أشار تقرير على موقع معهد بروكنجز للدراسات إلى وجود أدلة على قدرة خدمات التمويل الإسلامي على تشجيع المسلمين للاستفادة من المؤسسات المالية الرسمية – مثل البنوك– في الحصول على خدمات مثل القروض.

وأوضح التقرير أنّه في دولة إسلامية مثل الأردن، يجري تقديم قروض متوافقة مع الشريعة الإسلامية تتراوح الفائدة عليها بين 18 و22%، وفقًا دراسة أعدها دين كارلان، أستاذ الاقتصاد في جامعة يال.

ترى معدتا التقرير أنّ تعميم النتيجة ليس صائبًا. فلو نظرنا إلى البيانات التفصيلية حول حجم إقبال المسلمين على الخدمات المالية الرسمية في الدول ذات الأغلبية المسلمة، لأمكننا أن نرى أنّ الاندماج المالي في الدول الإسلامية يقل عن غيرها من الدول. ووفقًا لقاعدة بيانات Findex، فإنّ 57% من البالغين في تركيا يمتلكون حسابات بنكية، في حين تنخفض النسبة في كل من الأردن وباكستان إلى 25% و13% على التوالي.

اقرأ أيضًا: لماذا يشترط صندوق النقد الدولي بيع البنوك العامة في مصر وتونس؟

الشكل رقم 1: تباين مستويات التعامل مع البنوك في بعض الدول الإسلامية

المصدر: قاعدة بيانات Findex (معهد بروكنجز)

يقول التقرير إنّ التباين الكبير في النسب يجعلنا نتساءل عمّا إذا كان هناك عناصر مؤسسية – تتجاوز الحدود الثقافية والأعراف الدينية– تلعب دورًا في ابتكار منتجات مالية جديدة. وهل العناصر غير الدينية لها دور كبير في ذلك.

قال 13% من البالغين الذين جرى سؤالهم عن سبب عدم امتلاكهم حسابًا بنكيًّا في إحدى الدول الإسلامية إنّ القيود الدينية تمنعهم من ذلك. في بعض الحالات، تتمثل هذه القيود في عدم توافق الخدمات المالية مع الشريعة الإسلامية، التي تحرّم دفع الفوائد.

لكن خُمس أولئك الذين لا يمتلكون حسابات بنكية قالوا إنّ العائق الرئيسي لم يكن دينيًّا، وإنّما تمثل في:

1- أن تكلفة فتح الحسابات البنكية باهظة للغاية.

2- أن المؤسسة المالية بعيدة عن مناطق سكنهم.

3- عدم حيازة الوثائق المطلوبة لفتح حسابات بنكية.

وأشار التقرير إلى أنّ 16% من البالغين عبروا عن عدم ثقتهم في المؤسسات المالية. وللإيجاز، فإن القيود الدينية وغير الدينية تتساويان فيما يتعلق بعدم إقبال البالغين في الدول الإسلامية على امتلاك حسابات بنكية.

ومع ذلك – يؤكد التقرير– تنمو صناعة التمويل الإسلامي بنسبة 10- 12% سنويًّا، وبوسعها تضييق فجوة الاندماج المالي في العالم الإسلامي. وهنا تتساءل معدتا التقرير «كيف يمكن تعزيز هذا النمو لضمان وصول الخدمات المالية الرسمية إلى البالغين في البلدان الإسلامية، بدءًا من وسائل الدفع الرقمية وحسابات الادخار وحتى القروض والتأمين؟».

يعرض التقرير نتائج دراسة بحثية محدثة تحت عنوان «التمويل الإسلامي والاندماج المالي: قياس استخدام ومستوى الإقبال على الخدمات المالية الرسمية بين المسلمين البالغين». تعرض الدراسة طيفًا من الخدمات المالية المقدمة في بعض الدول التي يسكنها مسلمون (تتراوح نسبتهم بين 5 و95%). وقد ظهر أنّ عدد غير المسلمين الذين يمتلكون حسابات بنكية لدى مؤسسات مالية رسمية أكبر بكثير من عدد المسلمين.

البيانات أظهرت أنّ نسبة الاقتراض متقاربة بين المسلمين وغيرهم. وهذا يجعلنا نعتقد أنّ هناك عوامل هيكلية تؤثر في الموضوع. وعند تحليل العوامل لنسبة الناتج المحلي الإجمالي إلى رأس المال، سنجد أنّ المسلمين في الدول الغنية يقترضون أكثر من نظرائهم في الدول الفقيرة.

ومن الممكن إيجاد حلول لتعزيز البنية التحتية المالية في الدول الإسلامية النامية لضمان حيازة الجميع لحسابات بنكية استنادًا على ما ورد أعلاه. كما أنّ التطور التكنولوجي يمكنه توفير بدائل لامتلاك واستخدام الحسابات البنكية بين المسلمين البالغين. وقد أثبتت التجارب أنّ هناك حلّين:

اقرأ أيضًا: كيف يسيطر اليهود على اقتصاد العالم؟

1- استغلال الانتشار الواسع للهواتف المحمولة

يقول التقرير إنّ الهواتف المحمولة والإنترنت يمكنهما أن يتيحا للناس الوصول إلى الخدمات المالية الرسمية بسهولة. فمعظم الدول الإسلامية تتمتع بخدمات محمول عالمية (الشكل رقم 2). كما أنّ الإنترنت يستخدم على نطاق واسع في بعض البلدان.

وهذه البنية التحتية التكنولوجية المتطورة يمكن استغلالها لتوفير خدمات الصرافة عبر الهواتف، والمدفوعات الرقمية، والزكاة، والأجور… إلخ، وسيشجع استخدام الهواتف المحمولة والإنترنت في هذا المجال على جذب المزيد من ملاك الحسابات البنكية، لكنه سيتنصت أيضًا على الحسابات التي لا يستخدمها أصحابها للادخار والخدمات الائتمانية.

الشكل رقم 2: معدلات استخدام الهواتف النقالة في بعض الدول الإسلامية

المصدر: استطلاع مؤسسة Gallup World (معهد بروكنجز)

2- إضفاء الطابع الرسمي على المدخرات

سيتيح إضفاء الطابع الرسمي على المدخرات للفقراء ادخار الأموال للنفقات المستقبلية، والمدفوعات الكبرى، والاستثمار في مجالي التعليم والتجارة، وتوفير غطاء مالي للتعامل مع حالات الطوارئ. وعلى الرغم من أنّ البالغين في الدول الإسلامية يدخرون الأموال للصرف، إلا أنّ القليل جدًّا منهم يتبع الطرق الرسمية (الشكل رقم 3).

إنّ الادخار هو توجه عالمي – يختتم التقرير– وسيساعد التركيز على وسائل التمويل الإسلامية الناس في تحقيق أهدافهم من الادخار. كما أن منتجات الادخار يمكنها أن تقدم مدخلًا إلى النظام المالي الرسمي، وبعدها يمكن جذب العملاء نحو زيادة استخدام حساباتهم عبر منتجات التمويل الإسلامية الأخرى لأغراض الائتمان، وتمويل السكن، وخلافه.

الشكل رقم 3: القليل من البالغين يستخدمون الطرق الرسمية للادخار

المصدر: قاعدة بيانات Findex (معهد بروكنجز)

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد