قالت كل من ستيفاني سنتوفانتي وشوبان بانكس في مقال لهما على موقع «The Conversation» إن دراسة نشرتها مجلة رابطة أمراض القلب الأمريكية مؤخرًا تشير إلى وجود علاقة بين الإفراط في النوم والموت المبكر.

وأوضحت الكاتبتان أنه تبين وجود علاقة بين النوم لأكثر من ثماني ساعات وزيادة فرص الإصابة بأمراض القلب أو الموت في سن مبكرة. بيد أن الدراسة لم تظهر أن زيادة النوم هي السبب في ذلك، وإنما ربما من يعانون من مشاكل نفسية ويميلون إلى الإفراط في النوم هم المعرضون لمثل هذه المشكلات.

كيف جرى تنفيذ البحث؟

تؤكد الكاتبتان أن البحث تتبع العلاقة بين مدة النوم وأمراض الصدر والموت. فلطالما أضرت أمراض الصدر بالقلب والأوعية الدموية بما في ذلك الذبحة الصدرية والسكتة القلبية. وعلى الرغم من أنها جميعًا أسباب رئيسة للموت، إلا أن العديد من هذه المخاطرة ناجمة عن سلوكيات صحية قابلة للتغيير، مثل ممارسة المزيد من الرياضة.

بحثت الدراسة المخاطر المحيطة بالجهاز التنفسي المرتبطة بالنوم أقل من سبع ساعات – ثم بالنوم أكثر من ثماني ساعات – كل ليلة. كما بحثت أيضًا العلاقة بين جودة النوم وأمراض الصدر والموت.

وتشير سنتوفانتي إلى أن القائمين على الدراسة جمعوا نتائج 74 دراسة أخرى أجريت بين عامي 1970 و2017، وشملت أكثر من 3 ملايين شخص. استخدمت في الدراسات السابقة سجلات السكان وشهادات الوفاة والاستبيانات والمقابلات الشخصية والسجلات الطبية للحصول على معلومات عن أمراض الصدر والصحة بشكل عام. بينما استخدمت الاستبيانات والمقابلات الشخصية للحصول على معلومات عن مدة النوم.

ما النتائج التي توصلوا إليها؟

تكشف الكاتبتان عن أن الباحثين قد وجدوا أن ثمة علاقة بين النوم أكثر من ثماني ساعات وزيادة فرص الإصابة بأمراض الصدر – حيث تصل النسبة إلى 17% عند النوم لتسع ساعات، وإلى 23% عند النوم لـ10 ساعات.

كما اتضح لهم أن ثمة علاقة بين الإفراط في النوم والموت في سن مبكرة – حيث تصل النسبة إلى 23% عند النوم لتسع ساعات، و52% عند النوم لـ10 ساعات، و66% عند النوم لـ11 ساعة.

ولكن في المقابل – تستدرك الكاتبتان – تبين أن النوم لأقل من سبع ساعات قد يسبب الذبحة الصدرية، مع أن احتمال حدوث ذلك يقل عن مخاطر الإفراط في النوم؛ فالنوم لخمس ساعات يرتبط بنسبة 29% بالذبحة الصدرية، مقارنة بنسبة 41% عند النوم لـ10 ساعات.

ولم يتبين وجود علاقة بين انخفاض جودة النوم وزيادة فرص الوفاة المبكرة، لكن تبين وجود علاقة بينها وبين أمراض الشريان التاجي. استنتج القائمون على الدراسة أن النوم لأكثر من سبع إلى ثماني ساعات قد يرتبط بدرجة معقولة من الخطر بالمقارنة مع انخفاض عدد ساعات النوم. ويمكن لمدة النوم وجودته أن تؤثر في زيادة أمراض الصدر.

لذلك – تشير الكاتبتان – فهم يوصون الأطباء بالانتباه إلى الأشخاص الذين يشتكون من الإفراط في النوم، أو الاستيقاظ وهم يشعرون بالتعب. بالإضافة إلى الترويج لعادات النوم الصحية ومناقشة الأمر مع المرضى.

ماذا يعني كل ذلك؟

تشدد الكاتبتان على أنه ليس على المرء بأن يسارع بتغيير عادات نومه بعد؛ إذ لا يمكننا الجزم من هذه الدراسة أن الإفراط في النوم يسبب أمراض القلب أو الوفاة المبكرة. ربما تكون هناك علاقة، ولكن لا يمكننا تأكيد السبب.

ويجب وضع بعض الأمور في الحسبان قبل الإسهاب في العلاقة بين الإفراط في النوم وأمراض القلب. فقد استخدمت الدراسات السابقة المقاييس الشخصية للنوم، وقد يتباين طول مدة النوم التي سئل عنها المشاركون في الدراسة.

وتؤكد الكاتبتان على أنه يصعب تذكر مدة النوم في الدراسات التي تجرى في المختبرات، وكم مرة استيقظ المريض أثناء الليل، وبالتالي مجمل عدد ساعات النوم. فعدد الساعات التي يقضيها المرء على الفراش تختلف عن عدد الساعات التي يكون فيها نائمًا بالفعل، وهو ما قد يؤثر على تقييم كل مريض لمدة النوم وجودته. لذا يمكننا القول: إن من يميلون إلى النوم أكثر، ويعانون من اضطرابات في النوم قد تزيد لديهم مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

وبما أن هذا تحليل بعدي بُني على العشرات من الدراسات – تضيف الكاتبتان – يقر الباحثون بأنه لا يمكننا فحص البيانات على مستوى الفرد. وهكذا فلا مكان للفرضيات بشأن العلاقة بين أمراض الصدر والنوم والعوامل الأخرى التي قد تؤثر في الموضوع.

بمعنى آخر ثمة عوامل كثيرة أخرى لم تشملها الدراسات تساهم في هذه النتائج. إذ إن مشاكل صحية مثل الاكتئاب، وتوقف التنفس أثناء النوم، وفقر الدم، والالتهابات وغيرها من اضطرابات النوم يمكنها أن تؤدي إلى الإفراط في النوم.

وتؤكد الكاتبتان أن عوامل نفسية واجتماعية عديدة قد تؤثر على عدد ساعات النوم لدى الإنسان، مثل البطالة وانخفاض المستوى الاجتماعي والتعليمي وضعف البنية الجسدية، كل ما سبق وغيره يزيد من مدة النوم ومشاعر الشعور بالتعب أثناء النهار.

كثير من هذه المشكلات الصحية والعوامل النفسية معروفة لدى مرضى القلب والأوعية الدموية. لذا فمن المحتمل أن تكون هذه العوامل أساسية في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وزيادة مدة النوم، وليس العكس.

إن الطريقة التي يؤثر بها النوم على الصحة مثيرة للاهتمام ومهمة لإجراء مزيد من البحث باستخدام التصميمات البحثية المختلفة – تواصل الكاتبتان حديثهما. وستتيح لنا دراسات التعرض، حيث يجري فحص حالة مجموعات كبيرة من الناس على مدى فترة طويلة، بالتحقيق والحصول على استنتاجات أكثر قوة حول الروابط السببية بين مدة النوم والصحة.

هل النوم أقل أفضل؟

إذا كنت تحب السهر لمشاهدة برنامجك التلفزيوني المفضل، فكر مرة أخرى؛ إذ تظهر العديد من الدراسات التي أجريت في ظروف مختبرية خاضعة للمراقبة أن عدم الحصول على ما يكفي من النوم يؤثر على الأداء البدني والنفسي، ويمكن أن يسهم في تطور المشكلات الصحية المزمنة، مثل مرض السكري من النوع الثاني.

يحتاج معظم البالغين ما بين سبع إلى تسع ساعات من النوم ليلًا – تؤكد الكاتبتان – لكن احتياجات النوم الفردية يمكن أن تختلف اختلافًا كبيرًا. لذا تأكد من حصولك على قسط كافٍ من النوم حتى تشعر بالراحة، وتأكد من مشاركة أي مخاوف بشأن نومك مع طبيبك.

مراجعة باحثين آخرين لنتائج الدراسة

هذا تقييم عادل ودقيق للدراسة ونتائجها. لا تعكس التقارير الذاتية عن النوم دائمًا مدة النوم أو جودته الحقيقية. ومن المحتمل أن تكون الظروف الصحية الأخرى هي السبب الأساسي وراء زيادة المخاطر. يجب أن يستجيب الناس لأجسادهم عند تحديد مقدار النوم المناسب لهم، حيث إن مدة النوم تختلف بين شخص وآخر.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد