هل يستعد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) حقًا للزحف نحو بغداد؟ تلك هي عناوين الأخبار الرئيسية التي سيكون عليك أن تصدقها. ولكني حينما وصلت إلى العاصمة العراقية، بعد وقت قصير من سقوط الرمادي في السابع عشر من شهر مايو، وبدأت في الحديث إلى الدبلوماسيين والسياسيين والمراقبين العسكريين، أدركت بأن الخطأ الكارثي للجيش العراقي في الرمادي لا يعني أن «داعش» تفوز بالحرب.

من وجهة نظر الحكومة العراقية، الجانب الأسوأ في سيطرة التنظيم الجهادي على الرمادي كان في الإذلال. لم لا وهناك 1500 من الجنود العراقيين على الأقل تمت مطاردتهم خارج المدينة من قبل 150 من مقاتلي «داعش»؟ كان هذا هو ما دفع وزير الدفاع الأمريكي، أشتون كارتر، بالظهور على التليفزيون الأمريكي متهمًا الجيش العراقي بأنه لا يمتلك إرادة للقتال، (نائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، فيما بعد اتصل برئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، وأوضح بأن كارتر بصدد تهنئة الجيش العراقي على عملياته القتالية الرائعة).

اقرأ أيضًا: لماذا لا يمتلك الجيش العراقي إرادة للقتال؟

يمكنك أن تكون على يقين من أن الأولوية الرئيسية لهؤلاء ال150 مسلحًا من «داعش»، بعد السيطرة على الرمادي وقتل الأشخاص الذين لا يروقون لهم، لم تكن الزحف نحو بغداد، لم يكونوا «مستعدين» على الإطلاق، كانوا يعرفون أن أمامهم الكثير في الرمادي للدفاع عنه. حتى بعد وصول التعزيزات، كانت التعليمات التي لم يكن لأحد أن يتجاوزها تؤكد على التشبث بالمواقع التي حازوها أيًّا كانت التكاليف.

بغض النظر، ليس هناك من شك في أن سلوك الجيش العراقي في الرمادي كان مثيرًا للشفقة. أحد كبار ضباط الجيش البريطاني، والذي يقيم في بغداد، عزا سقوط الرمادي إلى أن الجنود العراقيين كانوا عالقين في المدينة لعدة أشهر، تحت حصار من «داعش» من دون حتى أن تجرى عمليات تبديل لهم، ناهيك عما اعتقدته القيادة العراقية في الرمادي من أن «داعش» تمتلك أسلحة فائقة ذات قدرات تدميرية.

هل الجيش العراقي غير قابل للإصلاح؟ هل سيكون السبب في خسارة الحكومة في بغداد للحرب؟

في واقع الأمر، فإن الجيش العراقي ليس أسوأ – على سبيل المثال – من الجيش السوري، تكمن المشكلة في الدوافع: فالجيش العراقي يخوض حربًا ضد عدو يتمتع بمستويات عالية من الدافعية والتصميم تقشعر لها الأبدان. متروكًا للأجهزة الخاصة به، من دون دعم من داخل المجتمع العراقي (ودون مساعدة من القوة الجوية الغربية)، فإن الجيش العراقي ربما ينهار قريبًا جدًا.

كما هو الحال مع القيادة في الرمادي، سيكون الجيش العراقي رهينة للاستسلام أو الفرار. حينها، ستكون «داعش» بحق مستعدة للهجوم على بغداد، ستجري الدماء في شوارع بغداد ونهر دجلة – تمامًا كما جرت عندما هاجم المغول العاصمة العراقية عام 1258، بعد حصار دام 13 يومًا فقط.

لحسن الحظ، فإن الحكومة والشعب العراقي ليسوا وحدهم، قد يكون البريطانيون والأمريكيون تخاذلوا بشدة خلال العام الماضي بشأن التزاماتهم في العراق، ولكنهم لم يتخلوا عنها، ربما تعتقد بأن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، الذين دمروا العراق كلية في عام 2003، سيشعرون بأن عليهم ديونًا طويلة الأجل لهذا البلد وسوف يضمنون استقراره، ليس كذلك، لم يتمكن الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، من إرسال قواته خارج البلاد سريعًا بما فيه الكفاية، الأمر نفسه ينطبق على بريطانيا.

بجانب ذلك، لن يجدي الوجود الواضح للقوات الأجنبية كثيرًا بالنسبة للحكومة العراقية، ما هو مطلوب هنا هو الشيء الذي كان مفقودًا في الرمادي: قيادة أمريكية أو بريطانية أو أسترالية تقف بجانب القيادة العراقية.

إذا كان هذا يبدو استعمارًا بلا رجعة، فلنضع في اعتبارنا أن ذلك كان اقتراحًا لجنرال عراقي سابق يعمل حاليا كأحد أبرز المعلقين العسكريين في بغداد، هو يعتقد بأننا لسنا بحاجة سوى لعدد قليل من الجنود الغربيين المختارين بعناية مع استمرار الغارات الجوية، في السياسة على الأقل، القليل يكون عادة أكثر نجاحًا من الكثير، هذا هو الدرس الذي يبدو أن الأمريكيين قد تجاهلوه، على الرغم من فيتنام والحروب الصغيرة الأخرى في جميع أنحاء العالم، ولكن البديل «لما هو كثير» لا ينبغي أن يكون «لا شيء على الإطلاق»، وهو الأمر الذي لا يبدو بأن الرئيس أوباما قد تعلَّمه أثناء وجوده في منصبه.

لدى رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، سلاحان آخران هامان لاستخدامهما في مكافحة داعش: المتطوعون التابعون لقوات الحشد الشعبي، الذي تنتمي الغالبية العظمة منهم للشيعة، وقوات البيشمركة الكردية في الشمال، كل منهما لديه درجة عالية من الدافعية تتطابق مع ما يمتلكه مقاتلو داعش من دافعية، بل وأظهرا جدارة في العراق، الصحفيون البريطانيون يعتبرون قوات الحشد الشعبي ميليشيات، ولكن بالنسبة للآذان العراقية، فإنها كلمة تحمل دلالات لسوء الانضباط والتطرف. يشعر المسؤولون هنا بالضيق حيال ذلك.

ولكن، هل ستستعيد الحكومة العراقية سيطرتها على الرمادي خلال أيام، بحسب ما قاله رئيس الوزراء العبادي في أواخر الشهر الماضي؟ يعتمد ذلك على المدى الزمني الذي تعنيه هنا كلمة «أيام»، ومع ذلك، يتفق الناس في بغداد جميعًا على حتمية عودة الرمادي قريبًا، في الوقت نفسه، تم استعادة مدينة بيجي، وهي إحدى المدن النفطية الهامة الإستراتيجية مؤخرًا.

ربما ستغادر الحكومة العراقية مدينة الفلوجة السنية المعادية في الوقت الراهن، وتكتفي بالتعزيزات الممكنة لمواجهة داعش، سيستغرق ما تبقى من محافظة الأنبار شهورًا لاستكمال عملية المسح، في وقت لاحق، وربما في الخريف، بعد أن تنطفئ حرارة الشمس الملتهبة في الصيف، ستحول الحكومة انتباهها إلى مدينة الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية، والتي كانت قد خضعت لسيطرة «داعش» في يونيو من العام الماضي.

وفي الوقت الذي ستكون فيه الحكومة العراقية حريصة على ألا تلقي بقوات شيعية أو قوات البيشمركة الكردية في المعركة النهائية على أية حال، ستضمن في ذات الوقت أن يتم تحرير المدن السنية على يد الوحدات القتالية ذات الأغلبية السنية، بحلول الوقت الذي ستسيطر فيه السلطة العراقية على كافة المدن العراقية، سيعتري سكان هذه المدن سعادة بالغة للتخلص من «داعش» وسلوكياتها الدامية، بل وسيتم استقبال الجنود باعتبارهم فاتحين، يمكننا أن نتخيل كيف أن العراقيين سينزلون إلى الشوارع مبتسمين، وربما سيلبسون أحدهم أكاليل الغار.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد