تساءل مايكل شومان عما إذا كان يمكن للشيوعيين تبني مبادئ الرأسمالية والسوق المفتوحة بنجاح أم لا. وأوضح شومان في «بلومبرج»: لماذا تريد الصين التحول من الشيوعية إلى الرأسمالية؟ ولماذا تفشل؟مقال له على موقع بلومبيرج أنه بينما تحاول الصين إحداث تحول رئيس على مستوى القيادة، فقد اتبعت سياسة غريبة لإصلاح الشركات.

فبدلًا عن خصخصة الشركات المملوكة للدولة بشكل مباشر، تختبر الحكومة ما إذا كان بيع حصص صغيرة من تلك الشركات للمستثمرين من القطاع الخاص قد يحسن أدائها.

وفي الوقت نفسه، تنشغل الشركات المملوكة للدولة بتنقيح قوانينها لإعطاء الحزب الشيوعي المزيد من السيطرة على الإدارة. والهدف من ذلك هو ضمان أن يكون للمؤمنين بالشيوعية أكبر تأثير على القرارات الرئيسية للشركات، وفقًا لما جاء في مقال نشر مؤخرًا في صحيفة تديرها الدولة تحت عنوان «خلق المزيد من العائدات للمساهمين».

هجر مبادئ كارل ماركس

لابد أن كارل ماركس يتلوى في قبره – يقول شومان ساخرًا. إذ إن الغرض من الأحزاب الشيوعية هو الإطاحة بالرأسماليين، وليس مساعدتهم على الثراء. لكن قادة الصين لم يولوا اهتمامًا كبيرًا لمبادئ المعلم الروحي. ويأملون في إثبات أن التوجيه السياسي يمكن أن يحسن القدرة التنافسية للشركات وكذلك السوق.

معظم المراقبين – وخاصة خارج الصين – يقولون إن الصينيين يخدعون أنفسهم. ويعتقد الاقتصاديون أن إصلاح القطاع الحكومي المتضخم وغير الفعال في الصين يتطلب رقابة أقل، وليس أكثر.
لكن شومان يؤكد أنه يمكن دحض هذه الفرضية. فأولًا، لدى الحزب الشيوعي الصيني – الذي يرعى ويدرب أفضل وأذكى العقول لخدمة البلاد – سجل حافل من تطوير المواهب. ويعود الفضل إلى هذه المجموعة في توجيه الاقتصاد الصيني بنجاح كبير على مدى العقود الثلاثة الماضية. وبينما يمكن للمرء أن يناقش إلى أي مدى شارك البيروقراطيون في هذا النجاح، ينبغي ألا نتسرع في رفض القدرات الإدارية لأعضاء الحزب.
الأهم من ذلك، لا يهم من سيشغل المنصب أكثر من أهمية كون البيئة التي تحيط بالمكان ملائمة. المشكلة الرئيسة مع القطاع الحكومة الصيني هي أنه يتلقى إعانات من الحكومة، وتُشجَع البنوك الحكومية على تقديم قروض رخيصة له وتسديد ديونه وحمايته من المنافسة. ويرى شومان أن هذه المعاملة التفضيلية تلغي معظم الحوافز التي قد تشجع القطاع على وقف الأعمال غير المربحة والتخلي عن العمالة الزائدة وتعزيز القدرة التنافسية بوجه عام. لذا – يؤكد شومان – لا عجب أن القطاع الحكومي الصيني ليس ناجحًا مثل الشركات الخاصة.
قد يكون المشرفون على الحزب قادرين على الكشف عن بعض الفساد وتحفيز مديري الشركات على بذل جهد أكبر، ولكن ما لم توقف الحكومة الدعم وتدفع هذه الشركات إلى التوقف عن استخدام البنوك الحكومية كأجهزة الصراف الآلي، فإنها ستستمر في إهدار المال. وما لم يتعرض القطاع الحكومي للمنافسة الحقيقية – سواءً من الشركات الأجنبية أو الصينية – والتهديد بالإفلاس، سيبقى تقليديًا كما هو. وبغض النظر عن ذلك، فإن أي مديرين – سواء من الحزب أو القطاع الخاص – سيضطرون إلى تحسين الإنتاجية وجودة المنتجات والخدمات. وهذه هي الطريقة الوحيدة لزيادة قيمة المساهمين.

اقرأ أيضًا: مترجم: كيف ستحمي تعاليم ماركس المسلمين في الصين؟

نماذج نجحت في التحول

يقول شومان: إن بلدانًا أخرى برهنت على أن هذه الإصلاحات يمكن أن تؤتي ثمارها. فسنغافورة – على سبيل المثال – تفتخر ببعض الشركات الحكومية ذات القدرة التنافسية العالية، مثل شركة الخطوط الجوية السنغافورية؛ لأن الحكومة تجبرهم على العمل كشركات تسعى إلى الربح، وليس مجرد وظائف.
تقدم كوريا الجنوبية نموذجًا آخر – يضيف شومان. تدار التكتلات العملاقة – التي تهيمن على الاقتصاد هناك، وتسمى تشيبول – من قبل العائلات الكبيرة، وليس الدولة. ولكن تاريخيًا، حظيت هذه الشركات بمعاملة تفضيلية وكأنها مملوكة للدولة؛ فهي محمية من المنافسة وقادرة على الاستفادة من رأس مال غير محدود تقريبًا.

عندما تغير ذلك خلال الأزمة المالية الآسيوية عام 1997، تغيرت أيضًا حظوظ تكتل الشيبول. فمع انهيار العديد منهم، انهار أيضًا افتراض أن تكتل الشيبول «لا يمكن أن يفشل»، فبدأ المال يتدفق على تلك الشركات بعقلانية أكبر. وعلى الرغم من أن الإدارة لم تتغير، فقد تغير أداء الشركة. ويمكن أن يعزى صعود أكبر العلامات التجارية في كوريا الجنوبية لاحتلال مكانة عالمية إلى السنوات التي تلت الأزمة، عندما اضطر تكتل الشيبول أخيرًا إلى التنافس على أساس مزاياه الخاصة.

من الناحية النظرية – يشدد شومان – هذا هو الاتجاه الذي تخطط الصين للسير فيه. في جلسة له عام 2013، تعهد الحزب الشيوعي بالسماح للقطاع الخاص وقوى السوق بدور أكبر في الاقتصاد، مع الحفاظ على مستويات ملكية الدولة. وهنا يبرز سؤال ينبغي أن يطرحه الاقتصاديون والمستثمرون؛ هل سيحقق الحزب وعده أم لا؟ بعد أربع سنوات، ما يزال النظام المالي مقيدًا من قبل الدولة، ولم يتم فتح الأسواق.

ما يهم أيضًا هو كيف ينوي الشيوعيون ممارسة نفوذهم المؤسسي الجديد. إذا سمح لأعضاء الأحزاب والمديرين في الشركات المملوكة للدولة بإدارة شركاتهم دون تدخل حكومي، بهدف زيادة الإنتاجية والشفافية والربحية، ربما يكون لديهم فرصة لإصلاحها بنجاح، ولكن إذا أصبح مسؤولو الأحزاب مجرد منفذين لإملاءات عليا – بهدف تحقيق أهداف صناع السياسات وليس المساهمين – فإن هذه الشركات ستبقى حجر عثرة للتقدم الاقتصادي.
هناك الكثير من الفرضيات – يختتم شومان بالقول – فربما سيشكل الشيوعيون في الصين نوعًا جديدًا من إدارة الشركات يختلف عن النماذج الغربية التقليدية. ولكن لتحقيق ذلك، لا يمكنهم تجاهل السوق.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد