برز نجم جاستن ترودو على المسرح العالمي عام 2015، بشعبية تماثل شعبية نجوم الروك، معلنًا أن «كندا عادت مجددًا»، وجعل من الفوز بمقعد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أولوية قصوى في سياسته الخارجية. بيدَ أن كندا خسرت أمام النرويج وأيرلندا، الأسبوع الماضي، في سباقٍ ثلاثي للفوز بمقعدين في المجلس.

سياسة

منذ 3 سنوات
الوجه الشرير لـ«كندا» نصيرة اللاجئين: تاجرة السلاح وصانعة الحرب في الشرق الأوسط

واعتبرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية أن هذه الهزيمة، وهي الثانية على التوالي لأوتاوا، تمثل ضربة كبيرة لـ ترودو على وجه الخصوص.

ونقلت الصحيفة – في تقرير كتبه رئيس مكتب وكالة أسوشيتد برس في كندا روب جيليس – عن رئيس الوزراء الكندي قوله: بعد يوم من التصويت الذي أُجري يوم الأربعاء الماضي: «لا شك في أن هذه ليست النتيجة التي كنت آملها».

خسارة محرجة

ألقى ترودو باللائمة في الخسارة على البداية المتأخرة لحملة كندا الانتخابية. وكانت النرويج وأيرلندا قد أعلنتا ترشحهما للمقعدين قبل وقت طويل من انتخاب ترودو رئيسًا للوزراء عام 2015، وبعد ذلك أعلن اعتزام بلاده الترشح.

وقال ترودو: «الواقع أننا تأخرنا عنهما خمس سنوات، وللأسف لم نتمكن من التغلب على هذا الأمر»، ولم يذكر أي أسباب أخرى لخسارة كندا. واعتبرت الصحيفة أن الخسارة كانت محرجة؛ خاصة بسبب مكانة كندا باعتبارها قوة اقتصادية كبرى، وجزءًا من مجموعة الدول الصناعية السبع، وعضوًا في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

ونقلت عن بعض الدبلوماسيين بالأمم المتحدة قولهم إن كندا نظمت حملة انتخابية جيدة، وربما حتى أفضل حملة، لكنهم أضافوا أنه عندما يتعلق الأمر بالتصويت في الأمم المتحدة، وخاصة التصويت عن طريق الاقتراع السري، فإن للحكومات اعتبارات أخرى كثيرة.

Embed from Getty Images

ويرى بعض الخبراء أن كندا – باعتبارها جزءًا من أمريكا الشمالية – تعاني بسبب ارتباطها جغرافيًا بالولايات المتحدة، وذلك على الرغم من أن ترودو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يتوافقان غالبًا في مواقفهما تجاه قضايا مثل حرية التجارة وتغير المناخ.

وأضافت الصحيفة أن أوتاوا دعمت إسرائيل ضد الفلسطينيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو موقف لم يمر مرور الكرام سواء على جامعة الدول العربية أو منظمة التعاون الإسلامي الأكبر حجمًا والمكونة من 57 عضوًا، وذلك على الرغم من حدوث تحول مفاجئ في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما أيدت كندا حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

كما دخلت كندا أيضًا في مناوشات مع الصين واليابان.

كندا عادت.. إلى نهاية الصف

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة تورنتو، نيلسون وايزمان: إن فشل كندا في الفوز بالمقعد مثل «ضربة كبيرة لترودو، على الرغم من أن النتيجة لم تكن مفاجئة». وأضاف: «قد يحظى ترودو بشعبية بين النساء عندما يسافر إلى الخارج، إلا أن هذا لا ينفعه عندما يتعلق الأمر بسياسات الأمم المتحدة»، مضيفًا: «لقد عادت كندا كما يقول ترودو، ولكن إلى نهاية الصف».

وبسبب التفويض الممنوح لمجلس الأمن في ضمان السلم والأمن الدوليين، فإن الفوز بمقعد في المجلس يُعَد ذروة الإنجاز بالنسبة للعديد من البلدان، لأنه يعطيها صوتًا قويًا في قضايا حاسمة مثل فرض العقوبات، فضلًا عن قضايا الحرب والسلام، التي تتراوح ما بين الصراعات في سوريا واليمن وليبيا وأفريقيا وأوكرانيا إلى التهديد النووي الذي تشكله كوريا الشمالية وإيران، والهجمات التي تشنها الجماعات المتطرفة.

وذكرت «واشنطن بوست» أن ترودو حاول تسويق ترشح كندا، من خلال الإشارة إلى أن الدول الكبرى تفرض تحديات على النظام متعدد الأطراف، بسبب تخليها عن دعمها للانخراط في القضايا العالمية، موضحًا أن العالم يحتاج إلى دول متوسطة الحجم مثل كندا للتقدم والدفاع عنه.

وقال ترودو: «سنظل ملتزمين بنهج تعددية الأطراف»، مضيفًا: «من المهم بالنسبة للعديد من الدول حول العالم أن يستمر الحضور الكندي للدفاع عن التعددية».

مشاكل مع الجميع

بدوره، اعتبر أستاذ التاريخ الكندي والعلاقات الدولية في جامعة تورنتو روبرت بوثويل، أن الخسارة مثلت «ضربة لترودو لأنه أعدّها لتكون كذلك».

Embed from Getty Images

وأضاف أن كندا خسرت لعدة أسباب، بما في ذلك حقيقة أن جارتها هي الولايات المتحدة، وأنها لم تحقق نجاحًا كبيرًا في «إقامة روابط» مع الدول الأخرى. كما أوضح أن الدول الأوروبية تدعم عادةً الدول الأوروبية الأخرى، بينما تميل الدول العربية إلى التصويت على أساس الموقف من إسرائيل.

وعلى الرغم من أنه من غير المعروف لمن صوتت اليابان، إلا أن بوثويل قال إن ترودو أغضب طوكيو على الأرجح عندما تأخر في توقيع اتفاق الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهادئ.

وأشارت الصحيفة إلى أن العلاقات بين الصين وكندا في أدنى مستوياتها، إذ اتهم الادعاء الصيني، يوم الجمعة، مواطنين كنديين محتجزين بالتجسس، في محاولة واضحة للضغط على أوتاوا لإسقاط طلب أمريكي لتسليم أحد المسؤولين التنفيذيين في شركة التكنولوجيا الصينية العملاقة هواوي، والذي يخضع للإقامة الجبرية في مدينة فانكوفر. وأضاف بوثويل أن نائبة رئيس الوزراء كريستيا فريلاند، لم تول الأمم المتحدة اهتمامًا أثناء فترة توليها منصب وزيرة الخارجية.

خسارة سريعة

خسرت كندا من الجولة الأولى للتصويت الذي أجرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي أدلت خلاله 192 دولة من أصل 193 دولة أعضاء في الأمم المتحدة، بأصواتها سرًا، لانتخاب خمسة أعضاء جدد في مجلس الأمن.

كانت كندا في حاجة إلى 128 صوتًا، أي ثلثي أصوات أعضاء الجمعية العامة الذين صوتوا. واجتازت النرويج هذه العتبة بحصولها على 130 صوتًا، بينما حصلت أيرلندا على 128 صوتًا، فيما حصلت كندا على 108 أصوات فقط.

Embed from Getty Images

وأوضحت الصحيفة أن ترودو حصل في نهاية المطاف على أصوات أقل مما حصل عليه رئيس وزراء كندا السابق المنتمي لحزب المحافظين ستيفن هاربر، عام 2010. وكان الليبراليون التابعون لترودو – الذين كانوا في المعارضة آنذاك – ألقوا باللائمة في الفشل السابق على السياسة الخارجية التي انتهجها المحافظون.

واعتبارًا من الأول من يناير (كانون الثاني) القادم، ستبدأ النرويج وأيرلندا فترة عضوية في المجلس مدتها عامين، مع الهند والمكسيك اللتين فازتا بمقاعد غير متنازع عليها، وكينيا التي هزمت جيبوتي في الجولة الثانية من التصويت يوم الخميس.

وأوضحت «واشنطن بوست» أن الكاتب بول ويلز، الذي يحظى باحترام في كندا، كتب توبيخًا لاذعًا للحكومة الحالية في مجلة ماكلين، قال فيه إن «الاعتقاد بأن النجاح سيهبط من السماء على ترودو، لأنه ليس هاربر، كان تعبيرًا عن النرجسية والضحالة التي ميزت هذه الحكومة خلال معظم فترة ولايتها».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد