"المزحة الجيدة هي تلك التي تحاكي الحياة الواقعية، لكنها تنحرف عن المتوقع" ما رأيك؟

يفسر لك  أحد خبراء الدعابة والكوميديا كيف يمكن  لأي شخص أن يطلق دعابة جيدة

غالبا يتسبب خفيفو الظل والكوميديون في  قهقهاتنا وضحكاتنا الهستيرية، أو حتى وقوعنا أرضاً من كثرة الضحك، وغالبًا ما يزيحون عنا عبوسنا، وليس غريبًا عليهم أيضا أنهم ربما يبدلون حال اليوم بأكمله.

موهبة أم مهارة؟

لكن، ما الذي يجعل منهم مرحين بهذا الشكل؟ هل هي موهبة فطرية أم أنها مثل منتجات مايبلين يمكن التجمل بها؟

أجريت مؤخرًا حوارًا مع لي آن  جوشواي، وهي متحدثة كوميدية حازت عدة جوائز عالمية، ومدرسة كوميديا وكاتبة أمضت حياتها في محاولة الوصول لإجابة على هذا السؤال.

تقول لي آن: “نعم، بالتأكيد يستطيع أي شخص تَعَلُّم الفكاهة”، دربت ليا ما يزيد على 1000 طالب في صف الكوميديا الذي تدرسه، وشهدت بنفسها التحولات الأولى في حس الفكاهة لدى طلابها.

تسرد لي آن  أحد أبرز الأمثلة التي تذكرها؛ وهو رجل في منتصف الستينات عانى مؤخرًا من سكتة دماغية. أتي إلى صفها أول مرة وهو يسيل لعابه، إذ أصابته السكتة بشلل في الجزء الأيسر من جسمه،

وعندما سألته لماذا يحضر هذا الصف، قال لها إنه لطالما رغب في أن يقف متحدثاً وسط جمعٍ من الناس، ويكون هو الأكثر فكاهة بين الحضور، وبعد عشرة أسابيع تحققت أُمنيته.

ليس هذا السيناريو غريبًا، فكما تقول لي آن: “أثبت العلم أن أي شخص ليس انفصاميًا، لديه قدرة على خلق الكوميديا والفكاهة، لا يولد الناس بمهارات أكثر أو أقل عن آخرين حين يتعلق الأمر بحس الفكاهة”.

تعريف “المضحك”

الأمر الوحيد الذي ينبغي على الناس تعلمه أولاً هو: ما هو المضحك؟

تشرح ليا ذلك بقولها: إن “المزحة الجيدة هي تلك التي تحاكي الحياة الواقعية، لكنها تنحرف عن المسار المتوقع، وتشمل مبالغة بدرجة تكفي لتوليد الضحكات”.

وعلى الأرجح هذا هو السبب في أن المزحات التي غالبا ما تشتمل على دجاج وطرق متقاطعة  ليست مضحكة إلا للأطفال، (فهم لم يسمعوا مزحات من قبل) إذا كنا قادرين على توقع الصدمة أو الانحراف في نهاية المزحة فلن نضحك.

إليكم أحد المزحات المضحكة وبها انحراف كاف يولد الضحك: “جدتي لديها مجموعة من الهوايات، التريكو والكروشيه والقتل الخطأ”.

تلك مزحة مضحكة؛ لأن الثالثة انحرفت كثيرًا عن الشيء المتوقع، بينما “هوايات جدتي المفضلة التريكو والكروشيه، ونزع الجزء القطني عن مساحات الأذن” على الأرجح لن تكون مضحكة، على الرغم من أنها ليست متوقعة، هي في الحقيقة غريبة جدًا، تفسر لي آن ذلك بأن الأشياء الغريبة لا تترجم دائما لضحكات، الغريب غريب فحسب.

تراكيب الدعابات

في فصولها، تدرس لي آن ثمانية تراكيب مختلفة للنكات، وكل منها ينطو على نوع من المبالغة أو الانحراف.

يمكنك معرفة 3 منها عبر هذا الرابط وهي المستخدمة في الأمثلة السابقة. العديد من الكوميديين يوظفون في عروضهم هذا النوع من النكات. وهو ذكر شيئين كنمط متوقع؛ بينما يأتي  الثالث على نحو غير متوقع ومفاجئ وملتو. هذا تحديداً هو دليلك الكلاسيكي للانحراف في إطلاق المزحات.
بعض تركيبات المزحات الأخرى البارزة أيضا تنطوي على الاستعارات والتبجح والملاحظة. تقول لي آن: أكثر الكوميديون نجاحا تعلَّموا كيف يدمجوا أنواعًا مختلفة في فقراتهم، حتى لو كانوا يرتاحون لنوع واحدٍ فقط. يمكنك التفكير هنا في دينيس ميلر بتبجحة وتعاليه الصارخ.

حسناً، الآن تعلمت كل ما تحتاج معرفته عن تركيبات النكات المختلفة – هل ستكون لويس سي كي القادم؟

ليس بالضرورة، فكما تقول لي آن: “العروض الكوميدية الفردية تعتمد على 50% مما يصدر منك ككوميدي، و 50% رد فعل الجمهور وتفاعله معك. أن تكون خفيف الظل هو أمر مشروط بتفاعل الجمهور معك، فهو لا يعتمد فقط على استعراضك نكاتك المفضلة. فنفس المجموعة من النكات التي ربما تلقى بالجمهور على الأرض من كثرة الضحك، هي نفسها قد تجعل الجمهور يغادر العرض القادم حتى قبل انتهائه”. لماذا إذا؟ لأنه حتى لو كانت الدعابات هي نفسها، فإن السياق يختلف.

الدعابة العالمية!

كل جمهور مختلف عن الآخر، وإضافتك أنت للمزحة تتغير حتى لو كنت تقول نفس المزحة. على سبيل المثال: سلوكك وتعبيرات وجهك، وربما إذا كنت تشعر بالملل – فالجمهور يستشعر كل ذلك. وحتى لو كان الكوميدي الذي يؤدي العرض كبيرًا في السن وأصابه الإرهاق والابتذال، لن يربط الجمهور بين ذلك كتبرير للعرض السيئ.

(لويس سي كي)

طرحت عليها  سؤالا آخر: هل هناك مواقف يضحك فيها الجميع ؟ هل هناك شيء يدعي دعابة عالمية؟

عادة ما تكون الصفعات الهزلية الخالصة عابرة للثقافات، إذ لا تحتاج لمرجع ثقافي لتفهمها أو تتفاعل معها. وهو نوع الدعابة الذي اعتدناه عندما كنا أطفالًا.

الدعابة البدنية والتي تشمل الوقوع أو أصوات الجسم الغريبة، هي على الأغلب كل ما يقوم به جيم كاري، وقتلنا ضحكا عندما كنا صغارا، ومازالت أدمغتنا مرتبطة بالضحك إزاء هذا النوع من الدعابة.  وربما لذلك مايزال فيلم “دامب آند دامبر” فيلمي المفضل حتى الآن.

حسناً، ما رأيك؟ هل يمكن تعليم أي شخص حس الدعابة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد