات الآخرين يفترضون أنَّ نقطة الاهتمام المعنية ستُقلِّل من جودة القائمة.

وبناءً على هذه البنية التحتية، تُوفِّر «فوم» واجهةً تصفها بما يشبه «التقاطع بين منصة تداول بلومبرج من جهة وخرائط جوجل من جهةٍ أخرى». تسمح هذه الواجهة للمستخدمين بالتفاعل مع جميع العقود الذكية والعمل عليها، مما يُسهِّل عمل مجموعةٍ من التطبيقات، بدايةً من تعقُّب المركبات ذاتية القيادة وإدارة سلاسل الإمداد، وصولًا إلى الألعاب القائمة على المواقع مثل «بوكيمون جو».

وتقترح شبكة «إكس واي أو» المنافسة لمنصة «فوم» أنَّ نقاط الاهتمام سيمكنها مساعدة الوكالات الحكومية وقوات الشرطة على تَعقُّب الأسلحة النارية المُقنَّنة، للتأكُّد من بقائها دائمًا في أيدي العملاء المُخوَّلين باستخدامها. وسألت شانون كينج عمَّا إذا كانت المنصة تُخطِّط للتصدي لممارساتٍ بعينها مثل المراقبة والتسويق المبني على الاستهداف، وما هي خطتها بالضبط. فقال إنَّ «البروتوكول يتضمن سياسات الحوكمة الخاصة به» (بعكس النظام العالمي لتحديد المواقع).

إذ تُلزِم شركة فوم المستخدمين بإيداع حدٍ أدنى من التوكنات للمشاركة؛ ويُفيد استخدام التوكنات الشخصية كضمانةٍ في توفير «آليةٍ لمكافحة المعاملات غير المرغوب فيها». وتُوفِّر عملية التصويت الضوابط والموازين اللازمة. وأوضح كينج أنَّ فوم هي مشروع إثبات المكان الوحيد «الذي يُوفِّر خدمات مواقع متكاملة»، بما في ذلك معلومات المواقع والواجهة البصرية وإمكانية البرمجة وبناء التطبيقات. وقال: «من المهم أن نبدأ من الصفر، لنؤسس بنيةً تحتيةً جديدةً بالكامل وجعل فكرة الموقع أكثر شمولًا».

Embed from Getty Images

لكن تتساءل شانون: ما الذي يحدد تميّز أي موقعٍ في أي مكانٍ من العالم؟ وتوضح أنَّ منصة «فوم» تزعم بأنَّها تُركِّز على المعلومات المكانية «الموضوعية»، لكن يبدو أنَّها تنظر إلى القيمة المكانية من «منظور الاقتصاد أو السمعة». وربما يقود ذلك المستخدمين إلى إيداع توكناتهم من أجل رسم خرائطَ للأحياء والمرافق الموثقة بالفعل والتي تتسم بمميزاتٍ متوقعة (أي الأحياء حسنة السمعة التي تحتوي على مدارسَ جيدةٍ ومعدِّل جريمةٍ مُنخفض وقيمةٍ أعلى للعقارات).

ومع ذلك، يُمكِن للمستخدمين أيضًا استخدام التوكنات في «الإشارة» إلى المواقع التي تعوزها الخدمات من أجل تحفيز النمو فيها. وإيداع التوكنات والمخاطرة بها للإشارة إلى منطقةٍ صاعدةٍ وواعدة هو ما يساعد المستخدمين في الحصول على «مكافآت التعدين المكانيّ»، وهي المكافأة التي تُمنح في هذه الحالة مقابل تمديد الخريطة لتشمل المناطق التي لا تحظى بتمثيلٍ كاف.

وتضيف شانون أنَّ الإشارة إلى تلك المناطق يُمكن أن تتحوَّل إلى وسيلةٍ للمضاربات العقارية المُشفَّرة. مما سيكون له آثارٌ ماديةٌ من ناحية تطوير تلك المناطق ومشاكل النزوح المصاحبة لأعمال التطوير على أرض الواقع. لكنَّ كينج يقترح أنَّ الإشارة إلى تلك المناطق المحرومة ربما تكون «مُحفِّزًا للمشاريع ذات المنفعة العامة»، مثل المساحات الخضراء الجديدة والتنمية الخضراء، فضلًا عن تمكين رسامي الخرائط من «إضفاء قيمةٍ مُجتمعيةٍ على الأماكن».

تعتبر «فوم» رسم الخرائط المُشفِّرة امتدادًا لإرث رسم الخرائط التقليدي، واصفةً مستخدميها بـ«الورثة الشرعيين لأعمال رسامي الخرائط على مر التاريخ، الذين احتفظوا ببيانات جغرافيةٍ عن كل شيء، بدايةً من الطبوجرافيا ووصولًا إلى الشوارع الحضرية الكثيفة». وفي الوقت ذاته، ترى الشركة نفسها في صورة المُحرِّك الاقتصادي والسياسي الذي «يضع السيطرة على سجلات نقاط الاهتمام في أيدي قوى السوق المحلية والمجتمعية».

وتأمل الشركة في تحفيز المشاركة المحلية وزيادة الكفاءة وظهور خدماتٍ حضريةٍ جديدة. لكنَّ «القوى المجتمعية» ليست جميعًا إيجابية، فبحسب شانون تشمل هذه القوى أيضًا الفئات المُعارضة للتغييرات التي تطرأ على مجتمعاتها المحلية، فضلًا عن الأنماط الراسخة من العنصرية والطبقية والتحيُّزات الأخرى.

وحتى رسامي الخرائط المُشفَّرة الاجتماعيين والمغامرين والمُلتزمين ظاهريًا بالمنفعة العامة، يُمكن أن يُخطِّطوا ويُصوِّتوا بما يتوافق مع وجهات نظرهم التمييزية (وهؤلاء من الشباب الذكور على الأغلب، نظرًا لأنَّنا نتحدث عن البلوك تشين) وأحكامهم المسبقة العمياء. ولا يضمن التصويت على نقاط الاهتمام أنَّها ستخدم الصالح العام جيدًا.

تعمل فوم بناءً على تحيُّزات الأدوات التي سبقتها، مثل النظام العالمي لتحديد المواقع. وأوضح رانكين أنَّ مُبتكري النظام العالمي رأوه أداةً لتحويل المواقع إلى «سلعةٍ متوفرةٍ كالكهرباء والماء». وبالنسبة لرانكين، لهذه الرؤية آثارٌ سياسية، إذ «تستبدل شبكة الإحداثيات الجغرافية المتوفرة محليًا بأنواعٍ أخرى من المعرفة المحلية» مثل الفولكلور وتاريخ عامة الناس والتجارب المعتادة.

وبذلك، فإنَّ النظام العالمي لتحديد المواقع «يُشجِّع على المشاركة دون أي التزامٍ على المدى الطويل». وبالمثل، يُمكن لبروتوكول إثبات المكان أن يُحفِّز مُعدِّني المواقع على السعي إلى «توليد قيمةٍ جماعيةٍ من خلال نمو الشبكة»، مما يُصور آثار ذلك النمو وتطوُّر الشبكة في صورة القيم المجتمعية بحسب كينج.

لكنَّ رسامي الخرائط المشفرة سيتعاملون مع الأماكن عن طريق واجهة برنامج من خلال المضاربة، عوضًا عن الاعتماد على الإحساس الدائم بالمسؤولية المحلية على أرض الواقع.

وتختتم شانون بتوضيح مشكلةٍ أخرى، وهي أنَّ بعض الأماكن ربما لا تكون راغبةً في «توثيقها» أو «التكهُّن بماهيتها». وأنَّ هناك مشكلات تبرز أحيانًا أثناء التعامل مع التمثيلات الرقمية للأصول المادية مثل قطع الأراضي.

فعادةً ما تكون هناك نزاعاتٌ على حدود الملكية، التي حُدِّدَت تاريخيًا بأشياء قابلة للتحلل والنقل، مثل الأوتاد والتيارات المائية والسياجات والتسويات، ويُساء تقدير مساحات الأراضي أحيانًا نتيجة الأخطاء التاريخية المتراكمة في القياس. وبشكلٍ عام، هناك نوعٌ من السيولة في ما يتعلَّق بالحدود المادية والوصول إليها أكثر مما تسمح به تكنولوجيا البلوك تشين.

ومن يعلم كيف سيبدو شكل المسطحات على خريطةٍ مُشفَّرة، مثل البنى التحتية غير الرسمية والتضاريس المحلية والمساحات المهملة التي تُؤوي الفئات المهمشة؟ لذلك ترى الكاتبة أنَّ هذه الخلافات المكانية يبدو أنَّها لا تُناسب عملية رسم الخرائط والتصويت المُعتمد على التوكنات. وفي حال حصل رسامو الخرائط المُشفَّرة على مبتغاهم، تُحذر من أنَّ تلك المجتمعات ستسقط في غياهب النسيان.

«فوربس»: ازدات 3 أضعاف خلال عام.. ما قصة شركات الـ«بلوك تشين» في إسرائيل؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد